مأساة غزة.. امتحان أسقط عناوين الزيف والخداع
تاريخ النشر: 5th, April 2025 GMT
يمانيون/ تقارير
في العتمة، حيث كان الأطفال لا يزالون يصرون على مواجهة الأيام المقبلة بالأمل، بالرغم من الحقائق المريرة حولهم.. فجأة، تحولوا جميعاً إلى غارقين في بحر من الدموع، يتساءلون عن سبب كل هذا الحزن، وعما إذا كان يسمح للأمل أن يُهدى من قلوب من لا يعرفون قيمة الحياة؟ الذين لم تخترق طائراتهم حاجز الصوت في السماء، بل كانت تخترق أحلام الأبرياء في أنفسهم الصغيرة، لتقطع خيوط الأمل في عالمٍ يحلمون فيه بالأمان.
في أجواء السحر الرمضاني، وبينما كانت العائلات في غزة تستعد لسحور يوم جديد، يرافقه أمل يلوح في الأفق ربما يبشر بصفاء نسبي وسط المعاناة طويلة الأزل. حينها، كان الأطفال على سرائرهم يحلمون بنسمات الربيع، وكانت الأمهات يجهزن المائدة بإمكانات متاحة وسط آمال بسيطة، دون أن يدركوا أن ثمة لحظات مليئة بالآلام قادمة.
فجأة، كل شيء بدأ يتغير.. اخترقت أصوات الطائرات سماء غزة؛ نذير شؤم بحلول مصير مؤلم. لقد انتهك العدو الإسرائيلي وقف إطلاق النار، وبدأت سلسلة غارات جوية ضمن المتوقع كالعادة. وخلال سحور تلك الليلة، نزل رعب القذائف من السماء ليحول الأحياء المأهولة إلى مقابر؛ تصدح في أجوائها أصداء نواح الألم والأنين تخرج من بين ركام ما تتركه الغارات الوحشية من أطلال الدمار.
تحت أزيز الطائرات
وفي ذلك الفجر المشؤوم، كانت الإصابات تتجاوز الأجساد لتدمي الأرواح، وتترك آثارًا من الحزن لا تمحى؛ عائلات كانت تجتمع حول مائدة إفطار الصغار وسحور الصائمين، أصبحت منقسمة بين فراق ووجع؛ بعضهم فقد الأب، وبعضهم فقد الأخت، والبعض الآخر لم يعرف بعد ماذا حل بأحبابهم؟ برزت الولايات المتحدة لتبرر هذا التصعيد للعدوان الصهيوني بقولها: “إن إسرائيل استشارتها قبل استئناف الحرب الشاملة على القطاع”.
هكذا، جعلت أمريكا من جحيم الحروب مجرد لعبة سياسية على طاولة المفاوضات. بينما كان “بنيامين نتنياهو”، المجرم الذي يخفي وجهه تحت طيات قراراته العسكرية، يخرج ليقول بلهجة ملأتها السخرية: “إن المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار ستستمر، ولكن تحت النيران”.
وخلال الأسبوع الماضي فقط، تواصلت معاناة الإنسانية في غزة مع العثور على جثث خمسة عشر عاملًا إنسانيًا في مقبرة جماعية في رفح، جنوب القطاع. كان من بينهم مسعفون من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وفرق الدفاع المدني، بالإضافة إلى موظف من الأمم المتحدة. بدت الجثث تحمل آثارًا مروعة تتحدث عن فصول من الألم والمعاناة، حيث وجدت مقيدة الأيدي ومع علامات إصابات في الرأس والصدر، وبعضها تعرض لقطع الرأس.
وُصفت هذه الأحداث بـ”أبشع جرائم الإعدام بوحشية”، حيث قامت قوات العدو الإسرائيلي بقصف سيارات الإسعاف وشاحنة إطفاء ومركبة تابعة للأمم المتحدة أثناء استجابة العاملين لنداء استغاثة لإنقاذ الأرواح.
وظهرت الأعداد المتزايدة من الجثث في مقبرة جماعية، دفنت تحت سيارات الإسعاف المحطمة، بينما قدم العدو تبريرًا بادعاء استخدام هذه المركبات لأغراض عسكرية، وهو ما نفته حماس والجهاد الإسلامي بشدة. وأكدت الأمم المتحدة أن العاملين قُتلوا أثناء ارتداء زيهم الرسمي، وهم في طريقهم لإنقاذ أرواح المدنيين.
