الجزيرة:
2025-04-14@19:21:07 GMT

كيف يبدو مستقبل الدينار الليبي؟

تاريخ النشر: 13th, April 2025 GMT

كيف يبدو مستقبل الدينار الليبي؟

تعرضت العملة المحلية الليبية (الدينار) لضربة قاسية بعد أن فقدت أكثر من 75% من قيمتها على مدار 7 سنوات، بحسب إحصاءات المصرف المركزي.

ويأتي ذلك بعدما خفض "المركزي" قيمة الدينار لأول مرة منذ العام 2020 بواقع 13.3% أمام العملات الأجنبية، في وقتٍ يعاني فيه اقتصاد البلاد من اختلالاتِ هيكلية وتقلص في القدرة الشرائية وقيمة الدخل الحقيقي وحجم السيولة بجانب ارتفاع مستويات التضخم، وفق مراقبين.

وبرر المصرف فرض الضريبة وتخفيض قيمة العملة المحلية بارتفاع فاتورة الإنفاق المزدوج شرقًا وغربًا، إذ تجاوز حجم إنفاق الحكومتين العام الماضي حاجز 224 مليار دينار (تقريبًا 46 مليار دولار) مما عمق فجوة الدين العام ليصل إلى 270 مليار دينار (55.7 مليار دولار).

وتوقع المركزي الليبي أن تتسع الفجوة المالية لتتجاوز مستوى 330 مليار دينار (68 مليار دولار) مع حلول نهاية العام الحالي، في حال عدم اعتماد ميزانية موحدة.

غير أن مراجع غيث وكيل وزارة المالية سابقا العضو السابق بمجلس إدارة "المركزي" اعتبر -في تصريحه للجزيرة نت- أن مبررات المصرف التي سوّق بها قرار تعديل سعر الصرف لا تدخل ضمن اختصاصاته، بل هي من مسؤوليات الحكومة التي يجب أن تتوقف عن التوسع في الإنفاق العام، مشيرًا إلى أن توقيت القرار غير ملائم للوضع الاقتصادي الراهن ولتآكل قيمة الدينار.

وفق خبراء فإن المركزي الليبي فقد استقلالية قراراته بشأن السياسة النقدية (الجزيرة)

وأشار غيث إلى أنَ الدين العام يمثل عبئًا ناتجًا عن سياسات الحكومة، وليس مسؤولية المصرف المركزي الذي ينبغي عليه أن يتوقف عن تسهيل حصول الحكومة على التمويل بطرق غير مباشرة.

إعلان

وبدوره، أكد أستاذ الاقتصاد والمحلل الاقتصادي علي الصلح أن تحديد "المركزي" لسعر صرف يفوق السعر التعادلي الحقيقي شكّل نقطة انطلاق لمرحلة الهيمنة المالية من قبل الحكومة، مما أدى إلى فقدان المصرف لاستقلالية قراره النقدي، حسب تصريح للجزيرة نت أدلى به الصلح.

ضريبة مُسكِنة

منذر الشحومي الخبير الاقتصادي المدير الاستثماري لشركة بيرلز كابيتال يملك نظرة مغايرة، إذ أشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن قرار "المركزي" -رغم ما يحمله من كلفة اجتماعية مباشرة نتيجة انخفاض القوة الشرائية- في جوهره خيار اضطراري وشجاع في ظل غياب بدائل واقعية على المدى القصير، حسب وصفه.

لكنه اعتبره القرار "مسكنا مؤقتا" فبدون إصلاحات مالية شاملة سيظل الدينار عرضة لتقلبات حادة، وسيدفع المواطن الثمن مرة تلو الأخرى.

وعن سؤال الجزيرة نت حول ما إن كان باستطاعة المركزي الليبي معالجة الأزمة دون اللجوء لتقليص قيمة الدينار، قال الشحومي "نعم، كان من الممكن التخفيف من حدة الأزمة لو تم استباقها بحزمة إصلاحات جريئة".

 وتحدث الشحومي عن:

إدخال الأصول العقارية غير المخططة في الدورة الاقتصادية عبر تسوية قانونية وتخطيط عمراني جديد يمكن أن يكوّن ثروة عقارية ضخمة. استقطاب الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي وتحويلها إلى أدوات استثمارية. تحسين منظومة الجباية الجمركية والضريبية. تنويع مصادر الإيرادات العامة بالعملة المحلية بعيدًا عن تقلبات أسعار النفط. فجوة سعرية

وفيما يتعلق بفارق السعر بين الدولار بالسوق الرسمية والموازية، قال غيث إن السوق السوداء لا توجد الدولار من العدم، بل تتغذى عليه نتيجة ضعف الرقابة على آليات استخدام النقد الأجنبي، سواء عبر الاعتمادات المستندية أو ما يُعرف بمخصصات الأغراض الشخصية التي تحولت فعلياً إلى قناة للمتاجرة بالعملة.

