مهندسات مواطنات متخصصات في الاستدامة لـ«الاتحاد»: الإماراتية شريك بارز في تحقيق التنمية المستدامة
تاريخ النشر: 28th, August 2023 GMT
لمياء الهرمودي (الشارقة)
تؤمن دولة الإمارات بأن دور المرأة محوري في كافة مجالات التنمية المستدامة على الصعد المحلية والإقليمية والدولية، ويأتي ذلك من باب حرصها على التأكيد على الإدماج العادل والشامل للمرأة في أجندة التنمية المستدامة، ووجودها في أدوار رئيسية كشريكة في مسيرة التطور وتحقيق الاستدامة الشاملة.
وكانت المرأة الإماراتية عند حسن الظن وعلى قدر ثقة القيادة الرشيدة، حيث استطاعت أن تتبوأ مناصب رفيعة، وفي تخصصات جوهرية تصب في مجال التطوير والتنمية والاستدامة، فعرضت أمثلة رائعة ومتفردة في هذا المجال.
وقالت الدكتورة المهندسة عائشة حسن عبيد الشحي، خبير هندسي في وزارة الطاقة والبنية التحتية: عملت المرأة الإماراتية على تعزيز مفاهيم الاستدامة من خلال التغذية المعرفية من خلال التطور الأكاديمي في الدراسات العليا من الماجستير والدكتوراه في كافة المجالات التخصصية، حيث عملت على تطوير قدراتها وإمكانياتها المعرفية ضمن التخصص الأكاديمي في الاستدامة في البيئة العمرانية، وضمن نطاق البنية التحتية، وكذلك من خلال النشر المعرفي في تنفيذ الدورات والورش المعرفية في استدامة البنى التحتية وإدارة مشاريع البنية التحتية التي تسهم في تسليط الضوء على أهمية دور تفعيل وتطبيق التقنيات والآليات الحديثة التي تحقق الاستدامة، إلى جانب مجموعة من الأحداث العالمية التي تستضيفها الدولة من أبرزها COP28.
وأضافت الشحي: لقد كان ولا يزال للمرأة دور واضح في تحقيق مبادئ الاستدامة ودعم التميز والابتكار في هذا الجانب. إذ تعد الاستدامة نافذة من نوافذ الحفاظ على البيئة الخضراء ومسؤولية مجتمعية مشتركة مع جميع أطياف المجتمع من خلال تنفيذ الفعاليات المجتمعية من تنظيف الشواطئ وتطبيق آليات فرز النفايات لإكسابهم مهارات الوعي التام في الحفاظ على البيئة المحيطة وجعلها أفضل مكان للعيش بكل سعادة.
التنمية المستدامة
وبدورها أكدت المهندسة سلوى المرزوقي، وهي مهندسة معمارية ومصممة داخلية وصانعة محتوى تعليمي في مجال العمارة وتصميم المساكن على أن المرأة الإماراتية حققت الكثير من الإنجازات في مجال التنمية المستدامة، إذ تحمل المرأة في الإمارات دور المعلمات والداعمات للوعي البيئي من خلال الفعاليات المجتمعية لنشر الوعي بأهمية الاستدامة والحفاظ على البيئة، ولعبت المرأة دوراً مهماً وبارزاً في الزراعة العضوية والمستدامة وشجعن على النهوض بممارسات إنتاج الطعام الصديق للبيئة حتى أننا نرى الآن أركاناً في الجمعيات التعاونية للمواد الغذائية العضوية، وأنشأت المرأة علامات تجارية متخصصة في المنتجات والخدمات المستدامة من مشاريع العلامات التجارية للموضة والأزياء إلى المشاريع الغذائية، لعبت المهندسات الإماراتيات دوراً حيوياً في تشكيل المباني والتصاميم الصديقة للبيئة والمساحات الخضراء ودمجها مع التقنيات الخضراء ومشاريع الطاقة المتجددة التي أصبحت فيها دولة الإمارات من الرواد.
