"شهادات سردية".. كتّاب من الإمارات والمغرب يوثقون ملامح تطوّر القصة القصيرة
تاريخ النشر: 20th, April 2025 GMT
ضمن فعاليات الشارقة ضيف شرف الدورة الثلاثين لمعرض الرباط الدولي للنشر والكتاب، نظمت هيئة الشارقة للكتاب جلسة أدبية بعنوان "شهادات سردية"، ناقش خلالها عدد من الكتّاب من دولة الإمارات والمغرب واقع القصة القصيرة وتحولاتها عبر العقود، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الأدبي والنقدي.
وشارك في الجلسة التي أدارتها الكاتبة الإماراتية شيخة المطيري، الكاتبتان مريم الغفلي، ومريم ناصر من دولة الإمارات العربية المتحدة، والكاتب المغربي عبد النبي دشين.
واستعرضت الكاتبة مريم الغفلي نشأة القصة القصيرة في دولة الإمارات، مشيرة إلى أن رواية الحكايات الشعبية مثل السيرة الهلالية وسيرة سيف بن ذي يزن شكّلت في بداياتها نواة السرد في المجتمع الإماراتي.
وتحدثت الغفلي عن الأسماء المؤسسة لفن القصة القصيرة الإماراتية، مثل عبد العزيز الشرهان، وعلي عبد الله، وعبد الرضا السجواني، ومحمد المر الذي يعد "عرّاب القصة الإماراتية".
وأكدت الغفلي أن القصة الإماراتية مرت بثلاث مراحل: مرحلة ما قبل الاتحاد، التي تأثرت بالتيار العربي العام؛ ومرحلة ما بعد الاتحاد، التي التفتت إلى القضايا المحلية؛ ومرحلة الحداثة بعد التسعينات، حيث شهدت القصة تطوراً يواكب التحولات العالمية، مشددة على أن القصة القصيرة الإماراتية "بدأت من حيث انتهى الآخرون"، في تأكيد على نضجها السردي المبكر.
من جانبه، استهل الكاتب المغربي عبد النبي دشين مداخلته بقراءة نص شعري قصصي حول تجربة المرأة الكاتبة في الإمارات، قبل أن يستعرض مسيرة تطور القصة القصيرة في المغرب، والتي تعود بداياتها إلى خمسينيات القرن الماضي، حيث تناولت النصوص الأولى قضايا الهم الوطني، قبل أن تتجه في السبعينيات نحو تكسير البنى التقليدية والتماهي مع الفنون الأخرى كالسينما والفنون التشكيلية.
وأشار دشين إلى أن استلهام التراث العربي كان ولا يزال توجهاً بارزاً في السرد المغربي، موضحاً أن الحكاية الشفاهية شكلت "تمريناً طبيعياً على التخييل"، الذي يمثل جوهر العملية الإبداعية في الأدب القصصي.
أما الكاتبة مريم ناصر، فتناولت الصعوبات الفنية المرتبطة بكتابة القصة القصيرة، معتبرة إياها من أصعب أشكال الإبداع الأدبي، وأكدت أن القصة القصيرة تحتاج إلى مهارة عالية في اختيار الكلمات وتكثيف المعنى، مستشهدة بقول ماركيز في كتابه "رائحة الجوافة": "لا تحضر مسماراً إلى قصتك إذا لم تكن تستخدمه".
وأشارت إلى أن القصة الومضة تتسم بقدرتها على إتاحة فرص متعددة للتأويل، ما يجعلها مساحة خصبة للتجريب الفني، كما لفتت إلى أن عبدالله صقر كان أول من أصدر مجموعة قصصية قصيرة في دولة الإمارات بعنوان "الخشبة".
وفي حديثها عن توظيف التراث، أكدت ناصر أن استحضار الحكايات والخرافات الشعبية في النص القصصي ينبع من رغبة الكتّاب في الحفاظ على الذاكرة الثقافية، ومقاومة اندثار الموروث الشفاهي الذي شكّل وجدان المجتمعات العربية.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
خبراء: نمو تجارة الإمارات مع العالم ينعكس في القطاعات كافة
متابعة: عدنان نجم وحازم حلمي
قال الخبير المصرفي حسن الريس: «يواصل قطاع التجارة الخارجية لدولة الإمارات نموه عاماً بعد عام، مع تزايد حجم التجارة والمعاملات، تماشياً مع توجه القيادة الرشيدة لجعل الدولة مركزاً للاستثمار والتجارة الخارجية، لاسيما أن الإمارات تشهد الكثير من الفرص الواعدة نتيجةً للتخطيط الدقيق وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع العالم، بفضل القيادة الرشيدة والمشاركة الفاعلة لوزارة الخارجية، فقد أوجدت بيئة الدولة المتكاملة فرصاً استثنائية في المنطقة والعالم. يشمل ذلك أحدث الموانئ البحرية والجوية وشركات الطيران والموارد البشرية المتميزة والاستقرار النقدي والسياسي والأمن والدعم الحكومي واللوائح التنظيمية المواتية للأعمال وشبكة الطرق والاتصالات المتطورة، ما يجعل دولة الإمارات نموذجاً فريداً يُحتذى، في كيفية دفع المشاركة الفاعلة للاقتصاد نحو آفاق جديدة».
قال الدكتور علي العامري رئيس مجلس إدارة مجموعة الشموخ: «حققت دولة الإمارات قفزة استثنائية في أداء تجارتها الخارجية خلال عام 2024، ما عزز مكانتها قوة تجارية عالمية. وهذه النتائج تعكس روية القيادة الرشيدة باستهداف 4 تريليونات درهم في التجارة الخارجية غير النفطية بحلول 2031».
