حكم الإكثار في الضحك والمزاح.. دار الإفتاء توضح
تاريخ النشر: 26th, August 2023 GMT
حكم الإكثار من الضحك والمزاح، من الأمور التي حسمتها دار الإفتاء المصرية، في فتوى لها عبر بوابتها الرسمية، موضحة أن الدين الإسلامي نهى عنه، لافتة إلى أنّه ينبغي على المسلم ألَّا يُكْثِر من الضحك المزاح ولا يداوم عليه.
الحكمة من النهي عن الإكثار من الضحكعللت دار الإفتاء سبب النهي، بأنّ كثرة المزاح تُميت القلب، وتُسقط الوقار، وتُشغل عن ذكر الله، إذ جاء في «سنن الترمذي» و«ابن ماجه» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «لَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ».
وتابعت الإفتاء في فتواها: قال الإمام الغزالي في «إحياء علوم الدين»: «اعلم أن المنهي عنه؛ الإفراط فيه أو المداومة عليه، أما المداومة؛ فلأنَّه اشتغال باللعب والهزل فيه، واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة، وَأَمَّا الْإِفْرَاطُ فِيه؛ فإنَّه يُورِثُ كَثْرَةَ الضَّحك، وكثرة الضحك تميت القلب، وتورث الضغينة في بعض الأحوال، وتسقط المهابة والوقار، فما يَخْلُو عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَلَا يُذَمُّ».
حكم الإكثار من الضحك والمزاحوأضافت الدار في حكم الإكثار من الضحك والمزاح: قال الشيخ العدوي في «حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني»، ومن الفرائض: صون اللسان عن الباطل كله.. ومنه كثرة المزاح؛ أي ومن الباطل الذي صون اللسان عنه واجب كثرة المزاح، علَّله الأقفهسي بقوله: لأنّه يؤدي إلى رفع الهيبة والشر.
وقال بعض الحكماء: لا تمازح الشريف فيحتقرك ولا الدنيء فيجترئ عليك إلى أن قال: ويستعان على ترك هذه الأشياء بالخلوة ومجانبة الناس.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الإفتاء دار الإفتاء ر من الضحک
إقرأ أيضاً:
أستاذ شريعة وقانون: لا يجوز ترويع الآمنين حتى لو على سبيل المزاح
أكد الدكتور أحمد الرخ، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، أن الحفاظ على النفس يعد من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، مشيرا إلى أن الاعتداء على النفس ليس مقتصرًا على القتل فقط، بل يشمل العديد من الأفعال التي قد تؤدي إلى إلحاق الضرر بالفرد.
الفتاوى الخاطئة قد تكون نتائجها كارثيةوأوضح أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، خلال حلقة برنامج «مع الناس»، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أنه قد يكون الاعتداء على النفس نتيجة لفتوى خاطئة أو مشورة غير مدروسة، ما قد يؤدي إلى نتائج كارثية.
وذكر في هذا السياق الحديث الذي رواه الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عندما أصيب أحد الصحابة بحجر في رأسه ثم أصابته الجنابة فاستيقظ وسأل إذا كان يجوز له التيمم، فرفض الصحابة ذلك لأن الماء كان موجودًا، فقام الرجل بالاغتسال فمات، وعندما علم النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر، غضب وقال: «قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال».
وأكمل أنه من الأهمية بمكان أن يسعى المسلم إلى طلب العلم والاستشارة في الأمور التي لا يعرفها، خاصة عندما تكون حياة الإنسان في خطر، مشيرًا إلى أن الفتاوى أو المشورات الخاطئة يمكن أن تؤدي إلى ضرر جسيم، وقد يصل الأمر إلى موت الشخص بسبب إهمال السؤال والبحث عن الحلول الصحيحة.
كما أشار إلى واقعة أخرى حدثت مع الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه في غزوة ذات السلاسل، حيث أصابته الجنابة في ليلة باردة، فخاف على نفسه من الهلاك إذا اغتسل، فتيمم وصلى بالناس، وعندما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ضحك ولم يعترض، معتبراً أن عمرو بن العاص فعل ذلك من حرصه على نفسه، ولكنه لم يخطئ في اتخاذ قراره بناءً على ما حدث.
الحفاظ على النفس البشريةوأكد أن هذا يوضح الفروق الدقيقة بين الأفعال التي تضر بالنفس والتي يمكن أن تُعدّ من قبيل المحافظة على النفس، مشيرًا إلى أن المقاصد الشرعية لا تقتصر على الحفاظ على الدين أو المال فقط، بل تشمل أيضًا النفس البشرية، مؤكدا أن الإسلام لا يقتصر في حماية النفس على القتل فقط، بل يمتد ليشمل كل فعل يمكن أن يتسبب في الضرر أو الهلاك، سواء كان ذلك من خلال مشورة خاطئة أو تصرفات غير مدروسة.
وأضاف أن من أهم المبادئ في الشريعة الإسلامية هو أن ترويع الآمنين يُعتبر من الأفعال المحرمة، إذ يشمل ذلك التسبب في الخوف والضرر النفسي حتى ولو على سبيل المزاح، وهو ما يعد انتهاكًا لأحد المقاصد الشرعية المهمة، مؤكدا على ضرورة الالتزام بالعلم الصحيح في كل شيء، خاصة فيما يتعلق بحياة الإنسان وقراراته.