بقلم: د. مظهر محمد صالح ..
تطلع غوردن بروان وزير الخزانة البريطانية يومها الى حديقة منزله الامامية التي غسلت الامطار كبرياء اشجارها وأضفت قطرات المطر، التي اجتاحت لندن ليلاً ،بريقاً صادقاً التحم في لمعانه بالمرج الاخضر وهو يقول في سره ،أن ثمة فواصل نباتية واعشاب صفراء اصطفت هنا وهناك، فلا شيء ينسى ولا شيء يبقى ولابد من الحشائش ان تصبح هشيماً اصفر في يوم ما!.
عاد براون الى طاولته وهو يتذكر سبائك المعدن الأصفر من الاحتياطي الرسمي الذهبي للمملكة المتحدة المخزون في اقبية بنك انكلترا(البنك المركزي البريطاني) وهو يعقد المقارنة بين العشب الأصفر والذهب الأصفر ويقلب في ذهنه احتمالات ثرية لتعظيم موارد المملكة في ظروف مناسبة حين يتفق المكان ويختلف الزمان .ومن تقلب الافكار وتقلب روح الهمة وبين هذا وذاك حدث براون نفسه قائلاً: ربما يأتي الحظ السعيد بمبادرة او ربما الانحدار نحو العبث !.ثم ناشد براون نفسه كرة أُخرى متسائلا: لماذا نكلف انفسنا كثيراً بضياع الفرص…او مايسمى في علم الاقتصاد كلفة الفرصة،وان الاستثمار في الذهب عملية بطيئة جداً وفقيرة على خلاف الموجودات الاخرى في الغالب. هنا اتجه تفكير وزير الخزانة بقوة مدركاً من فوره انه في مركز القرار المالي و في خدمة التاج وانه يحيا من اجل مصالح امته متجنباً في الوقت نفسه ان تحاصره عناصر هدم قراره المقدس .فبعد ان تفرس في طاولته بنظرة ثاقبة انتهى بتوقيع قراره الشجاع ببيع ٤٠٠ طن من سبائك الذهب نقدي ذلك قبل عام واحد من دخول المملكة والعالم كله الألفية الثالثة.فقد كان الذهب النقدي يمثل جل احتياطيات الحكومة البريطانية من المعدن النقدي الرسمي الاصفر ، والذي رقد لسنوات طويلة في اقبيته الكلاسيكية المعهودة . استثمر براون عوائد الذهب في اعادة شراء سندات الحكومة البريطانية المتداولة في الاسواق المالية الثانوية التي كانت اسعارها رائجة وقت ذاك لتحقيق مكاسب مضافة الى المحفظة المالية للحكومة البريطانية.اذ جرى بيع الذهب يومها بسعر بلغ ٢٧٦ دولار امريكي للاونس الواحد .بعد سنوات تفاجأ غوردن براون حيث ارتفعت اسعار الذهب ليبلغ الاونس الواحد منه ٩٨٠ دولار …! وهنا استدرك براون خسارته ، فالذهب الذي باعه براون بمبلغ يعادل ثلاث مليارات ونصف المليار دولار امريكي صارت قيمته تعادل ١٢ مليار دولار ونيف .وان الربح الذي حققته الحكومة البريطانية عن استثمارها لعوائدالذهب المبتاع بالسندات لم يحقق الا مكسباً جزئياً مقارنة بارتفاع اسعار المعدن الاصفر نفسه .هنا تيقن غوردن براون بان استغلال كلفة الفرصة لا تخلو من مخاطر ومفاجآت غير محسوبة .وتعلم واحدة من الدروس والعبر قبل ان يصبح رئيساً للحكومة البريطانية قائلاً لنفسه:
ان العشب يبقى اخضر مهما اصفر لونه مادامت السماء تقطر ماءً منهمراً …وانه بالاجتهاد والاستقامة تبنى الامم.
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
ألعاب الطفولة قد تعود بالفائدة على من تقدموا بالحياة.. كيف ذلك؟
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- ربّما وجدت نفسك تفكر في هواية طفولتك التي أحببتها سابقًا، ثم تركتها مع تقدّمك بالعمر وكثرة انشغالاتك. ربما تحلم بلعب كرة قدم جماعية مجددًا، أو استضافة أمسية ألعاب لوحيّة، أو جمع الحُلي، أو غناء أغاني الكاريوكي.
هناك سبب يدفعك للشعور بانجذاب تجاه أنشطة الطفولة هذه. وقد تُفاجأ بالفوائد التي يضفيها المرح إلى حياتك.
اكتشف أسلوب لعبك الطبيعيلست متأكدًا ممّا يجب فعله؟ لستَ مضطرًا لاختيار هواية قديمة، بل يمكنك تجربة هواية جديدة. فكّر بهوايات تتوافق مع "شخصيتك المرحة"، تبعًا لمفهوم ابتكره الدكتور ستيوارت براون، 92 عامًا، الطبيب النفسي ومؤسّس المعهد الوطني للّعب.
أوضح براون أنّ شخصيات اللعب الثماني التي طوّرها من خلال مقابلات مع مرضاه، تسمح للناس باكتشاف أسلوب لعبهم الطبيعي، مع أنّ أكثر من شخصية واحدة تُناسب معظم الناس.
إذا كنتَ تُحب تولّي زمام الأمور والتنظيم، فقد تكون مديرًا، شخصًا يبرع في تخطيط وتنفيذ الفعاليات. أولئك الذين يتوقون لإثارة الفوز قد يُجسّدون شخصية المُنافس.
قد تتألّق الشخصيات الأكبر والأكثر جرأة كمُهرّج، يُمارسون المرح دومًا، أو كرواة قصص، يُضفون الحيوية على خيالهم.
يبحث المستكشف عن المغامرة والتجارب الجديدة، بينما يجد "المُحب للحركة" متعة في النشاط البدني.
إذا كنت مهتمًا بجمع العناصر النادرة أو الرائعة، فقد تكون جامعًا، ومن ينجذبون إلى الفنون والحرف اليدوية يتناسبون مع شخصية المبدع.