كاتب سعودي: يبدو أن السودان يوشك أن يلحق بركب الدول التي يعبث بها الإرهاب ويعيث فيها المرتزقة فساداً
تاريخ النشر: 26th, August 2023 GMT
ليس هيناً على نفسية الإنسان العربي ما يمر به الأشقاء في السودان الجريح من مواجهات وصراعات طاحنة تبدو يوماً بعد آخر معركةَ كسر عظم بين الأشقاء ورفاق السلاح، حيث السكين وصلت للحم الحي في ما تبقى من بقايا الهيكل العظمي لبلد عزيز كان يطلق عليه ذات يوم «سلة غذاء العالم العربي»، لما يتمتع به من أراض زراعية خصبة وموارد مائية وفيرة.
لم تفلح الوساطات ولا المفاوضات ولا مؤتمرات المصالحة الوطنية.. ولا حتى فرض الهدنة، في إيقاف المعارك المدمرة وحقن دماء الأشقاء. إن ما يجري هناك جنوحٌ عن طريق السلام والوفاق والوحدة الوطنية، بل ضرب من الجنون.
فكيف تؤدي المنافسات من أجل النفوذ والخلافات على كرسي السلطة إلى جر بلد، لديه أصلا مشاكله التنموية العصيبة، نحو هذه المواجهات المسلحة المدمرة بين القوى العسكرية المتناحرة، والتي كل واحدة منها تتهم الأخرى بالغدر والخيانة وقتل الأبرياء وعدم الانصياع لرغبة الشعب السوداني ووحدته؟!
إن هذه الأطراف تضر السودان والشعب السوداني في العمق، بإدخاله قواته المسلحة في حرب تكاد تقسم هذه القوات ومن ورائها الشعب السوداني نفسه، حيث أصبح السوداني يحمل السلاح ويقتل أخيه، بأوامر ممن لا تهمهم الدماء السودانية التي أصبحت تسيل هدراً كل يوم بلا ثمن ولا هدف إلا لمصلحة وأهواء ورغبات شخصية لمن يريد الانتصار على خصمه بدماء الشعب وعلى جثث أبناء الشعب الذي ابتلي بمن أعماه الطمع في السلطة وحب التفرد بها.
إن الصراع الحالي بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع السودانية أيضاً، مرشح للاحتدام والتفاقم وصولا إلى مرحلة أكثر قسوة وفتكاً، خصوصاً بعد أن طالب كلُّ طرف بانضمام الشباب السوداني إلى قواته دفاعاً عن رغبة الشعب السوداني كما يزعم!
وللأسف الشديد يبدو أن السودان يوشك أن يلحق بركب الدول المنهكة والممزقة جراء ما يسمى «الربيع العربي» الذي تحول إلى صيف قاحل أكل الأخضرَ واليابسَ، محوِّلا بعضَ الدول إلى حطام وهياكل عظمية متآكلة، يعبث بها الإرهاب ويعيث فيها المرتزقة فساداً وقد أصبحت ساحات للفساد والفقر والجهل والقتل.. بعد أن كانت دولا مرموقةً وناهضةً في مجالات التعليم والثقافة والتجارة والصناعة والزراعة، لكنها بين ليلة وضحاها تحولت إلى كانتونات تخضع للمليشيات المسلحة المتطرفة الطائفية، وتتفشى فيها الأمراض والأوبئة والفقر، وتنعدم الإمدادات والخدمات الأساسية من مياه وكهرباء ودواء وغذاء.. بينما ترتفع نِسبُ الأمية والبطالة والفقر والجوع إلى مستويات قياسية.
باتت هذه الدول عاجزةً حتى عن تنظيف شوارعها من القمامة التي تسد الأنوف، فضلا عن ركام حطام آثارها وتراثها وتاريخها المتناثر! لم تشفع لها أمجادُها الحضارية التليدة ولا أدوارها السياسية والاقتصادية القديمة، فأصبحت مجردة من كل امتيازاتها المادية والمعنوية الكبيرة السابقة بعد أن خسرت الأمنَ والاستقرار. إنه الخراب واليأس البؤس الذي تعمل على نشرها جماعاتٌ تفتقر إلى الضمير الوطني والإنساني، لكن جيوبَ قادتها ملأى بالدولارات الأجنبية، إذ ما عادوا يثقون حتى في عملة بلادهم الوطنية التي سحقوها تحت الأقدام.
