صحيفة الاتحاد:
2025-03-28@12:25:37 GMT

د. شريف عرفة يكتب: نسبة التعاسة

تاريخ النشر: 26th, August 2023 GMT

مهما كان سعيداً، لا يوجد شخص لم يعانِ من تكدير ما لصفو حياته. فمن الطبيعي أن نشعر بالاستياء عند حدوث أمر مزعج، وأن نصادف أشياء لا نأمل حدوثها.. فالحقيقة أن كثيراً من الأحداث خارج نطاق تحكمنا. من المستحيل أن يحدث كل شيء كما نأمل له بالضبط بأن الحياة لا تسير على هذا النحو. فما الذي يميز الشخص السعيد عن غيره؟
للسعادة جزء معرفي، يتعلق بالرضا وتوافر معنى للحياة، لكن لها أيضاً شق عاطفي.

. يتعلق بالمشاعر اللحظية. وإذا كانت المشاعر السلبية جزءاً من تجربتنا الحياتية، فما هي النسبة الذهبية بين المشاعر الإيجابية والسلبية، التي تميز الأشخاص السعداء؟
حاول العديد من العلماء معرفة هذه النسبة.. منهم «باربرا فريدريكسون» الباحثة الرائدة في دراسة المشاعر الإيجابية، وكذلك «مارشيال لوسادا» المتخصص في تحسين أداء فرق العمل.. كلاهما وجد أن هناك نسبة تتكرر بشكل مثير للانتباه.. وهي 3:1.. السعداء يشعرون بثلاثة مشاعر إيجابية في مقابل كل شعور سلبي.. وكذلك فرق العمل الناجحة، يتبادلون عبارات الثناء والتشجيع ثلاثة أضعاف الانتقاد والخلاف..
هذه النسبة تتمتع بقدر من الثبات النسبي على المدى الطويل.. لكن كيف؟ الحياة متقلبة فكيف يحافظ السعداء على هذه النسبة؟ التفسير هو اعتياد نمط تفكير يحافظ على هذه النسبة رغم تقلب الظروف!
بالطبع أتحدث عن الأحوال العادية المستقرة، لا الظروف الاستثنائية شديدة القسوة والتطرف.. فلا يمكن أن تطلب من شخص تعرض لكارثة أن يحافظ على هذه النسبة الذهبية! بل أتحدث عن تقلبات الحياة العادية التي تحدث للجميع كل يوم.. شخص ضايقك، أو ارتكبت مخالفة مرورية دون قصد، وما إلى ذلك.. رغم حدوث هذه التقلبات، فإن الشخص السعيد يحافظ على طريقة تفكير تجعله يتعمد أن يكون سعيداً.. بالتركيز على الإيجابيات وتقديرها، أو التقليل من شأن السلبيات، وإعادة فهم أحداث الحياة بطريقة تحفظ له هذا التوازن النفسي. هذا يعني أن لكل واحد منا نسبته الذهبية الخاصة الناجمة عن طريقة تفكيره المعتادة.. لكل شخص نسبة ذهبية للسعادة، أو نسبة للتعاسة! فالبعض يحافظ على نمط تفكير تشاؤمي أو انهزامي أو سوداوي.. كمن يصر على تذكر المآسي، والشكوى من الأحوال، وملاحظة السلبيات، وتوقع المخاطر والتهديدات بما يؤجج الشعور بالتوتر والقلق.. من اعتاد نسبة تعاسة ما، سيظل يحافظ عليها مهما تحسنت أحواله.. لأنه اعتاد طريقة التفكير هذه!
لذلك عزيزي القارئ.. تحلَّ بطريقة تفكير تحفظ لك نسبة السعادة.. وحين تتضايق عند حدوث أمر عابر، اسأل نفسك..
هل كل شخص في هذا العالم سيتضايق عند مواجهة الموقف ذاته بالقدر نفسه؟

أخبار ذات صلة د. شريف عرفة يكتب: فن الهدوء د. شريف عرفة يكتب: كيف تكلم عقلك الباطن؟

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: شريف عرفة یحافظ على

إقرأ أيضاً:

هل يكتب الله الأقدار في ليلة القدر.. ولماذا تتبدل من عام لآخر؟

هل يكتب الله الأقدار في ليلة القدر؟، ولماذا تتغير ليلة القدر من عام لآخر؟، أسئلة تشغل الأذهان وتكثر خاصة مع تحري ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وللجواب عليها نوضح من خلال ما ذكرته دار الإفتاء المصرية حول ليلة القدر.

هل يكتب الله الأقدار في ليلة القدر؟

في البداية كشفت دار الإفتاء أن ليلة القدر تعني المغفرة وقبول الأعمال والعتق من النار، والعبادة فيها خيرٌ من عبادة ألف شهرٍ، وفيها تنزل الملائكة إلى الأرض يسلمون على المؤمنين الصائمين، ويستغفرون لهم.

وتابعت: لفضلها وعظمتها أخفاها الله في العشر الأواخر من رمضان؛ لِيَجِدَّ المسلم في طلبها، ويعمل من أجل الحصول على خيرها، ولذا قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 2-3].

دعاء ليلة القدر.. كلمات تفتح أبواب الخير والرزقهناك شروط لا يستجاب الدعاء إلا بها فما هى؟.. شيخ الأزهر يوضحها

ولفتت إلى أنه ليست ليلة القدر كما يتصور البعض، ولكن المقصود هو الاجتهاد في العبادة والاستزادة من عمل الخير من صلاة واستغفار وقراءة للقرآن وطلب الرحمة من الله؛ لأنه يقبل في هذه الليلة ما لا يقبله في غيرها.

