من جديد كشرت الطبيعة عن أنيابها لتضرب موجة من الحرائق المروعة منطقة الغابات في شمال كندا، مما أجبر السلطات المحلية على إجلاء السكان من مدينة هاي ريفر بالكامل، وسط تخوفات من اتساع رقعة الحرائق ووقوع ضحايا نتاج لذلك، حيث تعيش قارة أمريكا الشمالية تحت وطأة أقسى موجة حارة مرت بها منذ سنوات حيث تضرب موجة الحر كل من أمريكا وكندا والمكسيك الأمر الذي راح ضحيته العشرات من الضحايا.

 

وأمرت الحكومة الكندية سكان مدينة "هاي ريفر" التي يقيم فيها أربعة آلاف شخص بالتوجه إلى المطار وانتظار تعليمات جديدة، وتشمل عمليات الإجلاء عناصر الإطفاء والعمال الأساسيين، بعد إعلان حالة الطوارئ في المدينة بالكامل، حيث نجحت السلطات حتى كتابة هذه السطور في إجلاء ثلثي سكان الشمال الكندي المترامي والبالغ عددهم 41 ألف نسمة إلى المقاطعات المجاورة. ونقل بعض هؤلاء إلى مسافة تتجاوز ألفي كلم بعيدا من مناطق سكنهم.

وقالت الحكومة الإقليمية في "هاي ريفر" إن "أي شخص يبقى في المدينة إنما يقوم بذلك على مسؤوليته الخاصة. لن تتوافر أي أجهزة طوارئ أو تدخل"، وقال وزير البيئة الإقليمي شاين تومبسون إن "الرياح الشديدة الجنوبية الغربية جعلت الحريق قريبا من المدينة على طول الطريق السريعة، ما أجبر الفرق والطائرات على التراجع وإعادة التموضع على مسافة آمنة"، مشيرا إلى "وضع بالغ الخطورة"، حيث أكدت السلطات المحلية أن عناصر الإطفاء يواجهون جدارا من ألسنة اللهب يمتد كيلومترات عدة.

وتشهد كندا أسوأ موسم لحرائق الغابات في تاريخها، وخصوصا بسبب جفاف يسود قسما كبيرا من أراضيها وارتفاع لدرجات الحرارة في الشمال، وتجاوزت المساحات المنكوبة هذا الأسبوع 15 مليون هكتار، أي ما يفوق مساحة اليونان ويتجاوز ضعف الرقم القياسي السابق مدى موسم حرائق كامل. وتم إجلاء ما مجموعه مئتا ألف شخص فيما قضى أربعة أشخاص.

موجة حر في أمريكا

وبالتزامن مع حرائق كندا، تضرب موجة حر شديد جنوب الولايات المتحدة، خصوصا تكساس ولويزيانا، مصحوبة بدرجات حرارة تتخطى في أحيان كثيرة 40 درجة مئوية، وهو معدل لا يستبعد خبراء أن يكون الاحترار المناخي أحد أسبابه.

وارتفع عدد قتلى حرائق الغابات التي اندلعت في جزيرة ماوي بولاية هاواي الأمريكية، منتصف الشهر الجاري، إلى نحو مئة شخص، وسط توقعات بارتفاع ضحايا الحرائق إلى أكثر من 120 شخصا، في حصيلة هي الأكثر فتكا منذ أكثر من قرن في الولايات المتحدة. 

عشرات الضحايا في المكسيك

في المكسيك توفي 104 أشخاص بين 12 و25 يونيو بسبب موجة حر شديد ضربت شمال البلاد الصحراوي والعاصمة، بحسب ما أعلنت الحكومة.

 

اتهامات لشركة كهرباء أمريكية بالتسبب في حرائق هاواي

رفعت مقاطعة ماوي الأمريكية التابعة لولاية هاواي، مساء السبت، دعوى قضائية ضد شركة كهرباء تابعة للولاية على خلفية حرائق الغابات الهائلة التي دمرت مؤخرًا مدينة لاهينا التاريخية وزعمت أن الشركة فشلت عن طريق الإهمال في قطع الطاقة على الرغم من الرياح العاتية والظروف الجافة بشكل استثنائي.

وأشارت روايات شهود عيان ومقاطع فيديو إلى أن شرارة من خطوط الكهرباء أشعلت النيران عندما انقطعت أعمدة الكهرباء بسبب الرياح التي دفعها إعصار عابر، مع الإشارة إلى أن الحرائق التي بدأت في 8 أغسطس الجاري أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 115 شخصًا وتركت عددًا غير معروف من المفقودين، ما يجعلها الأكثر دموية في الولايات المتحدة منذ أكثر من قرن.

وقالت شركة هاواي إلكتريك - في بيان لها، نقلته وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية - إنها تشعر بخيبة أمل كبيرة لأن مقاطعة ماوي اختارت هذا المسار القضائي بينما لا يزال التحقيق مستمرًا.

