ربما تكون الـ48 ساعة القادمة، هي الموعد الذي سيحسم بدء الحرب المنتظرة في النيجر، وذلك بعد إعلان المجلس العسكري الحاكم ، عن إمهال البعثات الدبلوماسية الغربية 48 ساعة لمغادرة البلاد، وذلك بعد رفض كلا من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية الاستجابة لطلب المجلس بمغادرة تلك البعثات للبلاد، وصاحب تلك المهلة تحركات عسكرية داخل البلاد للجيش النيجري، مع تحركات شعبية لمحاصرة مقر القوات الفرنسية داخل البلاد.

 

وتأتي تلك التطورات بعد أن عجزت البعثات الدبلوماسية لدول مجموعة غرب أفريقيا إيكواس، من التوصل لحل مع قيادات المجلس خلال زيارتها للنيجر الأسبوع الماضي، وهو ما كشف عنه تصريحات المسئولين الكبار للمنظمة، أنه لا سبيل للحل، وأن الحرب قد تبدأ في أي لحظة في الأيام المقبلة، وهو ما دفع المجلس العسكري بالنيجر إلى اتخاذ قرار بالسماح لقوات مالي وساحل العاج بالتدخل العسكري في البلاد في حال تعرض النيجر للاعتداء العسكري، وهنا بدأت خطوات الشيطان لتأجيج إرهاصات الحرب العسكرية بين البشر داخل القارة السمراء. 

 

طرد السفراء دول الغرب بعد رفض المغادرة 

 

وفي أحدث تطورات أزمة السفراء، أعلن المجلس العسكري بالنيجر، عن إمهال سفراء الدول الغربية التي طالب بلادها بمغادرة البلاد 48 ساعة لتنفيذ القرار قبل اتخاذ قرار تصاعدي، في إشارة إلى القبض على السفراء وإجبارهم على المغادرة، وتأتي تلك الخطوة، بعد أن أصدر المجلس خلال الـ24 ساعة الماضية 3 قرارات بطلب مغادرة النيجر للبعثات الدبلوماسية لدول كلا من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، فيما أفادت وزارات الخارجية لتلك البلاد برفض تنفيذ الطلب تحت ذريعة أنها لم تصدر عن الجهات الشرعية الحاكمة للنجير في إشارة إلى الرئيس المعزول وحكومته، وهو ما دفع المجلس العسكري لإعطاء مهلة الـ48 ساعة. 

وكان أشد البيانات الصادرة ضد قرار المجلس العسكري، هو ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، عن بلادها، حين قالت إن  مطالبة السلطات العسكرية في النيجر بمغادرة سفيرها معتبرة أن "الانقلابين لا يملكون أهلية" لتقديم مثل هذا الطلب، وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية لوكالة الأنباء الفرنسية إن "فرنسا تبلّغت بطلب الانقلابين"، مضيفة أن "الانقلابين لا يملكون أهلية لتقديم هذا الطلب، واعتماد السفير لا يأتي إلا من السلطات النيجرية الشرعية المنتخبة".

 

للسفراء قوة عسكرية تحميهم ويحاصرها الشعب 

 

وربما تتساءل، كيف لتلك الدول الكبرى أن تترك سفرائها تحت تهديد المجلس العسكري للنيجر، ولا تسارع بإخراجهم قبل أن يمسهم السوء، وهنا بمراجعة الأخبار السابقة، تكتشف أن لتلك البعثات الدبلوماسية قوة عسكرية تحميهم، حيث يوجد داخل النيجر قاعدة عسكرية فرنسية تتكون من 1500 فرد، وقد سبق أن رفضت فرنسا في مطلع أغسطس إعلان المجلس العسكري في النيجر إلغاء الاتفاقيات العسكرية الثنائية، ورفضت كذلك طلب المجلس العسكري لتلك القوة بمغادرة البلاد، وربما يكون لتلك القوات دورا مهما في حماية البعثات الدبلوماسية على أقل تقدير، أو المساهمة في الحرب المرتقبة في حال اندلاعها.

