«كوب 28».. إجراءات فعالة لتقليل خسائـر «التغيرات المناخية»
تاريخ النشر: 28th, August 2023 GMT
أحمد مراد (القاهرة)
أخبار ذات صلةتداعيات التغيرات المناخية التي تعاني منها غالبية دول العالم، كبدت الاقتصاد العالمي خسائر فادحة، وبحسب التقديرات الدولية فإن فاتورة التغيرات المناخية باهظة جداً، ومرشحة للتفاقم خلال الأعوام المقبلة، إذ تشير بيانات شركة التأمين العالمية «سويس ري» إلى أن تغير المناخ قد يكلف الاقتصاد العالمي 23 تريليون دولار بحلول العام 2050.
وتؤكد التقديرات أن الكوارث الطبيعية الناجمة عن التغير المناخي على مدى العقد الماضي تسببت في خسارة نحو 0.3% من الناتج المحلي العالمي سنوياً.
ويأتي الحد من التكاليف والخسائر الاقتصادية للتغيرات المناخية، على رأس أولويات مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 28» الذي تستضيفه دولة الإمارات في نوفمبر المقبل، عبر إطلاق العديد من المبادرات المبتكرة، وتوحيد الجهود العالمية لاتخاذ إجراءات فعالة لمعالجة أزمة المناخ.
وأوضح مدير مشروع التغيرات المناخية بالأمم المتحدة، العضو المصري في الهيئة الحكومية الدولية للتغيرات المناخية، الدكتور سمير طنطاوي، أن التغير المناخي يشكل تهديداً خطيراً للموارد الاقتصادية العالمية مع اختلاف أشكالها وأنواعها، ما يجعل العالم أمام تحدٍّ كبير لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية التي تزداد خطورتها عاماً بعد عام.
وقال طنطاوي في تصريح لـ«الاتحاد»: إن مؤتمر «كوب 28» يمثل دفعة قوية للجهود الأممية والدولية لمكافحة تداعيات التغيرات المناخية، والحد من الخسائر الاقتصادية المترتبة عليها، إذ يهدف إلى تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية، عبر حلول ومبادرات تساهم في الوصول إلى هذا الهدف الرئيسي.
وتستند خطة عمل مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 28» إلى أربع ركائز رئيسية تعمل على الحد من تداعيات التغيرات المناخية، وتتمثل في تسريع تحقيق انتقال منطقي وعملي وعادل في قطاع الطاقة، وتطوير آليات التمويل المناخي، والتركيز على جهود التكيف لتحسين الحياة وسبل العيش، وضمان احتواء الجميع بشكل تام، وهي ركائز من شأنها أن تساهم في الحد من التكاليف الاقتصادية للتغيرات المناخية.
وشدد مدير مشروع التغيرات المناخية بالأمم المتحدة على أهمية الدور المحوري والرئيسي الذي تلعبه دولة الإمارات في دفع الجهود العالمية للحد من تداعيات التغيرات المناخية، ومن بينها الحد من الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالتغير المناخي، سواء كان ذلك على المستويين الإقليمي أو الدولي، لافتاً إلى أنه يساهم في تنفيذ التعهدات والالتزامات السابقة الخاصة بمكافحة التغير المناخي، ودعم أمن الطاقة، وتمويل التكيف مع التغير المناخي. وتجدر الإشارة إلى أن خطة مؤتمر «كوب 28» تعمل على زيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة إنتاج الهيدروجين بحلول العام 2030، وتطوير آليات التمويل المناخي، والتركيز على التنمية الداعمة للعمل المناخي.
ومن جانبه، حذر الخبير الاقتصادي، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، الدكتور رشاد عبده، في تصريحات لـ«الاتحاد»، من خطورة الأبعاد الاقتصادية للتغيرات المناخية التي تهدد غالبية دول العالم بالمزيد من الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، ومن أبرزها أزمة الغذاء، مشيراً إلى أن الدول النامية والفقيرة تُعد من أكثر دول العالم تأثراً بالأزمات المترتبة على التغيرات المناخية، إذ تشير إحدى الدراسات إلى أن الكوارث المناخية كلفت 58 دولة فقيرة نحو 525 مليار دولار منذ 20 عاماً.
واعتبر الخبير الاقتصادي مؤتمر «كوب 28» أحد أبرز الآليات العالمية لمواجهة تداعيات التغير المناخي، ومن بينها التداعيات الاقتصادية، حيث يمثل انطلاقة إقليمية وعالمية للتوسع في استثمارات الطاقة النظيفة والمتجددة، لا سيما أن بعض الدراسات تشير إلى أن الاتجاه نحو الطاقة النظيفة يساهم في انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وانخفاض الطلب على الطاقة التقليدية بنسبة تقترب من 40% بحلول العام 2050. وسبق أن أوضحت شركة ديلويت البريطانية العالمية أن تسريع جهود مكافحة التغيرات المناخية قد يضيف للاقتصاد العالمي نحو 43 تريليون دولار على مدى الـ50 عاماً القادمة، وأن خفض درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية يوفر 122 مليون وظيفة متعلقة بقطاع الطاقة بحلول العام 2050. وقال رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية: إن الاتجاه نحو الاقتصاد الأخضر يشكل أحد أبرز وسائل مكافحة التغيرات المناخية والحد من تكاليفها الاقتصادية الباهظة، الأمر الذي تُدركه جيداً رئاسة مؤتمر «كوب 28»، وبالتالي تتصدر مجالات الاقتصاد الأخضر جدول أعمال ومباحثات ومناقشات المؤتمر العالمي، وهو ما يشير إلى حدوث تغيرات جذرية وإيجابية في ملف الاقتصاد الأخضر، مدفوعة بالزخم الإقليمي والعالمي الذي يمثله مؤتمر «كوب 28».
