جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@09:30:01 GMT

ذهب مع الريح

تاريخ النشر: 5th, April 2025 GMT

ذهب مع الريح

 

 

عائض الأحمد

حينما تعود بي الذاكرة لتلك الأيام الخوالي وهي فعلاً بحق خوالٍ من كل شيء، وأنا أعني ما أقول، وأغلب أبناء جيلي يدركون ما يقرأون الآن، أو ما قد يسمعون، ولن يسعفنا الوقت أو المكان ولا حتى ظروف الزمان أن نقول أبسط ما وقع علينا من تجاهل وتهميش "وفوضوية اهتمام"، ربما يليق بها هذا الوصف لتناثر تلك المواهب واحتقار البعض بسبب إبداعه الذي جلب له المتاعب ليس لشيء إلّا لاعتقاد بعض من ابتُلينا بهم فكانوا سببًا مباشرًا لاندثار وتسرب وانتهاء كل هؤلاء.

أذكر صديقي الفنان الصغير الذي عانى وضُيِّق عليه ولقي من التعنيف ما الله به عليم؛ لأنَّه تجرأ- على حد قولهم- لرسم "ذوات الأرواح" وجسدها بريشته "فانطقها" إبداعًا، كما لو كانت روح فنان كسرتها عقول ألواح متخشبة، لم تكن تعي أنَّ هذا الفتى مشروع عبقري، وكنت أنظر إلى ما تخطه أفكاره بدهشة، لم يكن يعادلها غير قسوة من تسلط عليه، حتى أزهق روحه الفنية في مهدها.

لم يكن "سعد" وحيدًا بين أقرانه ليس إلّا مثال يأتي على سبيل رحمك الله يا صديقي، فكم عانيت حتى مضى بك الحال "مُشرَّدًا" تنظم أبيات فشلك وتسوق لمعاناتك وكأنك "فاقد العقل"، وأنا ومن عاش أيامك، يعلم أنك تزن وتفوق ميزانهم رجاحة عقل وفن وعلم أغرقه سبات جهل وفجوة ابتلعت جيلًا كاملًا أنت أحدهم، وما خفي أعظم وأكثر هدمًا وألمًا.

كنَّا نقول لكل مجتهد نصيب، وهم يقولون كل مجتهد يُخالف ما جُبلنا عليه فهو مصيبة وجائحة ويجب أن يعود إلى رشده، وإلّا استعدناه بقوة عاداتنا وما وجدنا آباءنا عليه!

يظن البعض الآن أننا نتسول شفقة صمتنا لسنوات، وهم لم يكونوا يعلموا أننا نسمو أدبًا وكرامةً لمن نكن لهم حبًا وتقديرًا، لقربهم مِنَّا، فأكرمناهم بصمتنا، بعد أن ذهبوا لمن هو أكرم منَّا ومنهم، ولم يكن صراخًا بقدر ما هو تقليب أوراق حان وقت إتلافها إلى غير رجعة.

لها: إن لم أكن الأوَّل فما فائدة صف الانتظار الطويل. من اعتاد أن يكون أولًا لن ينتظرك طويلًا.

شيء من ذاته: العقل ليس له علاقة بما أذهب إليه دائمًا، فلو عقلت لرحلت منذ زمن.

نقد: هذا كل ما لديَّ، أحاول أن أُظهره، فإن لم أستطع، فاقبله إن استطعت.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

ترجمة الأدب الأجنبي.. تميّز ثقافي فرنسي تسعى دور نشر للحفاظ عليه

باريس "أ.ف.ب": تبدو أربع دور نشر فرنسية واثقة بأن للأدب الأجنبي مستقبلا في فرنسا خارج نطاق الإنتاجات الأميركية الكبرى، وهذا ما دفعها، رغم كونها تتنافس عادة في ما بينها، إلى أن تتعاون راهنا من أجل الترويج للمؤلفين الذين يحتاجون إلى تسليط الضوء عليهم.

ولطالما تميّزت فرنسا إلى جانب ألمانيا، كونهما أكثر دولتين تترجمان كتبا كل سنة، بحسب بيانات اليونسكو (مع العلم أنّ هذه المعطيات لم يتم تحديثها منذ منتصف عام 2010، مما يمنع من إجراء مقارنات حديثة).

