جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@09:22:39 GMT

ملك.. والساعة!

تاريخ النشر: 5th, April 2025 GMT

ملك.. والساعة!

 

 

 

يوسف عوض العازمي

@alzmi1969

 

 

"ليس مطلوبًا منك أن تُنظِّم العالم، ولا أن تُنظِّم المجتمع، وحتى أسرتك، فقط «نظِّم عقلك»، وستجدهم جميعًا ينتظمون معك". سعود الفيصل.

*****

يُحكى أنه في أحد العصور الغابرة ثمة ملك يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الساعة وحركة عقاربها، ويتحين مع فارق التوقيت تحريك قراراته وفرماناته، في كل قرار يأمر مستشاره ليتفقد الساعة، وبناءً على لحظة الساعة كان يُصدر القرار المنوي إقراره، وكان بحسب الروايات يستبشر بمواعيد الساعة ويعتقدها أمر خيرًا، وكلما أراد إصدار أمر أو قرار سأل المستشار أن ينظر للساعة، وكم الساعة الآن، وهل وصلت الساعة للحظة التي يرجوها هذا الملك المعتقد بأهمية الساعة.

لنترك هذا الملك والمستشار والساعة، ولنذهب بعيدًا عن مدى صحة الرواية أو إسرائيليتها، بالنهاية هي قصة عابرة كآلاف القصص العابرة منذ آلاف السنين منها ما تم تصديقه واعتباره مُسلَّمًا به، ومنها ما بقي من الهراء أو القصص الممتعة التي لا أساس حقيقي لصحتها، أو ما وصمت به بعض الحكايا بأنها من الإسرائيليات.

وعلى ذكر الإسرائيليات، وهنا لنركز على لفظ الإسرائيليات؛ فهو يرمز إلى الاشتباه بعدم صحة رواية ما، أما لماذا تم تسميتها بإسرائيليات، لا أعلم في الحقيقة بشكل جازم. هنا لن أحدثك عن تفسيرات قد تكون صحيحة أو مجانبه لها، قرأت أنه جاء في شرح صحيح البخاري لابن بطال: يعني: فيما ادعوا من الكتاب ومن أخبارهم، مما يمكن أن يكون صدقا أو كذبا، لإخبار الله تعالى عنهم أنهم بدلوا الكتاب ليشتروا به ثمنا قليلًا، ومن كذب على الله فهو أحرى بالكذب في سائر حديثه. انتهى.

وقال ابن حجر في فتح الباري: ولا تكذبوهم، أي إذا كان ما يخبرونكم به محتملا، لئلَّا يكون في نفس الأمر صدقا فتكذبوه، أو كذبا فتصدقوه فتقعوا في الحرج. انتهى (1)

نرى هذه الأيام ونسمع عبر الأخبار عمَّا يجري من كوارث إنسانية و إجرام صهيوني في غزة الجريحة، وبعيدا عن تفسيرات السياسة وتحليلاتها، وفي الواقع لم يعد هناك سياسة بمعنى السياسة؛ بل قتل وتشريد وإمعان في القوة، وإفراط في الإجرام من مجموعة عصابات صهيونية تسيطر اغتصابًا على قطعة أرض تقع في خاصرة الوطن العربي، وتمارس الإجرام والقتل بحق أهل هذه الأرض، وسط صمت شبه تام من الغالبية، وفي زمان لم يعد الشجب والاستنكار وإصدار البيانات، وعناوين البنط العريض في الصحف كافية لرأب الصدع، ولا لوقف آلة القتل الصهيونية القاتلة.

ماذا عساي أن أتحدث أو أكتب، هل أضعف الإيمان هو كتابة مقال بسيط يتحدث عن الملك والساعة؛ سواءً كان موقعة في مالطا أو إسبانيا أو حتى في طرابزون بتركيا.

أعلم أن أحوال الأمة صعبة، وبالتأكيد هناك اجتهادات على قدر الإمكان، وثمة توجيهات معينة لكن من يسمع ذلك، من يرى الحل؟ من يقتنع بميزان القوة؟

السياسة أحبانا تكون في يد من لا يفقهها، ولا يفهمها، ولا يستوعبها، ليس عيبًا الضعف، وقلة الحيلة، كلنا ضعفاء، وكلنا فقراء إلى الله، لكن العيب هو تسليم أمرك لمن لا يخاف الله ولا يخافه بك.

