أثار مقتل قائد مجموعة فاغنر الروسي، يفغيني بريغوجين، في حادث سقوط الطائرة الخاصة الأربعاء، تساؤلات عن مصير شبكة قواته في حول العالم، وخاصة تلك التي تدعم قائد قوات الدعم السريع السودانية محمد حمدان دقلو "حميدتي"، واللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا وفقا لموقع "ميدل إيست آي".

وقال الصحفي البريطاني أليكس ماكدونالد،  في تقرير نشره بموقع ميدل إيست آي البريطاني، وترجمته "عربي21" إن قوات فاغنر، تقاتل جنبا إلى جنب مع قوات حميدتي، في السودان، وهناك تقارير عن تنفيذ القوات الروسية، مذابح حول مناجم الذهب في أفريقيا الوسطى، واتهامات لهم بسرقة ذهب بلميارات الدولارات من السودان، والذي يشق معظمه طريقه إلى الإمارات وروسيا.



ولفت إلى ما قاله أشوك سوين، رئيس قسم أبحاث السلام والصراع في جامعة أوبسالا في السويد، من أن وفاة بريغوجين، سيكون لها أثر عميق على أنشطة فاغنر وروابط روسيا في شمال أفريقيا.

وأشار إلى أن الحرب في السودان، بين الجيش والدعم السريع، ستفاقم تعقيدات عمل فاغنر بشكل كبير، وبريغوجين لم يكن يمثل مجموعة خارجية فقط، بل لعب دورا محوريا كمفاوض ورجل حل للمشاكل.



وأضاف: "علينا الانتظار لتعيين خليفة لبريغوجين، ونرى إلى أي مدى سيحظى الزعيم الجديد بدعم بوتين".

وقال الموقع البريطاني، إن فاغنر ظهرت للمرة الأولى في السودان في عهد عمر البشير، وشاركت بشكل كبير في حماية الموارد المعدنية الثمينة مثل مناجم الذهب.

واتهم عناصرها لاحقا، بمساعدة حكومة البشير في قمع التظاهرات الواسعة التي شهدها السودان، عام 2019، رغم سقوط البشير في نهاية المطاف عن السلطة.

ومؤخرا صدرت العديد من التقارير، التي تشير إلى إلقاء قوات فاغنر بثقلها خلف حليفها قوات الدعم السريع، رغم نفي قوات حميدتي ذلك مرارا.

ونقل "ميدل إيست آي"، عن الدبلوماسي الأمريكي والمحلل السابق بوكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه" كاميرون هدسون، قوله: "أعتقد أن الخاسر الأكبر إلى جانب بريغوجين، هو حميدتي في السودان".

ووفقا لتقارير تزود فاغنر الدعم السريع، بصواريخ أرض جو، ما مكنها من مواجهة سلاح الجو السوداني، فضلا عن أنواع أخرى من  الأسلحة.

وقال هدسون للموقع البريطاني، إن "اعتماد الدعم السريع على خطوط إمداد اجنبية، لمواصلة الصراع، يعني أن الخسارة المفاجئة لحليف رئيسي قد تكون كارثية".

وتساءل: "هل سنرى قوات الدعم السريع عدوانية، كما كانت في الأسابيع القليلة الماضية؟، وهل سنراهم يحاولون الاحتفاظ بمواقعهم في الخرطوم؟.. الآن لديهم خوف دائم من إغلاق خطوط إمداداتهم".

كما أشار الموقع البريطاني إلى دور فاغنر الرئيسي في هجوم اللواء المتقاعد حفتر على طرابلس، ورغم أنهم أعطوه في البداية زخما مهما، إلا أن الموج انقلب عليه في النهاية، بالإضافة إلى مساعدتهم في إقامة تحصينات دفاعية وسط ليبيا، لمنع هجوم مضاد بعد انهيار هجومهم.

وقبل يوم من مقتل بريغوجين، كان مسؤولون عسكريون روس بمن فيهم نائب وزير الدفاع في ليبيا، وهي أول زيارة رسمية لوفد عسكري إلى ليبيا.

وقالت علياء الإبراهيمي، وهي زميلة غير مقيمة في المجلس الأطلسي، إن الأساس لمستقبل ما بعد بريغوزين قد يكون قد تم وضعه بالفعل من قبل الكرملين.

وقالت للموقع البريطاني: "لسوء الحظ، بعيدا عن الكاريزما التي يتمتع بها بريغوجين، هناك بنية كاملة لا تزال قائمة وفاعلة، ومن غير المرجح أن نشهد تأثيرا كبيرا على أنشطة مجموعة فاغنر في ليبيا والسودان".

وأضافت علياء: "كان أمام الكرملين أسابيع، لتمهيد الطريق لإقالة بريغوجين، ومن الواضح أنه شعر بالثقة في التوقيت".

ولفتت إلى أنه ومع صعود الانقلابات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، سيظل هناك الكثير من العملاء لروسيا، حتى بدون فاغنر كوسيط.

