هل يُعجل انتقال البرهان من الخرطوم إلى بورتسودان بإنهاء الحرب؟
تاريخ النشر: 25th, August 2023 GMT
الخرطوم- بعد 130 يومًا من اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم، غادر رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مقر القيادة العامة لقواته متجاوزًا الحدود الإدارية للخرطوم إلى عطبرة بولاية نهر النيل قبل أن يصل إلى بورتسودان مركز ولاية البحر الأحمر؛ في خطوة عدّها مراقبون مؤشرًا على قرب نهاية الحرب في السودان، وستعطي دفعة لحل الأزمة عبر طاولة التفاوض.
ووصل البرهان ظهر أمس الخميس إلى مدينة عطبرة (شمال الخرطوم)، وتفقد مقر رئاسة سلاح المدفعية حيث تم استقباله بالهتافات، وزار جرحى العمليات في مستشفى الشرطة، ثم أدى العزاء إلى أسرة اللواء ياسر فضل الله قائد الفرقة 16 في مدينة نيالا (عاصمة ولاية جنوب دارفور) الذي اغتيل على يد أحد حراسه قبل أيام.
وكان البرهان تفقد مواقع الجيش في مدينة أم درمان (غربي العاصمة الخرطوم)، وتجول بين جنود الجيش المتمركزين في مناطق عدة بمحلية كرري، وتناول القهوة مع إحدى بائعات الشاي على أطراف طريق عام.
ونشر الجيش فيديوهات للبرهان وهو يحمل سلاحا خلال تفقده الجنود في عدد من المناطق العسكرية بشمال المدينة، أبرزها قاعدة وادي سيدنا الجوية، ولقائه مع مواطنين، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها بعيدًا عن مقر قيادة الجيش منذ اندلاع الاشتباكات بين القوات السودانية والدعم السريع.
ويرجع آخر ظهور للبرهان إلى 18 يوليو/تموز الماضي، حين ظهر حاملا سلاحا رشاشا ومسدسا وقنبلة يدوية وهو يترأس اجتماعا عسكريا بمركز قيادة الجيش وسط الخرطوم.
انتقال معقد
وكشفت مصادر في وزارة الدفاع عن أن مغادرة البرهان مقر قيادة الجيش بوسط الخرطوم الذي شهد محيطه اشتباكات دامية بين الجيش وقوات الدعم السريع خلال الشهور الماضية؛ كانت عملية أمنية وعسكرية معقدة.
وحسب المصادر التي تحدثت للجزيرة نت -وطلبت عدم الإفصاح عن هويتها- فإن البرهان انتقل من الخرطوم إلى الخرطوم بحري ثم إلى أم درمان في قافلة عسكرية عبرت اثنين من الجسور التي تربط مدن العاصمة، ورفضت المصادر تأكيد أو نفي معلومات عن مقتل ضابط وجندي وإصابة 9 عسكريين ضمن القافلة التي كانت ترافق قائد الجيش.
وتوضح المصادر ذاتها أن رئاسة غرفة العمليات التي تقود العملية العسكرية من مقر قيادة الجيش منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي انتقلت من البرهان إلى نائبه في قيادة الجيش شمس الدين كباشي، واعتبرت ذلك مؤشرًا على أن العملية العسكرية تمضي وفق الخطة والأوضاع تحت السيطرة، ودليلا على الثقة المتوفرة بين القيادات العسكرية.
وتضيف أن رئيس مجلس السيادة سيباشر مهامه السيادية والسياسية من مدينة بورتسودان الساحلية على البحر الأحمر، لمتابعة شؤون الدولة ومعالجة بعض القضايا الأمنية والسياسية التي تأثرت بانشغاله في قيادة غرفة العمليات العسكرية خلال الفترة السابقة.