لكنّ فرنسا ليست بمنأى من ظاهرة واضحة في بلدان كثيرة تتمثل بانخفاض التنوع التحريري. ففي العام 2023، نُشرت 2735 رواية مترجمة من لغة أجنبية، أي أقل بنسبة 30% عمّا أنجز عام 2017.

ويقول رفاييل ليبرت من دار "ستوك" للنشر "خلال إحدى المراحل، اعتبرت مقالات صحافية كثيرة أنّ الأدب الأجنبي كان كارثة، وأنه انتهى. وقد انزعجنا من قراءة ذلك بدون اقتراح أي حل".

"حفاظ على الإيمان"

أجمعت دار نشره ودور "غراسيه" (تابعة لدار "أشيت ليفر")، "ألبان ميشيل" و"غاليمار"، والتي تنتمي إلى ثلاث مجموعات مختلفة، على فكرة تحالف ظرفي تحت اسم "دايّور إيه ديسي" D'ailleurs et d'ici.

لماذا هذه الدور الأربعة دون سواها؟ لأنّ هناك تقاربا بين الأشخاص الأربعة الذين أطلقوا المبادرة وآمنوا جميعا بهذا التميّز الثقافي الفرنسي.

تدافع دور نشرهم معا أمام الجمهور نفسه (من مكتبات وصحافيين وقراء) عن مؤلفين ومؤلفات تؤمن بهم ولكنهم يحتاجون إلى تسليط الضوء عليهم.

لدى دار "ستوك"، باعت الألمانية دورتيه هانسن نصف مليون نسخة في بلدها مع قصة مذهلة عن الحياة على جزيرة تضربها رياح بحر الشمال.

وقد اختارت "غراسيه" مع كتاب "بيتييه" Pitie لأندرو ماكميلان، و"غاليمار" مع "ج سوي فان" Je suis fan لشينا باتيل، شبابا بريطانيين.

يقول الخبير في الأدب الأميركي فرانسيس غيفار من دار "ألبان ميشيل" "من دون سمعة في البداية، يكون الأمر صعبا على جميع المؤلفين. في هذه المهنة، عليك أن تحافظ على الإيمان". ويدافع عن مجموعة قصص قصيرة عنوانها "لا فورم أيه لا كولور ديه سون" لكاتب أميركي غير معروف هو بن شاتوك.

هيمنة أميركية

أعطت المكتبة التي افتتحتها دار النشر هذه عام 2023 في شارع راسباي في باريس، لقسمها المخصص للادب الأجنبي اسم "الأدب المترجم"، في خطوة تريد عبرها القول إنّ هذه الأعمال ينبغي ألا تبدو غريبة أو بعيدة من القراء.

ليس وضع الأدب الأجنبي سيئا بشكل عام. فبحسب شركة "جي اف كيه"، بلغت إيراداته 447 مليون يورو (490 مليون دولار) في فرنسا عام 2024، "مع زيادة 9% في الحجم و11% في القيمة".

وقد ساهم في ذلك نجاح الأميركية فريدا مكفادين ("لا فام دو ميناج" La Femme de menage).

وأصبح "الأدب الأجنبي" مرادفا بشكل متزايد للروايات الناطقة بالانكليزية. ففي العام 2023، أصبحت الانكليزية لغة 75% من "الروايات وكتب الخيال الرومانسي المترجمة إلى الفرنسية"، وهي نسبة ظلت مستقرة على الأقل منذ عشر سنوات.

مقالات مشابهة

  • إعصار الرسوم الأمريكية يضرب أسواق العالم.. والاقتصاد العراقي في مهب الريح
  • إعصار الرسوم الأمريكية يضرب أسواق العالم.. والاقتصاد العراقي في مهب الريح - عاجل
  • ترجمة الأدب الأجنبي.. تميّز ثقافي فرنسي تسعى دور نشر للحفاظ عليه
  • فلنستعدُّ جميعاً لدفع الثمن..
  • مدرب مانشستر يونايتد: لست مجنونا لأفكر في الفوز بلقب الدوري
  • "لا أعتقد أننا سنعود".. محور "ميراج" الإسرائيلي يعزل رفح ويفاقم معاناة النازحين
  • تفجير مُسيطر عليه قرب مطار بغداد الدولي صباح السبت
  • الإعلام الأمني تنوه لتفجير مسيطر عليه قرب مطار بغداد
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