الدوحةـ في ظروف وُصفت بالاستثنائية، أجرى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو زيارة إلى العاصمة القطرية الدوحة، قادما من القاهرة، في زيارة رسمية تهدف إلى بحث العلاقات الثنائية، ومناقشة العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل تطورات إقليمية ودولية متسارعة، ما يمنحها بعدا إستراتيجيا، خاصة أنها تجمع بين دولتين تلعبان أدوارا محورية في محيطيهما الإقليمي والدولي، كما أنها تمثل فرصة لتعزيز التنسيق حول قضايا محورية، إلى جانب دفع التعاون الاقتصادي إلى آفاق أوسع، وبحث التبادل الاستثماري والتجاري بين البلدين.

وشهدت الزيارة إبرام العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الجديدة في مجالات متنوعة، شملت السياسة، والثقافة، والبنية التحتية، والإسكان، والطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، وغيرها من القطاعات الحيوية.

ورأى مراقبون أن للزيارة أبعادا أخرى، خاصة في توقيتها وما حملته من مناقشة ملفات ساخنة في المنطقة، كالملف الفلسطيني وضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات من دون عوائق إلى سكان غزة المحاصرين.

أمير قطر يبحث مع رئيس إندونيسيا (يسار) العلاقات بين البلدين (وكالة الأنباء القطرية) موقف ثابت

وقال رئيس المركز القطري للصحافة سعد الرميحي إن الجانبين أظهرا توافقا في الرؤى والمواقف، خصوصا في العمل على وقف الحرب في غزة، وتكثيف الجهود لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

إعلان

وأكد أن هذا التوافق يعكس التزام الدوحة وجاكرتا المشترك بدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ولا سيما ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مآس إنسانية متواصلة، نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة.

وأضاف أن قطر وإندونيسيا تتشاركان موقفا ثابتا يدعو إلى ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات من دون عوائق، والعمل على حماية المدنيين، وفقا للقانون الدولي الإنساني.

وأشار الرميحي إلى أن اللقاءات التي جرت خلال الزيارة تناولت عددا من القضايا المحورية، من أبرزها تعزيز الاستثمارات القطرية في إندونيسيا، والتي تشمل قطاعات الطاقة، والطيران، والاتصالات، والبنوك، والإسكان، إضافة إلى العمالة الماهرة التي تسهم في دعم سوق العمل القطري.

رئيس #غرفة_قطر: 4.13 مليار ريال حجم التبادل التجاري بين #قطر و #إندونيسيا في 2024#قنا #اقتصادhttps://t.co/m492OBZlSj pic.twitter.com/r0Mb6QHfnP

— وكالة الأنباء القطرية (@QatarNewsAgency) April 13, 2025

صندوق استثماري

وعقد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، جلسة مباحثات رسمية، تم الاتفاق خلالها على إنشاء صندوق استثماري مشترك بقيمة 4 مليارات دولار، مناصفة بين دولة قطر وإندونيسيا، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء القطرية (قنا).

وتُعد إندونيسيا شريكا تجاريا مهما لدولة قطر، فقد حقق التبادل التجاري بين البلدين نموا بنسبة تزيد على 150% خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ نحو 3.2 مليارات ريال قطري عام 2022، مقابل 1.26 مليار ريال عام 2017.

كما شهدت الاستثمارات القطرية في إندونيسيا نموا ملحوظا منذ تأسيس العلاقات بين البلدين، واتسعت لتشمل قطاعات متنوعة مثل الاتصالات والبنوك والطاقة، وتوجد عدة شركات إندونيسية تستثمر في السوق القطرية، بشراكة مع شركات قطرية في مجالات مختلفة.

سمو الأمير يؤكد إجراء محادثات بناءة مع الرئيس الإندونيسي#قنا #قطر #إندونيسياhttps://t.co/r5MV9mEu8z pic.twitter.com/5M9897SHEZ

— وكالة الأنباء القطرية (@QatarNewsAgency) April 13, 2025

إعلان توقيت حرج

ويرى الكاتب والباحث السياسي الدكتور خالد محمود أن الزيارة تكتسب أهمية استثنائية في هذا التوقيت، نظرا للسياق الإقليمي المتوتر، وتحديدا في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة.

وبيّن أن قطر تبحث عن شركاء إقليميين ودوليين يمتلكون التأثير والشرعية، وإندونيسيا تُعد شريكا مثاليا، باعتبارها أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، وعضوا فاعلا في منظمة التعاون الإسلامي.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقال الدكتور خالد محمود إن الزيارة تأتي في توقيت حرج يشهد تقلبات في الأسواق العالمية، وتهديدات للأمن الغذائي والطاقة، ما يدفع البلدين إلى توسيع مجالات الشراكة الاقتصادية، كنوع من التحوط الإستراتيجي.

ووفقا للدكتور خالد، تبدو إندونيسيا مهمة بالنسبة لقطر، كدولة آسيوية واعدة تمتلك سوقا ضخمة وموارد طبيعية غنية، في حين تمثل قطر شريكا ماليا واستثماريا ذا ثقل كبير.

