مكسيكيون يحرقون كتباً دراسية وزعتها الحكومة: من عمل «الشيطان»
تاريخ النشر: 27th, August 2023 GMT
أثارت كتب دراسية طرحتها الحكومة في المكسيك خلافا بين الرئيس اليساري ومعارضين قاموا بإحراقها بذريعة أنها تروج للشيوعية والمثلية الجنسية.
ويريد المعارضون ان تمتنع الحكومة عن توزيع هذه المواد الدراسية بدءا من الإثنين مع عودة ملايين الطلاب لعام دراسي جديد في البلاد.
إعلان غامض يُشوّق محبي «رولينغ ستونز» منذ 18 ساعة «الملتوية».
وفي ولاية تشياباس جنوب البلاد، سجل واحد من أكثر الاحتجاجات تطرفا حيث أشعل آباء في أحد أحياء السكان الأصليين النار في كتب قالوا إنها من عمل «الشيطان» وتعلم «الشيوعية والمثلية الجنسية والسحاق».
وقال خوسيه توماس بيرموديز، وهو قس إنجيلي محلي، إن «تحفيز الجنسانية لأطفالنا بهذا النوع من الأيديولوجية(..) سيؤدي إلى الولع الجنسي بالأطفال».
ودعا رئيس حزب العمل الوطني المحافظ المعارض، ماركو كورتيس، الآباء إلى «تدمير (الكتب) بالكامل».
وبحسب كورتيس الذي كان يتحدث على هامش حملة انتخابية لاختيار المرشحين لانتخابات 2024 الرئاسية، فإن هذه الكتب تسعى إلى «تلقين» الطلاب في شكل قسري.
من ناحيته، اعتبر الرئيس أندريس مانويل لوبيز اوبرادور وهو يساري قومي ان هذا الخلاف بمثابة «تسييس» أثاره المعارضون المحافظون.
انتقد لوبيز اوبرادور قرار المحكمة العليا تعليق توزيع الكتب في ولايتي تشيهواهوا وكواويلا الشماليتين. كما وصف إحراق الكتب بأنه سلوك «من العصور الوسطى» وشبهه بـ «محاكم التفتيش».
وتصر الحكومة على أن الكتب الجديدة تقر بتنوع البلاد وتضع المجتمع في قلب التعليم.
رفضت السلطات في ثماني ولايات على الأقل من ولايات المكسيك البالغ عددها 32 توزيع الكتب.
ورغم صدور قرارين قضائيين في هذا الشأن، إلا أن المحكمة العليا لم تبت بعد في الأمر.
تظاهرات
تظاهر آلاف من السكان في ولاية أجواسكاليينتس المركزية التي تحكمها المعارضة احتجاجًا على ما أسموه «الأيديولوجيات الماركسية» التي قالوا إن الكتب الجديدة تروج لها.
في المقابل، دافعت وزيرة التعليم ليتيسيا راميريز عن الكتب الجديدة مؤكدة أنها تعزز قيم التضامن والصدق والاحترام والعدالة الاجتماعية.
وقالت الوزيرة في مؤتمر صحافي متلفز إن الكتب تمثل قطيعة مع الترويج السابق لـ «الفردية والانفصال عن المجتمع والمعرفة عن ظهر قلب».
ويشير المعارضون إلى كثير من الاخطاء في هذه الكتب من بينها ورود تاريخ ميلاد خاطئ لأول رئيس من السكان الأصليين في المكسيك بينيتو خواريز.
ويشيرون أيضا الى وجود تحيز في المضمون، مثل التأكيد أن «الأمل كان روح الحملة» التي أوصلت لوبيز أوبرادور إلى السلطة في عام 2018، والادعاء أنه كان ضحية عملية تزوير في انتخابات 2006.
المصدر: الراي
إقرأ أيضاً:
خالية من السكان.. كيف فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية على جزر مهجورة تسكنها البطاريق؟
في خطوة غريبة ومثيرة للتساؤل، فرضت الإدارة الأمريكية تعريفات جمركية جديدة على مجموعة من الجزر البركانية القاحلة الواقعة بالقرب من القارة القطبية الجنوبية.
هذه الجزر، التي تشمل جزيرتي هيرد وماكدونالد التابعتين لأستراليا، مهجورة تمامًا، ومع ذلك، ظهرت أسماؤها ضمن قائمة الدول والمناطق التي ستُفرض عليها التعريفات.
هذه الخطوة تزامنت مع تصاعد الحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أثار ردود فعل ساخرة ومتعجبة من المسؤولين الأستراليين.