ويبدوا أن الأحداث تتسارع مع تزايد خطوات الشيطان لبدء الحرب، حيث قامت حشود شعبية بالنيجر بمحاصرة مقر القاعدة العسكرية الفرنسية أمس الجمعة، وذلك بعد تنديد الجيش الحاكم في النيجر بالاتفاقيات مع فرنسا، وذلك تحت ذريعة أنه لم يعد لدى القوات الفرنسية أسباب مشروعة للبقاء في البلاد، حسبما أعلن زعيم حركة النيجر من أجل الحرية والكرامة، وقد نظم أنصار حركة الحرية والكرامة النيجيرية، مسيرة أمام القاعدة العسكرية الفرنسية في نيامي، للمطالبة برحيل القوات المسلحة الفرنسية من النيجر، حسبما أفاد زعيم الحركة مصطفى بولامين، نقلا عن مراسل وكالة سبوتنيك الروسية في المكان.

 

حالة تأهب بعد السماح للحلفاء بالتدخل في البلاد عسكريا 

 

وبالطبع سبق تحركات طرد البعثات الدبلوماسية، إعلان المجلس العسكري الحاكم في النيجر حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن والجيش، وتلا ذلك تحركات عسكرية داخل العاصمة، وبعض المناطق الحدودية للبلاد ترقبا لأي هجوم عسكري خارجي على البلاد، وقد سبق هذا الإعلان قرارا من المجلس ذاته، بالسماح لقوات من مالي وبوركينا فاسو المجاورتين بالقدوم للدفاع عنها، مما يزيد من المخاطر في مواجهة مع دول أخرى في غرب إفريقيا تهدد باستخدام القوة لإعادة رئيس النيجر المنتخب ديمقراطيا، وذلك مساء الخميس الماضي.

لاحقا، هددت فرنسا بأنها سترد "فوراً وبشدّة" على أي هجوم يستهدف رعاياها ومصالحها في النيجر، وذلك إثر تظاهر آلاف الأشخاص أمام السفارة الفرنسية في نيامي دعماً للعسكريين الانقلابيين، والتحركات العسكرية التي تشهدها النيجر، وحذر الاليزيه من أن "أي شخص يهاجم الرعايا الفرنسيين والجيش والدبلوماسيين والمقار الفرنسية، سيرى ردّ فرنسا الفوري والشديد"، ولن يتسامح رئيس الجمهورية مع "أيّ هجوم على فرنسا ومصالحها".

 

بيان بالغزو لإيكواس وساعة الصفر قد تأتي في أي لحظة 

 

وبعد فشل الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة بالنيجر، أصدرت منظمة غرب أفريقيا الاقتصادية "إيكواس" أمس الجمعة، بيانا شديد اللجهة لتزاد سخونة الـ24 ساعة الماضية، بشأن الأزمة المستمرة في النيجر منذ 26 يوليو 2023، وجاء البيان بعد فشل كافة الجهود الدبلوماسية لإقناع المجلس العسكري بالنيجر بعودة الرئيس المحتجز محمد بازوم بقصره الرئاسي بنيامي للحكم، وقال عمر أليو توراي رئيس مفوضية "إيكواس"، أمس الجمعة في رسالته التحذيرية الأخيرة: "لم يفت الأوان لقادة المجلس العسكري في النيجر كي يعيدوا النظر بموقفهم فيما يتواصل الجدل بشأن عودة الحكم المدني في هذا البلد".

وأضاف توراي أنه " اللجوء إلى خيار استخدام القوة في النيجر لا يزال مطروحا على الطاولة بقوة، وأن آخر خيار لا ترحب به المنظمة هو غزو النيجر، ولكن في ذات الوقت، فإن ما أعلنه المجلس العسكري عن برنامج السنوات الثلاث كمهلة انتقالية داخل البلاد مرفوض قطعا، وسنحدد قريبا الخطوات القادمة، إذا ما تمسك قادته بهذا القرار".

