مجلس النواب نحو إقرار اللوائح المقفلة في بيروت : المناصفة مقابل صلاحيات المحافظ؟
تاريخ النشر: 23rd, April 2025 GMT
يتّجه المجلس النيابي في جلسته المقرّرة غداً إلى إقرار اقتراح القانون المعجّل المكرّر بتعديل بعض أحكام قانون البلديات والنصوص المتعلّقة ببلدية بيروت. وبعدما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يرفض التعديل «بسبب ضيق الوقت والحاجة إلى تأجيل الانتخابات» داعياً الحريصين على المناصفة إلى ضمانها بواسطة «تحالف سياسي واسع تنخرط فيه الأحزاب والتجمّعات السياسية والعائلات»، صرّح أمس بأنه يميل إلى «اللوائح المقفلة لتأمين المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، على أن تُحصر المناصفة فقط في بيروت لأنها عاصمة كل اللبنانيين ويجب أن تكون واجهة وحدتنا الوطنية».
وفي هذا الاطار كتبت" النهار": ستتّجه الأنظار تباعاً إلى الاستحقاق الانتخابي البلدي اعتباراً من الجلسة التشريعية التي سيعقدها مجلس النواب الخميس التي سيتوقف عليها مصير الاطار الانتخابي الذي ستجري عبره انتخابات العاصمة بيروت تحديداً، والتي تشغل مجمل القوى السياسية والكتل النيابية نظراً إلى حساسية الوضع المهدّد فيها بعدم توفير عامل المناصفة في مجلسها البلدي ربما للمرة الأولى. وهو الأمر الذي يبدو أنه أملى استنفاراً سياسياً و"طوائفيا" تجاوز بيروت إلى معظم المراجع لئلا تتشكل سابقة تدفع بالقوى المسيحية لاحقاً إلى الضغط بمطلب تقسيم بيروت انتخابياً مع ما يحمله ذلك من تداعيات ومحاذير، ولو أن كثيرين يرون أن تقسيماً كهذا لا يوجب تصوير الأمر كأنه تهويل تقسيمي.
اما " الاخبار" فكتبت: عادت الأمور إلى نقطة الصفر بانتظار جلسة الغد وما سيسفر عنه التصويت على الاقتراحات المعجّلة المكرّرة المتعلّقة بالعاصمة والتي تجاوز عددها الخمسة، مع أرجحية لإقرار القانون الذي أعدّه رئيس تحرير «اللواء» صلاح سلام وكتبه محافظ بيروت السابق زياد شبيب، إذ نال هذا الاقتراح موافقة كل من التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» والكتائب والجماعة الإسلامية والاشتراكي ومخزومي، خلافاً لباقي الاقتراحات التي لا إجماع عليها.
رغم ذلك، لن يمرّ اقتراح سلام بسلاسة لناحية اللغم الذي لم تنتبه له القوى المسيحية قبل الموافقة عليه، وهو سحب الصلاحيات من محافظ بيروت الأرثوذكسي وإعادتها تحت وطأة الابتزاز إلى رئيس المجلس البلدي السنّي، بمعنى مقايضة المناصفة وضمان وصول 12 عضواً مسيحياً من أصل 24 بوضع الصلاحيات بيد رئيس البلدية لا المحافظ، إذ تنصّ الفقرة الرابعة من المادة الوحيدة في القانون على التالي: «إذا لم يباشر الشخص الذي يتولّى أعمال السلطة التنفيذية في البلدية (رئيس المجلس البلدي أو نائبه في الأحوال التي يحل فيها محلّه، أو المحافظ في بيروت) تنفيذ قرارات المجلس البلدي خلال شهر واحد من تاريخ إبلاغها إليه صالحة للتنفيذ، يجوز اعتبار ذلك تمنّعاً عن القيام بعمل من الأعمال المتوجّبة قانوناً وتطبيق المادة 135 من قانون البلديات، على أن يمارس وزير الداخلية صلاحية الحلول في ما يتعلّق ببلدية بيروت».
وفي حال إقرار هذه الفقرة، يصبح دور المحافظ صورياً ويُجرّد من صلاحية النظر في القرارات، ليتحوّل إلى مجرد ساعي بريد يوقّع على المعاملة ويحاسب في حال عدم توقيعها، وتُقرّ حتى إذا اعتُرض عليها من قبل وزير الداخلية.
