أن تكون على دراية  بوصفك إعلامي  التكوين والوظيفة ، بأن الخبر "ليس أن يعض الكلب انسانا ولكن ، أن يعض الانسان كلبا" فذلك ماتعلمناه فى كليتنا العريقة كلية الاعلام بجامعة القاهرة على أيدى جهابذة العلم والاعلام ، ولكن أن يشدك خبرا تتناقله كافة وسائل الاعلام المحلية والعالمية ، ووسائل التواصل الاجتماعى فهنا مكمن التشوق والمتابعة .

وذلك ماحدث مع هذا الخبر ؛ الذى يقول عنوانه "الكلاب البشرية تغزو اوروبا " فالأول وهلة تتوقع أن يكون موضوع الخبر عن حيوان بصفات كلب أو ماشابه ذلك ، ولكن الصدمة تقع عندما تقرأ تفاصيل الخبر الغريب. فتقوم بقراءة ما تحت هذا العنوان اللافت لتأتى  التفاصيل وتسهب فى الوصف والشرح فتقول ؛ أنا عبدة لك وأنفذ كل ماتطلبه مقابل ما تعطيني اياه من أموال ، وبالطبع هذا العنوان منه المذكر والمؤنث .

فى هذا العالم الغريب المتطور لابد ان تتوقف عند هذا الخبر وتسأل ماذا جرى فى هذا العالم ! وهل صارت مسميات الفجور تحمل عناوين مخالفة للمتبع عليه ؟ وهل نحن على شفا جرف من الضياع الاخلاقى والانهيار المجتمعى !!

أن تروج وسائل الاعلام والأخطر منها وسائل التواصل الاجتماعي لمثل هذا المعروض البخس ؛ وتجد ان التعليقات معظمها يسأل ويستفسر عن التفاصيل ؛ فهنا يكمن الخطر والقلق والتخوف. 

أن ترصد من بين التعليقات تعليقا واحدا رافضا لهذا السلوك وسط آلاف تبحث عن فرصة للانضمام لسوق العمل الجديد ولهذه الفئة ، فهنا الخوف والقلق  ؛ أن ترى بعين رأسك ان معظم الراغبين فى الانضمام الى فيلق الكلاب البشرية هم جيلا جديدا شابا فتيا ؛ فهنا قمة الحزن والألم ، أن تجد مروجين لهذه البضاعة الفاسدة ، فهنا يكمن الضياع القادم بمسمى الحرية والانفتاح ومفهوم " أنا حر مادمت لا أضر "..

ماتروج له منصات التواصل الاجنبية وتدعمه وسائلنا المحلية والاقليمية ليس الا جزء من مخطط كبير لطمس الهوية ومحاربة المفاهيم الثابتة الاصيلة الرافضة لكل ماهو حرام وعيب . 

الساحة الاعلامية صارت مثلما يقولون ؛ أعمى متحكما فى منصة مشاهدة كبرى وبيده فقط البث والتواصل لمجتمعات حديثة الحرية ، وتابعة لمفهوم الديمقراطية الامريكية الحديثة ؛ تلك التى غزت بها العراق وليبيا ،وسوريا والسودان ، وحاولت ان تهدم ترابط النسيج الدينى للمجتمع المصرى ولكنها فشلت ؛ ولا زالت تحاول بصورة أو بأخرى اختراق الكيان المصرى ؛ ولكنها لن تنجح فى محاولاتها ؛ لانها تجهل ان الدول ذات التراث والنسيج الحضارى ، رافضة لأى مخالف لبناءها العتيق ..ويشهد على ذلك تاريخ مصر القديم الذى لم تنل منه اية دول احتلالية ، بل بالعكس المحتل هو الذى نطق بلغة المصريين ، ولم يفعل المصريين ذلك ، بخلاف دول الشام والمغرب العربى التى صارت لغة المحتل هى لغتهم الرسمية على مدى زمن طويل وربما حتى الان.