وعن الحسن البصري ومجاهد وقتادة أنه في ليلة القدر يفصل كل ما في العام المقبل من الأقدار والآجال والأرزاق وغير ذلك، ويكتب ذلك، ويكتب ذلك لهم إلى مثلها من العام المقبل، فعن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم في قَوْلِهِ تعالى ( وقال رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ): ( قال الدُّعَاءُ هو الْعِبَادَةُ وَقَرَأَ ) وقال رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( إلى قَوْلِهِ ) دَاخِرِينَ ( قال أبو عِيسَى هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ رواه منصور

ما الحكمة من إخفاء ليلة القدر؟
وبينت الإفتاء الحكمة من إخفاء ليلة القدر، حيث إن الله أخفى رضاه في طاعته؛ ليستزيد أصحاب الطاعات في أعمالهم، وأخفى غضبه في معصيته؛ لينزجر أصحاب السيئات عن أعمالهم، ولذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يُخفي أعمار الناس وآجالهم فلم يحددها؛ ليجد الإنسان في طاعة ربه، فينال رضاه، قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: 34].

كما أخفى الساعة في الزمن، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 187].

كما أخفى الله ليلة القدر في رمضان لِيَجِدَّ الصائم في طلبها، وخاصة في العشر الأواخر منه، فيشمر عن ساعد الجد، ويشد مئزره، ويوقظ أهله كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ أملًا في أن توافقه ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۝ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ۝ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 3 - 5]، فتكون حظه من الدنيا وينال رضا الله في دنياه وفي آخرته؛ لذلك أخفى الله ليلة القدر في أيام شهر رمضان حثًّا للصائمين على مضاعفة العمل في رمضان.

وأما علامات ليلة القدر: فقد ذكر الإمام القرطبي في "تفسيره" (20/ 137، ط. دار الكتب المصرية) لسورة القدر قوله: [الثانية: في علاماتها: منها أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها. وقال الحسن قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة القدر: «إِنَّ مِنْ أَمَارَاتِهَا: أَنَّهَا لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ بَلْجَةٌ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ». وقال عبيد بن عمير: كنت ليلة السابع والعشرين في البحر، فأخذت من مائِه، فوجدته عذبًا سلسًا] اهـ.

دعاء ليلة القدر في العشر الأواخر
أما بالنسبة للدعاء المأثور إذا أكرم الله المسلم بهذه الليلة فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ ليلة القدر، بِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» أخرجه الترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه وأحمد، وصححه الحاكم.

هل يتغير موعد ليلة القدر كل عام؟
أوضحت دار الإفتاء ، أن ليلة القدر موعدها ليس ثابت، ويتغير كل عام: «الله عز وجل أنزل القرآن في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما خرج النبي ليخبر الناس بليلة القدر وموعدها المحدد ووجد شخصين يتشاجران وتدخل بينهما وبعد هذا أنساه الله عز وجل موعدها»، كما أوضحت دار الإفتاء أن الحكمة في هذا أن يحرص العبد على طاعة ربه طول الوقت.

وحول أن ليلة القدر سميت بهذا الاسم لأن فيها يمكن للأقدار أن تتغير، أوضح الداعية ياسر سلمي أن هذا الكلام غير صحيح، لأن الدعاء يغير القضاء وليس القدر، كما أن الدعاء في أي وقت يمكن أن يغير القضاء وليس فقط في ليلة القدر، مشددًا: «الدعاء يغير القضاء وليس القدر وهذا يحدث في أي وقت وليس فقط في ليلة القدر لذا فتسميتها بهذا الاسم لا علاقة له بهذا الأمر».

وأوضح سلمي أن هناك فرق بين القضاء والقدر، فالقدر لا يتغير وهو ما كُتب للإنسان منذ ولادة الإنسان إلى نهاية حياته، أما القضاء فيمكن أن يتغير بالدعاء، كما أوضح أيضا أن القضاء نوعان: قضاء مُبرم وقضاء معلق، والقضاء المعلق هو الذي يغيره الدعاء، حيث قال: «القضاء نوعان، قضاء مُبرم وقضاء معلق، القضاء المُبرم لا يتغير، إنما القضاء المعلق فيتغير بالدعاء، ويتم هذا عند الدعاء في أي وقت ولا يقتصر على ليلة القدر فقط».

مقالات مشابهة

  • الشيخ كمال الخطيب يكتب .. كن ربانيًا ولا تكن رمضانيًا
  • ارتفاع نظرة الوافدين لتسامح العمانيين إلى 90.9 %
  • وكيل خطة النواب: مشروع الموازنة العامة 2025/2026 يحافظ على النسب الدستورية
  • بلال قنديل يكتب: الصديق قبل الطريق
  • تعيين شريف حلمي رئيسًا لمجلس إدارة هيئة المحطات النووية
  • هل يكتب الله الأقدار في ليلة القدر.. ولماذا تتبدل من عام لآخر؟
  • حسين خوجلي يكتب: لقد انتهى الدرس يا غبي (وخزة)
  • هل يمكن أن يحافظ تحفيز الدماغ على حدّة الذهن مع تقدم العمر؟
  • 75 دقيقة.. منتخب مصر يحافظ على تقدمه 1-0 أمام هجمات سيراليون
  • صلاح الدين عووضة يكتب.. روق يا هيثم !!