وأضاف: «في ظل الأحوال المحيطة تؤكّد الإمارات بهذه الإنجازات التزامها بسياسة الاقتصاد أولاً وبناء جسور تجارية تعكس رؤيتها الاستباقية، مع استمرار الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا والشراكات الدولية، حيث تتجه الدولة لتعزيز مكانتها كجسر عالمي بين الشرق والغرب ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية».
علامة بارزة
قال أمجد نصر، الخبير المالي والمستشار بالتمويل الإسلامي: «هذا النمو الاستثنائي لحجم التجارة الخارجية لدولة الإمارات (من 3.5 تريليون درهم عام 2021 إلى 5.23 تريليون درهم 2024) علامة بارزة تؤكد نجاح استراتيجية الانفتاح الاقتصادي والريادة التجارية التي تنتهجها الدولة، فالارتفاع بنسبة 49% خلال ثلاث سنوات فقط يبرهن قدرة الإمارات على اجتذاب الاستثمارات وتنويع شركائها التجاريين في بقاع العالم، ما يعزز مرونتها في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية».
وأكد أن تصدّر الإمارات لقائمة أكبر مُصدّري السلع والخدمات في المنطقة – بحصة 41% من صادرات السلع و30% من صادرات الخدمات الرقمية يعكس التحوّل النوعي للاقتصاد نحو القطاعات عالية القيمة المضافة، خصوصاً الرقمية. كما أن تحقيق المرتبة الحادية عشرة عالمياً في صادرات السلع والثالثة عشرة في خدماتها، يظهر مدى تنافسية البنية التحتية اللوجستية والتشريعية في الدولة، فضلاً عن جاذبية بيئتها التنظيمية للمبادرات والشركات الناشئة.
وأوضح أنه في ضوء هذه الإنجازات، يُنصح بالمحافظة على وتيرة تنويع الشراكات التجارية وتطوير قدرات السلسلة اللوجستية الوطنية، مع تعميق التركيز على القطاعات المستقبلية مثل التكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية الإسلامية. كذلك يظلّ تعزيز التكامل بين موانئ الإمارات والممرّات البرية والبحرية للمنطقة عاملاً حاسماً في ترسيخ موقع الدولة جسراً رئيساً بين الشرق والغرب، وضمان استدامة هذا التقدم الاقتصادي والمملوء بالفرص.
وعد ووفاء
وقال عميد كنعان، الخبير المالي: «ليس من قبيل المصادفة أن تتردد الإمارات اليوم اسماً بارزاً في محافل التجارة العالمية، بل ثمرة لنهج طويل من العمل الجاد والتخطيط المدروس والإرادة التي لا تعرف المستحيل، في عالم تتبدّل فيه المعادلات الاقتصادية باستمرار، حافظت الإمارات على موقعها المتقدم، لا لأنها تملك الموارد فقط، بل لأنها تملك ما هو أثمن: قياده حكيمة تملك رؤية وتعد وتفي وفي السنوات الأخيرة، واجه الاقتصاد العالمي اضطرابات غير مسبوقة، من جائحة غيرت ملامح التجارة، إلى توترات جيوسياسية أعادت رسم خرائط العلاقات الاقتصادية. ووسط كل هذه التحديات، تمسكت الإمارات بثوابتها، وواصلت سعيها نحو موقع الصدارة، مستندة إلى قاعدة صلبة من الانفتاح والتنوع والشراكات المستدامة».
وتابع: «ما يميز التجربة الإماراتية ليس مجرد فتح الأسواق أو توقيع الاتفاقات، بل روح المبادرة والقدرة على التكيف والشغف الدائم بالتحسين، في كل مرة يُظن أن سقف الطموح قد بلغ مداه، ترفع الإمارات هذا السقف وتُعيد تعريف الممكن».
وأضاف: «اليوم لا تنظر الإمارات إلى التجارة على أنها أرقام على الورق، بل وسيلة لتعزيز رفاه شعبها وبناء مستقبل اقتصادي مرن ومزدهر، يكون فيه الابتكار والمعرفة ركائز لا تقل أهمية عن البنية التحتية أو الموارد ومن هنا، تنبع خصوصية النهج الإماراتي: اقتصاد تقوده القيم وتحفّزه الرؤية وتدعمه الإرادة السياسية القوية».
وقال الدكتور ريمون خوري، الشريك المؤسس في «آرثر دي ليتل» بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: تستعد دولة الإمارات لتحقيق قفزة نوعية في صادرات خدماتها التكنولوجية، بفضل استثماراتها الطموحة في الذكاء الاصطناعي ويتجلى ذلك بوضوح في الاستثمارات الاستراتيجية لعمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت» و«بلاك روك»، باستثماراتهما المهمة في شركة MGX. يعكس استثمار مايكروسوفت الذي يقارب ملياري دولار في تطوير أسس وبنية الذكاء الاصطناعي والتزام «بلاك روك» بمليار دولار بالتقنيات الرائدة، إيماناً راسخاً بالإمكانيات الكبيرة التي يزخر بها قطاع التكنولوجيا في دولة الإمارات.
من المتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات في تسريع تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لا سيما في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتمويل. وتشير التوقعات في القطاع إلى أن دمجه قد يعزز صادرات الخدمات الرقمية من دولة الإمارات بنسبة 25% بحلول عام 2030، ما قد يضيف نحو 10 مليارات دولار إلى الاقتصاد الوطني.
كما أن المبادرات الطموحة التي تقودها استراتيجية دبي للذكاء الاصطناعي والشراكات المثمرة مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، تعمل على تحفيز الابتكار وتيسير تبادل المعرفة وعبر رعاية كوادر ماهرة في مجال الذكاء الاصطناعي، تخطو دولة الإمارات خطوات واثقة نحو تعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا، ما يزيد حصتها في سوق الخدمات الرقمية الدولية بشكل ملحوظ.