عبدالسند يمامة ودلالات الترشح للسباق الرئاسى من ضريح سعد
تاريخ النشر: 26th, August 2023 GMT
مشاركة حزب الوفد فى الانتخابات الرئاسية تعد تفعيلاً لنص المادة الخامسة من الدستور كما قلت بالأمس، وقلت أيضاً إن خير من يمثل الحزب فى هذا الاستحقاق السياسى المهم هو رئيس الوفد الدكتور عبدالسند يمامة، وقلت أيضاً إن الذين يتطاولون على الأحزاب سواء كان حزب الوفد أو خلافه من الأحزاب السياسية، إنما هم مغيبون أو منفصلون عن الواقع السياسى الذى تحياه البلاد، وأن هذا التطاول يعد فى حقيقة الأمر اعتداء سافراً على الدستور، لا يقبل به أى عاقل، وإذا حدث هذا من سياسيين فهذا يعنى أنهم جهلاء لا فكر لهم ولا كياسة ولا منطق.
ولذلك كان واجباً على حزب الوفد أن يدخل معترك السباق الرئاسى الذى بات على الأبواب، وقد أعلن المرشح للانتخابات الدكتور عبدالسند يمامة، بعد موافقة الحزب على ذلك، عن الدخول فى الانتخابات الرئاسية، طبقاً لسياسة حزب الوفد القائمة على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وكانت لفتة أكثر من رائعة أن يجدد مرشح الوفد الدكتور عبدالسند يمامة إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية من أمام ضريح الزعيم خالد الذكر سعد زغلول خلال الاحتفالات التى أقامها الحزب بمناسبة ذكرى رحيل الزعماء خالدى الذكر سعد زغلول فى 23 أغسطس 1927، ومصطفى النحاس فى 23 أغسطس 1965، وفؤاد سراج الدين فى 9 أغسطس 2000.
هذه اللفتة لم تأت من فراغ ولم تكن عشوائية أو عفوية، إنما تعنى الكثير والكثير، ولها دلالات سياسية كبيرة وواسعة، لأن المرشح الوفدى عبدالسند يمامة هو امتداد طبيعى لزعماء ورؤساء الوفد منذ تأسيس الحزب العريق على يد المؤسس الأول سعد زغلول. وكما قلت من قبل فإن سياسة حزب الوفد ورسالات زعمائه الكبار، كانت مبنية على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فالتاريخ يشهد أن هؤلاء الزعماء، كان لهم تاريخ مشرف فى الوطنية وأدوارهم التاريخية لا ينكرها إلا كل جاحد أو حاقد، حتى خصوم الوفد أنفسهم لا ينكرون دورهم العظيم فى مكافحة المحتل البريطانى، كما أن حكومات الوفد المختلفة التى شارك فيها الزعماء الثلاثة سعد والنحاس وسراج الدين تشهد لهم بالدور الوطنى الرائد والبارز، وكيف أن حكومات الوفد كانت حريصة كل الحرص على حقوق المواطنين وليس هذا الآن مجال ذكرها، فإن كتب التاريخ تؤكد هذا الحديث وتزيد عليه الكثير والكثير فيما فعلوه من أجل نصرة حقوق المواطنين.
