الاتحاد الأفريقي يتراجع عن خطوة تجاه السودان
تاريخ النشر: 27th, August 2023 GMT
رصد – نبض السودان
كشفت مصادر دبلوماسية في الاتحاد الإفريقي أمس السبت، تأجيل الاتحاد الإفريقي للحوار السياسي المدني السوداني – السوداني إلى أجل غير مسمي.
وكان الاتحاد الإفريقي يحضر لانعقاد الاجتماع التحضيري للحوار في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مطلع سبتمبر المقبل، من أجل إنهاء الأزمة، حسب صحيفة الاتحاد الاماراتية.
ويهدف الاجتماع إلى النظر في الجهات المطلوب دعوتها وحصة التمثيل في الحوار السوداني – السوداني، وجدول الأعمال، وهيكل إدارة الحوار، والمكان والتاريخ والتمويل، ودور المجتمع الدولي، وستكون المرحلة الثانية هي الانعقاد الرسمي للحوار السياسي بناء على النتائج الموصى بها في المرحلة الأولى.
وانتشرت في وقت سابق قائمة مسربة على مواقع التواصل الاجتماعي تبرز أسماء المشاركين في الاجتماع التحضيري، تضم قيادات من القوى السياسية والمدنية.
ونفت قوى «الحرية والتغيير المجلس المركزي»، تلقيها دعوة من الاتحاد الإفريقي لاجتماع تحضيري للحوار السوداني.
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: الأفريقي الاتحاد خطوة عن يتراجع الاتحاد الإفریقی
إقرأ أيضاً:
الجيش السوداني ومفترق الطرق
بعد إعلان القوات المسلحة السودانية عن تحرير عاصمة البلاد يتساءل الجميع عن الخيارات التي سوف يلجأ إليها الجيش علي المستويين العسكري والسياسي ، وما تأثير هذه الخيارات علي مستقبل السودان وقدرته علي مواجهة التحديات الوجودية الماِثلة .
أمامنا مجموعة من الرسائل الصادرة عن الفريق عبد الفتاح البرهان وزير الدفاع ورئيس أركانه ياسر العطا وأيضا وزير الخارجية علي يوسف، كذلك لدينا معطيات علي الأرض مطلوب التعامل معها فضلا عن طبيعة التوجهات الدولية إزاء السودان والتي صدرت بعد تحقيق الجيش لانتصارات فارقة علي الأرض جعلت قوات الدعم السريع تنسحب نحو حواضنها الاجتماعية التقليدية في غرب البلاد .
علي المستوى العسكري سيكون أول الخيارات المطروحة علي الجيش في هذه المرحلة هي الاستمرار في العمليات العسكرية والتوجه نحو دارفور تحت مظلة خطاب سياسي وإعلامي يتبني فكرة تحرير كامل التراب الوطني السوداني وهو خيار عبر عنه الفريق عبد الفتاح البرهان. الآلية المستخدمة سوف تكون سلاح الطيران عبر الغارات الجوية يقوم بها الجيش علي دارفور بالتوازي مع عملياته لتحرير الخرطوم. ومن المتوقع أن تستمر هذه الآلية نظرا للعجز الذي يعانيه الجيش في سلاح المشاة من ناحية، وإعتماده خلال فترة حكم البشير علي وكلاء دارفوريين يتحالفون معه من ناحية أخري، بما يوسع من إمكانية الصراعات العسكرية في دارفور علي أسس قبلية وعرقية، حيث تكون مهددة في هذه الحالة لدولة تشاد المجاورة.
الإنعكاسات السياسية المتوقعة لعسكرة السلطة السودانية هي هندسة التفاعلات الداخلية في إطار أن البلاد في حالة حرب وهو مايتيح سيطرة للجيش علي السلطة، لفترة زمنية تمتد لـ ٣٩ شهرا كما تم الإعلان عنها في الوثيقة التي تم تعديلها من جانب الجيش مؤخرا وتعود بجذروها إلى عام ٢٠١٩ حين كان شركاء الجيش هم القوى الثائرة على نظام البشير والمعروفة في هذا التوقيت بتحالف قوي الحرية والتغيير .
