تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

الخاسرون الكبار في الوقت الراهن من قرارات ترامب هى البلدان الفقيرة والناشئة التي تضربها الولايات المتحدة بقوة. حيث يريد دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة ٤٦٪ على فيتنام، فيما تمثل الصادرات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة ٢٩٪ من الناتج المحلي الإجمالي لفيتنام. كما أن بلدانًا مثل كمبوديا ولاوس وبنجلاديش، سوف تشهد تدمير اقتصاداتها، لأسباب غير عادلة تمامًا.

 

 

ويزعم ترامب أن العجز التجاري الأمريكي مع هذه الدول يبرر هذه الإجراءات. ويريد أن يقلل هذا العجز من خلال إجبارهم على شراء المنتجات الأمريكية، بينما على سبيل المثال، لا يستطيع الفيتناميون ذوو الدخل المحدود شراء أحذية نايك باهظة الثمن.


تظل حسابات ترامب الاقتصادية محفوفة بالمخاطر السياسية. ولا ننسى أن الأمريكيين سوف يعانون أيضاً من التضخم. وبحسب التوقعات القياسية الاقتصادية الأولى التي وضعها مركز أبحاث الاقتصاد الكلي، فإن الولايات المتحدة هي من بين البلدان التي ستتكبد أكبر الخسائر في التاريخ. 
 

وفى هذا الإطار، خصصت صحيفة "لوموند" خدمة خاصة للرد على أسئلة القراء حول هذا الأمر، حيث تولى الرد كل من ماري شاريل، نائبة رئيس قسم الاقتصاد، وباسكال ريتشي، الصحفي في قسم الأفكار. 

أكدت إجابتهما أن تقليص التجارة العالمية قد يخفف العبء عن كوكب الأرض، وقد رأينا ذلك خلال فترة كوفيد ومن الممكن أن نأمل، في سيناريو متفائل للغاية، أن يحدث هذا إلى حد ما. لكن الولايات المتحدة أعادت أيضًا إطلاق عمليات الحفر وإنتاج الوقود الأحفوري، على حساب البيئة.
 

ويمكننا أن نرى هذا بالفعل كفرصة للعديد من الاقتصادات لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. ولكن يتولد انطباع بأن الولايات المتحدة تستخدم الكثير من وسائل الضغط  البلوماسية، والاقتصادية، وغير ذلك، ناهيك عن الابتزاز. ولا تتمتع الاقتصادات الأخرى، خاصةً الأوروبية، بالقدر الكافي من الحرية في المناورة ومحاولة اللعب على قدم المساواة. ويمكننا أن نتخيل تقاربات أخرى لتعويض النقص المحتمل “على سبيل المثال التقارب بين الاتحاد الأوروبي والصين”، كما أن الاستجابة المنسقة الحقيقية على مستوى الاتحاد الأوروبي سوف تكون معقدة نظراً للمصالح المتباينة، ومنها على سبيل المثال، الاقتصاد الفرنسي الذي يعتمد بشكل مسبق على الولايات المتحدة بشكل أقل من الاقتصاد الألماني، لكن الاتحاد الأوروبي أظهر بالفعل أنه في مواجهة التهديد الوجودي، كما رأينا خلال جائحة كوفيد أو أزمة الديون في عام ٢٠١٠، فإنه يعرف كيف يقف متحداً. وربما تقوم مجموعة أصغر من الدول الأوروبية أيضاً بإصدار رد مشترك قوي.


نهج غير عقلانى
إن تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة أمر جيد بلا شك، ولكن لا ينبغي لنا أن ننسى أن الولايات المتحدة تعتمد على بقية العالم لتمويل عجزها، كما أن الولايات المتحدة، لا تتبنى نهجا معاملاتيا عقلانيا، كما توقع كثيرون بناء على ولاية ترامب الأولى. 


وفيما يتعلق باستطلاعات الرأي بعد قرارات الرئيس الأمريكى، انخفضت نسبة تأييد دونالد ترامب (من ٤٧٪ إلى ٤٣٪)، ولكن قاعدة جماهيره لا تزال قوية، وهو ما يفاجئ أكثر من خبير في استطلاعات الرأي. وفيما يتعلق بسياساته، فهو أضعف في قضايا التجارة الدولية (٣٨٪ من الآراء المؤيدة) مقارنة بقضايا الهجرة (٤٩٪).


