جريدة الوطن:
2025-04-06@14:52:36 GMT

هل الحرب العالمية الثالثة مستعرة الآن؟

تاريخ النشر: 27th, August 2023 GMT

هل الحرب العالمية الثالثة مستعرة الآن؟

«الحرب العالميَّة» هو تعبير يُطلق على الحروب التي تتورَّط بها أكثر من دولتيْنِ كبرييْنِ، وذلك بسبب المصالح المتقاطعة والتحالفات والتكتلات العابرة للحدود. لذا، فالمتورِّطون في الحروب العالميَّة غالبًا ما يكُونُونَ متحالفين مع دوَل أو كُتَل من الدوَل الأخرى. وهذا ما يحدو المرء للاعتقاد بأنَّ ما يجري الآن من ارتطامات واحتكاكات في عالَمنا اليوم إنَّما هو حرب عالميَّة، ولكنَّها حرب تختلف عن الحربَيْنِ العالميَّة الأولى والثانية في أنَّها تستعر حرب على نَحْوٍ تدريجي, أو في أنَّها تجري على نَحْوٍ بطيء (يعتمد تكتيكات الاستنزاف attrition)، بدليل أنَّ الصراع بَيْنَ موسكو وكييف هو جزء من ارتطام عسكري عالَمي ممكن أن تتورطَ به دوَل عديدة.

لذا تُهدِّد روسيا (بَيْنَ آنٍ وآخر) تحالف دوَل العالَم الغربي (ناتو) التي تدعم وتصطف مع أوكرانيا من خطورة التورُّط بدعم كييف أو مدِّ يد العون لها درجة تراكم الكراهية والضغائن عَبْرَ تواصل أوزار الحرب, الأمْرُ الذي قَدْ يَقُودُ إلى توسُّع الحرب وتورُّط دوَل أخرى وتكتلات أخرى شيئًا فشيئًا. ومن ناحية ثانية، للمرء أن يلاحظَ احتمالات تورُّط الصين باستعادة جمهوريَّة الصين الوطنيَّة، «تايوان» تتبعًا لخُطى موسكو في أوكرانيا، إذ يُمكِن أن يجرَّ ذلك إلى تكتُّل جديد روسي ـ صيني زيادة على احتمالات انضمام عددٍ من الدوَل الأخرى المتحالفة مع موسكو كإيران، الأمْرُ الذي قَدْ يَقُودُ إلى حرب أوسع جنوب شرق آسيا (في بحر الصين الجنوبي). وهذا ما تخشاه الكوريَّتان واليابان على نَحْوٍ خاصٍّ، مع إشارة خاصَّة إلى إمكان تورُّط الولايات المُتَّحدة، في مواجهة مع الصين، وهي مواجهة قَدْ لا تُبقي ولا تذر. لذا أفترض اليوم بأنَّ هناك حربًا عالميَّة ثالثة تستعر الآن، ولكن على نَحْوٍ بطيء وبالنيابة والإنابة، بمعنى أنَّ الحرب قَدْ لا تكُونُ مواجهة مباشرة بَيْنَ موسكو واشنطن، ولكن مواجهة بَيْنَ وكلاء لموسكو وآخرين لبكين مقابل واشنطن، ولكن على نَحْوٍ بطيء متجنِّبين بشكلٍ خاصٍّ استعمال السِّلاح النووي الكتلوي الذي يُمكِن أن يحطِّمَ الأرض، كوكبنا الجميل، وهذا ما يدفعنا إلى ملاحظة أهمِّية محاولة الحفاظ على الحياد تجنُّبًا إلى أيِّ توسُّع خطير قَدْ يؤدِّي إلى استعمال أسلحة نوويَّة أو أسلحة هيدروجينيَّة قادرة على قتل كُتَل هائلة من البَشَر.
والحقيقة المُهمَّة في هذا السياق، حسب ما أراها، هي أهمِّية أن تحاولَ دوَلنا في الشرق الأوسط، وخصوصًا الدوَل العربيَّة، تجنُّب التورُّط بتأييد كتلة معيَّنة أو دولة معيَّنة من الدوَل الأوروبيَّة في المعترك أعلاه؛ لأنَّها يُمكِن أن تطلقَ العنان لنَفْسِها في هذا الصراع الأوكراني الروسي (بَيْنَ الشيوعيِّين السابقين)، وهو الصراع الذي أخذ فعلًا يؤثِّر على مجريات الأحداث عَبْرَ العالَم عامَّة. بل إنِّي لأعتقد أنَّ تزويد إيران لموسكو أو لكييف بالطائرات المُسيَّرة يُمكِن أن يؤدِّيَ إلى تعقيدات وإشكاليَّات أخرى قَدْ توسِّع الحرب العالميَّة الجارية الآن وتحثُّ واشنطن على إطلاق هجمة تدميريَّة قويَّة على المشاريع النوويَّة الإيرانيَّة. هذا هو ما يؤدِّي إلى توسُّع الحرب إلى ما لا نهاية: فحذارِ هذا الخطر. أمَّا بالنسبة إلى التعاون الاقتصادي أو المعنوي مع الفرقاء أعلاه، الذي يبدو للمراقبين تعاونًا لا عسكريًّا فإنَّه يُمكِن أن يؤولَ ثم يسحب أقدامنا إلى تورُّط في حرب لا ناقة لنَا فيها ولا جَمل. لذا على المرء أن يحاولَ جاهدًا الابتعاد عن أيَّة ميولات أو انحيازات قابلة لسوء الفهم والتأويل إلى هذا الطرف أو ذاك، خصوصًا في مناطق ملتهبة مِثل أوروبا أو جنوب شرق آسيا؛ لأنَّ هذه الأقاليم سريعة الاشتعال الآن، ويُمكِن لأيِّ حركة أو إشارة عدائيَّة من قِبل دوَلنا العربيَّة أن تؤدِّيَ إلى خصومات واستعداء لا داعي له ولا مصلحة لنَا به ككتلة عربيَّة.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: على ن ح الدو ل