أفكار مبتكرة
وأوضحت أن مشاركة المرأة الإماراتية في التنمية المستدامة لها دور كبير في تحقيق رؤية الإمارات للاستدامة، لأن المرأة لها منظور فريد وأفكار مبتكرة للحفاظ على البيئة من خلال مشاركاتها الفعالة في الممارسات المرتبطة بالاستدامة في مختلف القطاعات للتصدي للتحديات البيئية ولتمهيد الطريق نحو طريق متوازن ومتين نحو التنمية المستدامة، شخصيًا وكمهندسة معمارية وصانعة محتوى تعليمي في مجال تصميم المساكن، أحرص على البحث والتطوير في تصميم العمارة المستدامة الصديقة للبيئة وفي نشر الوعي في هذا المجال وغيره مثل استخدام الطاقة النظيفة والحد من النفايات والتشجيع على استخدام تقنيات الطاقة المتجددة والتي انتشرت بين المقبلين على بناء مساكنهم مثل السخان الشمسي والألواح الشمسية الموفرة للطاقة والمواد والأصباغ الصديقة للبيئة والإضاءات الموفرة للطاقة وغيرها.
الطاقة المتجددة
أضافت سلوى المرزوقي: المستقبل يحمل الكثير من الفرص لمشاركة النساء في مجال الاستدامة عبر عدة قطاعات، يمكن للمرأة أن تتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية مع استمرار الإمارات جهودها الحثيثة نحو الانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة، ويمكن أن تشارك المرأة في إدارة النفايات وإعادة تدويرها لتعزيز استخدام الموارد بطريقة أكثر مسؤولية مثل نفايات الطعام والأزياء وغيرها والمساهمة في ضمان الأمن الغذائي، ولدور المرأة الفعال في المجتمع يمكن لها قيادة التعليم والتوعية المستدامة لتعزيز ثقافة المسؤولية البيئية لدى الأجيال القادمة.
تفوق النساء
أكدت تفوق النساء في مجموعة من المجالات المتعلقة بالاستدامة، حيث استطاعت المرأة أن تثبت تفوقها في عدد كبير من المجالات المتعلقة في جوانب الاستدامة ومنها: العمارة والتصميم المستدام، كما تلعب النساء دوراً رئيسياً في تصميم وإنشاء المباني الصديقة للبيئة والتصميم الحضري المستدام وإنشاء مجتمعات خضراء مع توفير خيارات للطاقة المستدامة والأنظمة الذكية، كما شاركت المرأة في مجالات أخرى مثل: الزراعة العضوية المستدامة من بيوتهم لتحقيق الأمن الغذائي، وتقليل النفايات وإدارة المياه والطاقة المتجددة للحفاظ على الموارد الحيوية وضمان مستقبل مستدام. وعلى الصعيد المجتمعي، فالمرأة الإماراتية في منزلها قديماً وحديثاً حريصة على إعادة استخدام المواد للتقليل من النفايات.
المرأة شريك فعال
أشارت منيرة عبدالله السويدي، مهندسة معمارية، باحثة في مجال العمارة والاستدامة، حاصلة على شهادة الماجستير في التصميم المستدام للبيئة العمرانية، طالبة دكتوراه قائلة: «يمكننا تعريف الاستدامة بأبسط معنى هو تحقيق متطلبات اليوم من دون استنزاف الموارد للجيل القادم، وتشكل المدن الحديثة مصدر جذب للفرص الوظيفية وتوفر الخدمات التعليمية والصحية، وغيرها من عناصر الجذب. ذلك يؤدي إلى ازدياد الكثافة السكانية وبالتالي يشكل ضغط على جميع الموارد ومنها الطاقة والمياه على سبيل المثال لذلك كان الحل الأمثل هو تبني فكر وسلوك الاستدامة طبقاً للتوجه العالمي للأمم المتحدة بوضع 17 هدفاً نحو خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 40% في عام 2030».
وأضافت: «يأتي دور المرأة كشريك فعال ولا يقل دورها عن الرجل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وإيجاد حلول للتحديات البيئية حيث تشارك المرأة بشكل مباشر، وغير مباشر بالتأثير الإيجابي على صنع القرار. في الماضي كانت أمهاتنا وجداتنا يتبعن السلوك المستدام بالحفاظ على الموارد والتقليل من الاستهلاك وإعادة التدوير».
