أوكرانيا تطلب من لبنان منع رسو سفينة سورية تحمل ذرة مسروقة
تاريخ النشر: 24th, August 2023 GMT
أفادت السفارة الأوكرانية في لبنان، ومذكرة دبلوماسية اطلعت عليها وكالة رويترز بأن مسؤولين أوكرانيين طلبوا من بيروت، الخميس، منع سفينة شحن مملوكة لسوريا تحمل حبوبا أوكرانية "مسروقة" من الرسو في مرفأ طرابلس.
وقالت البعثة الأوكرانية في تعليقات لرويترز إن السفينة (فينيقيا) تنقل ستة آلاف طن متري من الذرة، تعتبرها البعثة مسروقة، من ميناء سيفاستوبول المطل على البحر الأسود.
كما جاء في المذكرة المرسلة إلى وزارات النقل والمالية والاقتصاد وإلى إدارة الجمارك في لبنان أن الذرة "سُرقت من وحدات التخزين في مناطق زابوريجيا وميكولايف وخيرسون".
وأضافت أن السفينة "تنتهك القانون الدولي" وعبرت عن أملها في "ألا يسمح (لبنان) بدخول سفينة الشحن فينيقيا المذكورة آنفا إلى المرافئ اللبنانية لبيع الحبوب الأوكرانية المسروقة".
ولم ترد وزارتا النقل والمالية اللبنانيتان بعد على طلبات من رويترز للتعليق.
ولم ترد الحكومة السورية والمؤسسة العامة السورية للنقل البحري، المالكة للسفينة، على أسئلة مكتوبة.
وقال وزير الاقتصاد اللبناني إنه لم يتلق مذكرة رسمية، لكن السفارة أرسلت إخطارات مشابهة فيما سبق.
وكانت موسكو قد نفت من قبل سرقة حبوب أوكرانية.
وأفاد موقع (مارين ترافيك) لتتبع حركة السفن ومصدر في مرفأ طرابلس بأن السفينة لم ترس بعد بالمرفأ.
وأصدرت أوكرانيا في العام الماضي تحذيرات حينما رست السفينة (لاوديسيا) التي ترفع علم سوريا في بيروت وعلى متنها ما قالت أوكرانيا إنها عشرة آلاف طن متري من الطحين والشعير المسروقين.
واحتجز لبنان السفينة لكنه سمح لها بالمغادرة في نهاية المطاف. وأبحرت السفينة إلى سوريا.
وتملك المؤسسة العامة السورية للنقل البحري سفينتي فينيقيا ولاوديسيا.
وتخضع المؤسسة والسفن التي تملكها لعقوبات أميركية منذ 2015 لاتهامها بالاضطلاع بدور في الحرب السورية.
وتشير تقديرات كييف إلى أن 500 ألف طن متري مما تصفها بأنها حبوب أوكرانية منهوبة وصلت إلى سوريا في 2022 منذ بدء الغزو الروسي في فبراير من نفس العام قادمة من عدة موانئ.
وانتهى سريان اتفاق سمح بتصدير الحبوب الأوكرانية بأمان عبر البحر الأسود في يوليو .
المصدر: الحرة
إقرأ أيضاً:
هل يمكن كبح جماح حزب الله في سوريا ولبنان؟
في 17 مارس (آذار)، اتفق كل من لبنان وسوريا على وقف إطلاق النار بعد اندلاع اشتباكات على الحدود الشمالية للبنان مع سوريا، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص.
عاني حزب الله من تراجع نفوذه
تُعدّ هذه الاشتباكات الأحدث في سلسلة مواجهات شهدتها الحدود السورية اللبنانية بسبب حزب الله.
وتسعى الحكومة السورية الجديدة، التي تولّت السلطة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى تحقيق الاستقرار في البلاد بعد 14 عاماً من الحرب الأهلية، ومع ذلك، فإن استمرار أنشطة حزب الله على الحدود يهدد مثل هذا الاستقرار.
وفي هذا الإطار، قال سيث فرانتزمان، باحث مختص بالشؤون العسكرية، في مقاله بموقع مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكي إن سوريا تمر بمنعطف حاسم، حيث زارت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك دمشق في 20 مارس (آذار) للقاء القيادة السورية الجديدة، وأكد تطلع الشعب السوري إلى مستقبل أكثر استقراراً، وضرورة كبح الجماعات المتطرفة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
تزامن ذلك مع اضطرابات شهدتها اللاذقية في أوائل مارس (آذار)، حيث تورط موالون للأسد في استهداف قوات الأمن السورية الجديدة، مما أدى إلى ردود فعل عنيفة ضد العلويين، وسط تردد دمشق في التدخل خوفاً من تفاقم الأوضاع.