ما يمر به العالم من قفزات وتغييرات ، تتركز كلها فى مفهوم واحد وهو ؛ حرص الدول العظمى والتى ترتدى ثوبا استعماريا جديدا حرصها على استنزاف خيرات البلاد الطبيعية ، واستدراج ابناء هذه الدول الى حافة الضياع الاخلاقى والفكر والدينى ؛ كى تتمكن من أخذ كل ماتريده دون مقاومة شبابية وحوائط صد  مجتمعية . مايحدث من ترويج لمفاهيم معيبة ؛ على رأسها ظاهرة "الكلاب البشرية " ليس سوى نقطة فى بحر ؛ يقوم الغرب بتوسيع مجراه كى يغرق عالمنا الشرق أوسطى والعربى ؛ ويجعل مصالح القارة العجوز ومحركها الاكبر الولايات المتحدة الامريكية تتصدر بؤرة الاحداث والاهتمام . 

الكلاب البشرية ستغزو أوروبا ولكن الاخيرة تعد هذه الكلاب من الدول المرهقة اقتصاديا واجتماعيا ، ولا نملك سوى الدعاء بكلاب شرسة تعقر كل ما يسعى اليه الغرب الكاره لخير الشرق الغافل الطيب .

المصدر: صدى البلد

إقرأ أيضاً:

القوى العظمى تتسابق في حيازة القوة الفتاكة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا، عن طائرة أو مقاتلة أف 47، وهي مقاتلة من الجيل السادس، كان قد تم تجريبها في تحليق تجريبي لمدة خمس سنوات بصورة سرية، وسيتم إنتاجها من قبل شركة بوينغ خلال سنتين، وستدخل الخدمة في القوة الجوية خلال رئاسته، وستجعل أمريكا عظيمة في مجال التفوق الجوي على مستوى العالم، حسب قوله.

وفي مقال لريبيكا غرانت في «فوكس نيوز»، نشر مؤخرا؛ جاء فيه أن الهدف من هذا التطوير في المجال الجوي ليس بسبب روسيا وإنما الصين. فالصين في السنوات الأخيرة كانت قد سبقت أمريكا في مجال القوة الجوية، وصناعة مقاتلات من الجيل السادس، وهي ج 36، ج 50.

إذن هو سباق تسلح بين القوى العظمى في العالم، على خلفية الصراع أو الحرب في أوكرانيا، وجهود أمريكا ترامب في وضع حد لها، بمعزل عن الإرادة الأوروبية، وبالذات ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، هذه الدول الكبرى التي تشكل العمود الفقري، أو عمود القوة والإمكانية في مواجهة روسيا، التي بدأت تولي أهمية قصوى لتطوير قدراتها العسكرية وفي جميع المجالات. ألمانيا رصدت في الموازنة الحالية أكثر من ترليون يورو، منها 550 ترليون لأغراض الدفاع، بريطانيا أيضا، أولت أهمية كبيرة للتطوير الدفاعي على حساب الرفاهية، وفرنسا أيضا. إذن هو سباق تسلح، ربما لاحقا أيضا تحت ضغط التحولات والتغييرات المفترضة او المرتقبة، وبالذات بين روسيا والاتحاد الأوروبي؛ ينتج من هذا التسابق التسليحي؛ رفع مخزون القدرات النووية، ولو بطريقة خفية وتحاط بالسرية.

من المفارقات وازدواج المعايير في العالم، الذي تشرف عليه وتقوده، هذه الدول، سواء الكبرى، فرنسا وألمانيا وبريطانيا، أو العظمى، أمريكا والصين وروسيا؛ الظلم وانعدم العدالة والإنصاف.. إنه حقا؛ عالم يسود فيه الظلم بأوضح صورة. سباق التسلح؛ أساس أو مرتكز لفرض الهيمنة والنفوذ على كل بقاع المعمورة؛ عن طريق احتكار القوة والقدرة والإمكانية العسكرية، بحيث لا يكون هناك منافس لهم في العالم، ليستمروا لأطول مدى؛ هم الأقوى، وهم من يفرضون إراداتهم على الدول الأخرى، التي ليس في حوزتها، أو ليس لها القدرة العلمية والتقنية في إنتاجها محليا، كما في هذه الدول المتغولة، إنتاجا لزيادة ما في مخازنهم من أسلحة القوة والفتك والدمار وزرع الخراب في أي مكان من العالم، يختلف معهم أو لا يخضع لهم، أو لا تتماشى سياسته مع برامجهم في الاحتواء والاستحواذ، ومصادرة القرار الاقتصادي والسياسي وبالتالي تكسير أطر السيادة.

