تتجه الأوضاع في حركة العدل والمساواة التي يتزعمها جبريل إبراهيم لمزيد من التصعيد في اتجاه الانقسام بعد اكمال قادة بارزين الترتيبات لعقد مؤتمر عام استثنائي الإثنين المقبل في أديس أبابا لاختيار رئيس جديد للتنظيم بدلا عن جبريل إبراهيم بينما دعا الأخير العشرات من الكوادر لاجتماع تقييمي في بورتسودان بالتزامن مع اجتماعات أديس.

وتأزمت الأوضاع داخل الحركة خلال الاسابيع الماضية، بسبب التباين بين قياداتها حيال الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وبلغت الأزمة ذروتها داخل التنظيم في الرابع من أغسطس الجاري عندما أعفى جبريل 4 من كبار قادة الحركة من مناصبهم.

وجاءت قرارات الفصل في أعقاب اتهامات وجهت للقادة وهم الأمين السياسي ومسؤول الترتيبات الأمنية سليمان صندل ومسؤول ملف التفاوض احمد تقد لسان إلى جانب آدم عيسى حسبو نائب الرئيس ومسؤول ملف كردفان، بعقد لقاء سري مع قائد ثاني قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو في أنجمينا، وهو ما نفاه سليمان صندل.

وقال قيادي بارز في الحركة لـ”سودان تربيون” السبت إن كافة ترتيباتهم اكتملت لعقد مؤتمر عام استثنائي في أديس أبابا خلال الفترة من 28- 30 أغسطس الجاري لعزل جبريل إبراهيم واختيار قيادة جديدة للحركة لدورة جديدة.

وأعلن وصول نحو 125 من القيادات السياسية والعسكرية بينهم أعضاء من المكتب التنفيذي وممثلين للمكاتب الخارجية في أوربا وأميركا علاوة على ممثلين للحركة في عدد من بلدان القارة الأفريقية والخليج العربي.

ورفض تسمية خطوتهم بالانشقاق، ورأى أن دورة الرئيس الحالية منتهية ولا يجوز له التجديد لدورة رئاسية ثالثة بحكم النظام الأساسي للحركة، كما نفى أي دور لقوات الدعم السريع في ترتيبات المؤتمر.

واشار الى أن المؤتمر سينتخب مؤسسات جديدة للتنظيم ويجيز الخط السياسي خلال الفترة المقبلة ويحدد شكل التحالفات السياسية.

لكن المتحدث باسم حركة العدل والمساواة حسن إبراهيم فضل قلل من المؤتمر الاستثنائي الذي دعا له القادة المعفيين من مناصبهم. وقال لـ “سودان تربيون” إنهم غير معنيين باي حديث خارج سياق المؤسسة التي اعتبرها خطا أحمر، وأوضح أن الدعوة لمؤتمر أديس لا تتسق مع النظام الأساسي للحركة واللوائح المنظمة لتحديد مؤسسات التنظيم.

ووصف الحديث عن انتهاء آجال مؤسسات الحركة بغير الدقيق، وأكد أن التجديد لأجهزة الحركة يتم عن طريقتين الأولى عقد مؤتمر عام ينتخب فيها الأجهزة والثاني حال تعذر عقد المؤتمر العام لظروف قاهرة يعقد المجلس الثوري اجتماعا لهيئة قيادته ويقرر في أمر المؤسسات وهذا ما حدث منذ انتهاء اجل الفترة الأولى لمؤسسات الحركة وتم التجديد لجميع المؤسسات بما فيها ولاية الرئيس.

وتابع “بالتالي اي حديث غير ذلك نعتبره غير موفق قد نختلف ونتباين في الرؤى لكن ليس من الحصافة ان نختلف في مبررات لا تثبت على قواعد منطقية خاصة إذا كان هذا الحديث يأتي من قيادات رفيعة هي من صاغت هذه اللوائح وشاركت فيها”.