إن تجديد إعلان عبدالسند يمامة الترشح للانتخابات الرئاسية من أمام ضريح سعد زغلول يعنى أن الوفد الحزب الضارب فى جذور التاريخ، لا يتقهقر إلى الوراء أو الخلف، وسياسة الحزب القائمة على نصرة الدولة الوطنية لن تتغير أبداً وما يفعله عبدالسند يمامة هو امتداد لهذا التاريخ المشرف ابتداءً من سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين ونعمان جمعة ومصطفى الطويل ومحمود أباظة والسيد البدوى وبهاء الدين أبوشقة وحتى عبدالسند يمامة، ما يعنى أن رئيس الوفد الحالى يسير على ذات النهج والدرب من أجل نصرة الدولة الوطنية، كما أن تاريخ الوفد الطويل الذى يزيد على المائة عام بعدد من السنوات، يؤكد بما لا يدع أى مجال للشك أن تجربة الحزب فى الحكم كانت لها أصداء واسعة على كافة الأصعدة والمستويات، وهذا فى حد ذاته يعد مفتاحاً مهماً دفع حزب الوفد إلى أن يرشح رئيسه لخوض الانتخابات الرئاسية ليس فقط من أجل تفعيل المادة الخامسة من الدستور التى تؤكد على التعددية السياسية والحزبية، ولكن لتاريخ الوفد العريق، صاحب الخلفية الوطنية الكبيرة فى تاريخ المصريين. وهنا يحق لى أن أذكر أن حزب الوفد الكبير باتت مشاركته واجبة فى الانتخابات الرئاسية من خلال برنامج انتخابى شامل يعمل فى المقام الأول من أجل نصرة الدولة الوطنية، ونضيف إلى ذلك ما قاله الدكتور عبدالسند يمامة إن حزب الوفد له ظهير شعبى قوى قديماً وحديثاً يساند وجود الحزب فى هذا المعترك السياسى الأهم.. أما الأحاديث الجانبية التى تردد نغمة ضعف الأحزاب، فهذا مردود عليه بأمر واحد، وهو أن دخول الوفد للانتخابات دليل قوى على عدم صدق نوايا من يرددها، وهذا ما شرحته من قبل فى مقالات سابقة بشأن أصحاب الأصوات العالية «الحنجوريين» الذين يناصبون العداء للتعددية السياسية المنصوص عليها فى الدستور.
ولا يخفى على أحد أن حزب الوفد بخلاف ما يمتلكه من رصيد لدى جماهير المواطنين، يمتلك آليات ديمقراطية ونظاماً مؤسسياً كبيراً يجعله قادراً على المنافسة بقوة فى الانتخابات الرئاسية بشكل يتناسب مع الواقع السياسى المعاش على الأرض. إضافة إلى أن الحزب يمتلك من الكوادر البشرية المؤهلة الكثير والكثير، فى كل الملفات، ولدى الحزب رؤية سياسية واقتصادية لكل الأزمات المختلفة. كما أن رؤساء لجان الحزب فى المحافظات الذين يؤدون أدواراً وطنية فى خدمة المواطنين لا تقل أهمية عن دور المحافظين.
أليس كل ذلك كفيلاً بأن يدفع حزب الوفد برئيسه الدكتور عبدالسند يمامة لخوض الانتخابات الرئاسية؟!
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: عبدالسند يمامة ضريح سعد حزب الوفد الدکتور عبدالسند یمامة فى الانتخابات الرئاسیة سعد زغلول حزب الوفد الحزب فى من أجل
إقرأ أيضاً:
هل انتهت المعركة الكلامية بين سلام و حزب الله؟
كتب ابراهيم بيرم في" النهار": على رغم أن القرار الضمني المتخذ في قيادة "حزب الله" هو التعايش بالتي أحسن إلى أقصى الحدود مع حكومة الرئيس نواف سلام، فقد عصى الحزب بشخص رئيس كتلته النيابية محمد رعد هذا التوجه، وخرج عنه ليطلق من السفارة الإيرانية مواقف سجالية حيال الرئيس سلام ردا على مواقف كان أطلقها الأخير قبيل ساعات من إحدى قنوات التلفزيون السعودية، أبرز ما فيها أن "معادلة جيش وشعب ومقاومة قد انطوت إلى غير رجعة"، وللدولة حق امتلاك قرار الحرب والسلم كاملا من دون مشاركة أي جهة.وفضلا عن اختيار رعد مقر السفارة الإيرانية ليطلق مواقفه فقد اختار أيضا أن يكون كلامه مكتوبا وورد فيه: "من يسوقه وهمه لافتراض أن المقاومة صارت من الماضي، وأن معادلتها المثلثة الأضلاع قد انتهت إلى غير رجعة، عليه - من موقع النصح - أن يحاذر سكرة السلطة الموقتة، والحكومات عادة تصير من الماضي، أما المعادلات التي يرسمها الشهداء فتخلد إلى ما بعد التاريخ".