في الحرب في أوكرانيا؛ دولة عظمى هي روسيا غزت دولة أخرى مستقلة وذات سيادة. لم يصدر قرار من مجلس الأمن الدولي، بوقف الحرب، والانسحاب من أراضي أوكرانيا؛ لأن روسيا، قوة نووية عظمى، وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، بل على العكس تماما؛ يجري الآن البحث عن طريقة لإيقافها، بتلبية كل ما تريده روسيا وبمعاونة أمريكا ترامب، إنها القوة ولا شيء آخر غير القوة، وبالذات القوة والقدرة النووية؛ خوفا من أن تنزلق الحرب إلى حرب نووية، لتكون كارثة على الجميع، إضافة ونتيجة لمخرجات نهاية الحرب في أوكرانيا؛ هناك ملفات أخرى تنتظر التسويات كجزء من حزمة متكاملة؛ وهذا ما صرح به مؤخرا لافروف وزير خارجية روسيا، من قبيل التعاون في حقول الطاقة والفضاء والقطب الشمالي، أي الهيمنة والسيطرة على ما هو موجود تحت الثلوج؛ لتقاسم الاستثمار فيه، من دون تقاطع أو اختلاف، أو صراع على الثروات الموجودة هناك. من السخرية أن أوكرانيا ستمنح أمريكا الاستثمار في المعادن النادرة، أو بالأحرى المعادن بصورة عامة، مقابل استمرار الدعم الأمريكي ليس في مواصلة الحرب، بل في المساعدة والدعم الأمريكي لها للحصول على أكبر قدر من (التنازلات الروسية) وفي الحقيقة هي ليست تنازلات، بقدر المحافظة على أكبر ما يمكن من الحقوق، التي هي أصلا حقوق أوكرانيا قانونيا وشرعيا. ويأتي من يقول لك، إن هناك في العالم عدالة، وقانونا دوليا، تحترمه كل الدول العظمى والكبرى، وإن للشعوب التي تتعرض للحرب والغزو والعدوان من قوى دولية، أو من دولة لا قبل لها في صدها ومقارعتها؛ قانونا دوليا يحميها، ويحافظ على رضها وشعبها وخيراتها من النهب والسلب.

من وجهة نظري فإن سباق التسلح بدأ الآن، وسيستمر أفقيا وعموديا، تراكم في الإنتاج والنوع عبر تمتين وترصين بحوث التطوير والابتكار في الحقل العسكري، وحتى في الحقل النووي، سواء في زيادة المخزون، أو في تطوير نوعيته، أو تطوير نواقله، جوا وبرا وبحرا. بينما يجري وفي الوقت عينه، أمام كل العالم الذي يسمي نفسه، العالم الحر، أو للدقة في التوصيف الموضوعي، الذي تنتجه حركة الواقع على الأرض؛ عالم القوة والجبروت؛ حرمان دول العالم الثالث، حتى من امتلاك برامج نووية للأغراض السلمية، دورة الوقود النووي، في توليد الطاقة الكهربائية، أو في الحقل الطبي او الزراعي، أو في البحث العلمي والطبي، أو في غير هذا وذاك؛ من مجالات الحياة؛ خشية أن يتحول ذات يوم إلى إنتاج السلاح النووي. لافروف في مقابلة له مؤخرا، قبل أيام، مع قناة روسيا الأولى الفضائية، قال التالي، كما ورد نصا: أدلت بكين مرارا وتكرارا بتعليقات ويمكن تلخيصها؛ بأن الترسانة النووية الصينية لا تتناسب مع الترسانات النووية للولايات المتحدة وروسيا. وبمجرد الوصول إلى مستوى مماثل، سيصبح من الممكن التفكير في كيفية تفاعل القوى النووية في المستقبل. ونحن نواصل العمل في الدول الخمس النووية على مستوى الممثلين لدى الأمم المتحدة. ترجمة صيغة «غورباتشوف – ريغان» التي تقول، إنه لا يمكن أن يكون هناك منتصر في أي حرب نووية، وينبغي عدم إطلاق العنان لذلك، إلى صيغة مكونة من خمسة أطراف. وقد كررت «الخمسة» النووية بأكملها هذه الصيغة. وما يتم مناقشته هناك هو في المقام الأول تدابير لبناء الثقة، غير مرتبطة بأي تخفيضات، أو حتى بمناقشة المعايير الكمية للترسانات النووية للدول، وتجنب أي حوادث.