ويعتقد خبراء الاقتصاد إلى حد كبير أن زيادة الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي ستؤثر بشدة على الاقتصادين الأمريكي والعالمي.  ويدرك ترامب أنه يشوه صورة أمريكا ولا يستطيع إجبار المستهلكين في جميع أنحاء العالم على شراء المنتجات الأمريكية، لكنه لا يهتم. فهو لم يعد يريد دولة تمارس نفوذها على بقية العالم من خلال القوة الناعمة والوجود العسكري.. إنه يريد "أمريكا أولاً". 


ومن الصعب أن نرى الصناعات التي تعتمد على العمالة الكثيفة (مثل المنسوجات وتجميع الأجهزة المنزلية وما إلى ذلك) تعود إلى الولايات المتحدة، خاصةً عندما تتبدد إلى حد ما حالة عدم اليقين الحالية بشأن "من سيدفع ثمن ماذا حقًا". ولنضف إلى ذلك أن الأتمتة والاستخدام المتسارع للذكاء الاصطناعي في العمليات الصناعية تعمل أيضاً على تقليص كثافة العمالة في العديد من الصناعات، والتي حتى لو عادت إلى الولايات المتحدة، لن تخلق الوظائف التي وعد بها ترامب.


واعترف ترامب بأن الأسر الأمريكية ستواجه اضطرابات قصيرة الأمد، لكنه زعم أنها ستستفيد على المدى الطويل، إلا أن هذا ليس مؤكدًا. وفوق كل هذا، فإنه يتجاهل مدى التضخم الذي سوف تسببه الرسوم الجمركية بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين، الذين سوف يدفعون جزءا كبيرا من الفاتورة. وإذا كانت حكومته قد قدمت أي تقديرات، فإنها لم تكن ذات وزن في الميزان.


وعلى الجانب التكنولوجي، لا ينبغي استثناء المستهلك الأمريكي أيضاً، نظراً لكمية المنتجات المصنعة أو المجمعة في الهند والصين. وعلى الرغم من الخطوات التي اتخذتها لتوسيع سلسلة التوريد الخاصة بها، لا تزال شركة أبل تصنع الغالبية العظمى من هواتف آيفون في الصين، من خلال المورد التايواني فوكسكون. 


الملابس والمنسوجات
وانخفضت أسهم شركات الملابس والمنسوجات التي تعتمد على العمالة الرخيصة في دول مثل الصين وفيتنام بشكل حاد، حيث خسرت شركة نايكي أكثر من ١٣٪ وخسرت شركة جاب أكثر من ٢٠٪. وتعني التعريفات الجمركية الجديدة أن الواردات إلى الولايات المتحدة من الصين أو فيتنام ستكون أكثر تكلفة.
وقدر مختبر الميزانية بجامعة ييل أن تأثير جميع التعريفات الجمركية التي تم الإعلان عنها حتى الثاني من أبريل من شأنه أن يزيد تكلفة الملابس والمنسوجات بشكل عام بنسبة ١٧٪.
وبحسب المؤسسة البحثية، فإن التأثير الإجمالي للرسوم الجمركية التي أُعلنها حتى الآن يصل إلى خسارة سنوية متوسطة قدرها ٣٨٠٠ دولار لكل أسرة.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: ترامب رسوم جمركية إلى الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

التعرفات الجمركية الأميركية.. بين الدعوات إلى الحوار والمواجهة الاقتصادية

أحمد عاطف (عواصم)

أخبار ذات صلة «أوبك+» تُسرِّع خطة رفع إنتاج النفط تدريجياً وسعر الخام يتراجع ترامب يكشف عن توقعاته حول الأسهم بعد الرسوم الجمركية

