قبل عدة أشهر روّج بعض قياديي "حزب الله" ونوابه لفكرة تقول بأن القوى السياسية باتت أمام خيارين، إما وصول رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية أو الفراغ الطويل، يومها كانت هذه النظرية تستند الى قوة "حزب الله "وانه وحده القادر على التعطيل، لكنها باتت اليوم، وبالنظر إلى الظروف السياسية عموماً، أقرب إلى الواقع من اي وقت سابق.
لم يعد سليمان فرنجية المرشح الوحيد الجدي والواقعي للانتخابات الرئاسية، قبل مدة دخل الوزير السابق جهاد ازعور على السباق لفترة وجيزة مستفيداً من دعم نيابي كبير عابر للطوائف، واليوم بات قائد الجيش مرشحاً اكثر من عادي لتمتعه بدعم خارجي كبير جدا وبدعم نيابي لا بأس به وإن كان غير ظاهر بعد.
لكن، بالرغم من كل هذه الوقائع، يقترب رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية من أن يكون المرشح الوحيد الذي لديه قابلية الوصول الى قصر بعبدا، والمرشح الوحيد الذي من دون إيصاله لن يكون هناك رئيس للجمهورية لفترة طويلة جدا نظرا للتوازنات السياسية والنيابية القائمة في المجلس النيابي، لذلك فإن شبح الفراغ الطويل بات يلوح في الأفق متخطياً مهلة أيلول ونهاية العام معاً.
بات لدى فرنجية أمل كبير في الوصول إلى اكثرية النواب في المجلس النيابي، وهذا يعني أنه سيحرج كل القوى السياسية التي ترفضه ويجعلها غير قادرة فعليا على تعطيل الجلسة، وذلك في حال حصل إتفاق بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" على التفاصيل والبنود التي يتم مناقشتها في جلسات الحوار الثنائية بين الحليفين.
وحتى في حال قررت المعارضة تعطيل الجلسة، من خلال الانسحاب وإفقادها النصاب الدستوري، فإنها لن تكون قادرة بسهولة على القيام بذلك، اذ ان عددا كبيرا من النواب الاساسيين من "كتلة التغيير" ومن المستقلين، باتوا يجاهرون بعدم رغبتهم بمقاطعة جلسات الإنتخاب المقبلة، في المقابل لا يزال "حزب الله" مصراً على تعطيل النصاب في حال لم يكن فرنجية المرشح الفائز.
حتى أن منافس فرنجية شبه الوحيد اليوم، أي قائد الجيش العماد جوزيف عون، وإن كان يتمتع بتأييد نيابي مشابه لتأييد فرنجية، إلا أنه ليس لديه أي أمل، في الظروف الحالية بالحصول على الغالبية النيابية في ظل رفض "التيار الوطني الحر" لوصوله الى قصر بعبدا، والمعارضة من دون تكتل "لبنان القوي" ستكون بعيدة بشكل كبير عن الاكثرية النيابية..
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: سلیمان فرنجیة حزب الله
إقرأ أيضاً:
د. علي عبدالحكيم الطحاوي يكتب: اتفاق مصر فرصة السلام والأمل الوحيد
بعد الهدنة التي أوقفت الحرب في غزة، عقد العرب قمة طارئة بشأن إعادة إعمار القطاع، واعتمدوا الخطة المصرية التي أقرها العالم كله برعاية جمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.. هذه الخطوة تعد نقطة تحول في تاريخ غزة والشعب الفلسطيني، حيث بدء مرحلة جديدة من الأمل والتحديات.
ومع الهدنة، توقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمسكه بتهجير سكان غزة، وهو ما كان يعتبر تحديًا كبيرًا للشعب الفلسطيني والأمة العربية وشاهدنا الاحتفال الذي قام به الغزاويون بالتهدئة كان مشهدًا رائعًا، حيث عادوا مشياً على الأقدام للشمال في مشهد ملحمي لن يمحى من ذاكرة الشعوب.
ورأينا فتح المعابر، ودخول شاحنات المساعدات تباعًا، مما ساهم في تحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع، كما خرج المصابون للعلاج في خارج قطاع غزة، مما ساهم في تحسين ظروفهم الصحية.
وبعد ذلك استعدت مُعِدَّات البناء لدخول القطاع، مما ساهم في بدء مرحلة إعادة الإعمار.
أرى أننا كأمة عربية لكي نصل إلى هذه المرحلة كان هناك تحدٍ كبير، حيث كان هناك العديد من التحديات التي تواجهها، وللأسف مصر تواجه لوحدها أكثر التحديات الإقليمية، وتحديد الأولويات، ولتحقيق الاستقرار والسلام والعمل على التنمية المستدامة.
وأرى بعد ذلك، كان هناك العديد من الإيجابيات التي يمكن ملاحظتها، مثل تحسين الأوضاع الإنسانية، وزيادة الثقة بين الطرفين، وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
يمكن القول إن غزة بعد الهدنة كانت في مرحلة جديدة من الأمل والتحديات، وكانت هناك العديد من الإيجابيات التي يمكن ملاحظتها، ولكن كان هناك أيضًا العديد من التحديات التي تواجهها. لذلك، يجب أن نعود للمفاوضات والهدنة ويجب على الدول العربية مثل السعودية والإمارات وكل من يريد استقرار المنطقة أن يعمل مع مصر للعودة لتنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة ووقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ودعم غزة في هذه المرحلة الحرجة لتحقيق الاستقرار.
أرى اتفاق الهدنة بين الطرفين فرصة للسلام في قطاع غزة في ظل التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة. كذلك العمل على وقف العمليات العسكرية المتبادلة بين الطرفين، وتنفيذ مشروعات إعادة إعمار قطاع غزة، وتحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة، لأن عدم الالتزام بالاتفاق يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية، ويمكن أن يؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بالصحة والتعليم والمأوى.
في ظل هذه التحديات والصعوبات، يعتبر تأثير اتفاق الهدنة على الوضع في قطاع غزة أمرًا بالغ الأهمية، ويجب أن نكون مستعدين لتحليل التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، لذا يمكن القول إن اتفاق الهدنة بين الطرفين فرصة للسلام والاستقرار.