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: التغير المناخي الاقتصاد العالمي كوب 28 الطاقة النظيفة تداعیات التغیرات المناخیة للتغیرات المناخیة التغیر المناخی بحلول العام الحد من إلى أن
إقرأ أيضاً:
ضغط متوقع على أسعار النفط في 2025 وسط التقلبات الاقتصادية
"العُمانية" و"رويترز": بلغ سعر نفط عُمان اليوم الرسمي تسليم مايو المقبل 74 دولارًا أمريكيًّا و79 سنتًا ، مسجلًا ارتفاعًا قدره 26 سنتًا مقارنة بسعر يوم الجمعة الماضي الذي بلغ 74 دولارًا أمريكيًّا و53 سنتًا.
وفيما يتعلق بالمعدل الشهري، بلغ متوسط سعر النفط العُماني لشهر مارس الجاري 80 دولارًا أمريكيًّا و26 سنتًا للبرميل، بزيادة قدرها 7 دولارات و10 سنتات مقارنة بسعر تسليم شهر فبراير الماضي.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز أن أسعار النفط ستظل تحت الضغط في عام 2025، حيث تؤثر الرسوم الجمركية الأمريكية وتباطؤ النمو الاقتصادي في الهند والصين على الطلب، بينما تواصل أوبك+ خططها لزيادة الإنتاج.
وتوقع الاستطلاع، الذي شارك فيه 49 خبيرًا ومحللاً اقتصاديًا في مارس، أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 72.94 دولارًا للبرميل في 2025، بانخفاض عن تقديرات فبراير التي بلغت 74.63 دولارًا. كما يتوقع أن يبلغ متوسط سعر الخام الأمريكي 69.16 دولارًا للبرميل، وهو انخفاض طفيف عن التوقعات السابقة البالغة 70 دولارًا.
وقال فلوريان جرونبرجر، كبير المحللين لدى "كبلر"، إن سوق النفط يواجه تحولًا إلى فائض قد يصل إلى 300 ألف برميل يوميًا هذا العام، بسبب ضعف التوقعات الاقتصادية في الصين وهبوط الطلب من الهند، وهو ما عوض تحسن الطلب الأوروبي.
وأضاف أن "هذا التحول يعود إلى العوامل الاقتصادية الكلية، التي أثرت على الطلب الكلي".
من جانبها، توقعت منظمة أوبك في تقريرها هذا الشهر زيادة الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.45 مليون برميل يوميًا في 2025، و1.43 مليون برميل يوميًا في 2026.
ومع ذلك، حذر المحللون من أن السياسات التجارية للرئيس الأمريكي قد تعرقل هذه التوقعات، حيث قد تؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي وارتفاع التضخم.
وفي سياق آخر، فرض الرئيس الأمريكي "سياسة أقصى الضغوط" على إيران لخفض صادراتها النفطية إلى الصفر، وأعلن عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تشتري النفط أو الغاز من فنزويلا.
وقال فرانك شالينبرجر، رئيس أبحاث السلع الأولية لدى "إل.بي.بي.دبليو": "قد تؤدي المزيد من العقوبات الأمريكية على منتجين مثل إيران وفنزويلا إلى تقليص المعروض العالمي من النفط، مما قد يدفع الأسعار للارتفاع"، وأشار إلى أن عودة النفط الروسي إلى الأسواق قد تؤثر سلبًا على الأسعار.
ويتوقع المحللون أن تواصل أوبك+، التي تضم دولًا من أوبك وحلفاء من خارجها بقيادة روسيا، سياسة مرنة بشأن زيادات الإنتاج.
وقال جون بايزي، رئيس شركة "ستراتاس أدفايزرز": "لا نعتقد أن أوبك+ ستزيد العرض بشكل كبير هذا العام، لكنها ستسعى لرفع الأسعار من خلال السماح للطلب بتجاوز العرض في الأرباع الأخيرة من العام".
وفي تداولات اليوم ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1%، حيث سجل خام برنت تسليم يونيو 73.45 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 69 سنتًا أو 0.95%، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط 68 سنتًا أو 0.98% ليصل إلى 70.04 دولارًا للبرميل.
وتتجه أسعار الخامين نحو إنهاء الشهر على ارتفاع.
وذكر جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى "يوم.بي.إس": أسواق النفط تراقب التهديدات المتعلقة بالرسوم الجمركية على النفط الروسي والإيراني رغم أن الرئيس الأمريكي أشار إلى عزمه عدم تطبيقها في الوقت الحالي، وأضاف أن هناك خطرًا متزايدًا من نمو المعروض في المستقبل، مما قد يؤثر على الأسعار.
من جانب آخر، قال محللون إن الرئيس الأمريكي قد لا ينفذ تهديداته بفرض الرسوم الجمركية، وهو ما قد يحد من صعود أسعار النفط، وقال توني سيكامور، المحلل في "آي.جي": "إن التهديدات بفرض الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى اندلاع حرب تجارية تؤثر على النمو العالمي، وبالتالي الطلب على النفط الخام".
وتوقع يوكي تاكاشيما، الخبير الاقتصادي في شركة "نومورا للأوراق المالية": "أن يتراوح سعر خام غرب تكساس الوسيط بين 65 و75 دولارًا في الوقت الحالي، في ظل تقييم الأسواق لتأثير الرسوم الجمركية على إمدادات النفط والاقتصاد العالمي".
وقالت مصادر مطلعة لرويترز إن المحادثات فيما يخص صادرات النفط الكردية عبر خط الأنابيب العراقي التركي بشأن استئناف الصادرات تتعثر بسبب استمرار الغموض بشأن المدفوعات والعقود .