وقالت إنه "لم تستدع الأنظمة العسكري فاغنر، بسبب إعجابها بذراع بريغوجين، بل لأن لديهم مشاكل، ولدى فاغنر حلول، وكل ما في الأمر أن الدولة الروسية، قد تم الآن تنصيبها كمقدم للخدمة".



ورأى الموقع أنه بالنسبة لبوتين، فإن وفاة قائد فاغنر، والضرر النهائي المحتمل، الذي من الممكن أن تسببه مجموعة المرتزقة، أمر سيكون له عواقب، ولسنوات عديدة، كانت المجموعة مصدرا رئيسيا للقوة الغاشمة والنفوذ الروسي في أفريقيا، فضلا عن لعبها دور الوسيط الحاسم للقادة العسكريين، ومن دون هذا الوكيل سيتعين على روسيا، القيام بدور أكثر مباشرة.

وقال هدسون إنه بصرف النظر عن زيارة الوفد الروسي لليبيا، موسكو تتواصل مع القادة الأفارقة منذ تمرد بريغوجين، في محاولة لطمأنتهم على استمرار الدعم الروسي لهم.

وطرح سؤالا حول ما الذي "سيقرره بوتين، بشأن أصول فاغنر، بما في ذلك أعمالها المربحة في عمليات تهريب الذهب".

وتابع: "هل سيسمح لفاغنر بمواصلة القيادة الجديدة، أم محاولة استيعابها وجمع أصولها في البلدان التي تعمل فيها، وتشغيلها كشركة تابعة للجيش الروسي؟".

وشدد على أن هناك قيمة كبيرة، لوجود شركة عسكرية غير رسمية، تعمل في القارة الأفريقية، وتمول نفسها ذاتيا، من خلال علاقات العملاء، مضيفا "تلك الأموال تشق طريقها إلى روسيا مرة أخرى وتفيد الاقتصاد الذي يتعرض لضربات شديدة من الغرب".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة فاغنر بريغوجين السودانية ليبيا روسيا ليبيا السودان روسيا فاغنر بريغوجين صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدعم السریع فی السودان

إقرأ أيضاً:

السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!

 

السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!

عثمان ميرغني

 

بعد القصص المروعة عن الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع»، قبل إخراجها من ولاية الجزيرة، يعيش السودانيون هذه الأيام صدمة الانتهاكات التي حدثت في الخرطوم قبل تحريرها، وجرى توثيقها في مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع هذه الأيام.

بقايا جثث محترقة داخل حاويات ضخمة. أسرى ماتوا عطشاً بعد حجزهم في غرفة إحدى المدارس وإغلاقهم داخلها. آخرون عثر على جثثهم مقيدة داخل حمام منزل حُبِسوا داخله وتُركوا على ذلك الحال لزمن غير معروف. قبور داخل البيوت، وفي بعض الشوارع، لأن مجندي «الدعم السريع» منعوا الناس من الخروج لدفنها في المقابر.

أسرى حررهم الجيش من المنازل والمعسكرات التي حُوّلت إلى معتقلات عشوائية تحدثوا عن التعذيب والتنكيل والحرمان من الطعام؛ فمات بعضهم، ولم يُسمَح لأحد بدفنهم. ظهر الناجون في حال يُرثى لها، وبعضهم ليسوا أكثر من هياكل عظمية، فتعذر إسعافهم وإنقاذهم، وماتوا بعد أيام قليلة من إنهاء أَسْرهم.

مع الصدمة من هذه الممارسات وقصص الانتهاكات التي تتردد من دارفور إلى الجزيرة والخرطوم ومناطق أخرى، أصبحت هناك هوة شاسعة بين «قوات الدعم السريع» وغالبية الشعب السوداني. هوة يصعب ردمها. والنتيجة هي أن هناك واقعاً جديداً تشكل في المشهد السوداني باتت معه غالبية مقدَّرة من الناس تقف في ناحية لا ترى في «الدعم السريع» سوى ممارساته التي تستهدف المواطن في دياره وممتلكاته وأعراضه. وبالتالي لا ترى إمكانية للتعايش معه.

الانتهاكات الواسعة كانت أيضاً سبباً في انضمام عدد كبير من الرجال والشباب لصفوف المقاومة الشعبية والمستنفرين الذين يقاتلون إلى جانب الجيش؛ ما أسهم أيضاً في تغيير المعادلات في المعركة التي يراها كثيرون دفاعية لحماية الممتلكات والأعراض، ووجودية لحماية السودان من مؤامرة داخلية وخارجية كبيرة.