هذه الإجراءات سوف تتيح للجيش تكوين حكومة موالاة من التكنوقراط ، صلاحياتها التنفيذية من المنتظر أن تنحسر في الإطارين الأمني والخدمي للمواطنيين، وسيكون متاحا في هذه الحالة الإعتماد علي كوادر الجبهة القومية الإسلامية من الوجوه غير المحسوبة علي نظام البشير ولم تكن فاعلة فيه، وربما يتم الإستعانة في هذا السياق بوجوه من مجموعة الـ 52 من الذين تحركوا ضد نظام البشير في مراحله الأخيرة وحذروه عبر بيانات منشورة من الإستمرار في الحكم في إطار الاحتقانات السياسية التي برزت ضده بعد عام ٢٠١٣ .
هذه الحالة مرجحة في تقديري وستكون مبررة بطبيعة التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد وهي التحديات غير المرتبطة بالدعم السريع فقط، ولكن أيضا بحالة التشظي العسكري الفصائلي والجهوي، وحالة التشظي في النسيج الاجتماعي السوداني والتي عمقتها هذه الحرب.
التداعيات المرجحة لهذا الخيار علي إقليم دارفور هي إستمرار الصراعات المسلحة في كل من دارفور ومناطق من ولاية كردفان، بما يتيح فرصا إضافية لعبد العزيز الحلو في التوسع، وهو أمر سوف يجُب الخلافات الراهنة بين قادة حركته بجبال النوبة.
هذا الخيار سوف يفتح الباب لقلائل في شرق السودان حيث سوف يحرك الدعم السريع حلفاءه هناك، كما سيتيح فرصا لميليشات من جنوب السودان بعيدة عن سيطرة سلفا كير للتدخل في صراعات دارفور وكردفان علي النحو الذي أشار إاليه وحذر منه رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا. وربما الأخطر من ذلك كله هو السعي لإستثمار التناقضات الناتجة عن التحالف بين الجيش وفصائل مدنية متحالفة معه.
هذا المسار من التطورات سوف يفتح الباب أمام تدخلات المجتمع الدولي والتي سوف تتبلور في تحركات كل من لندن وواشنطن بالتحديد، وهي قد برزت مؤخرا بترتيب مؤتمر للمساعدات الإنسانية في لندن دون دعوة ممثلي الحكومة السودانية الحالية، وكذلك البيان الصادر عن الخارجية الأمريكية والداعي إلى إلقاء السلاح، وعدم وجود حل عسكري للصراع السوداني.
تحركات المجتمع الدولي سوف تعمل تحت مظلة الوضع الإنساني المتردي في السودان، وتدعو الي إنهاء معاناة المدنيين عبر تفاوض ربما يفضي الي حكم ذاتي لدارفور ومناطق من كردفان، أو علاقة فيدرالية بالمركز علي النمط الذي هندسه الغربيون في الصومال مثلا، هذا التوجه من جانب كل من لندن وواشنطن والذي من المتوقع أن يبلور تحالفا دوليا لدعمه، سوف يجد مؤازرة من جانب أطراف سياسية سودانية، والتي تعبر عن هذا التوجه في أدبياتها الإعلامية علي وسائل التواصل الاجتماعي، كما عبر عنه وزير الخارجية السوداني علي يوسف بأن التفاوض مع الدعم السريع لن يكون الا بعد إنتهاء الحرب.
الخيار الثاني أمام الجيش السوداني هو خيار المصالحة الوطنية الشاملة والوقوف علي مسافة واحدة من كل الأطراف السياسية السودانية، وهو خيار يعني الابتعاد عن السلطة مع وجود فرصة للقوات المسلحة السودانية لبلورة توافقات مع المكون المدني بشأن طبيعة دورها في المرحلة الانتقالية للحفاظ على أمن البلاد وإستقرارها، وهو الخيار الأكثر صعوبة في التنفيذ، حيث سيكون علي الجيش التدخل لإنهاء حالة الاستقطاب السياسي الراهنة، ومواجهة التحديات المرتبطة بشركائه وحلفائه في تحقيق الإنتصارات العسكرية من الفصائل المسلحة، والذين يرون في سيطرة الجيش علي الحكم وتولي الفريق البرهان حكم البلاد في الفترة الإنتقالية هو الضمانة الحقيقية لتحقيق أمنهم واستمرارهم السياسي، حيث تقدموا قبل شهرين تقريبا بوثيقة للفريق البرهان تتضمن معظم التعديلات التي جرت على الوثيقة الدستورية الأم الموقعة في أغسطس 2019.