تقع جزيرتا هيرد وماكدونالد في واحدة من أكثر المناطق النائية على وجه الأرض، حيث لا يمكن الوصول إليهما إلا عبر رحلة بحرية تستغرق أسبوعين انطلاقًا من مدينة بيرث في غرب أستراليا. لم يُسجل أي نشاط بشري في هاتين الجزيرتين منذ ما يقرب من عشر سنوات، ورغم ذلك، أدرجتهما الإدارة الأمريكية ضمن قائمة الأراضي التي ستُفرض عليها تعريفة جمركية بنسبة 10% على السلع.
رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، علّق على هذه الخطوة قائلًا بسخرية: "لا مكان على الأرض آمن"، في إشارة إلى السياسة الجمركية الأمريكية التي يبدو أنها طالت حتى الجزر غير المأهولة والتي لا تشارك فعليًا في أي تجارة دولية مع الولايات المتحدة.
إدراج جزر أسترالية أخرى ضمن قائمة التعريفاتلم تتوقف القائمة عند هيرد وماكدونالد، بل شملت أيضًا جزر كوكوس كيلينغ، جزيرة كريسماس، وجزيرة نورفولك، وهي جميعها أراضٍ أسترالية خارجية تخضع للحكومة الفيدرالية، لكنها ليست ذاتية الحكم. على الرغم من أن هذه الجزر ليست معروفة بكونها مصدرًا رئيسيًا للتجارة مع الولايات المتحدة، إلا أن التعريفات الجديدة فُرضت عليها بشكل منفصل عن أستراليا نفسها.
تعريفة جمركية مرتفعة على جزيرة نورفولكمن بين جميع الجزر التي طالتها التعريفات، جاءت المفاجأة الأكبر مع جزيرة نورفولك، حيث فرضت الإدارة الأمريكية تعريفة بنسبة 29% على سلعها، وهي نسبة أعلى بـ 19 نقطة مئوية من التعريفة المفروضة على باقي أستراليا.
جزيرة نورفولك، التي تقع على بعد 1600 كيلومتر شمال شرق سيدني، يبلغ عدد سكانها نحو 2188 نسمة فقط. ووفقًا لبيانات مرصد التعقيد الاقتصادي، بلغت صادراتها إلى الولايات المتحدة في عام 2023 حوالي 655 ألف دولار أمريكي (1.04 مليون دولار أسترالي)، وكان أبرز صادراتها الأحذية الجلدية، التي بلغت قيمتها 413 ألف دولار أمريكي (658 ألف دولار أسترالي).
لكن الغريب في الأمر، أن المسؤول الإداري للجزيرة، جورج بلانت، شكّك في هذه البيانات، حيث قال لصحيفة الغارديان: "لا توجد أي صادرات معروفة من جزيرة نورفولك إلى الولايات المتحدة، ولا توجد تعريفات جمركية أو حواجز تجارية غير جمركية معروفة على السلع القادمة إلى الجزيرة."
أما رئيس الوزراء الأسترالي ألبانيزي، فقد رد على القرار بسخرية قائلًا: "تم فرض تعريفة بنسبة 29% على جزيرة نورفولك، لست متأكدًا من أن الجزيرة، مع كل الاحترام، تُشكّل منافسًا تجاريًا للاقتصاد العملاق للولايات المتحدة، لكن هذا يوضح أن لا مكان على وجه الأرض في مأمن من هذه السياسة."
لغز الواردات من الجزر غير المأهولةلكن إذا كانت جزيرة نورفولك على الأقل مأهولة بالسكان، فإن قضية جزيرتي هيرد وماكدونالد تظل أكثر غموضًا. فالإقليم، رغم احتوائه على مصايد أسماك، لا يضم أي سكان أو بنى تحتية تُستخدم في التجارة.
ورغم ذلك، تُظهر بيانات البنك الدولي أن الولايات المتحدة استوردت من الجزيرتين سلعًا بقيمة 1.4 مليون دولار أمريكي (2.23 مليون دولار أسترالي) في عام 2022، وكانت جميع هذه السلع مصنفة ضمن فئة الآلات والمعدات الكهربائية. ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه السلع، وكيف يتم تصديرها من جزر غير مأهولة ولا تحتوي على أي نشاط اقتصادي يُذكر.
إدراج الجزر الأسترالية النائية، سواء المأهولة مثل نورفولك أو المهجورة مثل هيرد وماكدونالد، ضمن قائمة الأراضي التي تستهدفها التعريفات الجمركية الأمريكية أثار دهشة المسؤولين الأستراليين وعلامات استفهام حول المعايير التي تتبعها واشنطن في فرض تعريفاتها. بينما قد تكون هذه الخطوة جزءًا من الحرب التجارية المستمرة، فإنها بلا شك تكشف عن سياسة يبدو أنها لا تستثني أحدًا، حتى الأراضي التي لا تصدر أي شيء على الإطلاق!