تحليل.. فريق ترامب رأى احتمال انهيار اقتصادي كامل بسبب الرسوم الجمركية أو أنه كان يخادع
تاريخ النشر: 10th, April 2025 GMT
تحليل بقلم الزميل في CNN، زاكاري بي. وولف
(CNN)-- بعد أسبوع من كارثة السوق ومخاوف الركود، تراجع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن فرض أشد الضرائب الجديدة، والتي وعد مساعدوه مؤخرًا بأنها ليست تكتيكًا تفاوضيًا، بل تهدف إلى استعادة التوازن التجاري، وبدلًا من ذلك، سيركز ترامب الرسوم الجمركية على الصين - المحددة الآن بنسبة 125% - ويمنح الدول الأخرى مهلة 90 يومًا للتفاوض بشأن إلغاء الرسوم الجمركية الشاملة البالغة 10% التي لا تزال سارية، لتتنفس أسواق المال الصعداء بهذا الإعلان.
والساري الآن هو إما أن الفريق الاقتصادي للرئيس كان يخادع عندما وعد بأن الرسوم الجمركية المتبادلة باقية، أو أن الخبراء الاقتصاديين في البيت الأبيض رأوا بوادر حالة طوارئ آنية ناشئة - سوق سندات متعثر إلى جانب سوق أسهم متعثرة - وأدركوا أن الانهيار الاقتصادي الكامل أمر وارد.
إن حالة الطوارئ الاقتصادية ليست سوى واحدة من مجموعة من حالات الطوارئ والسلطات الطارئة التي تستشهد بها إدارة ترامب لتبرير أفعالها.
هناك حالة طوارئ بسبب تدفق المخدرات:
صرّح الرئيس بأن رسومًا جمركية فُرضت سابقًا على كندا والمكسيك بسبب تدفق الفنتانيل، مما دفع ترامب إلى إعلان حالة الطوارئ على الحدود الشمالية والجنوبية للولايات المتحدة. وقد أثار فرض ترامب للرسوم الجمركية غضب الكنديين، إذ لا توجد أدلة كافية على تدفق المخدرات هناك.
هناك حالة طوارئ حدودية:
يلعب الجيش دورًا أكبر على الحدود الجنوبية بسبب حالة الطوارئ الوطنية التي أعلنها ترامب هناك، قائلًا إن "سيادة أمريكا معرضة للهجوم"، وتلعب لغة الغزو أيضًا دورًا في استحضار ترامب لقانون "الأعداء الأجانب" الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، والذي رحّلت الإدارة بموجبه بعض المهاجرين دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، إذ سمحت المحكمة العليا باستمرار عمليات الترحيل، لكنها قالت هذا الأسبوع إنه يجب عقد جلسة استماع للمُرحّلين.
هناك حالة طوارئ في مجال الطاقة:
أعلن ترامب حالة طوارئ لزيادة إنتاج الطاقة، لا سيما في قطاع النفط والغاز، والالتفاف على حماية البيئة والحياة البرية على الأراضي الفيدرالية. واستشهد بهذه الحالة الطارئة أيضًا لتفعيل صلاحيات زمن الحرب لزيادة إنتاج المعادن في الولايات المتحدة. وفي سياق منفصل، يسعى ترامب إلى إعادة الولايات المتحدة إلى الاعتماد على الفحم، مستشهدًا بحالة الطوارئ في مجال الطاقة لإعادة تصنيف الفحم كمعدن وجعل إنتاجه مسألة أمن قومي. والفحم، من الناحية الفنية، ليس معدنًا. كما استشهد بحالة الطوارئ في مجال الطاقة ليطلب من وزير الطاقة إضافة المزيد من مصادر الطاقة غير الضرورية - والتي يُفترض أنها تعتمد على الكربون - إلى شبكة الطاقة.
هناك حالة طوارئ في قطاع الأخشاب:
يريد ترامب زيادة قطع الأشجار في الولايات المتحدة، لذا فعّلت إدارته قانون الطوارئ لتعزيز إنتاج الأخشاب في البلاد. والهدف، مجددًا، هو تجاوز بعض إجراءات الحماية البيئية لفتح 112 مليون فدان من أراضي الغابات، مما يُصعّب على جماعات الحفاظ على البيئة الاعتراض على قطع الأشجار. وقد اشتكى ترامب من اعتماد الولايات المتحدة على الأخشاب القادمة من كندا.