ويُرجّح أن يفتح النقاش في هذه المسألة مشكلة طائفية قبل 25 يوماً من موعد الانتخابات البلدية في العاصمة، فيما يبدو أن ثمة من يعمل على تأجيج صراع طائفي يؤدّي إلى تأجيل الانتخابات، و«أبرز دليل على ذلك»، بحسب مصادر بيروتية، تقديم النائب وضاح الصادق قانوناً معجّلاً بمادة واحدة تنصّ على سحب صلاحيات محافظ بيروت ووضعها في تصرّف رئيس المجلس البلدي.
وقد اعترض نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، خلال اجتماع هيئة المجلس أمس، على إقرار قانون سلام كما هو، رافضاً «منطق الابتزاز عبر فرضه على القوى المسيحية بداعي العجلة وضمان المناصفة». وأكّد أن موضوعاً كهذا لا يُطرح بقانون معجّل، بل تتم مناقشته في اللجان النيابية للبحث في كل تفاصيله». لذلك، سيلاقي هذا البند اعتراضاً ولا سيما من الأحزاب المسيحية الموقّعة عليه. وتتوقّع المصادر حذف هذه الفقرة والإبقاء على موضوع اللوائح المقفلة فقط من دون فتح باب صراع طائفي يهدف إلى «كسر المسيحيين».
كذلك، تبرز مشكلة إضافية سيثيرها القانون في حال إقراره كما هو. فإلى جانب الفقرة الأولى التي تفرض المناصفة بين المسيحيين والمسلمين عبر اعتماد اللوائح المقفلة المؤلّفة من العدد المكتمل، تطرح الفقرة الثانية تطبيق قاعدة اللوائح المقفلة في البلديات التي تتكوّن من 15 عضواً وما فوق، ما سيؤدي إلى تأجيل الانتخابات حكماً إذا جرى تطبيقها في محافظة جبل لبنان التي يُقفل باب الترشيح فيها اليوم.
وتقول المصادر إن هذه الفقرة أيضاً عرضة للحذف، علماً أن وزير الداخلية أحمد الحجار أبدى ليونة بإمكانية تغيير موعد انتخابات جبل لبنان المقرّرة في 4 أيار المقبل إلى موعد لاحق. لكنّ مصادر هيئة المجلس تستبعد حصول ذلك، مشيرة إلى أن أيّ تعديل سيتم حصره ببيروت فقط دون بقية المحافظات، وبتوجيه من بري، وإلا سيسقط المجلس صفة العجلة عن تلك القوانين ويحيلها إلى اللجان النيابية لدراستها، ما يعني الإطاحة بها كلها.
في موازاة ذلك، يرفض بعض نواب بيروت إقرار قانون مماثل لمخالفته أبسط القواعد الدستورية.
وأكّد النائب نبيل بدر لـ«الأخبار» عدم رضاه على الاقتراح لجهة «إلزام بيروت بالمناصفة رغم أن أهالي العاصمة مقتنعون بها ويعملون على حفظها». وتشير المعطيات إلى أن بدر وبعض النواب يتحضّرون للطعن في القانون في حال إقراره، مرجّحين سقوطه التلقائي بسبب «تفصيله على قياس بيروت وبالتالي تغلب عليه صفة الخاص وليس العام، إضافة إلى تشريع الطائفية في المجالس البلدية وهو أمر غير قانوني». ويسأل هؤلاء عن «تطبيق أعراف مماثلة بحجة الحفاظ على التمثيل المسيحي في بيروت فقط مقابل عدم انسحاب هذا الحرص على بلديتَيْ زحلة وبعلبك مثلاً».
وافادت معلومات «اللواء» أن ضمان المناصفة أصبحت على محك التعديلات المتعلقة بصلاحيات المحافظ.
وكانت جرت محاولات للاكتفاء بالاخذ باللائحة المقفلة على قاعدة المناصفة، وإهمال التعديلات المتعلقة بصلاحيات محافظ بيروت ومواد اخرى.