إقرأ أيضاً:

انتهت أحلام قيام “دولة العطاوة – جنيد”

مافي زول حا يقول ليك الكلام ده غيري، لأن الجميع دافن رأسه في الرمال. انتهت أحلام قيام “دولة العطاوة – جنيد”، وهي كانت السبب الأساسي وراء اندلاع حرب 15 أبريل. أما مشروع “دولة الزغاوة الكبرى”، فهو المعركة المؤجلة. وما قام به مناوي من إضافة جزء من الشمالية إلى خريطة دارفور ما كان خطوة عشوائية، بل قرار مدروس، لأنه في حال انفصال دارفور، لابد أن تكون لها حدود مع مصر وليبيا وجبل العوينات، بدل أن تصبح دولة محاصرة “حبسية” بلا امتداد استراتيجي.

في شباب كثيرين ما عندهم فكرة عن المعلومات دي، وهي مجرد جزء بسيط من اجتماعات سرية كانت وما زالت مستمرة. للأسف، أنت وغيرك مغيبين عن الحقيقة، وهم مستغلين الوضع ده لمصلحتهم. في فجوة كبيرة بين الناس العارفين التفاصيل دي وبين الجيل الحالي، والوعي بالمخططات دي هو الخطوة الأولى لفهم الواقع الحاصل.

الجنجويد أشعلوا الحرب تحت غطاء الصراع بين الكيزان الديمقراطية والدولة المدنية، لكن الحقيقة الأساسية وراء الحرب كانت السعي لإقامة “دولة العطاوة الكبرى”. أما الحرب القادمة، فسببها سيكون تداعيات اتفاق جوبا وما تبعه من نزاعات حول ملكية الأراضي والحواكير، مثل قضية إيثار خليل وغيرها.

الكلام ده ما مجرد ونسة، بل مسألة في غاية الأهمية، وموجهة تحديدًا لشباب مواليد 2000 وما بعده، لأنكم خلال السنوات القادمة، ومع وصولكم لعمر الثلاثين، ستجدون أنفسكم داخل مرحلة الحرب القادمة، والتي يتم التأسيس لها الآن بخطوات محسوبة. وعيكم بالحقائق من الآن هو الذي سيحدد موقفكم عندما يحين الوقت. والله أعلم.

وما حا تخسر حاجة لو مشيت وبحثت عن المعلومات التي ذكرتها بنفسك. خذ وقتك وافهم التفاصيل، لأن المعرفة هي السلاح الحقيقي. كمان ركّز مع أي شخص يهاجم الكلام ده في التعليقات، ادخل صفحته وشوف توجهاته، وستعرف مباشرةً لماذا يهاجم، لأنك ببساطة كشفت مخططهم القادم، وهذا ما يخيفهم.

River and sea

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • معيط عن تداعيات الرسوم الجمركية: يصعب الآن التقييم الدقيق للمشهد الاقتصادي العالمي
  • ألمانيا.. العثور على ذخيرة من الحرب العالمية الثانية بحديقة منزل
  • جنرال إسرائيلي: حرب غزة كانت الأكثر ضرورة في تاريخ إسرائيل ولكن..!
  • ترامب يعلن الحرب العالمية الثالثة
  • هجوم "كريفي ريه".. بين رواية موسكو وواقع الضحايا.. إلى أين تتجه الحرب في أوكرانيا؟
  • هل تدق طبول الحرب؟ عشرة أسباب تجعل المواجهة بين أمريكا وإيران مستبعدة… حتى الآن
  • إنكسار المليشيا في وسط السودان والعاصمة هو إنتصار كبير ما زلنا بحوجة إلى (..)
  • المفوضية تختتم مشاركتها بـ«القمة العالمية الثالثة للإعاقة» في برلين
  • انتهت أحلام قيام “دولة العطاوة – جنيد”
  • ما الذي يجعل الإحتفاء بذكرى فض الإعتصام لا يقبل الحياد والصمت على (..)