كان واضحا أن رعد بكلامه هذا يوجه رسالة إنذار أخيرة إلى الرئيس سلام مضمونها أن الحزب يعلن صراحة أنه بات مستعدا للنزول إلى ساح المنازلة المفتوحة معه. بمعنى آخر، فإن الحزب بهذا الأداء السلبي يفصح عن استعداده لمرحلة جديدة من التعامل مع سلام وحكومته، وخصوصا أنه يعتبر أنه قدم تنازلات عندما قبل بشروط تجافي مصلحته وشارك في الحكومة، وهو كان يلتزم توجها اتخذه يقضي بمبدأ التعايش مع الواقع الذي بدأ مع سريان اتفاق وقف النار، بعدما اعتبر أن المشاركة في ذاتها مكسب له لعلمه أن جهدا داخليا وخارجيا يبذل لإقصائه من الحكومة الجديدة، على غرار ما كان مع "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة".
وإذا كان الحزب قد بنى حساباته في التعامل مع سلام على أساس أن اندفاعته الجامحة التي تبدت يوم كلف فجأة بهذا الحجم من الدعم الذي قلب الموازين ستتبدل حتما عندما يصير في الحكم ويعاين الوقائع والمعادلات فإن الأمور سرت مسریمغايرا مما ولد صدمات وخيبات للحزب.
ولعل أولى تلك الصدمات تجسدت في تصريحات أطلقها وزير الخارجية يوسف رجي كانت "نافرة وفجة"، خصوصا أنها تأتي من وزير للخارجية في حكومة وطنية تضم فئات عدة. وما فاجأ الحزب ليس ما قاله الوزير "القواتي"، بل سكوت رئيسه عن هذه التصريحات.
وكانت العلامة الفارقة الثانية في سلوك سلام إبان جولته في بعض الجنوب، حيث لم يعز أهالي الضحايا بالعشرات، وكان يومحضوره يوم تشييع، فضلا عن أنه لم يذكر المقاومة وتضحياتها ولو بالإشارة، وقد أتى الرد البليغ يومها في الكلام الذي وجهه إليه أحد أبناء الخيام المنكوبة، حيث ذكره بأنه لولا تضحيات المقاومين لما كان يمكنه أن يكون موجودا حيث هو الآن. أما "القشة" التي قصمت ظهر البعير، فتجسدت في كلام سلام لمحطة التلفزة السعودية.
واللافت وفق مصادر على صلة بالحزب أن تلك المحطة تعمدت توزيع مقاطع من الحديث تتعلق حصرا بقضية سلاح الحزب، قبل أن تبث الحديث كاملا.
وقد بلغت جهات في الحزب رسالة شفوية من أحد مستشاري سلام فحواها أن تلك المقاطع منتقاة عمدا من سياق أوسع، وأن عليكم انتظار بث الحديث كله لتعاينوا وجها آخر للحديث.
لكن الحزب لم يقتنع بهذا التخفيف من وطأة الكلام السلامي، ولم يكن في إمكانه أن يسكت لأنه رأى فيه "انقلابا" على أصول التعاطى الديبلوماسي، خصوصا أن ثمة تفاهمات ضمنية مبدأها أن الأولوية الآن لوقف العدوان وإنجاز انسحاب المعتدين قبل فتح الباب أمام أحاديث أخرى، ولا سيما ما يتصل بمصير السلاح.
والحال أن الحزب وجد نفسه بين أن الحزب و أداءين متعارضين تماما على مستوى الحكم، أداء الرئاسة الأولى الذي يدل على تبصرها في الوقائع والمعطيات، وعلى رغبة في معالجات موضوعية تفضي إلى حل للعقد وليس تفجير التناقضات، وأداء الرئاسة الثالثة الأخذ بالتفلت.
ويذكر مصدر على صلة بالحزب أن الأخير استشعر في مهلة زمنية قصيرة حجم الفجوة بين سلوك الرئاستين، فوجد ضرورة لكي يبعث بكلام إلى سلام فحواه أنك إذا وجدت نفسك مغلوبا في مسألة التعيينات وآخرها تعيين حاكم المصرف لبنان، فليس مفيدا أن يكون الرد بفتح باب المواجهات معنا، لأن المضي بهذا النهج الاستفزازي لن يقابل بالصمت من جانبنا بعد اليوم".
ووفق معطيات أولية، فإن الحزب تلقى ما يشبه رسالة تطمينات من جهة السرايا الحكومية تمثلت في أن الرئاسة الثالثة لم ترد على رد رعد، وأن حل مسألة السلاح يحتاج إلى وقت طويل لأنه عبارة عن "ترسانة ضخمة".
مواضيع ذات صلة هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟ Lebanon 24 هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