وكانت اجتمعت أمس هيئة مكتب مجلس النواب في عين التينة برئاسة الرئيس نبيه بري حيث ناقشت جدول الأعمال الذي سيُوزع في الجلسة. وأشار نائب رئيس المجلس الياس بو صعب إلى أن "مشروع قانون السرية المصرفية هو البند الأوّل، وهناك إصرار على ألا يحصل أي تأجيل في الانتخابات البلدية وأي اقتراح قانون قد يُعرقلها بات من الصعب أن يمرّ". ولفت إلى أن الرئيس برّي أكّد أنّ لبيروت رمزيّتها وهذا أمر سيُناقش والمطلوب تعديل قانون الانتخابات في ما يتعلّق بالعاصمة وليس تعديلات تخصّ الصلاحيات كي لا تُعرقَل الانتخابات فيها". مواضيع ذات صلة بيروت مع المناصفة واللائحة المقفلة Lebanon 24 بيروت مع المناصفة واللائحة المقفلة
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: المجلس البلدی ل الانتخابات مجلس النواب رئیس المجلس محافظ بیروت فی الجنوب إلیکم ما فی بیروت فی حال إلى أن هذا ما
إقرأ أيضاً:
مجالس دستورية تنبه البرلمان إلى إشكالات المسطرة الجنائية قبل المرور إلى مرحلة المصادقة
زنقة 20 | الرباط
أعلن مجلس النواب توصله برأي من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، و مذكرة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول مشروع قانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية.
و يرتقب أن يحيل مكتب مجلس النواب رأي مجلس عمارة و مذكرة مجلس بوعياش على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، التي ستتدارس مشروع القانون المثير للجدل.
و يواجه مشروع المسطرة الجنائية انتقادات حادة من قبل مؤسسات دستورية و أيضا جمعيات مدنية تعنى بحقوق المرأة وحماية المال العام ، خصوصا ما يتعلق بتعديل المادة 3 من القانون، والتي تقيد تحريك المتابعة في حق مختلسي المال العام.
وانتقد المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي، في رأي صادر بشأن مشروع القانون ، أن الصيغة الحالية تثير إشكالات دستورية وقانونية، كما تتعارض مع التزامات المغرب الدولية في مجال مكافحة الفساد وتعزيز الحكامة الجيدة، وتحد من الالتقائية بين السياسة الجنائية والسياسات العمومية ذات الصلة بحماية المال العام.
وأشار المجلس إلى أن تقييد صلاحيات النيابة العامة، وربط تحريك الدعوى العمومية فقط بتقارير إدارية، يفرغ دور العدالة الجنائية من جوهره الوقائي والزجري، ولا ينسجم مع الفلسفة العامة للقانون الجنائي، الذي يُلزم بالتبليغ عن الجرائم، ويعاقب بالمقابل على الوشاية الكاذبة والابتزاز، ما يعني أن القانون يتضمن ضوابط كافية لردع أي استغلال سيء لمسارات التبليغ.
بدوره نبه المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، إلى مجموعة من الإشكالات القانونية في مشروع قانون المسطرة الجنائية ، داعيا الى مراجعة العديد من النصوص القانونية لضمان احترام حقوق الإنسان وحماية المشتبه فيهم من التعسف أو الانتهاكات المحتملة.
وسجل المجلس أن المشروع وسع من السلطة التقديرية لضباط الشرطة القضائية في تقدير مدى توافر الأسباب المبررة لوضع الشخص تحت الحراسة، مما يستدعي تعزيز مراقبة النيابة العامة على هذه الإجراءات، داعيًا إلى تدقيق الحالات المبررة للوضع تحت الحراسة، والتنصيص على حق النيابة العامة في رفع الحراسة النظرية فورًا في حال عدم توفر الشروط القانونية.
كما قدم المجلس توصيات إضافية لتعزيز حقوق المشتبه فيه، منها تقليص مدة الوضع تحت الحراسة في جرائم الإرهاب وأمن الدولة، والنص على تأجيل استنطاق المشتبه فيه في انتظار وصول المحامي، وإمكانية الاتصال بالمحامي مرة ثانية بعد تمديد الوضع تحت الحراسة، وتقليص مدة تأخير الاتصال بالمحامي في جرائم أمن الدولة والإرهاب، والنص على حق المشتبه فيه في الاطلاع على ملف الشرطة القضائية.
من جهتها أعلنت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، مراسلتها الفرق البرلمانية بمجلس النواب حول المخاطر المحدقة بحقوق النساء ومكتسباتهن الدستورية في حال المصادقة على المادة 1-41 من مشروع قانون المسطرة الجنائية بصيغته الحالية.
وفي هذا السياق، أبدت الجمعية، في بيان لها، قلقها البالغ من تداعيات هذه المادة على الحقوق الأساسية للنساء، وعلى وجه الخصوص على حقهن في الإنصاف القضائي وحمايتهن من العنف، مشددة على ضرورة تعديل المادة 1-41 لضمان عدم المساس بحقوق النساء المتعارضة مع مقتضيات القانون 103.13 اﻟﻣﺗﻌﻟق ﺑمحاربة العنف ﺿد النساء.