د. علي القحيص – كاتب سعودي
أين يتجه السودان؟!
صحيفة الاتحاد الإماراتية
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الشعب السودانی
إقرأ أيضاً:
تقرير: طهران أرسلت أسلحة إلى الجيش السوداني
كشف موقع "إيران إنترناشيونال"، الخميس، أن الحرس الثوري الإيراني أرسل شحنة أسلحة ومعدات عسكرية إلى الجيش السوداني في شهر مارس الماضي.
ونقل الموقع ، وهو معارض، عن مصدر استخباراتي أوروبي أن الحرس الثوري أرسل في 17 مارس الماضي، شحنة أسلحة إلى السودان عبر طائرة تابعة لشركة "فارس إير قشم"، وهي شركة طيران مملوكة للحرس الثوري.
ووفقا لمصدر استخباراتي أوروبي، هبطت في طهران طائرة بوينغ 747 تابعة لـ"فارس إير قشم"، تحمل رمز التسجيل "EP-FAB"، قادمة من بورتسودان.
كما نقلت عن مصدر مقرب من الحرس الثوري أن شحنة طائرة البوينغ هذه كانت تحتوي على أسلحة ومعدات عسكرية، وبالأخص طائرات مسيرة متنوعة تم تسليمها إلى الجيش السوداني لاستخدامها في الحرب الأهلية ضد خصومه. ولم يتسن التحقق من مصادر مستقلة.
وفي 14 يوليو من العام الماضي، نقلت إيران، باستخدام الطائرة ذاتها، شحنة مماثلة من بندر عباس إلى السودان. وقبل ذلك بشهر، قامت الطائرة برحلة أخرى من إيران إلى السودان.
وقبل نحو عام، نقلت وكالة "رويترز" عن ستة مصادر إيرانية أن الطائرات المسيرة التي أرسلتها إيران إلى السودان لعبت دورا في الحرب هناك.
واستنادًا إلى صور الأقمار الصناعية التي نشرتها "هيئة الإذاعة البريطانية" من قاعدة عسكرية قرب الخرطوم، ترسل طهران نموذجين من الطائرات المسيرة إلى السودان، الأول "أبابيل 3" وهي طائرة تستخدم بشكل رئيسي لأغراض التجسس، والثاني "مهاجر 6" وهي طائرة قادرة على حمل قنبلتين ذكيتين من طراز "قائم"، وهي طائرات سبق أن قدمتها إيران إلى الحشد الشعبي في العراق وفنزويلا وروسيا.
كما نشرت صورة تظهر وجود صاروخ مضاد للدروع من طراز "صاعقة 2" من صنع إيران في معسكر للجيش السوداني، حيث تدعم طهران الجيش ضد قوات الدعم السريع.
وفي الأول من مارس، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران عرضت على حكام السودان تزويدهم بسفينة حربية قادرة على حمل وإطلاق مروحيات من على سطحها، مقابل إنشاء قاعدة عسكرية دائمة مماثلة، لكن السودان رفض العرض.
وبعد أسبوعين من زيارة وزير الخارجية السوداني إلى طهران، كتب موقع "دبلوماسي إيراني"، التابع لصادق خرازي، السفير السابق للنظام الإيراني في الأمم المتحدة، مقالاً جاء فيه أن طهران تسعى لتحقيق هدفين في السودان؛ أحدهما استغلال احتياطيات اليورانيوم السودانية لتعزيز برنامجها النووي العسكري.
أما الهدف الثاني فهو إضافة السودان إلى ما يسمى "محور المقاومة"، والقوات الوكيلة لطهران في المنطقة.