ما قاله لافروف وزير خارجية روسيا؛ يعني في المقام الأول، إنه لا وجود لحرب بين القوى النووية الخمس، وهذه التوافقات أو الاتفاقات لا تعني التخفيض، ولا تعني عدم الزيادة في الكم والنوع. لافروف لم يقل عن أربع دول نووية أخرى في العالم، الهند، باكستان، الكيان الإسرائيلي، كوريا الشمالية، والأخيرة ارتبطت على خلفية الحرب في أوكرانيا؛ باتفاقية شراكة استراتيجية مع روسيا. في 1990 أو عام 1991؛ صدر قرار من مجلس الأمن الدولي، بإرادة أمريكية صرفة، بنزع أسلحة العراق، النووية والبيولوجية والكيماوية. في هذا القرار، فقرة ج؛ هذه الفقرة تقول؛ نزع أسلحة الدمار الشمال في كل دول المنطقة، أو في الشرق الأوسط، وجعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، والمقصود هنا هي إسرائيل. تخلص العراق من أسلحة الدمار الشامل، وبسبب كذبة بوش؛ بأن العراق لا يزال يحتفظ بأسلحته؛ تم غزوه واحتلاله وتدميره. بينما لم يتم نزع أسلحة الكيان الإسرائيلي، بل لم يجر أي حديث عن ذلك، لا من أمريكا ولا من أي دولة عظمى أو كبرى، من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي حتى الآن. والشيء بالشيء يذكر؛ الاحتلال الإسرائيلي، منذ أكثر من سنة ونصف السنة، يقوم بمواصلة جريمته في الإبادة الجماعية للشعب الغزاوي الفلسطيني، بمشاركة أمريكا؛ لم تشهد البشرية مثيلا لها في كل تاريخها. لم يصدر قرار ملزم، من مجلس الأمن الدولي بإيقاف هذه المذابح، خصوصا أن الاحتلال الإسرائيلي، وأمريكا ترامب أيضا؛ أعلانا جهارا؛ أن الهدف، هو تهجير الفلسطينيين من غزة؛ كما حدث حين ارتكب العراق خطيئة غزو واحتلال الكويت. لم يدعم عرب السلطة، دعما حقيقيا، المقاومة الفلسطينية سواء في غزة أو في الضفة الغربية؛ خشية من رد الفعل الأمريكي، وربما لأسباب أخرى.. هذا يعني أن حيازة القوة الفتاكة؛ تستخدمها القوى العظمى في تحقيق أهداف ومصالح غير مشروعة، بارتكاب جرائم مباشرة أو بأيادي الوكلاء.

(القدس العربي)

مقالات مشابهة

  • القوى العظمى تتسابق في حيازة القوة الفتاكة
  • كريمة أبو العينين تكتب: الجار السفيه
  • إلهام ابو الفتح تكتب: وماذا نحن فاعلون ؟!
  • المكسيك تتنفس الصعداء بعد نجاتها من الرسوم الأمريكية الأخيرة... ولكن القلق الاقتصادي لا يزال حاضرًا
  • الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة: هل بدأ النزيف في جيوب المستهلكين في القارة العجوز؟
  • الفئران والحشرات ومياه الصرف الصحى تغزو مستشفيات بريطانيا.
  • دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!
  • ردًّا على رسوم ترامب.. دول العالم تتوعّد باتّخاذ إجراءات مضادّة
  • عرقاب: الجزائر تساهم في رسم سياسات إستثمارية جديدة
  • بسبب إنستغرام.. الفئران تغزو وجهة سياحية شهيرة