صحيفة الاتحاد:
2025-04-06@11:54:01 GMT

د. عبدالله الغذامي يكتب: التفاوضية الثقافية

تاريخ النشر: 26th, August 2023 GMT

تأتي نظرية التفاوضية لإعادة نظام التفكير حول المفاهيم الكبرى التي تدير علاقات البشر فيما بينهم ذاتياً ومجتمعياً، وهي مفاهيم العدالة والحرية والمساواة.
وحسب جون راولز، فالحرية والمساواة هما ركنا العدالة ولا تقوم العدالة إلا بهما، غير أن تعريف راولز سيصطدم بمقولات أفلاطون بأن الحرية والمساواة شر أكيد، لأنها تساوي بين العبد والسيد، ولو احتكمنا للواقع البشري فسنجد أن مقولات أفلاطون هي التي تصف حال السلوك البشري ليس في أثينا حيث نبتت هذه الأفكار فحسب، بل أيضاً أن هذا ما تشهد عليه حال أفضل الديمقراطيات العصرية، حيث شاهد العالم كله شاشات الفضائيات وهي تبث جملة (حياة السود مهمة/ Black Lives Matter)، وهذه جملة ثقافية تكشف حال العدالة بين الحرية والمساواة، فتؤكد حقيقة مقولة أفلاطون حتى يومنا هذا.


ورغم أن في أميركا دستوراً مقرراً ومعتمداً يعزز مفاهيم الحرية والمساواة بين المواطنين والمواطنات غير أن الواقع يكشف عن تمييزات تعلي من مقام المواطنين بأعلى من المواطنات كما تعلي من مقام البيض بأعلى من مقام السود، وهنا ينشأ المأزق المفاهيمي الذي صاغة أفلاطون بوضوح يبلغ حد البجاحة، وتصوغه سلوكيات البشر والثقافة بوضوح حاد لدرجة قيام مظاهرات في أهم ديمقراطية شهدها التاريخ البشري لكي تصرخ المظاهرات بأن الحياة مهمة ليس لفئة دون فئة بل للجميع، وهذا مطلب لما يزل معلقاً في فضاء النظريات وفي فضاء الأمنيات.
ولن تُحل العقدة المفاهيمية/ السلوكية إلا باعتماد مقولة (التعددية الثقافية)، أي أن العدالة والحرية والمساواة ستظل كلها قابلةً للانحياز وللتوظيف الذي سماه أفلاطون بالقوي، فتجعل الحرية للأقوى والعدالة للأقوى ولا مفر من ذلك ما لم تتعزز نظرية التعددية الثقافية، ومن تعززها تنشأ المساواة بين المختلفين لوناً أو جنساً أو ديناً أو لغة بما أن هذه تعددية بشرية وواقعية، وإذا تم الانطلاق من مقولة التعددية الثقافية، فسيلزم حينها أن ينتفي مفهوم القوي الذي هو مستبد بإغراء قوته لدرجة أن يترجم المعاني لتكون في خدمته وخدمة ثنائية (السيد/ العبد) وهي الثنائية التي لا تقف عند أفلاطون، بل نجدها عند هيجل بمثل ما نراها في واقع الحياة البشرية، حيث تتكشف عن تمييزات قد لا تقول بثنائية السيد العبد صراحةً، ولكنها تمارسها عملياً في السلوك وفي الخطاب وفي الميول والتفضيلات، وهنا لن تقوم التفاوضية الثقافية إلا بشرط الأركان الأربعة مجتمعةً ومبتدئة أولاً وقطعاً من التعددية الثقافية، ومن ثم تنبني عليها مفاهيم الحرية والمساواة لتنتهي بعدالة تشمل الكل، ودون ذلك ستظل الحرية والمساواة والعدالة للأقوى الذي لا يصنع القوانين فحسب بل هو من يفسرها، ومن ثم يحكم بها ويطبقها، وفي هذه العمليات يجري دفعها للأقوى وتأتي مظاهرات في مطلع القرن الحادي والعشرين لتطالب بإعادة الاعتبار للمهمشين وهم الأكثرية العددية، وكل ذنبهم هو اختلافهم عن طبقة السادة، ما يلغي حقوق التعددية الثقافية، ومن ثم يحرف المعاني لتكون لمصلحة فئة متنفذة دون فئات ستظل في الهامش المعنوي باستمرار.

أخبار ذات صلة د. عبدالله الغذامي يكتب: العمامة زيادة في القامة د. عبدالله الغذامي يكتب: هل يربي المرء ذاته

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الغذامي عبدالله الغذامي

إقرأ أيضاً:

في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على ايقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"

استأثرت إيقاعات « الأيام الثقافية المغربية »، مساء أمس الجمعة، بأجواء ساحة سان ميشيل الشهيرة في قلب العاصمة الفرنسية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في باريس، إيذانا بانطلاق أسبوع حافل بالاحتفالات التي أدخلت البهجة على آلاف الزوار، الذين توافدوا منذ اليوم الأول لاكتشاف « زاوية مغربية » نابضة بالحياة في قلب الحي اللاتيني العريق.