وقالت: «اليوم في دولة الإمارات العربية المتحدة وبفضل القيادة الحكيمة تعتبر المرأة رائدة وقائدة في تحقيق التنمية المستدامة، وهنالك الكثير من الأمثلة الملهمة ومن أبرزها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، (أم الإمارات)، حيث كان ومازال لها الدور الأكبر والمساهمات الفاعلة في تمكين المرأة محلياً وعالمياً في كافة المجالات ولا سيما في ما يختص بالاستدامة والتوجيه لمؤسسات الدولة بتنفيذ مبادرات رائدة محلياً ودولياً تعزز من وعي المرأة في مجال البيئة والاستدامة».
مهندسات متخصصات
وأوضحت: كما يبرز نهج تحقيق مبادئ الاستدامة من خلال مشروع تحويل النفايات إلى طاقة ما سيجعل إمارة الشارقة أول مدينة في منطقة الشرق الأوسط خالية من النفايات، فإن ذلك سيسهم في تفادي ما يقارب 450 ألف طنٍ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً والحفاظ على ما يعادل 45 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، ونفتخر بوجود مهندسات متخصصات في مجال الطاقة المتجددة ويعملن في محطة «براكة» لتوليد الطاقة المتجددة وغيرها من الوظائف التخصصية المتعلقة بالمجال في كافة مؤسسات الدولة.
تأثير
أشارت منيرة السويدي إلى أن دور المرأة يعتبر أساسياً ليس فقط من خلال عملها ولكن دورها الأسري لا يقل أهمية في التأثير على الجيل القادم لغرس قيم ومفاهيم الاستدامة، وللمرأة دور فاعل في نشر الوعي ونقل المعرفة، بالإضافة إلى مسؤوليتها في مواكبة التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات لتفعيل أحدث طرق الاستدامة واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة في المباني والاستخدام الذكي للموارد وذلك لمستقبل أفضل لهذا الجيل والأجيال القادمة.
نهج وفكر الاستدامة
أضافت السويدي «كان لي الشرف بتمثيل دولة الإمارات في معرض ريال إكسبو 2023 في البوسنة للتحدث عن دور المرأة وخصوصاً المرأة الإماراتية في تحقيق التنمية المستدامة مع إبراز نهج وفكر الاستدامة المتأصل في الإمارات ودعم القيادة الرشيدة للمرأة مع المبادرات الرائدة لدولة الإمارات خصوصاً مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، العام 2023 عام الاستدامة، مع الإشارة إلى استضافة الإمارات لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة COP28 وغيرها من المبادرات والجهود الفعالة في مجال التنمية المستدامة».
مراكز الأبحاث
قالت الدكتورة شيخة المزروعي باحثة في مركز التقنيات الحيوية بمعهد الابتكار التكنولوجي: إن مفهوم الاستدامة يشمل العديد من النواحي والمجالات، ويعتبر البحث العلمي أحد أهم هذه المحاور حيث إن الاستدامة في مجال الأبحاث يعتبر جزءاً مهماً لضمان الاستدامة في الأبحاث وتطبيقاتها في الدولة، ولقد وفرت دولة الإمارات البنية التحتية الخصبة لتكون دولة الإمارات أحد أهم مراكز الأبحاث في العالم وذلك بإنشاء العديد من المراكز البحثية، أما في المؤسسات الأكاديمية في الجامعات ومراكز الأبحاث في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وتزويدها بأحدث الأجهزة والتقنيات، كما شاهدنا في الآونة الأخيرة أن مجال الأبحاث في مجال التقنيات الحيوية والصناعات الدوائية استحوذ أهمية كبيرة في استراتيجية دولة الإمارات الخمسين سنة القادمة.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الإمارات التنمية المستدامة المرأة الإماراتية يوم المرأة الإماراتية المرأة الإماراتیة التنمیة المستدامة الطاقة المتجددة الصدیقة للبیئة دولة الإمارات الاستدامة فی دور المرأة على البیئة المرأة فی فی تحقیق فی کافة من خلال
إقرأ أيضاً:
تقنيات الاستشعار «عن بُعد» تعيد رسم ملامح المستقبل الفضائي
آمنة الكتبي (دبي)
أخبار ذات صلةشهدت تقنيات الاستشعار عن بُعد قفزات نوعية في العقود الأخيرة، حيث باتت الأقمار الاصطناعية قادرة على توفير صور فائقة الدقة، تسهم في تحسين تحليل البيانات الجغرافية، ومراقبة البيئة، ودعم التخطيط الحضري، وإدارة الموارد الطبيعية، والتي تستخدم اليوم في مجالات حيوية، مثل التنبؤ بالطقس، وتتبع التغيرات المناخية، وإدارة الكوارث، ما يعزز من قدرتنا على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة ومحدثة.