Can Syria and Lebanon Rein In Hezbollah?https://t.co/Nx1Tw95d9O
— Seth Frantzman (@sfrantzman) March 26, 2025وعلى بعد نحو 100 ميل من اللاذقية، تقع بلدة القصير السورية، التي تُعدّ بوابة إلى شمال لبنان، واستخدمها مقاتلو حزب الله خلال الحرب الأهلية السورية كنقطة عبور إلى سوريا لدعم نظام الأسد. ورغم تغيّر المشهد السياسي، لا يزال الحزب يحتفظ بقوات مسلحة كبيرة في لبنان، مسخراً ترسانته العسكرية ليس فقط ضد إسرائيل، بل أيضاً لترهيب اللبنانيين وتعزيز نفوذ الأسد، في ظل استمرار ارتباطه الوثيق بإيران.
تراجع النفوذ الإيراني وسقوط الأسدوعندما سقط نظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، شكّل ذلك انتكاسة كبيرة لحزب الله. وجاء هذا التطور في وقت كانت إسرائيل قد كثّفت فيه ضرباتها ضد الحزب، بعد أشهر من القتال بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024.
ورفعت إسرائيل مستوى عملياتها العسكرية ضد حزب الله بعد أن رفض الأخير وقف هجماته عليها، حيث كان يدعم حماس في غزة وأطلق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
في هذا السياق، تولّى أحمد الشرع السلطة في سوريا، وشكّلت معارضته لحزب الله والنفوذ الإيراني ضربة لطهران، إذ فقدت أحد أهم ممراتها البرية الاستراتيجية.
ويسعى الشرع إلى توحيد البلاد، وترسيخ صورته كقائد حديث لسوريا الجديدة، حيث استقبل دبلوماسيين غربيين، وقام بزيارات رسمية إلى تركيا وعدد من الدول العربية، فضلاً عن إبرامه اتفاقاً مع قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة في شرق البلاد.
حزب الله في مواجهة ضغوط متزايدةيبدو أن حزب الله يسعى لإفشال جهود الحكومة السورية الجديدة. فقد ضبطت دمشق في الأشهر الأخيرة عدة شحنات أسلحة كان يُعتقد أنها موجهة إلى حزب الله.
5. Americans and Israelis, along with many Lebanese, will believe that the moment has come to pry Lebanon from the orbit of Iran, Syria and the resistance front. The search for an alternative Lebanese leadership has begun. The problem will be that the Christian and Sunni leaders… pic.twitter.com/iMH0KPp2G1
— Joshua Landis (@joshua_landis) September 28, 2024كما أن الاشتباكات التي اندلعت بالقرب من القصير تأتي ضمن هذا السياق، حيث قام مقاتلو الحزب بقتل أفراد من قوات الأمن السورية، ما يزعزع استقرار الحدود بين البلدين.
وهذه الاستراتيجية هي ذاتها التي يعتمدها حزب الله في جنوب لبنان لتهديد إسرائيل. ولكن، على عكس جنوب لبنان، لا يمكن لحزب الله الادعاء بأنه "يقاوم الاحتلال" في سوريا، إذ أن العديد من السوريين يعدونه أحد الأطراف المسؤولة عن معاناتهم خلال الحرب الأهلية.
وإذا استمرت المواجهات بين حزب الله والحكومة السورية الجديدة، فقد يدفع ذلك دمشق إلى الاعتماد على ميليشيات متطرفة أخرى، مثل تلك التي هاجمت العلويين في اللاذقية.
كما قد يؤدي ذلك إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، خصوصاً مع إيران أو روسيا، اللتين كانتا داعمتين للأسد وما زالتا تحتفظان بمصالح كبرى في سوريا. على سبيل المثال، تمتلك روسيا قاعدة عسكرية في اللاذقية، ومن غير الواضح ما إذا كانت موسكو ستتدخل بشكل مباشر في النزاع المستجد.
علاوة على ذلك، فإن عدم قدرة الحكومة السورية على ضبط حدودها سيُعقّد جهودها في مكافحة تهديدات تنظيم داعش، كما قد يعرقل تعاونها مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في دمج القوى الأمنية والفصائل المسلحة المختلفة داخل البلاد.
آفاق المستقبلتمرّ سوريا بمرحلة حساسة. فالعديد من الجماعات المسلحة المدعومة من إيران تواجه ضغوطاً متزايدة في المنطقة. على سبيل المثال، بدأت الولايات المتحدة في منتصف مارس (آذار) بشنّ ضربات جوية ضد ميليشيا الحوثيين، المدعومين من إيران، في اليمن.
في الوقت نفسه، يعاني حزب الله من تراجع نفوذه، في وقت شهد فيه لبنان انتخاب رئيس جديد ورئيس وزراء قد يكونان قادرين على كبح نفوذ الحزب داخلياً.
وفي العراق، يبدو أن الميليشيات الموالية لإيران تعاني من انقسامات داخلية غير مسبوقة، ومن ناحية أخرى، شنت إسرائيل هجوماً عسكرياً جديداً ضد حماس في 18 مارس (آذار)، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.
واختتم الكاتب مقاله بالقول: إذا مارست الولايات المتحدة وحلفاؤها ضغوطاً على لبنان من أجل كبح جماح حزب الله ومنع المزيد من الاشتباكات مع سوريا، فقد يسهم ذلك بشكل كبير في تعزيز استقرار دمشق، وتقليل مخاطر تصاعد التطرف في المنطقة، وربما رسم ملامح جديدة للتوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.