وسيشرف البرهان بصورة مباشرة على الوفد العسكري المكلف بالتفاوض مع قوات الدعم السريع عبر منبر جدة الذي ترعاه الولايات المتحدة والسعودية، ويقود الاتصالات مع بعض العواصم المؤثرة في الأوضاع السودانية وسيزور بعضها، كما يرتب لفترة ما بعد إنهاء الحرب حسب المصادر نفسها.
تفاهمات غامضة
وفي الشأن ذاته، يرى الكاتب والمحلل السياسي حافظ كبير أن هناك 3 احتمالات بشأن مغادرة البرهان مقر قيادة الجيش: الأول برًا، أو عبر النيل من سلاح الإشارة في الخرطوم بحري إلى أم درمان، لكنه يرجح الاحتمال الثالث وهو الانتقال عبر مروحية.
ويعتقد حافظ كبير في حديث للجزيرة نت وجود عناصر من الدعم السريع ينتشرون بمدافع وبنادق قنص على أسطح بنايات عالية حول مقر القيادة مما يرجح أن قائد الجيش خرج بتفاهم غامض، كما أنه لم يتحدث بلهجة حادة تجاه الدعم السريع خلال لقاءاته في المناطق العسكرية، لافتا إلى عدم صدور تعليق رسمي من الدعم السريع حول تحركاته.
ويقول المحلل السياسي أن البرهان كان محاصرا داخل مقر قيادة الجيش طوال الفترة الماضية وكل تفكيره وجهده في الشأن العسكري المرتبط بتطورات الحرب وخروجه من القيادة سيتيح له فرصة التفكير المستقل بلا ضغوط بشأن إنهاء الحرب عبر التفاوض وابتدار عملية سياسية لإنهاء الأزمة.
كما يرى كبير أن البرهان أكثر ميلا نحو وقف الحرب من غيره، ولا يرغب في توسعها وعسكرة المجتمع، ويدرك خطورة استمرارها على البلاد، وبات متحررا من الداعين لاستمرار القتال، والأفضل له أن يصل إلى تفاهمات مع الدعم السريع والمجتمع الدولي والإقليمي لإيجاد "حل معقول" لجميع الأطراف.
بوابة الخروجوفي المقابل، يقول المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة "التيار" عثمان ميرغني أن جولة البرهان من الخرطوم إلى أم درمان وعطبرة ثم بورتسودان كانت مفاجئة وتشير إلى أن الحرب تمضي نحو بوابة الخروج.
ويرى ميرغني في حديث للجزيرة نت أن دلالات تحركات قائد الجيش بددت آمال قوات الدعم السريع في تعديل الكفة لصالح أوراق تفاوضه عبر منبر جدة، وبات واضحا أن الخسارة السياسية والشعبية التي أصابت قوات الدعم السريع جعلتها تمضي بلا أهداف محددة في عملياتها العسكرية.
ويعتقد المحلل السياسي أن قيادة قوات الدعم السريع تأمل إنقاذ ما يمكن إنقاذه في المسارين السياسي والاقتصادي بعد الخسارة العسكرية، وستخضع قواتها إلى برنامج الدمج والتسريع عبر مفاوضات جدة.
وتوقع أن تمضي ترتيبات عالمية في اتجاهين: الأول عقوبات أميركية وفق القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي جو بايدن بالتشاور مع وزارة الخارجية لتحديد شخصيات اعتبارية وطبيعية لعقوبات تجمد الأصول والأموال وحظر السفر.
ويضيف أن الاتجاه الآخر عبارة عن إجراءات ينتظر أن تتخذها المحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الجنينة (عاصمة ولاية غرب دارفور) والخرطوم مند بداية الأزمة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع مقر قیادة الجیش قائد الجیش أم درمان
إقرأ أيضاً:
أكثر من 80 قتيل في هجمات للدعم السريع جنوبي أم درمان
تعرضت أكثر من 15 قرية في الجموعية جنوب أم درمان لهجمات شرسة من قوات الدعم السريع مورست خلالها انتهاكات واسعة.
