دبي في 27 أغسطس / وام / أعلنت الأمانة العامة لجائزة الإعلام العربي، إحدى مبادرات مؤسسة محمد بن راشد العالمية، عن انتهاء لجان التحكيم الخاصة بالجائزة من عملية تحكيم الأعمال المشاركة في الدورة الثانية والعشرين، ورفعها لاعتماد مجلس إدارة الجائزة بشكل نهائي خلال اجتماعه المقبل في 6 سبتمبر المقبل.

واشادت بجودة الأعمال المتنافسة في دورة هذا العام، حيث جاءت الأعمال المقدمة مواكبة وشاملة لأبرز تطورات الساحة الإعلامية العربية والقضايا الراهنة.

وكانت لجان التحكيم قد اطلعت على كل الأعمال بالإضافة إلى المراجعة الكاملة لسير عملية التقييم التي تمت خلال الفترة الماضية.

وثمن جاسم الشمسي مدير جائزة الإعلام العربي، جهود أعضاء لجان التحكيم للجائزة في رصد النتائج التي تزكي الأعمال المرشحة عن كل فئة، ومن ثم رفعها لاعتماد مجلس إدارة الجائزة بشكل نهائي.

وأكد الشمسي أن العمل المنظم والدقيق للجان الفرز ولجان التحكيم وفريق عمل الجائزة على مدار الشهور الماضية، إضافة إلى الجهود الحثيثة لجميع أعضاء مجلس إدارة الجائزة، يعكس المكانة التي تتمتع بها الجائزة في الأوساط الإعلامية والتقدير الذي يكنه الإعلاميون للجائزة وحرصهم على خروجها في أفضل صورة ممكنة وفق المعايير المعتمدة والتي تراعي مجموعة من القواعد الأساسية في الاختيار في مقدمتها النزاهة والحيادية.

وأشار مدير الجائزة إلى أن لجان التحكيم في هذه الدورة ضمت نخبة من الصحافيين والأكاديميين والمفكرين والباحثين المعروفين على مستوى الوطن العربي، والمشهود لهم بالخبرة الواسعة في مختلف مجالات وتخصصات العمل الصحافي، مع مراعاة التوازن في التوزيع الجغرافي من مختلف الدول العربية وفقاً لمجال التخصص لكل فئة من فئات الجائزة.

ويشكّل قطاع الصحافة محوراً رئيسياً لجائزة الإعلام العربي وتندرج في إطار جائزة الصحافة العربية خمس فئات هي الصحافة السياسية والصحافة الاقتصادية والصحافة الاستقصائية وصحافة الطفل، إضافة إلى فئة أفضل كاتب عمود ..فيما تشمل جائزة الإعلام المرئي خمس فئات هي "أفضل برنامج اقتصادي"، و"أفضل برنامج ثقافي"، و"أفضل برنامج رياضي"، و"أفضل برنامج اجتماعي" إضافة إلى "أفضل عمل وثائقي"، وتضم "جائزة الإعلام الرقمي" ثلاث فئات هي "أفضل منصة إخبارية"، و"أفضل منصة اقتصادية، و"أفضل منصة رياضية"، بالإضافة إلى جائزة شخصية العام الإعلامية.

رضا عبدالنور/ محمد جاب الله

المصدر: وكالة أنباء الإمارات

كلمات دلالية: أفضل برنامج

إقرأ أيضاً:

ردّ الاعتبار للمعلم العربي

في الفيلم المصري الشهير الناظر (إنتاج 2000)، يقول البلطجي «اللمبي» الذي أدى دوره باقتدار الممثل الكوميدي الصاعد وقتها محمد سعد، للناظر الشاب صلاح الدين عاشور (الراحل علاء ولي الدين)، بعد أن أنهى تعليمه قواعد «البلطجة» حتى يستطيع مواجهة عنف طلاب المدرسة الخاصة: «أنا كده بقى اطمنت عليك يا أبو صلاح وسلمتك العلم اللي تقدر تنتفع به في الحياة» «هذه العبارة التي أصبحت من أهم العبارات أو «الأفيهات» بلغة أهل السينما»، قلبت الآية رأسا على عقب، ونسفت تماما رسالة الفيلم التي كان محورها إمكانية إصلاح الأوضاع التعليمية المتردية في بعض المدارس، من خلال المبادرات البناءة التي يقدمها المعلمون الأمناء.