سمو الأمير المفدى وفخامة الرئيس برابوو سوبيانتو رئيس جمهورية إندونيسيا الصديقة، يعقدان جلسة مباحثات رسمية في الديوان الأميري، ويشهدان التوقيع على مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين بشأن الحوار الاستراتيجي. #قطر #إندونيسيا https://t.co/jqgi9e629c pic.twitter.com/xo1g0Yjy6v

— الديوان الأميري (@AmiriDiwan) April 13, 2025

ممارسة الضغط

وأشار الدكتور خالد إلى الخطوة الإندونيسية التي أُعلن عنها قبل أيام، بشأن استقبال لاجئين من غزة، وقال إن هذه الخطوة تعكس رغبة جاكرتا في لعب دور مؤثر في القضايا الإسلامية، لكنها في الوقت ذاته تواجه تحديات لوجستية ودبلوماسية معقدة، في ظل عدم اعتراف إندونيسيا بإسرائيل.

وأكد أن إندونيسيا تبقى في موقع فريد يمكّنها من ممارسة الضغط الأخلاقي والدبلوماسي على دولة الاحتلال، بالتعاون مع دول مثل قطر ومصر، ما يعزز مكانتها كقوة إسلامية ذات توجه إنساني.

إعلان

وحول الانفتاح القطري على آسيا، يرى الدكتور خالد أن هذا التوجه لم يعد مجرد خيار تكتيكي، بل بات خيارا إستراتيجيا طويل الأمد.

وأشار إلى أن الدولة القطرية تدرك أن موازين القوة الاقتصادية تنتقل تدريجيا نحو الشرق، ولذلك تسعى إلى تنويع شراكاتها خارج الأسواق التقليدية، وخاصة مع دول كبرى مثل إندونيسيا، والهند، والصين.

وأوضح أن قطر تعتمد سياسة "التوازن الذكي"، إذ تتعاون مع جميع الأقطاب الآسيوية من دون انحياز، ما يمنحها مساحة واسعة للمناورة والوساطة على الساحة الدولية. وبيّن أن الشراكة مع دول مثل إندونيسيا، والتي تتمتع بثقل إقليمي ودولي، تمكن قطر من تعزيز مكانتها كفاعل مستقل ومتوازن في المعادلات الجيوسياسية العالمية.

وتلعب قطر دورا مهما في دعم التنمية والمشاريع الإنسانية في إندونيسيا، من خلال استثماراتها في البنية التحتية والمساعدات الإنسانية التي تقدمها عبر مختلف المؤسسات الخيرية القطرية، والتي تشمل الإغاثة العاجلة في حالات الكوارث الطبيعية، وبناء المساجد والمدارس والمراكز متعددة الخدمات، وحفر الآبار لتوفير المياه النظيفة.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات وکالة الأنباء القطریة الدکتور خالد بین البلدین

إقرأ أيضاً:

برلماني: زيارة رئيس إندونيسيا تؤكد الثقة الدولية في القيادة المصرية لدعم السلام

أكد النائب محمد البدري، عضو لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إلى مصر ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي تعكس بوضوح الثقة المتزايدة التي تحظى بها الدولة المصرية وقيادتها السياسية على الساحة الدولية، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة التي تمر بها المنطقة.

وأوضح البدري في تصريحات صحفية له اليوم، أن الرئيس الإندونيسي كان قد عبر في وقت سابق عن استعداد بلاده لاستضافة الفلسطينيين المتضررين من الحرب في غزة مؤقتا، لكن ما يحسب له اليوم هو اتساق موقفه مع الرؤية المصرية الرافضة تمامًا لفكرة التهجير القسري، والداعية إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية والبدء في إعادة إعمار القطاع بشكل عاجل.

وأشار إلى أن هذا التوافق بين القاهرة وجاكرتا بشأن القضية الفلسطينية يعكس وجود رؤية استراتيجية مشتركة ترتكز على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل على التوصل إلى حل شامل ودائم يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ولفت إلى أن اللقاء بين الرئيسين والنتائج التي أسفر عنها، وعلى رأسها الإعلان عن رفع العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، يمثل خطوة محورية نحو تعميق التعاون في مجالات الاقتصاد، والصناعة، والتعليم، والدفاع، وهو ما يعزز مكانة مصر كشريك موثوق به على الصعيد الدولي، مثمنًا اصطحاب الرئيس السيسي لنظيره الإندونيسي إلى الأكاديمية العسكرية المصرية ونادي الفروسية بالعاصمة الإدارية، مؤكدًا أن هذه الجولة عكست حجم الإنجازات المصرية في مجال إعداد الكوادر الدفاعية والاهتمام بالجانب التنموي، مشيرًا إلى تقدير الرئيس الإندونيسي لهذا المستوى من الكفاءة والانضباط.

مقالات مشابهة

  • موفدة قطاع الأخبار بـ«المتحدة»: زيارة الرئيس السيسي لقطر تؤكد قوة العلاقات بين البلدين
  • أمل الحناوي: زيارة الرئيس السيسي لقطر تؤكد قوة ومتانة العلاقات بين البلدين
  • برلماني: زيارة رئيس إندونيسيا تؤكد الثقة الدولية في القيادة المصرية لدعم السلام
  • المصريين : زيارة رئيس إندونيسيا لمصر تعزز فرص التبادل التجاري بين البلدين
  • حزب "المصريين": زيارة رئيس إندونيسيا لمصر تُعزز فرص التبادل التجاري بين البلدين
  • خارجية النواب: زيارة رئيس إندونيسيا لمصر تفتح آفاقا جديدة للتعاون
  • 15 صورة ترصد زيارة رئيس إندونيسيا لقصر الاتحادية ولقاء السيسي
  • الريادة: زيارة رئيس إندونيسيا لمصر تعزز صور العمل المشترك بين البلدين
  • المؤتمر: زيارة رئيس إندونيسيا للقاهرة نقطة تحول استراتيجية في علاقات البلدين