تحديد سعر صرف الدولار أمام الدينار بالسوق الموازية يتوقف على ضخ "المركزي" للعملة (رويترز)

وفي السياق، قال أحد تُجار العملة بالسوق السوداء -الذي تحفظ على ذكر اسمه- للجزيرة نت إن عمليات الشراء أصبحت مرتبطة بسعر الدولار في السوق الموازية، لأن السعر الرسمي بالمصرف المركزي غير متاح لأي تاجر. وبناءً على هذه المعطيات، يتم تحديد قيمة كل بضاعة وفقًا لسعر الدولار بالسوق الموازية.

إعلان

وأشار إلى أن تحديد سعر صرف الدولار أمام الدينار بالسوق الموازية يتوقف على ضح "المركزي" للعملة سواءً كانت عبر الاعتمادات أو بطاقة الأغراض الشخصية، وفق قوله.

وعن موقف مجلس النواب الذي فرض في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ضريبةً على مشتريات العملات الأجنبية بواقع 20%، قال النائب بالبرلمان عبد المنعم العرفي -للجزيرة نت- إن تغيير سعر الصرف اختصاص أصيل للمصرف المركزي، وعليه سيعقد البرلمان جلسة في 15 من نوفمبر/تشريبن الأول المقبل مع محافظ المصرف ناجي عيسى وأعضاء مجلس إدارته لشرح أسباب وتداعيات اتخاذ "المركزي" فرض ضريبة على مبيعات النقد الأجنبي وبالتالي تخفيض قيمة الدينار.

كما ستبحث الجلسة مستقبل الدينار الليبي والوضع الاقتصادي للبلاد، مشيرًا إلى أن البرلمان كان قد فرض ضريبةً العام الماضي بشكل مؤقت وأدت لنتائج إيجابية نسبيًا.

وفيما يتعلق بإجراءات استعادة الثقة في الاقتصاد، يرى الصلح أن ذلك يتطلب:

التنسيق المتكامل بين السياسات الاقتصادية والمالية والتجارية والنقدية. تحديد حجم الطلب الكلي الذي يمكن للمركزي الدفاع عن قيمة العملة عنده. فتح منظومة المقاصة وتحديد الحجم الأمثل للكتلة النقدية المتداولة.

ويشدد الصلح على أن النقطة المحورية تتمثل في ضرورة ربط الأجور والمرتبات بالسعر الحقيقي للعملة، إلى جانب البدء في معالجة ملف دعم المحروقات.

إصلاحات عاجلة

أما على صعيد المعالجات العاجلة التي ينبغي للمصرف المركزي القيام بها لإنقاذ الاقتصاد، دعا الشحومي إلى كبح جماح الإنفاق العام، خصوصًا في بندي المرتبات والدعم، وتقليص الجهاز الإداري، وترشيد الإنفاق الخارجي، وتحويل الدعم إلى نظام نقدي موجه باعتباره السبيل الوحيد لكبح التدهور المالي.

ويرى الشحومي أن تحقيق الاستقرار النقدي على المدى القصير يُحتم على "المركزي" تعزيز أدوات السياسة النقدية، وتحسين إدارة السيولة، والسيطرة على أسعار النقد الأجنبي.

تحقيق الاستقرار النقدي على المدى القصير يُحتم على "المركزي" تعزيز أدوات السياسة النقدية (رويترز)

ويأتي الحل على المدى الطويل -وفقًا للشحومي- في إعادة ضبط المالية العامة، بدءًا من ترشيد باب المرتبات الذي يستهلك الجزء الأكبر من الإنفاق العام، وصولاً إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم واستبدال الدعم العيني بدعم نقدي موجه، حسب تصريحه.

إعلان ماذا عن تعويم الدينار؟

وبشأن سيناريو تعويم الدينار، قال غيث: الواقع يشير إلى أن المصرف المركزي بات يلاحق السوق السوداء، وإذا كان هذا هو الحال، فعليه أن يُقدم على تعويم العملة المحلية ليُحدد سعرها وفقًا لآليات العرض والطلب.

غير أن التعويم، في ظل الظروف الراهنة التي تتسم بسيطرة المصرف المركزي على النقد الأجنبي وكونه المصدر الوحيد له، يعد خيارًا غير واقعي وغير مناسب في السياق الحالي.

كيف يمكن إنقاذ ما تبقى من قيمة الدينار؟

أكدَ الخبير الاقتصادي الشحومي -للجزيرة نت- أنّ إنقاذ الدينار لا يتم بقرارات نقدية فقط، بل بتحفيز النمو الاقتصادي الحقيقي، فليبيا بحاجة إلى إعادة تفعيل قطاعاتها الإنتاجية، وخاصة الصناعات النفطية التحويلية، بما يزيد من الدخل القومي ويعزز احتياطيات النقد الأجنبي.

كما أن ضبط العجز المالي -عبر وقف الإنفاق بالعجز أو حصره بنسبة لا تتجاوز 5% من الناتج المحلي الإجمالي وفي إطار مشاريع تنموية- سيكون له تأثير مباشر في استقرار سعر الصرف، حسب تصريحاته.