تواردت في ذهني هذه العبارة، وغيرها الكثير من العبارات التي امتلأت بها أفلام ومسرحيات ومسلسلات عربية تحط من قدر المعلم ومكانته في المجتمع، وأنا أتابع احتفالات سلطنة عُمان بيوم المعلم والتي لم تؤثر هذه الأفلام- بحمد الله- على صورة المعلم فيها، إذ ما زال المعلمون ينالون التقدير الكبير سواء من الحكومة أو من المجتمع العماني المتمسك بثقافته وتقاليده، التي دأبت على توقير المعلم ووضعه في المكانة الرفيعة المناسبة لأصحاب مهنة الأنبياء والرسل، كما قال أمير الشعراء الراحل أحمد شوقي «كاد المعلم أن يكون رسولا»، وهو تعبير مجازي، يريد الشاعر منه أن يقول: إن كل معلم هو رسول يحمل رسالة العلم، وينقلها بأمانة إلى الأجيال المتعاقبة.

واقع الحال أن السينما والمسرح والدراما التليفزيونية والإعلام بشكل عام لم ينصف المعلم إلا فيما ندر، ولا يتذكر الناس في بعض الدول العربية عندما يأتي ذكر المعلمين سوى سخرية الباشا والد ليلى من الأستاذ حمام مدرس اللغة العربية الفقير (نجيب الريحاني) الذي تم انتدابه لإعطاء دروس لابنة الباشا (ليلى مراد) في فيلم «غزل البنات (إنتاج 1949)، وسخرية ناظر المدرسة (حسن عابدين) من الأستاذ داود (فؤاد المهندس) المعلم في مدرسة خاصة، في مسلسل «الدنيا لما تلف»، وما حدث في المسرحية الأشهر «مدرسة المشاغبين» لعادل إمام وسعيد صالح وسهير البابلي التي حطت من قدر المعلم والمتعلمين، وأصبح يضرب بها المثل في قدرة الإعلام على التأثير في ثقافة المجتمع وإفساد الذوق العام. وأذكر أنه بعد أن عرضت هذه المسرحية لأول مرة على شاشة التلفزيون المصري في أكتوبر 1973 كان بعض طلبة المرحلة الثانوية تحديدا يقلدون أقوال وأفعال الممثلين داخل المدارس، كما كان بعض المعلمين الجدد يفعلون نفس الأمر داخل فصول المدارس الإعدادية.

ولا شك أن التأثير التراكمي طويل المدى للصورة الذهنية السلبية التي قدمها الإعلام للمعلم قد أثر بشكل كبير ليس فقط في نظرة المجتمع للمعلم والانتقاص من قدره، ولكن أيضا في اهتمام الدول العربية بالمعلمين، الذين لا يزالون يعانون في غالبية تلك الدول من التنمر والتهميش وضعف الرواتب والحوافز المادية والمعنوية، وهو ما دفع قطاعات منهم إما إلى هجر المهنة المقدسة، أو الانخراط في جريمة الدروس الخصوصية، وتفريغ المدارس من دورها الأساسي في التعليم، وهو ما أدى في النهاية إلى تراجع واضح في مستوى التعليم قبل الجامعي في دول عربية كبيرة كانت حتى وقت قريب رائدة في هذا المجال.

أثناء كتابة هذا المقال الذي أريد من خلاله دق ناقوس الخطر من تسرب المواد الإعلامية المسيئة للمعلمين إلى أطفالنا وأبنائنا عبر وسائل ومنصات الإعلام التقليدية والجديدة، التي تشهد معدلات استخدام مرتفعة من جانب الفئات التي لا تزال في مراحل التعليم، عثرت على مقال علمي مهم لأستاذ الإعلام السعودي الدكتور على بن شوين القرني، وتلميذه عبدالله بن صالح الحسني حول الصورة الذهنية للمعلم في الصحافة السعودية، وهي دراسة تحليلية مقارنة. استخدمت الدراسة ستة أبعاد رئيسية تشكل الصورة الذهنية للمعلم في ثلاث صحف سعودية (عكاظ، والرياض، واليوم)، شملت ثلاثة واجبات، هي: واجبات المعلم تجاه الطالب، وتجاه النظام التعليمي، وتجاه المجتمع، في مقابل ثلاثة حقوق، هي حقوق المعلم المهنية، والمادية، والمعنوية. وخلصت الدراسة إلى أن كتاب الرأي في الصحف السعودية الثلاث ركزوا بشكل أكبر على واجب المعلم تجاه الطالب، فيما ركز المعلمون والمعلمات على حقوق المعلم المادية وكان اتجاههم سلبيا بشكل عام. وانتهت الدراسة إلى تأكيد ما هو مؤكد في عالمنا العربي، وهو أنه رغم الاهتمام الواضح بالمعلم من جانب وزارة التعليم فإن صورته الذهنية في الصحافة تبدو -على حد تعبير الدراسة- سلبية في بعض الجوانب المهمة. وفي دراسة للصورة الذهنية للمعلم لدى الجمهور الأردني أشار الباحث عيسى المراعبة إلى أن صورة المعلم لدى الجمهور جيدة جدا، وتتعارض مع الصورة السلبية التي تقدمها وسائل الإعلام للمعلم بوجه عام.