وأضافت الدعوى أن الشركة كانت تعلم أن الرياح العاتية "ستؤدي حتمًا إلى إسقاط أعمدة الكهرباء وخطوط الكهرباء وإشعال الغطاء النباتي". 

ومع انقطاع خطوط الكهرباء وقيام الشرطة أو أطقم المرافق بإغلاق بعض الطرق، توقفت حركة المرور على طول شارع فرونت في لاهاينا، ما دفع عدد من السكان إلى القفز في المياه قبالة ماوي أثناء محاولتهم الهروب من الحطام المشتعل والدخان الأسود المحموم الذي يلف وسط المدينة.

ولا يزال مكتب التحقيقات الفيدرالي وشرطة مقاطعة ماوي يحاولان معرفة عدد الأشخاص الآخرين الذين قد يكونون في عداد المفقودين. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي يوم الثلاثاء الماضي إن هناك ما بين 1000 إلى 1100 اسم في القائمة الأولية غير المؤكدة.

تغير المناخ وغضب الطبيعة

وفي هذا الشأن، قال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ، إن تغير المناخ قضية تهم كل دول العالم، إذ إن تداعياتها تؤثر في جميع مناحي الحياة، ومن ثم ما يحدث في أمريكا أو الصين أو أي دولة من دول العالم المختلفة يكون له تأثير سلبي على البشر.

وأضاف "قطب"، في تصريحات تليفزيونية، أن الحرائق والفيضانات التي تحدث في أمريكا هي نتاج للنشاط البشري للإنسان، والتعنت الدولي من قبل الدول الصناعية الكبرى، وعدم تنفيذ توصيات قمة المناخ، كما أن هناك تطرفًا كبيرًا للظواهر المناخية، وسيكون أكثر حدة خلال السنوات المقبلة للأجيال القادمة.

وأوضح أستاذ المناخ أن المسؤولية التي تقع الآن على الحكومات وصانعي القرار بالدول الصناعية الكبرى تجاه قضية تغير المناخ كبيرة جدًا، ولا تنحصر في اتخاذ قرار، بل في تنفيذه، موضحًا أن هذه القضية هي نتاج وتجميع للقضايا المحلية.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الحرائق كندا أمريكا المكسيك المناخ الاحترار العالمي

إقرأ أيضاً:

إخماد عدد من الحرائق في مناطق الدريكيش وبانياس بريف طرطوس

طرطوس-سانا

أخمدت فرق الإطفاء اليوم، سبعة حرائق اندلعت بمناطق زراعية في الدريكيش وبانياس بريف المحافظة.

وأوضح رئيس دائرة الحراج في مديرية زراعة طرطوس، المهندس علاء إبراهيم لمراسلة سانا أن عناصر إطفاء شعبة حراج الدريكيش، بالتعاون مع المجلس والمجتمع المحلي، تمكنوا من إطفاء ستة حرائق زراعية، لافتاً إلى أنه تم اخماد أيضاً حريق آخر في قرية بارمايا ضمن قطاع شعبة حراج بانياس، بالتعاون مع مركز إطفاء القدموس والمجتمع الأهلي.

وأشار  رئيس دائرة الحراج إلى أن شدة الرياح ساهمت في تمدد النيران، قبل أن يتم التمكن من السيطرة عليها واخمادها، داعياً المزارعين إلى تجنب إشعال النيران في أراضيهم الزراعية خلال هذه الفترة، وذلك نظراً للرياح الشرقية القوية والجافة، وضرورة الإبلاغ الفوري عند رؤية أي دخان أو حرائق في الأراضي الزراعية والغابات عبر الاتصال على الرقم  188.

مقالات مشابهة

  • خبير أرصاد يتوقع أجواء مستقرة باليمن خلال الأيام القليلة المقبلة
  • حرائق الأسواق التجارية.. صدفة أم أعمال مدبرة ؟
  • حرائق الأصابعة تعود مجددًا.. والتحقيقات لا تزال جارية حول الأسباب
  • الكوارث الطبيعية تهدد العالم.. مئات الضحايا في زلزال ميانمار واليابان تتوقع تسونامى
  • هل ستؤثر التعريفات الأمريكية ضد كندا والمكسيك على كأس العالم 2026؟ سلوك ترامب يحدد الإجابة
  • هايتي.. عصابات مسلحة تجتاح مدينة وتحرر مئات السجناء
  • إخماد عدد من الحرائق في مناطق الدريكيش وبانياس بريف طرطوس
  • ابتكار كرة خضراء ذكية لمكافحة حرائق الغابات في ألمانيا
  • حرائق الأصابعة.. 150 عائلة تتلقى بدل إيجار والسبب لا يزال مجهولًا
  • خبير أرصاد يتوقع أجواء مستقرة باليمن مع نشاط رعدي محدود الأسبوع المقبل