الى ذلك، دعا جبريل إبراهيم المكتب التنفيذي وامناء الولايات لاجتماع موسع يعقد في الثلاثين من أغسطس الجاري لتقييم الأوضاع في الحركة

سودان تربيون

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: جبریل إبراهیم

إقرأ أيضاً:

مصريون ناجون يكشفون أهوال معتقلات الدعم السريع

على مدى ما يقارب من عامين، نُقل عماد معوض عدة مرات من مكان احتجاز إلى آخر في السودان، حيث اعتقلته قوات الدعم السريع مع عدد آخر من المصريين بتهمة التجسس، وكان يخشى في كل مرة أن يكون اليوم الذي يمر عليه هو الأخير في حياته.

أمضى التاجر المصري البالغ (44 عاما) سنوات في بيع الأجهزة المنزلية في السودان قبل أن يقتحم مقاتلون من قوات الدعم السريع منزله في الخرطوم في يونيو/حزيران 2023، ويعتقلوه مع 6 مصريين آخرين.

ويقول معوض من منزله في كفر أبو شنب، وهي قرية هادئة بمحافظة الفيوم المصرية جنوب غرب القاهرة "اتهمونا بأننا جواسيس"، ويتذكر كيف فتش العناصر، الذين اعتقلوه، هاتفه ومنزله، قائلا "كنّا مجرد تجار، لكن بالنسبة لهم، كل مصري كان موضع شك".

رغم عدم العثور على أي أمر مريب لديهم، عُصبت أعين أفراد المجموعة واقتيدوا في شاحنة إلى مركز احتجاز في الخرطوم.

كان قد مضى شهران على بدء الحرب، وكان مئات الآلاف من سكان السودان فروا إلى الحدود المصرية بحثا عن الأمان، لكن معوض لم يتمكن من ذلك قائلا "لم يكن ممكنا لي أن أسافر بسبب كمية البضائع التي كانت لدي والتي كان يمكن أن تسرق"، كما كانت هناك "ديون" يتعيّن سدادها، و"اضطررنا لحراسة بضاعتنا مهما كانت الظروف".

إعلان

وتتهم قوات الدعم السريع، التي تخوض نزاعا مدمّرا مع الجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023، مصر بالتدخل في الحرب عبر دعم الجيش، الأمر الذي تنفيه القاهرة.

وفي مبنى جامعي حُول إلى سجن في حي الرياض بالعاصمة السودانية، احتُجز معوض مع 8 مصريين آخرين في زنزانة مساحتها 3 أمتار بـ3 أمتار من دون أي نوافذ.

ويوضح معوض أن الزنازين الأخرى كانت تضمّ ما بين 20 و50 معتقلا، بينهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 6 سنوات، ورجال مسنّون، بعضهم في التسعينات من العمر.

معوض يتذكر كيف فتش عناصر الدعم السريع هاتفه ومنزله قبل أن يعتقلوه (الفرنسية) جوع ومرض

ويقول أحمد عزيز، وهو تاجر مصري آخر كان محتجزا مع معوض، إن الطعام الذي كان يقدّم للمعتقلين "لم يكن أكلا.. كانوا يُحضرون لنا ماء ساخنا ممزوجا بالدقيق، عبارة عن عجينة لا طعم لها".

وكانت المياه إما مالحة وملوثة من إحدى الآبار، أو مليئة بالرواسب من نهر النيل، مما أدى إلى تفشي الأمراض بين السجناء الذين لم يتمكن بعضهم من الصمود في هذه الظروف، فماتوا.

ويضيف عزيز أنه عندما كان يصاب سجين بالمرض، ما كان عليه سوى "انتظار الموت".

ووفقا لمعوض، "بدأت أجسام المساجين تفقد مناعتها، وأصبحوا مجرد هياكل"، مشيرا إلى أن 5 مساجين "أحيانا أكثر وأحيانا أقل بقليل، كانوا يموتون يوميا"، وكانت تترك الجثث غالبا لتتعفن في الزنازين لأيام، بينما يرقد المعتقلون بجانبها.