ما أريد أن أقوله هنا إن الإعلام العربي كان عاملا مؤثرا مهما وفاعلا ضمن عوامل أخرى تتصل بالمجتمع العربي نفسه في تشكيل الصورة الذهنية السلبية عن المعلم. ولذلك لا يمكن لنا أن نتحدث عن تقدم ملموس في مستوى جودة التعليم دون إعادة الاعتبار للمعلم، والإعلاء من قيمة دوره في صناعة الأجيال ونقل التراث العلمي والاجتماعي بينها. يتطلب الأمر أولا أن نبدأ ببحث واقع صورة المعلم في المنصات الإعلامية العربية ولدى الجمهور وصناع القرار في المجال التربوي والتعليمي، لمعرفة موقع أقدامنا، ومن ثم التقدم على طريق تقديم صورة إيجابية للمعلم، ليس فقط في وسائل الإعلام التقليدية مثل السينما والتلفزيون والصحافة، ولكن أيضا في المنصات الإعلامية الجديدة التي تخاطب الطلبة بشكل كبير.

إن الاحتفاء بيوم المعلم لا يجب أن ينسينا أن دور المعلم لا يقل أهمية عن دور الطبيب والمهندس وضابط الشرطة والقاضي والمحامي وكل المهن الأخرى؛ لأنه ببساطة المسؤول الأول عن تعليم كل هؤلاء ووضعهم على بداية الطريق الصحيح لخدمة الأوطان، ومع ذلك ما زال المعلم في غالبية الدول العربية الأقل تقديرا ماديا ومعنويا من تلاميذه الذين عملوا في مهن أخرى غير تعليمية. علينا أن ندرك قبل فوات الأوان أن الدول التي تقود العالم حاليا هي تلك التي وضعت المعلم في مكانة تفوق مكانة نظرائه في المهن والوظائف الأخرى، وأن الإصلاح يبدأ من إصلاح أحوال التعليم والمعلمين. ولنا في العبارة الشهيرة التي قالتها المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل لمئات من الأطباء والمهندسين والقضاة عندما طالبوا بزيادة رواتبهم لتكون مماثلة لرواتب المعلمين في المدارس الحكومية «كيف أساويكم بمن علموكم؟» هذه العبارة لخصت الكثير وأصبحت مضربا للمثل في ضرورة إعادة الاعتبار للمعلم ليس في ألمانيا وحدها، ولكن في العالم كله. دول كثيرة في العالم قفزت إلى المراكز الأولى في سلم التعليم الأكثر جودة وكفاءة مثل فنلندا وسنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية بفضل اهتمامها بصناع الأجيال من المعلمين، ودول كثيرة تدهورت على جميع المستويات عندما فعلت العكس.

إن أفضل احتفال بيوم المعلم أن نجعل وقوفنا وتبجيلنا له -كما طالبنا أمير الشعراء- تبجيلا عمليا وليس كلاميا فقط، وذلك بتحسين أوضاعه المادية ومنحه التقدير المعنوي المناسب.

مقالات مشابهة

  • نهيان بن مبارك: جائزة خليفة لنخيل التمر جسر للتعاون الدولي
  • رؤية عُمان 2040 تحصد جائزة ممكّن الابتكار المتميز العالمية
  • جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي.. احتفاء برواد الابتكار والاستدامة
  • ‎سرقة مرحاض ذهبي بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني في عملية جريئة
  • جائزة البوكر الدولية 2025: أي الروايات ستتوج بالأفضل؟
  • قريبًا على التيك توك.. جائزة أفضل متسول لسنة 2025!
  • ردّ الاعتبار للمعلم العربي
  • الإمارات تحصد 157 جائزة في ستيفي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
  • مفاجأة غير متوقعة.. رجل يعرض تقاسم جائزة مع لصوص سرقوه
  • رئيس جامعة الإسكندرية يستقبل وفداً من الهيئة الألمانية للاعتماد الدولي لاعتماد برنامج بكالوريوس التمريض دولياً