فيما نقلت وسائل إعلام غربية عن مسئولين بمجموعة إيكواس، عن أن قرار ساعة الصفر ببدء الحرب قد يكون وشيكا، وأن هناك تحضيرات جارية بشأن هذا الأمر، خصوصا بعد أن أصبح هناك يقينا بعدم تراجع قادة الجيش بالنيجر عن قرارهم، وأن الأمر أصبح مرهونا بترتيبات عسكرية لدول المجموعة مع تنسيق لدول الغرب، وقد أعربت إحدى عشرة دولة من دول الكتلة الخمس عشرة - باستثناء الدول التي يحكمها عسكريا مثل مالي وبوركينا فاسو وغينيا والنيجر نفسها - عن التزاماتها بنشر قوات لاستعادة الديمقراطية في النيجر بمجرد اتخاذ قرار بالتدخل.

 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: النيجر القوات الفرنسية المانيا فرنسا ايكواس

إقرأ أيضاً:

رئيس وزراء فرنسا: رسوم جمركية أمريكية قد تُهدد النمو الاقتصادي في البلاد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو، إن "الرسوم الجمركية الأمريكية على فرنسا قد تكلف البلاد أكثر من نصف نقطة من الناتج الاقتصادي وتعرقل الجهود الرامية إلى تقليص العجز في الميزانية". 

وأوضح بايرو - في تصريحات صحفية وفق ما أورده موقع "بيزنس توداي" الأمريكي المختص في الشؤون الاقتصادية - أن "خطر فقدان الوظائف كبير للغاية وكذلك خطر تباطؤ الاقتصاد وتوقف الاستثمار".

وحذر رئيس الوزراء الفرنسي أيضا من أن حربا تجارية قد تضر بجهود فرنسا لتقليص فجوة الميزانية، وأضاف "هدفنا هو العودة إلى نسبة 3% بحلول عام 2029 لكن الأزمة قد تغير كل شيء".

وفي الرابع من أبريل الجاري، استبعدت فرنسا فرض المزيد من التخفيضات في الإنفاق لتحقيق هدف تقليص العجز هذا العام إذا ما ألحقت حرب تجارية ضررا بالاقتصاد، مما يثير الشكوك حول جهود إصلاح المالية العامة المتداعية في البلاد.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في الثاني من أبريل عن فرض رسوم جمركية واسعة على الواردات إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك فرض ضرائب بنسبة 20% على السلع القادمة من الاتحاد الأوروبي، في إطار سعيه لتفكيك النظام التجاري العالمي.

وتعهد الاتحاد الأوروبي، الذي يعد أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، بالرد بإجراءات مضادة إذا لزم الأمر.
 

مقالات مشابهة

  • رئيس وزراء فرنسا: رسوم جمركية أمريكية قد تُهدد النمو الاقتصادي في البلاد
  • لمن توجه أمريكا بوارجها وأساطيلها العسكرية .. لمصر أم لإيران؟
  • أستاذ علوم سياسية: المشاورات الفرنسية الأمريكية غير فعّالة والضغط على إسرائيل ما زال محدودًا
  • أبو دياب: المشاورات الفرنسية الأميركية غير فعّالة والضغط على إسرائيل محدود
  • «تحرير السودان – المجلس الانتقالي» تناشد سكان الفاشر ومعسكرات النزوح مغادرة مناطق الاشتباك
  • سفراء أوروبيون يطالبون باستئناف عمل المنظمات غير الحكومية في ليبيا
  • توجه السلطات الفرنسية لمنع الحجاب يقض مضجع الرياضيات المسلمات
  • *** مش مصدر أساسي لمعلومة زي دي *** للعرض *** غرفة القليوبية: اعتماد المجلس الأوروبي للشريحة الثانية على مستوى سفراء دول الاتحاد قريبًا
  • ماكرون يدعو لتعليق نشاط الاستثمارات الفرنسية في أمريكا
  • ردا على رسوم ترامب.. ماكرون يحث الشركات الفرنسية على تعليق عملها في أمريكا