أصرت الإدارة الأميركية، أمس، على الجمارك الواسعة التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، وسط خسائر كبيرة لأسواق المال في أوروبا وآسيا، فيما فتحت الأسواق الأميركية على خسائر كبيرة، لا تقل عن تريليوني دولار.
وتراجع مؤشر «داو جونز» بنحو 2.8%، فيما انخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 3.4%، وهبط «ناسداك 100» 4.1%، وتراجع سهم آبل بنسة 8.5%، ما محا 255 مليار من القيمة السوقية للشركة، وانخفض مؤشر بلومبرغ لأسهم شركات التكنولوجيا السبع الكبرى بنسبة 5.5%. وهبط مؤشر «بلومبرغ» للأسعار الفورية للدولار بأكثر من 2%.
وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالصدمة التي أحدثتها الرسوم الجمركية، لكنه قال إن «اقتصاد الولايات المتحدة سيخرج أقوى، حتى مع تراجع الأسواق العالمية».
وقال ترامب عبر منصته «تروث سوشال»: «انتهت العملية! المريض تعافى وهو الآن في مرحلة الشفاء، التوقعات تشير إلى أن المريض سيكون أقوى وأضخم وأفضل وأكثر مرونة من أي وقت مضى».
بدورها، سعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إلى طمأنة الأسواق الأميركية، قائلة: «ثقوا بالرئيس ترامب، إنه رئيس يُعزز استراتيجيته الاقتصادية المُثبتة».
وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، إنه يتوقع أن تبدأ معظم الدول في إعادة النظر بجدية في سياساتها التجارية تجاه الولايات المتحدة، بعد فرض الرئيس دونالد ترامب تعريفات جمركية واسعة على عشرات الدول أمس الأول، فيما جدد البيت الأبيض قوله، إن هذه «حالة طوارئ وطنية، وإن الدول الأجنبية، لن تغشنا بعد الآن».
وأضاف لوتنيك في تصريح صحفي، أن واشنطن تجري محادثات مع جميع الدول التجارية الكبرى، وشدد على ضرورة أن تباع المنتجات الأميركية في هذه الدول، وقال إن على الدول تغيير قواعدها للسماح بدخول المنتجات الزراعية الأميركية.
وفرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات ورسوماً أعلى على بعض أكبر الشركاء التجاريين للبلاد، في خطوة تذكي الحرب التجارية التي بدأها مع عودته إلى البيت الأبيض، فيما وصفه بـ«يوم التحرير في أميركا».
واستهدفت الرسوم عشرات الدول، منها الصين والهند، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وقال ترامب إن «اليوم هو يوم ولادة الصناعة الأميركية من جديد»، زاعماً أن «هناك دولاً سرقت ثروات بلادنا منذ سنوات». وحذر الاتحاد الأوروبي، أمس، من «ضربة قوية» للاقتصاد العالمي، وتعهد بالرد إذا فشلت المفاوضات، مع واشنطن، مع سعي عدد من العواصم الأوروبية للحوار مع ترامب، لتجنب حرب تجارية.
وقالت الصين إنها ستتخذ تدابير مضادة ضد الولايات المتحدة، بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 54% على جميع الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة.
بينما قال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، إن الرسوم الجمركية ستكون بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، بمثابة «يوم التضخم»، وليس «يوم التحرير». أما الحكومة البريطانية، فقد عبّرت عن ارتياحها نسبياً بعد فرض تعريفات بنسبة 10% فقط، بدلاً من الـ20% التي كانت متوقعة.  أما رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، فاعتبر أن بلاده «لا تريد حواجز تجارية متزايدة، ولا حرباً تجارية». 
وقالت الرئيسة السويسرية كارين كيلر سوتر، إن «الحكومة ستحدد بسرعة الخطوات التالية»، مضيفة أن «المصالح الاقتصادية طويلة الأجل للبلاد لها الأولوية، ويظل الالتزام بالقانون الدولي والتجارة الحرة قيمتين أساسيتين».
وقالت اليابان، إنها ستسعى إلى إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية المفروضة، بينما تجنب المسؤولون اليابانيون أي ذكر للانتقام في ردهم على تلك الرسوم.
وعلى الرغم من أن أستراليا لم تكن ضمن الدول التي تعرضت لتعرفات مرتفعة، إلا أن رئيس وزرائها أنتوني ألبانيز وصف القرار بأنه يتعارض مع مبادئ الشراكة بين البلدين، مؤكداً أن التعرفات المتبادلة يجب أن تكون صفراً وليس 10%.