ويلعب برنامج الإمارات للأقمار الاصطناعية دوراً رائداً ومحورياً في تحقيق أهداف الدولة فيما يتعلق بمجال علوم الفضاء وقطاع التكنولوجيا، وتتمحور استراتيجية المركز حول الابتكارات العلمية، والتقدم التكنولوجي بوصفها أدوات مهمة لدعم مسيرة التقدم القائمة على المعرفة في إطار تحقيق هذا الهدف الوطني.
وبات الاستثمار في قطاع الفضاء في دولة الإمارات ركيزة أساسية نحو المستقبل، حيث تبنت الدولة نهجاً استراتيجياً لتطوير تقنيات الاستشعار «عن بُعد»، وتعزيز استقلاليتها في هذا المجال من خلال مجموعة من الأقمار الصناعية المتقدمة، ويأتي في مقدمتها «محمد بن زايد سات»، الذي يُعد واحداً من أكثر الأقمار تقدماً في مجال الاستشعار، إذ يتميز بقدرة تصويرية عالية الوضوح تدعم التطبيقات المدنية والعسكرية.
كما يمثل «الاتحاد سات» نموذجاً آخر للتطور في قطاع الفضاء الإماراتي، إذ يعكس الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والتقنية في الدولة لتطوير حلول مستدامة لدراسة الأرض من الفضاء، أما «خليفة سات»، فقد شكل علامة فارقة كأول قمر صناعي يتم تطويره بالكامل بسواعد إماراتية، مما عزز من مكانة الدولة في نادي الدول الرائدة في صناعة الأقمار الاصطناعية.
هذا التقدم لم يكن ليحدث لولا الجهود الكبيرة التي بذلها المهندسون الإماراتيون، الذين لعبوا دوراً رئيساً في تصميم وتطوير هذه الأقمار، ليؤكدوا قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الاستراتيجي، وأسهمت البرامج التدريبية والتعاون مع المؤسسات العالمية في صقل مهارات الكوادر الوطنية، مما مكنهم من قيادة مشاريع الفضاء المستقبلية بكفاءة عالية.
حلول تكنولوجية
لا يقتصر دور الإمارات على امتلاك أقمار صناعية متقدمة فحسب، بل يمتد إلى تطوير حلول تكنولوجية جديدة تعزز من دقة صور الأقمار الاصطناعية وتسهم في دعم التنمية المستدامة، سواء داخل الدولة أو على مستوى العالم، ومع استمرار التوسع في مشاريع الفضاء، تتجه الإمارات بثقة نحو مستقبل تكون فيه إحدى القوى الكبرى في مجال استشعار الأرض وتحليل البيانات الفضائية.
وأطلقت دولة الإمارات 4 أقمار اصطناعية منذ بداية العام الجاري منها محمد بن زايد سات والاتحاد سات والعين سات والقمر «HCT-Sat 1» في إنجاز جديد يضاف إلى سجل الإمارات الحافل في مجال الفضاء، ويعكس هذا الإطلاق رؤية الإمارات الطموحة لتعزيز مكانتها قوة إقليمية وعالمية في علوم الفضاء والتكنولوجيا، كما تمثل هذه الأقمار خطوة أخرى في مسيرة الإمارات نحو تحقيق طموحاتها الفضائية، مع التركيز على تطوير تقنيات متقدمة تخدم البشرية. وتعكس هذه الجهود رؤية القيادة الرشيدة لدفع عجلة التنمية المستدامة من خلال الاستثمار في الكفاءات الوطنية والمشاريع الفضائية المستقبلية.