الطاقة الشمسية ترسب في امتحان الطقس والحرّ: موسم العودة إلى الاشتراك!
تاريخ النشر: 26th, August 2023 GMT
كتب فؤاد بزي في "الأخبار": سقطت الطاقة الشمسية سقوطاً مدوّياً خلال موجة الحر التي مرّ بها لبنان أخيراً. سماء ملبّدة بالغيوم حجبت أشعة الشمس بشكل شبه تام، وتسبّبت بهبوط إنتاج ألواح الطاقة الشمسيّة بنسبة 80%. البطاريات في البيوت شبه فارغة، والألواح لا تنتج الكهرباء الكافية حتى لتشغيل الأجهزة الأساسيّة في المنازل خلال النهار، وعدد غير قليل ممّن هجروا اشتراكات المولدات عادوا إليها.
«الفوضى المناخية التي نعيشها هي السّبب»، يقول خبير الأرصاد الجويّة المهندس علي جابر، فـ«الأيام التي تغيب فيها الشمس تماماً في لبنان زادت من 65 إلى 100 يوم تقريباً». وتسبّبت غيوم الصيف الكثيفة في «عزّ موسم الحرّ والشمس» في تخفيف عدد الأيام المشمسة من 300 إلى 200 يوم فقط، ما يعني انخفاض ساعات الاستفادة من ضوء الشمس بـ 600 ساعة، إذ تضاءلت الإضاءة الشمسيّة من 1800 ساعة إلى 1200 فقط في أحسن الأحوال.
اختفت الشمس تماماً، ورسبت الطاقة الشمسيّة في امتحان الاستدامة بامتياز. خلال موجات الحر المتتالية التي ضربت المنطقة، ترافقت الحرارة العالية مع نسب رطوبة مرتفعة، ما أدّى إلى انخفاض كبير في فعالية الألواح الشمسيّة. وبالتالي، «عادت الطاقة الشمسيّة إلى حجمها الطبيعي»، بحسب المهندس المختص في شؤون الطاقة هيثم إبراهيم، فـ«الأنظمة الشمسيّة وجدت للدعم، والمساعدة، والتخفيف من فاتورة الطاقة، لا لتحلّ بشكل تام مكان الكهرباء المنتجة بشكل تقليدي من المعامل الحراريّة أو المولّدات».
أمام هذا المشهد، تعود الفوضى التي شهدها السوق اللبناني إلى الواجهة. في الشهور الماضية، تمّ الإيحاء بأنّ الحل لتوليد الكهرباء هو «المبادرات الفرديّة»، فانتشرت ألواح الطاقة الشمسيّة على سطوح المنازل كالفطر، إلا أنّ عنوان الأيام الحارّة التي مرّت كان «موسم العودة إلى الاشتراكات»، فالطاقة الشمسيّة تسقط مع أول غيمة صيف، ومعها الحمل الكهربائي. عادت العدّادات للعمل إذاً في البيوت التي لا يزال خط الاشتراك موجوداً فيها. «كنت قد نسيت وجود الاشتراك»، تقول ليلى قبل إعادة فتح الطريق أمام هذا الخط الكهربائي في منزلها. إلا أنّ المشكلة الأكبر وقع فيها أصحاب المنازل الذين دفعتهم الحماسة إلى قطع كل من الاشتراك والتيار الرسمي للتخفيف من الفواتير والاشتراكات، فما كان الحلّ إلا بـ«الطلب والتمني» من صاحب المولّد في الحي إعادة وصل ما انقطع، و«ما إن عرف الأخير مكانته حتى تدلّل»، يقول حسن القاطن في منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية الذي «تكلّف ثمن إعادة الوصل مضاعفاً، ولكنّني مضطر بسبب غياب الكهرباء بشكل تام في الأيام الماضية».
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
12 % من اليمنيين فقط يعتمدون على الكهرباء العمومية
في حين تتمتع معظم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتغطية شبه شاملة للكهرباء، أكد البنك الدولي أن اليمن متأخر بشكل ملحوظ في هذا الجانب، وأنه خلال 2022 حصل 76 في المائة من سكانه على الكهرباء، لكن لم يعتمد سوى 12 في المائة منهم على الكهرباء من الشبكة العمومية.