ووصف مجلس وزراء تايوان الرسوم بأنها «غير منطقية للغاية»، وأكد عزمه مناقشة الأمر مع واشنطن.
بدوره، أمر الرئيس الكوري الجنوبي المؤقت هان دك سو، الحكومة ببذل «كل ما في وسعها للتغلب على الأزمة التجارية»، في اجتماع طارئ عُقد أمس، واصفاً الوضع بأنه «خطير للغاية».
وقالت الخبيرة الأميركية، إيرينا تسوكرمان، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن التعرفات الجمركية سياسة اقتصادية استراتيجية تتبعها الحكومات لتنظيم التجارة وحماية الصناعات المحلية وتوليد الإيرادات، والتعرفات الجمركية المُعلنة حديثاً تسعى إلى تصحيح اختلالات التجارة وتعزيز الصناعات المحلية.
وأضافت تسوكرمان أنه من المتوقع أن تُحدث التعرفات تأثيرات كبيرة على الاقتصاد الأميركي، لأن زيادة الرسوم الجمركية سترفع تكاليف الواردات، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلكين، خاصة على السلع الأساسية مثل الغذاء والوقود والإلكترونيات.
وأوضحت أن القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على سلاسل التوريد العالمية، مثل التصنيع وصناعة السيارات والتكنولوجيا ستتأثر بشكل مباشر، وقد تتعرض لضغوط مالية تدفعها لتقليص الوظائف أو نقل العمليات إلى دول أخرى. وترى الخبيرة الأميركية أن ارتفاع الأسعار قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، ما سيؤدي إلى تشديد أسواق الائتمان وإبطاء النمو الاقتصادي، موضحة أن كبار السن الذين يعتمدون على دخل ثابت سيواجهون صعوبة في مواجهة الزيادات في أسعار السلع الأساسية، مثل الرعاية الصحية والأدوية والغذاء والطاقة ومواد البناء، في وقت تتزايد فيه المخاوف من العجز في الميزانية الفيدرالية، ما يثير القلق بشأن إمكانية تقليص برامج الضمان الاجتماعي.
من جانبه، قال ديفين أوسوليفان، المحلل السياسي الأميركي، إن الولايات المتحدة تُعد أكبر سوق لمنتجات بقية العالم، ومعظم هذه السلع تتدفق بحرية إلى الأسواق الأميركية من دون أي رسوم جمركية أو تعرفات جمركية تُذكر، فيما تخضع المنتجات المصنعة في الولايات المتحدة لرسوم جمركية في العديد من الدول، وإن كانت في الغالب مخفية تحت بند «الضرائب» والرسوم الجمركية.
وذكر أوسوليفان لـ«الاتحاد» أن إدارة ترامب رأت أنه حان الوقت لاتخاذ إجراءات لتشجيع المصنعين الأميركيين على إعادة إنتاجهم إلى الولايات المتحدة، التي تقتصر صادراتها على تصنيع المواد الدفاعية وبعض الأدوية محلياً، وأصبحت مُصدراً رئيساً للخدمات، وهو ما لا يُسهم بالضرورة في تحسين القوى العاملة.
ويرى المحلل السياسي الأميركي أن المشكلة تكمن في الطريقة التي يتم التعامل بها مع القضية، والتي قد تؤثر بشكل عكسي على الولايات المتحدة، خاصة مسألة ردود الفعل من دول مثل الصين والاتحاد الأوروبي التي ستفرض تعرفات انتقامية على المنتجات الأميركية، ما يزيد من تعقيد المشهد التجاري العالمي.
الخبير في الشأن الأميركي، عاهد الهندي، قال، إن التعرفات الجمركية التي فرضها ترامب، تحت شعار «أميركا أولاً»، قد تكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد الأميركي نفسه، إذ سترفع أسعار السلع على المستهلكين، وتزيد تكاليف الإنتاج على الشركات الأميركية التي تعتمد على المواد المستوردة، وستسفر عن تقليص الوظائف بدلاً من حمايتها.

مقالات مشابهة

  • ماسك يريد إلغاء الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وأوروبا
  • الرسوم الجمركية تجمع ترامب ونتانياهو في واشنطن
  • ترامب: الصين تضررت من الرسوم الجمركية بشكل أكبر بكثير من الولايات المتحدة
  • خبير: فرض الرسوم الجمركية جزء من خطة ترامب لتعزيز التصنيع المحلي
  • على طريقة تيك توك.. ترامب مستعد للتفاوض بعد إعلان الرسوم الجمركية
  • التعرفات الجمركية الأميركية.. بين الدعوات إلى الحوار والمواجهة الاقتصادية
  • ترامب: الولايات المتحدة ستخرج أقوى بعد الرسوم الجمركية
  • نشطاء: أميركا ستكون الخاسر الأكبر من الجمارك التي فرضها ترامب
  • الخزانة الأمريكية: روسيا وبيلاروسيا ليستا على قائمة الدول التي ستتأثر بالرسوم الجمركية