اِلعب سياسة كما تشاء، إنما وفق مقتضيات محددة؛ إذ إن من أهم قواعد السياسة أن تعرف ما تملك من أوراق وتعرف ما يملك خصمك من أوراق، وبناءً عليه تحدد مستوى وطريقة اللعبة السياسية. أمَّا أن تسلم أمرك لغيرك، لدواع غير مقنعة، وتخاطر بمغامرات معروفة نتائجها سلفا ثم تتباكى، فهنا ممكن أصفك بأي وصف إلا السياسي.

الكلام كثير، وتجار السياسة لا يهمهم دمار شعب أو نهضته، سلامته أم قتله، الأهم استخدام هذا الشعب كورقة مساومة، وليقتل منه ما يقتل، ليس مهما مادامت الأمور تبعد آلاف المسافات.

توجد دول عربية وإسلامية لها علاقات سياسية مع الكيان الصهيوني، وكثير من هذه الدول موثوق، من المهم التحرك سياسيًا على الأقل لردع آلة القتل الصهيونية وإيقافها، ولو مقابل صفقات أيًّا كان نوعها، الوضع أصبح لا يُطاق في غزة، القتل يومي بشكل مُروِّع، ومن المهم إيقاف هذه الآلة؛ إذ لا توجد حرب بمعنى حرب؛ فالتكافؤ غير واقع، والصهاينة عاثوا في الأرض قتلًا، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله.

هل نطمع بمن يعتمد على ساعة لعله يستطيع وقف وردع القتل، وبالطبع ليس بالقوة فلا تحدثني عن القوة؛ بل بالسياسة، فهل تستطيع السياسة فعل ما لم تفعله القوة؟

في هذا المقال لن يكون الحديث ومعناه إلّا عن أهلنا في غزة، رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، وحفظ من بقي حيًا سالمًا، وسامحينا يا غزَّة، فلا نملك إلا أضعف الإيمان، ولا حول ولا قوة إلّا بالله.

قال تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ" (الأنفال: 60). وقال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" (الرعد: 11).

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

القبض على المتهم في واقعة القتل بمنطقة السراج

أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية عن تمكن قسم البحث الجنائي بمديرية أمن جنزور بالتعاون مع جهاز المباحث الجنائية، من ضبط المتهم في واقعة القتل التي عُثر فيها على شخص مقتول وملقى بمنطقة السراج.

وأفادت الوزارة في بلاغ، بأنه فور تلقي البلاغ، باشرت الجهات المختصة إجراءات التحري وجمع المعلومات، حيث أسفرت الجهود عن تحديد هوية المتهم وضبطه خلال ثمان ساعات فقط وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة القضية إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات.

وأكدت وزارة الداخلية استمرارها في العمل على مكافحة الجريمة بكل حزم، داعيةً المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي معلومات تساهم في حفظ الأمن والاستقرار.

مقالات مشابهة

  • السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله”:الجهاد عامل حماية ونهضة للأمة
  • ترامب يواجه أكبر احتجاج منذ توليه السلطة.. استياء جماعي من التغييرات الجذرية في السياسة الداخلية للبلاد
  • أوقفوا القتل خارج إطار القانون
  • المرصد السوري يوثق 22 ضحية لعمليات القتل الطائفي منذ عيد الفطر
  • خبير: السياسة الأمريكية قد تؤدي لحروب إقليمية بسبب تعارضها مع مشاريع اقتصادية
  • خبير: السياسة الأمريكية قد تؤدي إلى حروب إقليمية لتعارضها مع مشاريع اقتصادية
  • الدرقاش: أردوغان يمارس السياسة بقيمها الإسلامية
  • الساعة المرجو إجابة الدعاء فيها يوم الجمعة.. علاماتها و3 بشارات لمن أدركها
  • القبض على المتهم في واقعة القتل بمنطقة السراج