كيف يؤثر التغيّر المناخي على انتاج العسل اليمني؟!-تقرير خاص
تاريخ النشر: 25th, August 2023 GMT
يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من بلال محمد
خسر محمد (31 عاماً) نصف خلايا النحل التي امتلكها خلال عامين، لأسباب خارجة عن إرادته، وهكذا عدد كبير من مربي النحل في اليمن باتوا يفقدون النحل اتباعاً بدلاً من تكاثرها بمرور السنوات.
ويواجه قطاع إنتاج العسل في اليمن تحديات كبيرة نتيجة التغير المناخي وتقلبات المناخ خلال مواسم العسل المختلفة والتي أدت إلى تراجع كميات إنتاج العسل.
وقال محمد ونحالون أخرون شمالي البلاد لـ”يمن مونيتور”: إنهم يواجهون صعوبات كبيرة نتيجة التغير المناخي، إضافة لصعوبة التنقل بخلايا النحل بسبب الحرب.
وانتجت اليمن عام 2021، 2.886 طن من العسل -حسب كتاب الإحصاء الزراعي الوطني 2021 -بارتفاع أكثر من 400 طن عن عام 2017م 2428 طن. ما يعتبر مصدر دخل لما بين ١٠٠ ألف إلى ١٥٠ ألف اسرة تعمل في مجال تربية النحل. وأن خلايا النحل بلغ عددها حاليًّا نحو 1,317,755 نحل منتشرة في كل المحافظات.
وخلال السنوات الماضية واجه قطاع العسل مشكلات عديدة نتيجة تغير المناخ ونزول الامطار في غير مواسمها وتقلبات الفصول ما بين ارتفاع درجة الحرارة العالية صيفا والبرودة الشديدة شتاء والتي ادت لضعف وهلاك العديد من المناحل وهو ما ادى إلى عزوف العديد من ممتهني تربية النحل.
وفي هذا السياق يقول الدكتور “أحمد صغير” تراجع إنتاج العسل خلال السنوات الماضية بنسبة تزيد عن ٥٠ في المائة عما قبلها بسبب الكثير من المتغيرات أبرزها تغير المناخ ونزول الأمطار المصحوبة بالضباب والغيام خلال أيام مواسم العسل وخصوصا موسم السدر ما يؤدي إلى نقص كميات العسل وكذلك جودة العسل رغم حرص النحالين على جودته وعدم تضرره.
ويضيف “صغير” والذي يعمل مستشار زراعي وبيطري لـ”يمن مونيتور”: “عندما تنزل الامطار خلال الموسم فإن الازهار تتساقط وعندما تتساقط الازهار تلجأ النحل إلى التغذية العكسية تقوم بشفط العسل الذي قامت بتخزينه خلال الايام السابقة لتتغذى عليه وتغذي حضانتها لأنها تكون في موسم تكاثرها وتحتاج لتغذيه اكثر أو انها تلجأ لخلط العسل بأنواع مختلفة من الازهار أو الغذاء البديل “السكر” ما يؤثر في جودة العسل وصعوبة فرز أنواعه وخصوصا لدى النحالين المبتدئين.
وكشف عن وجود آفات زراعية مثل الحشرات تقوم بكوي الاشجار وهو ما يجعل الزهرة ضعيفة وبكميات قليلة الأمر الذي يؤثر على كمية العسل الذي ينتجه النحال. ويجبر النحال إلى الهجرة بمناحله إلى مناطق أخرى وفي كلا الحالتين لن يتم الحصول إلا على كميه قليلة من العسل.
من جانبه تحدث النحال “عبده حسن” (42 عاماً)من محافظة المحويت شمال غرب اليمن عن صعوبات ومخاطر يواجها النحالون نتيجة تغير المناخ وتقلباته والتي أدت إلى تراجع إنتاجهم للعسل.
وأضاف “حسن”: “خلال السنوات الاخيرة تغير المناخ وأصبح المطر ينزل خلال موسم العسل وتفتح الازهار وهو ما يؤدي إلى انتكاسة في الموسم لأن الازهار تتساقط بسبب المطر إضافة إلى الرطوبة التي تجعل النحل تعزف عن امتصاص الازهار، وأحيانا يرافق نزول المطر موجة غمام وهطل -ندى- تستمر لأيام ما يضعف الموسم وينهي الازهار والنحل”.
وكشف عن تحديات كبير وصعوبات في مسيرة إنتاج العسل أبرزها التنقل بالنحل الى مناطق الرعي إضافة لانتشار العديد من السموم الذي اصبح المزارعون يستخدمونها على مدار العام لمكافحة آفات زراعية تصيب مزارعهم ما تسبب بهلاك العديد من المناحل الأمر الذي أدى إلى تراجع انتاج العسل- حد قوله.
ولفت “حسن” إلى قيام النحالين بنقل مناحلهم إلى بعض الاودية التي تغطيها اشجار معينة مثل السدر او القرض يؤدي إلى ازدحام النحل بل أحيانا إلى هلاكها نتيجة مهاجمتها لبعض وخصوصا إذا لم يلتزم النحالين بقانون معين وموعد معين لمعالجتها من القوارض أو الاسهالات او حتى في والتغذية البديلة.