ضمن هذا المشهد فإن الجيش السوداني، بعدما كان أكثر انفتاحاً على مسألة المفاوضات لنحو 18 شهراً من الحرب، أصبح موقفه اليوم متشدداً ورافضاً لها؛ ففي كل الخطابات التي سمعها الناس، منذ نهاية العام الماضي وحتى اليوم من الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق شمس الدين كباشي، ومساعده الفريق ياسر العطا، ومعهم قيادات أخرى في الجيش ومجلس السيادة، كان الموقف هو أن لا مفاوضات ولا هدنة، وأن «قوات الدعم السريع» إذا أرادت الحل فإن عليها تسليم سلاحها والتوجُّه إلى معسكرات محددة. التقدم الميداني الكبير والمتسارع الذي حققه الجيش وحلفاؤه منذ انتقالهم من الدفاع إلى الهجوم في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان سبباً في هذا التحول، مثلما كانت انتهاكات «الدعم السريع» ضد المواطنين، والتدمير الواسع والممنهج الذي أحدثته في الممتلكات والمؤسسات والبنى التحتية عاملاً آخر في تغير المزاج العام وتبني خطاب متشدد إزاء «قوات الدعم السريع».

هناك بالطبع من يحاولون، لحساباتهم الخاصة، إنقاذ ما يمكن إنقاذه لـ«الدعم السريع» وتبرير هزائمها الأخيرة؛ بالحديث تارة عن أن هذه القوات انسحبت تكتيكياً من الخرطوم، وتارة عن وجود مفاوضات سرية بينها وبين الجيش للتوصُّل إلى صفقة تنهي الحرب. هؤلاء لا يقدمون حججاً منطقية تدعم أقوالهم، ولا يفصحون بأي تفصيل عن رؤيتهم لمستقبل ودور «قوات الدعم السريع»؛ فهل بعد كل ما ارتكبته هذه القوات يمكن إعطاؤها دوراً في أي مشهد قادم؟ وهل يمكن استيعابها في الجيش الوطني «المهني» الواحد الذي يُفترض أن يكون من بين أهداف وخطط مرحلة ما بعد الحرب؟ وهل أن منحها أي دور مستقبلي سيعني نهاية الحروب في السودان، أم أنه سيشجع آخرين على تكرار تجربتها بكل مآسيها؟

الخطابان الأخيران للبرهان وحميدتي، مطلع هذا الأسبوع، كانا بمثابة التأكيد على عدم وجود مفاوضات، ومؤشراً على أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيداً في وتيرة العمليات العسكرية وانتقال المعارك من الخرطوم إلى دارفور وكردفان، آخر معاقل انتشار «قوات الدعم السريع» وحلفائها.

هناك الكثير من المؤشرات أيضاً على أن أطرافاً عديدة في الداخل وصلت إلى قناعة بأنه لم يعد وارداً الآن العودة إلى أي مفاوضات تعطي «الدعم السريع» دوراً عسكرياً أو سياسياً في المشهد السوداني بالمرحلة المقبلة. وأي مفاوضات إن حدثت في هذه الظروف، فإنها ستكون على شروط تسليم العتاد، وتسريح هذه القوات. وحتى في صيغة كهذه، فقد أوضح الفريق البرهان في خطاباته الأخيرة أنه لا يمكن إسقاط الحق العام في المحاسبة عن الدمار والقتل والاغتصاب وكافة الجرائم البشعة التي ارتُكبت في حق المواطن والبلد ومنشآته الحيوية. هذا الموقف لا يعبر عن رأي قيادات الجيش فحسب، بل عن المزاج السائد وسط قطاعات كبيرة من الشعب السوداني الذي عانى معاناة غير مسبوقة في هذه الحرب، وسيخرج منها بكثير من الدروس، والعِبر، والوعي لأهمية عدم تكرار الحلول المجتزأة التي تراعي حسابات السياسة، وتعيد إنتاج الأزمات والحروب مستقبلاً.

الوسومالجيش السودان عصمان ميرغني مفاوضات

مقالات مشابهة

  • آلاف السودانيين يفرون إلى جنوب أم درمان خوفا من قوات الدعم السريع
  • اشتباكات في السودان بين الجيش والدعم السريع ونزوح جديد لـ 5 آلاف شخص
  • السودان: انقطاع الكهرباء شمالا جراء استهداف الدعم السريع محطة مروي
  • الجيش السوداني يصد هجمات لـ«الدعم السريع» على مقرات عسكرية
  • كهرباء السودان تكشف تفاصيل ما حدث في سد مروي بعد هجوم الدعم السريع 
  • الجيش السوداني: إسقاط مسيّرات أطلقتها الدعم السريع قرب سد مروي ومقر الفرقة 19 مشاة
  • السودان.. مسيرة للدعم السريع تستهدف كهرباء سد مروي وتؤدي لانقطاع الكهرباء في عدة مدن
  • ما أظن تشوف تجسيد لمعنى الإرهاب بالوضوح والجلاء زي المارسه الدعم السريع في السودان
  • السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!
  • خلال أسبوع.. 85 قتيلًا في هجمات لقوات الدعم السريع جنوب الخرطوم