ودعا الشحومي أيضًا إلى تقليص عرض النقود ليتماشى مع حجم الاقتصاد الحالي، وهو إجراء ضروري للحد من التضخم واستعادة ثقة السوق.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات العملة المحلیة السوق الموازیة المصرف المرکزی النقد الأجنبی قیمة الدینار للجزیرة نت على المدى إلى أن

إقرأ أيضاً:

«حزب صوت الشعب» يوجّه رسالة للمصرف المركزي.. مطالبات بإجراءات عاجلة

قدّم “حزب صوت الشعب”، خطابا مفتوحاً لمحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، حول الإجراءات الأخيرة التي اتخذها.

وقال الحزب في بيان تلقت شبكة “عين ليبيا” نسخة منه: “ما يقوم به المصرف المركزي من إجراءات للحد من انهيار الدينار نعتبرها خجولة وغير كافية، وإذا استمر الأمر بهذا الشكل فإن انهيار الدينار سيتواصل، وما تحذير نقابة المخابز بأن سعر رغيف الخبز سيصل الى 2 دينار الا جرس إنذار آخر “.

وقال الحزب في بيانه، نطلب من المصرف فوراً:

أولاً:- إلغاء ما يسمي ببطاقة المخصصات الشخصية لأنها ليست إلا وسيلة لتهريب العملة وضخ الدولار في اقتصاد دول مجاورة وكذلك انعاش للسوق السوداء محلياً واستبدالها بدفعها (كاش) لمستحقيها.

ثانياً:- إغلاق ما يسمي سوق العملة (المشير) وتطبيق عقوبات صارمة على كل من يتاجر بالعملة خارج مكاتب الصرف المعتمدة من المصرف، وتحديد سعر موحد لهذه المكاتب لبيع الدولار بهامش ربح على السعر الرسمي، كما هو في جميع دول العالم.

ثالثاً:- إلزام جميع مؤسسات الدولة بتطبيق الملاك الوظيفي المنظم لعمل الإدارة الليبية.

رابعاً:- تشكيل خلية أزمة مالية لاستعادة وتحصيل كل الأموال والتي أعطيت للدول في شكل قروض وتحصل فوائدها.

وأضاف: “يجب إعطاء مهلة زمنية محددة كلاً فيما يخصه لتنفيذ لإجراءات أو إيقاف الصرف لها”.

كما دعا إلى “تخفيض رواتب مجلس النواب والدولة والرئاسي وكل الوزراء شرقاً وغرباً إلى النصف، كذلك تقليص العاملين بقطاع السفارات بالخارج إلى 50% على الأقل واغلاق السفارات التي لا حاجة لليبيا بها، وإيقاف تنفيذ أي مشاريع جديدة في كامل البلاد، ومنع كافة عمليات الاستيراد التي لا تتم وفق إجراءات وزارة الاقتصاد وما لم تكن عن طريق اعتمادات قانونية تتم عن طريق مصرف ليبيا المركزي”.

ودعا الحزب أيضا إلى “التوقف الكلي عن مبادلة النفط بالوقود، ورفع سعر البنزين إلى ربع دينار لكل لتر، وإيقاف استيراد وشراء السيارات لكل الجهات العامة بشكل كامل وكذلك الأثاث والأجهزة الالكترونية”.

وأضاف: “تنفيذ ما تم الإشارة إليه أعلاه بالإضافة إلى الإجراءات المتخذة الآن سيساهم بشكل كبير في الحد من هذا الانهيار الكبير الذي يصيب الاقتصاد الوطني، ولأنه من المستحيل اليوم في ظل هذا الانقسام السياسي الحاد العمل بميزانية موحدة للبلاد، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجميع قبل أن يأتي ذلك اليوم الذي تنهار فيه البلاد ويعم الفقر والجوع بين العباد”.

آخر تحديث: 13 أبريل 2025 - 13:31

مقالات مشابهة

  • تحذير من انهيار الدينار الليبي.. الشحومي يكشف مكامن الخلل في سياسة المركزي
  • حرب لم تُبقِ ولم تذر.. كيف يبدو مستقبل السودان؟
  • الناطق باسم الحويج: ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء والحمراء سببه انخفاض قيمة الدينار
  • الأزرق: خطة المركزي لإنعاش الدينار وإلغاء الضريبة صعبة التطبيق
  • «حزب صوت الشعب» يوجّه رسالة للمصرف المركزي.. مطالبات بإجراءات عاجلة
  • بيانات صادمة للمصرف المركزي..اقتصاد ليبيا إلى أين؟
  • الشيباني: انهيار الدينار والعجز الاقتصادي انعكاس مباشر لفشل مصرف ليبيا في أداء مهامه
  • الشحومي: نحن في حاجة إلى حكومة واحدة للخروج من المأزق الاقتصادي
  • الجبو: إصلاحات المركزي الليبي ضرورية لكن صراع المصالح يهدد مستقبل الاقتصاد