ويروي معوض "لم يكونوا يغسّلون الجثث"، وكان عناصر قوات الدعم السريع "يلفونها ويلقون بها في الصحراء".

ويصف عزيز، الذي احتُجز في سجن سوبا لمدة شهر، كابوسا حقيقيا عاشه في هذا المعتقل، قائلا "لم تكن هناك مراحيض، مجرد دلاء داخل الزنزانة تترك هناك طوال اليوم".

ويضيف "لا يُمكن أن يمرّ أسبوعان من دون أن تُصاب بالمرض"، وقد انتشرت الحمى على نطاق واسع بين السجناء، مما أثار مخاوف من انتشار الكوليرا والملاريا "ليلا، كانت أسراب الحشرات تزحف على السجناء.. لم يكن هناك ما يجعلك تشعر بأنك إنسان".

وتقول الأمم المتحدة إن سجن سوبا التابع لقوات الدعم السريع في جنوب الخرطوم، ربما كان يضم أكثر من 6 آلاف معتقل بحلول منتصف عام 2024.

محمد شعبان: حراس الدعم السريع في سجن سوبا اعتادوا إهانة السجناء وضربهم بالخراطيم والعصي والسياط (الفرنسية) إهانة وضرب

ويوضح محمد شعبان، وهو تاجر مصري آخر، أن حراس قوات الدعم السريع في سجن سوبا اعتادوا إهانة السجناء وضربهم بالخراطيم والعصي والسياط.

إعلان

ويقول شعبان البالغ (43 عاما) إنهم "كانوا يجردوننا من ملابسنا.. ثم يُمعنون بالسجناء ضربا وإهانة وشتما".

رغم محنتهم، كان معوض وعزيز وشعبان من بين المحظوظين، إذ أُطلق سراحهم بعد 20 شهرا من الأسر نتيجة ما يعتقدون أنها عملية استخباراتية مشتركة بين مصر والسلطات السودانية الموالية للجيش.

وعادوا إلى ديارهم في مصر، وهم يكافحون للتعافي جسديا ونفسيا "لكن علينا أن نحاول طي الصفحة والمضي قدما"، بحسب شعبان الذي يقول "علينا أن نحاول أن ننسى".

ووفق الأمم المتحدة، اعتقل عشرات الآلاف في السودان في سجون قوات الدعم السريع أو الجيش السوداني، وفق تقرير صدر في وقت سابق من هذا الشهر.

ومنذ بدء الحرب قبل سنتين، وثق النشطاء عمليات اعتقال وتعذيب طالت عمال إغاثة في الخطوط الأمامية أو ناشطين حقوقيين أو مدنيين بصورة عشوائية.

مقالات مشابهة

  • حركة فتح تقدم لمصر ورقة للحوار مع الحركة في غزة
  • مقتل ناشط طوعي في معتقلات الدعم السريع 
  • المؤتمر: الاقتصاد المصري يشهد حالة استقرار بشهادة دولية
  • التطورات العسكرية بالسودان.. قوات الدعم السريع وعناصر تابعة للحركة الشعبية تشتبك مع الجيش وسط البلاد
  • المؤتمر: اعتماد البرلمان الأوروبي للشريحة الثانية من الدعم المالي يعكس الثقة في الاقتصاد المصري
  • هزيمة الدعم السريع .. دلالات ومعانٍ
  • نائب رئيس حزب الأمة القومي إبراهيم الأمين: هناك فرق بين القوات المسلحة والحركة الإسلامية
  • مصريون ناجون يكشفون أهوال معتقلات الدعم السريع
  • جبريل ابراهيم يحذر من تحشيد جديد لـ” الدعم السريع” ويؤكد أن الحرب لم تنته بتحرير الخرطوم
  • جبريل إبراهيم: لم تنتهي الحرب بتحرير العاصمة