وذكر البنك في تقرير حديث أن العديد من اليمنيين متصلون بالشبكة، إلا أنهم يعانون من انقطاعات طويلة للكهرباء بسبب نقص الوقود اللازم لمحطات التوليد، مشيراً إلى أن مدينة عدن التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، واجهت أخيراً انقطاعاً كبيراً للكهرباء بسبب نقص إمدادات الوقود.
ووفقاً للتقرير، فإن السكان يحصلون على ساعة أو ساعتين فقط من كهرباء الشبكة يومياً، كما يعني ذلك امتلاكهم لنظام صغير يُوفّر ما يكفي بالكاد للإضاءة والمروحة وشاحن الهاتف، في إشارة إلى استخدام ألواح الطاقة الشمسية أو خزانات الطاقة المنزلية.
ووفق ما أورده البنك، فإن المتصلين بالشبكة أكثر من 90 في المائة منهم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، حيث أدت الحرب التي أشعلها الحوثيون منذ عشرة أعوام إلى تدمير قطاع الطاقة وتفاقم نقص إمداداتها، مما جعل المناطق الريفية تعتمد على الكيروسين.
وهذا يؤدي - بحسب البنك - إلى تفاقم الأزمات في مجالات الرعاية الصحية والمياه والتعليم، كما أن انقطاع التيار الكهربائي يحد من قدرة الأطفال على الدراسة مساءً، ويساهم في زيادة المخاوف الأمنية والسلامة بين النساء، مما يعمّق الفوارق بين الجنسين.
مشروع الطوارئ
تناول تقرير البنك الدولي مشروع توفير الكهرباء في حالات الطوارئ في اليمن، وقال إنه ساهم في تركيب وحدات الطاقة الشمسية في المنازل شبه الحضرية والريفية والمرافق العامة الحيوية - مثل المستشفيات والمدارس - وقد أشرك المشروع القطاع الخاص، مع التركيز على مؤسسات التمويل الأصغر التي كان لها دور فعال في تطوير حلول تمويل الطاقة الشمسية.
ورأى البنك أن نقل مسؤوليات الشراء تدريجياً إلى مؤسسات التمويل الأصغر وخفض الدعم، عزّز سلسلة القيمة المحلية للطاقة الشمسية واستدامة السوق. كما سخّر آليات تمويل مبتكرة، بما في ذلك الدعم المصمم خصيصاً لظروف السوق، مما شجع على تحمل التكاليف مع تعزيز نمو القطاع الخاص. كما حسّنت برامج الدفع حسب الاستخدام من إمكانية حصول الأسر ذات الدخل المنخفض على الطاقة.
وبين عامَي 2018 و2022، سعى مشروع توفير الكهرباء الطارئ في اليمن إلى تحسين الوصول إلى الكهرباء في المناطق الريفية وشبه الحضرية باستخدام الطاقة الشمسية، والذي نفّذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، واستفاد منه ما يقرب من 800 ألف شخص، منهم نحو 50 في المائة من النساء، وذلك من خلال توفير أنظمة الطاقة الشمسية للمنازل والمرافق الحيوية.
وبناءً على نجاح مشروع تحسين كفاءة الطاقة في اليمن في نهاية عام 2022 ونتائجه الإيجابية التي تم من خلالها تحسين الوصول إلى الكهرباء، ودعم الأسواق المحلية، وتعزيز الاستدامة طويلة الأمد في قطاع الطاقة؛ قال البنك إن أنظمة الطاقة الشمسية عالية الجودة وصلت إلى أكثر من 117 ألف أسرة، بما في ذلك 36.157 أسرة تعولها نساء. وساهم المشروع في كهربة المرافق الحيوية، مما أفاد أكثر من 3.2 مليون شخص، وحسّن تقديم الخدمات بشكل ملحوظ.
وبحسب البنك الدولي، فإنه من خلال استبدال أنظمة الطاقة الشمسية بمولدات الديزل، نجحت المبادرة في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، كما عززت جهود تعزيز القدرات المحلية ونمو القطاع الخاص في مؤسسات التمويل الأصغر، وتضاعفت مشاركة الموظفات لتمكين المؤسسات من تحسين وصولها إلى النساء.