وقال إن “بعض الأودية التي ينتقل النحالون بخلايا نحلهم إليها تستوعب الفين خليه قد تستقبل اربعة اضعاف هذا العدد وهو ما يؤدي لتزاحم النحل وبالتالي نقص محصول العسل”.
ويتنقل النحالون مابين صنعاء وحضرموت والجوف وعمران والمحويت وتهامه بمناحلهم طيلة العام ليتمكنوا من تربية النحل وتكاثرها وكذلك إنتاج العسل وخصوصا عسل السدر الذي يتميز بجودته وقيمته الغذائية العالية .
وخلال السنوات الماضية تغيرت مواسم الامطار وكذلك المناطق التي ينزل فيها المطر وهو ما أدى انتعاش الغطاء النباتي بسبب هطول الأمطار الغزيرة وارتواء التربة، خصوصًا في المناطق الصحراوية، حيث انعكس ذلك إيجابيًّا على إنتاج عسل المراعي.
ويتنقل مربو النحل بين مناطق الرعي ذات الغطاء النباتي المزهر للحفاظ عليها ورعايتها أو بهدف الرعي من اجل الحصول على العسل في مواسم العسل المختلفة أو موسم معين كالهجرة بها إلى اودية ومناطق أشجار السدر الكثيفة الذي ينتج منها عسل السدر الذي يعتبر أجود أنواع العسل اليمني.
لكن نحالون يقولون إن الانتقال بمناحلهم بين المحافظات يجعلهم عرضة لابتزاز نقاط تفتيش لأطراف الصراع المختلفة، كما أن التكاليف المرتفعة بسبب الطرق البديلة تجعل انتاج العسل أمر شاق وبعائدات قليلة.
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: التغير المناخي العسل اليمني النحل اليمن خلال السنوات إنتاج العسل انتاج العسل تغیر المناخ العدید من وهو ما
إقرأ أيضاً:
مركز بحوث الصحراء والوكالة الألمانية يؤهلان فنيين لإنتاج الهيدروجين الأخضر
شهد مركز بحوث الصحراء زيارة رسمية ضمن تعاون مشترك مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي "GIZ"، بهدف إعداد كوادر فنية متخصصة في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، في إطار توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر وتطوير التعليم الفني لخدمة احتياجات سوق العمل في مجالات الطاقة المستدامة.
وجاءت الزيارة بتعليمات من علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وتوجيهات الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء.
واستقبلت الدكتورة غادة حجازي نائب رئيس المركز للبحوث والدراسات، وفدًا من "GIZ" برئاسة المهندسة شيرين فرج مديرة الهيئة، وماريا إسحاق مديرة مشروع الاقتصاد الأخضر، إلى جانب ممثلين من وزارة التربية والتعليم وعدد من مزودي الخدمات التعليمية والتدريبية.
خلال الزيارة استعرض الدكتور عبد الحميد الأعصر أستاذ الكيمياء وتحلية المياه والمشرف على المعامل المركزية بالمركز أحدث التقنيات والممارسات المتعلقة بإنتاج الهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى متطلبات التأهيل الفني اللازمة لإعداد فنيين على مستوى عالي من الكفاءة.
وأكد الأعصر أن العالم، ومصر على وجه الخصوص، يتجه نحو تبني الهيدروجين الأخضر كمصدر نظيف ومستدام للطاقة، يُستخدم في مجالات متعددة مثل الصناعة، النقل، وتوليد الكهرباء. كما أشار إلى التحديات التي تواجه هذا التحول، من بينها التكلفة العالية ونقص البنية التحتية، إلا أن الدولة تعمل على تذليل هذه العقبات من خلال تطوير البنية الأساسية وتوسيع قدرات التصدير.
كما أوضح أن مصر تعد أول دولة إفريقية تنتج الهيدروجين الأخضر، من خلال مشروعها بالشراكة مع الجانب النرويجي في العين السخنة، مع تخصيص نحو 5,000 كم² في خليج السويس لمشروعات الطاقة المتجددة، والتخطيط لإنشاء ثلاث مناطق إنتاج جديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة تستهدف التصدير بالإضافة إلى تلبية الطلب المحلي.
وأشار الأعصر أيضًا إلى أن مركز بحوث الصحراء يعد أول جهة مصرية تنظم زيارات ميدانية لطلبة الجامعات والمدارس إلى مركز التميز المصري لرؤية تطبيقات إنتاج الهيدروجين الأخضر عمليًا، مما يعكس دور المركز الريادي في رفع الوعي وتدريب الكوادر الشابة.
واختُتمت الزيارة بجولة داخل المعمل المركزي، شملت الاطلاع على وحدة إنتاج الهيدروجين الأخضر، وأحدث الأجهزة المتطورة المستخدمة في هذا المجال.
ويأتي هذا التعاون امتدادًا للنجاح الذي تحقق سابقًا في برنامج "فني معالجة المياه"، والذي ساهم فيه المركز بإعداد المحتوى العلمي والتدريبي، ما دفع الهيئة الألمانية "GIZ" للاستعانة بخبراء المركز في تطوير البرنامج الجديد لتأهيل فنيين في مجال الهيدروجين الأخضر، دعمًا للتحول نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.