ليس هكذا يُفترض أن تسير الأمور:
لطالما حذّرت إليزابيث غوتين، من مركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك، من الإفراط في استخدام الرؤساء لسلطات الطوارئ، وكتبت مؤخرًا: "صُممت سلطات الطوارئ لتمكين الرئيس من الاستجابة بسرعة للأزمات المفاجئة وغير المتوقعة التي يعجز الكونغرس عن معالجتها بسرعة أو بمرونة كافية.. لا تهدف سلطات الطوارئ إلى حل المشاكل المزمنة، مهما بلغت خطورتها. كما أنها لا تهدف إلى منح الرئيس القدرة على تجاوز الكونغرس والتصرف كصانع سياسات ذي سلطة مطلقة"، لكن الجهود المبذولة للحد من سلطات الطوارئ، ربما بتقييدها بـ 30 يومًا بدلًا من عام، لم تُفلح في الكونغرس.
ليس ترامب وحده من يعلن حالات الطوارئ:
فكثيرًا ما يستخدمها الرؤساء لفرض العقوبات. فقد أُعلنت حالة طوارئ فيما يتعلق بإيران منذ سبعينيات القرن الماضي، وأوكرانيا لأكثر من عقد، على سبيل المثال، لكن استخدام ترامب لسلطة الطوارئ للتلاعب بالاقتصاد العالمي، وتنظيم الهجرة، ومراقبة الحدود، والالتفاف على القوانين البيئية، ازداد قوةً في ولايته الثانية، واستشهد ترامب بحالة طوارئ وطنية قائمة منذ فترة طويلة فيما يتعلق بفنزويلا، ليس فقط لمواصلة فرض العقوبات عليها، بل أيضًا لفرض رسوم جمركية على أي دولة تتعامل تجاريًا مع فنزويلا، ولإعلان شبكة ترين دي أراغوا الإجرامية منظمة إرهابية.
يحق للكونغرس تقنيًا إلغاء إعلان حالة الطوارئ:
يتمتع الكونغرس بسلطة إلغاء إعلان الرئيس لحالة الطوارئ الوطنية. صوّت كلٌّ من مجلس النواب والشيوخ على إلغاء إعلان ترامب لحالة الطوارئ الحدودية خلال ولايته الأولى، لكنهما لم يتمكنا من تجاوز حق النقض (الفيتو). يتطلب إلغاء إعلان حالة الطوارئ أغلبية ساحقة، وهذا يعني أن نهجه المتقلب في فرض الرسوم الجمركية سيستمر.
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: دونالد ترامب الإدارة الأمريكية الاقتصاد العالمي البيت الأبيض تحليلات دونالد ترامب الولایات المتحدة الرسوم الجمرکیة هناک حالة طوارئ حالة الطوارئ إلغاء إعلان طوارئ فی
إقرأ أيضاً:
90 اتفاقا تجاريا في 90 يوما.. حلم فريق ترامب يبدو مستحيلا
تريد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبرام 90 اتفاقية تجارية خلال 90 يوما، لكن التحديات أمام إنهاء الحرب التجارية سريعا جلية بالفعل.
وسيكون مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش يوم الاثنين من بين أوائل مسؤولي التجارة الخارجية الذين سيأتون إلى واشنطن لإجراء مفاوضات عاجلة بشأن الرسوم الجمركية الباهظة التي أعلنها ترامب في الثاني من أبريل/نيسان الحالي.
والاتحاد الأوروبي من بين أكبر شركاء الولايات المتحدة التجاريين إذ بلغ حجم التجارة بينهما نحو تريليون (ألف مليار دولار) دولار العام الماضي.
لكن عندما يصل سيفكوفيتش إلى واشنطن، سيكون كبير مفاوضي الرسوم الجمركية في إدارة ترامب، وهو وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بوينس آيرس لإظهار الدعم للإصلاحات الاقتصادية في الأرجنتين، على الرغم من أن إجمالي قيمة تجارتها السنوية مع الولايات المتحدة يبلغ 16.3 مليار دولار فقط.
ويعزز غياب بيسنت يوم الاثنين شكوكا لدى خبراء التجارة في مدى قدرة الإدارة الأميركية على تنظيم هذا العدد الكبير من المفاوضات المتزامنة وفرص التوصل إلى 90 اتفاقية في 90 يوما بوجه عام.
وقالت ويندي كاتلر، كبيرة المفاوضين السابقة لدى الممثل التجاري الأميركي، وترأس الآن معهد سياسات مجتمع آسيا "الاستعداد لاتخاذ هذه القرارات سيتطلب مفاوضات جادة.. من المستحيل أن نتوصل خلال هذه الفترة إلى اتفاقية شاملة مع أي من هذه الدول".
إعلان
ورد مستشار البيت الأبيض للتجارة بيتر نافارو في تصريحات لشبكة فوكس بيزنس أمس الجمعة قائلا إن بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك يمكنهم إنجاز المهمة، وتابع "لذا، سنبرم 90 اتفاقا خلال 90 يوما. هذا ممكن".
وأضاف أنه في نهاية المطاف، ترامب "القائد.. سيكون كبير المفاوضين. لن يتم إنجاز شيء دون أن ينظر فيه بعناية شديدة".