وبمبادرة من القنصلية العامة للمملكة في باريس، وبشراكة مع بلدية الدائرة السادسة، تزينت ساحة سان ميشيل بألوان العلم المغربي، لتتحول، إلى غاية 13 أبريل، إلى فضاء مفتوح يعكس تنوع الثقافة المغربية وغنى تراثها العريق، من خلال قرية مؤقتة تنبض بأجواء الأسواق التقليدية، وتفوح منها روائح التوابل، وتزخر بالمصنوعات الحرفية والمأكولات المغربية الأصيلة.

وقد أشرفت سفيرة المغرب في فرنسا، سميرة سيطايل، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذا الحدث، بحضور القنصل العام للمملكة في باريس، ندى البقالي الحسني، ورئيس بلدية الدائرة السادسة، جان بيير لوكوك، وذلك وسط أجواء احتفالية وطنية زينتها الأنغام الحماسية والأهازيج التي رددها الحضور بحماس، والذي غلب عليه أفراد الجالية المغربية.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبرت سيطايل عن فخرها الكبير بهذه المبادرة، قائلة: « أنا فخورة للغاية بتواجدي هنا. الأجواء رائعة في قلب الحي اللاتيني، بساحة سان ميشيل، حيث اجتمع الآلاف من المغاربة للاحتفاء بهويتهم، مغربيتهم، تنوعهم، والعلاقة المتميزة بين المغرب وفرنسا ».

وأضافت أن هذا الحدث يبرز التراث الغني الذي يشكل جزءا من الهوية المغربية، من فن الزليج، إلى صناعة الزرابي، والفضيات، وكل تلك الحرف العريقة التي تختزل عبق التاريخ المغربي.

من جهتها، أكدت البقالي الحسني أن هذه الأيام الثقافية، المنظمة على مدى أسبوع بشراكة مع بلدية الدائرة السادسة، تمثل مناسبة لتعريف الزوار بثقافة المغرب وغنى موروثه الثقافي الوطني، في مكان يعد من بين أبرز المعالم السياحية في العاصمة الفرنسية.

وكشفت القنصل أن عددا من الجمعيات المغربية جاءت خصيصا من المغرب للمشاركة في هذه المبادرة، التي تعبر أيضا عن تلاحم أفراد الجالية المغربية بفرنسا، مؤكدة أن « هذه الجالية متمسكة بهويتها المغربية وأصولها ».

بدوره، عبر رئيس بلدية الدائرة السادسة، جان بيير لوكوك، عن سعادته الغامرة باستضافة « هذه القرية المغربية الجميلة في ساحة سان ميشيل، التي ترمز إلى الصداقة بين فرنسا والمغرب، وهي علاقة قديمة ومتجددة تشهد حاليا دينامية جديدة ».

وأشاد بالإقبال الكبير على المعرض في يومه الأول، مدعوما بأجواء الربيع المشمسة، معتبرا أن هذه التظاهرة تمثل « نجاحا حقيقيا » من شأنه أن يلهم العديد من الفرنسيين لزيارة المغرب، ويمنح المغاربة المقيمين بباريس لحظة استعادة لجزء من جذورهم، في قلب المدينة.

وأضاف قائلا إن السنة المقبلة ستشهد افتتاح « المركز الثقافي المغربي في باريس » غير بعيد عن الساحة التي تحتضن هذا الحدث، على مستوى جادة سان ميشيل.

يذكر أن « الأيام الثقافية المغربية » كانت قد أدرجت ضمن قائمة « الأنشطة التي لا ينبغي تفويتها » في باريس ومنطقة إيل-دو-فرانس، وفقا لما أورده دليل المدينة « Sortiraparis.com ».

وأضاف المصدر: « هذا الحدث يعدنا بتجربة سفر فريدة من خلال أروقة متنوعة تبرز ثقافة المغرب بكل تفاصيلها »، في إشارة إلى بلد « متعدد الوجوه »، حيث « تسطع ثقافته عبر العالم بفضل تقاليده الزاهية، وأسلوب حياته، وتنوع مأكولاته ».

واختتم الموقع بالقول: « في ساحة سان ميشيل، على بعد خطوات من ضفاف السين، ستتحول أروقة هذه القرية المغربية إلى سفراء المملكة. من المطبخ التقليدي، إلى الصناعة التقليدية، مرورا بالأنشطة الثقافية.. برنامج غني يلهم الأرواح التواقة للسفر، ويغري بالتخطيط لعطلة مشمسة قادمة! ».

مقالات مشابهة

  • الراعي: التعددية والفدرالية والمركزية مفردات غريبة عن قاموسنا
  • حركة العدل والمساواة السودانية.. بيان إدانة لجريمة المليشيا في معسكر زمزم
  • قانون سلم الرواتب الجديد.. خطوة نحو العدالة والمساواة في العراق
  • قانون سلم الرواتب الجديد.. خطوة نحو العدالة والمساواة في العراق - عاجل
  • وزير الثقافة والفنون يدعم الصناعات الثقافية كمحرك للثروة والإبداع
  • في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على ايقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"
  • جبريل في محور الصحراء يتفقد القوات المشتركة
  • د. عبدالله الغذامي يكتب: أن تسافر عنك إليك
  • الاتحاد السكندري يفوز على مركز شباب الحرية 7 / 0 استعدادًا لمواجهة الإسماعيلي في الدوري
  • «الرافد» تستعرض إنجازات الشارقة الثقافية