الخرطوم: التغيير
لقي 89 شخصاً مصرعهم وأصيب المئات إثر هجمات لقوات الدعم السريع على مناطق قرى الجموعية بالريف الجنوبي لمدينة أم درمان غربي العاصمة السودانية الخرطوم- وفق ما أعلنت مجموعة حقوقية.
وتعرضت قرى الريف الجنوبي بأم درمان لهجمات وصفت بأنها انتقامية من قبل قوات الدعم السريع المنسحبة من منطقة جبل أولياء عقب سيطرة الجيش على مدينة الخرطوم في الأيام الماضية.
انتهاك لحقوق الإنسانوقالت مجموعة محامو الطوارئ- حقوقية مستقلة- في بيان اليوم الأربعاء، إن قوات الدعم السريع هاجمت منذ 27 مارس الماضي أكثر من 15 قرية في الجموعية جنوب أم درمان، بما في ذلك بركة الغربية، وادي السدير، الغرزة، كِدي، ود دياب، عمورات، إيد الحد، المُقْداب، القليعة، الشيخ البشير، الشيخ محمد علي، الصندوداب، الحاجاب، التِريس، العيساوية، وقوز الشرك.
وأضافت أن الهجوم أسفر عن مقتل 89 شخصاً وإصابة المئات جراء القصف المدفعي العشوائي، وإطلاق النار المباشر، والاشتباكات المسلحة.
وأوضحت أن القوات قامت باستهداف المنازل، واقتحامها، وقتل من فيها، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
وتابع البيان: “إلى جانب ذلك، نفذت قوات الدعم السريع عمليات نهب مسلح واسعة استهدفت المنازل والمحال التجارية، وقامت باعتقال عدد من شباب القرى وإجبارهم تحت تهديد السلاح على نقل المنهوبات”.
وأكدت المجموعة أن هذه القرى مدنية بالكامل ولا توجد بها أي قوات عسكرية، مما يجعل هذا الهجوم جريمة حرب مكتملة الأركان تهدف إلى إرهاب السكان وتهجيرهم قسريًا.
وقالت إن تحويل هذه القرى إلى ساحة عمليات عسكرية ونشر المدافع والأسلحة بداخلها هو جريمة إضافية تضاف إلى سجل قوات الدعم السريع المليئ بالانتهاكات.
مسؤولية الدعم السريعوأدانت مجموعة محامو الطوارئ بأشد العبارات هذه المجازر الوحشية، وطالبت بوقف فوري للهجوم على قرى الجموعية، وإنهاء عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والنهب، والتهجير القسري.
وطالبت بفتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين، لا سيما المصابين والنساء والأطفال.
وحملت المجموعة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، وأكدت وجوب محاسبتها على هذه الجرائم وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.
وفي السياق، أصدر الناطق الرسمي لقبيلة الجموعية سيف الدين أحمد الشريف بياناً نقل فيه تعازي مك عموم قبائل الجموعية المك غانم المك الطيب المك محمد ناصر في أبنائهم الذين قال إنهم قتلوا غدراً وظلماً وبغياً وعدوانا وهم في بيوتهم ومساكنهم وديارهم بلا ذنب ولا جريرة وبطريقة فيها منتهى الوحشية والإرهاب في نهار رمضان وهم صائمون من قبل قوات الدعم السريع.
وأوضح أن القوات هجمت عليهم بالأسلحة الثقيلة والمدافع “وماتوا مدافعين عن ممتلكاتهم وأعراضهم مقبلين غير مدبرين”.
وتضمن البيان أسماء 75 من أبناء الجموعية الذين حصدت أرواحهم هجمات الدعم السريع.
يذكر أن الجيش السوداني استعاد في أواخر مارس الماضي منطقة جبل أولياء التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع لأكثر من عام ومثلت حصناً منيعاً لعناصرها.
الوسومأم درمان الجيش الخرطوم الدعم السريع السودان جبل أولياء قبائل الجموعية محامو الطوارئ