وبدأ ترامب العد التنازلي للتسعين يوما الأسبوع الماضي عندما علق تطبيق الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها على العديد من الدول بعدما شهدت الأسواق المالية انهيارا بسبب المخاوف من الركود الاقتصادي والتضخم، من بين عوامل أخرى. وقال إن تعليق الرسوم لمدة 90 يوما سيسمح للدول بالتوصل إلى اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة.
واستعادة ثقة الأسواق المالية هدف آخر بالغ الأهمية خلال التسعين يوما. وباع المستثمرون سندات الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي مما أدى إلى زيادة أسعار الفائدة وانخفاض قيمة الدولار وسط مخاوف من ركود اقتصادي أميركي وعودة التضخم للصعود. أما الذهب، الملاذ الآمن للمستثمرين في أوقات الأزمات، فقد سجل مستوى قياسيا مرتفعا.
وقالت كاتلر إن هذه الاضطرابات من شأنها أن تضع ضغوطا على فريق ترامب لتحقيق بعض الانتصارات السريعة.
وأضافت "سيقع العبء على عاتقهم لإظهار قدرتهم على إبرام اتفاقيات بسرعة مع الدول، وبث بعض الثقة في السوق ولدى شركاء تجاريين آخرين بأن هناك مخرجا".
مهمة ضخمة
زاد الاحتكاك المتزايد مع الصين من قتامة هذا الوضع خلال الأيام الماضية. إذ لم تحصل الصين على إعفاء من الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، وفرضت رسوما مضادة بالقدر نفسه.
وقالت كاتلر إن التوصل إلى اتفاقات تجارية ترضي ترامب والأسواق المالية يعد "مهمة ضخمة".
إعلانوأضافت أن فريق ترامب سيضطر على الأرجح إلى إعطاء الأولوية لدول رئيسية وتمديد فترة تعليق تطبيق الرسوم لمدة 90 يوما لدول أخرى.
واستغرق إبرام أصغر اتفاقات ترامب التجارية خلال فترته الرئاسية الأولى أكثر من 8 أشهر، وكان عبارة عن مراجعة للأحكام المتعلقة بالسيارات والصلب في اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
واستغرق اتفاق التجارة الشاملة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا أكثر من عامين.
لكن الممثل التجاري الأميركي جرير قال "يمكننا الوصول إلى نقطة يمكن فيها للرئيس إبرام هذه الاتفاقات. يستطيع التفاوض، وإذا توفر اتفاق جيد، فيمكنه النظر في قبوله، وإذا لم يتوفر فسيفرض الرسوم الجمركية".
واللوجيستيات اللازمة لتنسيق 90 جولة مفاوضات ليست سوى عقبة واحدة أمام الإدارة التي تعاني من ضغوط شديدة.
وقال دبلوماسيون إن مناصب رئيسية عديدة ما زالت شاغرة، وإن المسؤولين الحاليين غالبا ما يكونون مشغولين بمهام أخرى، مشيرين إلى لقاء مسؤولين بوزارة الخزانة أمس الجمعة مع مسؤولين من أوكرانيا لبحث صفقة معادن بالغة الأهمية.
وقال جرير لشبكة فوكس نيوز إن فريقه البالغ قوامه 200 موظف "يعملون على مدار الساعة" ويتبادلون المقترحات مع نظرائهم من الدول الأخرى.
ووافق مجلس الشيوخ على تعيين مسؤول كبير آخر فقط في وزارة الخزانة، وهو مايكل فولكندر نائب وزير الخزانة. ولم يرشح ترامب حتى الآن أي شخص لمنصب وكيل الوزارة للشؤون الدولية، وهو منصب رئيسي يشغله حاليا موظف حكومي بصفته قائما بالأعمال.
ويعتمد مكتب الممثل التجاري الأميركي أيضا بشكل كبير على موظفين حكوميين، إذ لا يزال عدد من مناصب نواب الممثل التجاري الرئيسية شاغرا ويتطلب موافقة مجلس الشيوخ.
وقال مصدر دبلوماسي ثان إن من العوامل المعقدة الأخرى غموض المواقف الأميركية إزاء القضايا التجارية، مشيرا إلى أن كبار مستشاري ترامب التجاريين لديهم وجهات نظرهم الخاصة.
إعلانوتجري دول، منها بريطانيا وأستراليا، محادثات تجارية مع إدارة ترامب منذ تنصيبه في يناير/كانون الثاني، لكن لم تتمخض هذه المناقشات عن أي نتائج تذكر.
وقال مصدر دبلوماسي "ليس الأمر كما لو أن هناك ورقة تحتوي على نقاط حوار ثابتة يتم تداولها.. إنها عملية. وأنصح باستخدام مصطلح ’محادثات‘ وليس ’مفاوضات‘".