على المستوى المصري خيار المصالحة الوطنية الشاملة في السودان هو الخيار الذي يلبي متطلبات ومصالح الأمن القومي المصري على المستوى الاستراتيجي في تقديري، وإذا انخرطت القاهرة في دعمه وتنشيطه سوف تضمن الآتي:
دورا في دعم الجيش السوداني بلا حساسيات ولا عقبات كبيرة والمشاركة في إعادة تكوينه بمعايير قومية سودانية طبقا للنموذج المصري في الاندماج الوطني ووجود الجيش الوطني القومي وهو النموذج الملهِم لشعوب المنطقة.
ضمان وجود واستمرار القوات المسلحة السودانية بمعايير مهنية، تساهم في الحفاظ على استقرار السودان السياسي، عبر عدم التدخل في السلطة، وهو الشرط الملبي لطبيعة المعطيات السياسية والاجتماعية السودانية المغايرة للمعطيات المصرية.
تقليص فرص الصعود السياسي للإخوان المسلمين، وحزب المؤتمر الوطني السوداني حيث سيكونون أحد المكونات السياسية علي الصعيد المتوسط، ولن يتمتعوا بكونهم القوى الحاكمة والقائدة، وهو الثمن الذي يتوقعونه لمشاركتهم في الحرب السودانية ضد الدعم السريع.
تغيير الصورة التي يتم ترويجها علي نحو سلبي من المنافسيين الإقليميين بأن مصر معادية للحكم المدني في السودان، وضمان صياغة علاقات جديدة مع غالبية التيار المدني من قوى سياسية ومجتمع مدني ونخب مستقلة، وبالتالي سيكون دورها وازنا في عمليات إعادة الإعمار وذلك بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية.
استثمار أولا الاحتضان المصري لنازحي الحرب السودانية والذي يتمتع بالإيجابية في مجمله علي الصعيدين الرسمي والشعبي، واستثمار ثانيا الخبرة الكبيرة للمكون المدني السوداني التي تكونت خلال السنوات التالية للثورة بشأن ضرورة الانحياز لفكرة تصفير المشكلات مع مصر للمضي قدما في تنمية وتقدم السودان، وإستثمار ثالثا التواصل المصري مع القوى السياسية السودانية والذي تم في صيف ٢٠٢٤ بمؤتمر ضم كل الأطراف السياسية السودانية.
توفير مناخ إيجابي من التفاهم بشأن حل المشكلات الحدودية بين مصر والسودان، والحفاظ على أمن البحر الأحمر، والتعاون في أطر حوض النيل على نحو يضمن توافق القوي السياسية السودانية إلى حد معقول بشأن بلورة وهندسة عملية توازن للمصالح بين مصر والسودان تضمن شراكة متوازنة .
بالتأكيد المجهود المصري في دعم هذا التصور الإستراتيجي للعلاقات المصرية السودانية لن يكون سهلا، ويحتاج إلى مجهود كبير وإعتماد آليات متنوعة بعضها جديد، وسوف يجد أطرافا مصرية غير داعمة له منطلقة من حالة القوى السياسية السودانية من حيث الانقسام، وإنتهازية وأنانية قطاع منها ، ولكني أظن أن الانخراط المصري في عمليات شاملة من بناء الثقة مع المكون المدني، والتبشير بالمصالحة الوطنية كطريق لرتق النسيج الاجتماعي السوداني، من شأنها أن تحجم الإنتهازيين وداعميهم من المنافسين الإقليميين، وتساهم في دور لمصر يليق بها وبشعبها.
مصر 360