وفي “خان يونس”، حيث كانت العائلة الفلسطينية النازحة تستعد لحفل زفاف، وقعت مأساة أخرى. الغارة الجوية التي استهدفت منزلهم أسفرت عن استشهاد 12 فردًا من الأسرة، في حين كان الجميع يحتفلون بمولود جديد ويستعدون لمناسبتهم السعيدة. تحدثت بسمة القاعود، إحدى قريبات الضحايا، بمرارة قائلةً: “كنا نستعد في منزلنا لحفلة زفاف، ونبارك لوالدتنا مولدها ونطمح ليوم سعيد”.
انتصبت بسمة تحكي قصص الضحايا، مشيرة إلى أنهم أشخاصًا عاديين. كان ياسر مُعلّمًا، وعبود يعمل في مجال التجميل، وإسماعيل كان موظفًا في السلطة الفلسطينية سابقًا. “هؤلاء أبنائي مدنيون، منهم عروس مجهزة لحفل زفاف، وعريس مخطوب امرأة في مصر، ماذا عساي أن أقول أيضًا؟ أحد أبنائه متزوج وزوجته حامل.”
في وقت يواصل فيه العدو الإسرائيلي ارتكاب الإبادة الجماعية أكدت بسمة القاعود، وهي من الناجين من القصف، أن كل الضحايا هم مدنيون، من بينهم فتاتان عمرهما ثلاثة أشهر وطفلة أخرى في الثالثة من عمرها. ذكرت بسمة، مع الدموع تملأ عينيها، أسماء الضحايا: “إحداهن كانت حاملاً، والثانية مخطوبة، والثالثة متزوجة حديثًا. كانت أفراحهن متوالية، لكن الحرب جعلتها أحزانًا مؤلمة”.
أما الشاب مصطفى الجمل، خطيب تسنيم، إحدى الضحايا، فقد عبر عن ألمه بعد فقدانه “لأميرتي”، كما كان يسميها. قال مصطفى: “خطبتُ خطيبتي خلال الهدنة الأخيرة. وهي تدرس التمريض مثلي. كانت حياتنا رائعة، كانت تجمع بيننا علاقة جيدة. كنا نخطط لمستقبل زاهر، لحياة مشتركة. لكن أحلامنا تحطمت عندما أدى الهجوم الإسرائيلي إلى مقتل تسنيم”. واسترسل قائلًا: “لقد كان الاحتلال عائقًا أمام كل ما أردنا القيام به”.
تظل هذه اللحظات المروعة تجسد تمامًا كيف تؤثر الحروب على حياة الأفراد، حيث يتحول الفرح بحسب أحداث مأساوية تعصف بالأرواح، وتؤكد على ضرورة اتخاذ المواقف العملية في وجه الإجرام الصهيوني. إذ إن كل شهيد في غزة يروي قصة إنسانية، وكل بهجة مفقودة تحكي عن أحلام غير محققة، تضيء الأفق بسؤال كبير: متى ينتهي التخاذل الدولي؟
احصائيات مرعبة
وفي إحصائية جديدة صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفعت حصيلة الشهداء والاصابات منذ 18 مارس 2025 إلى (1,309 شهداء، و3,184 إصابة). و ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 50,669 شهيدا و115,225 إصابة منذ السابع من أكتوبر للعام 2023م.
أفادت بلدية غزة بأن المدينة تعاني أزمة عطش خانقة بسبب استهداف العدو لخطوط المياه، مما تسبب في تدمير كبير في شبكات المياه والآبار، وهنا ناشدت المنظمات الإنسانية والجهات الدولية بضرورة الضغط على العدو لاحترام الحقوق المدنية للسكان والسماح لفرق الصيانة بإعادة تشغيل خط “ميكروت”
الجوع والموت.. مأساة مزدوجة
ما يركز عليه العدو الصهيوني هو السعي للاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي فلسطين ودول المحيط، ومن أجل ذلك وسع العدو هجومه في غزة يوم الأربعاء، 2 أبريل 2025، مُعززا عملياته العسكرية بهدف السيطرة على “مناطق واسعة” من الجيب الفلسطيني.” وزير الدفاع” في الكيان الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” صرح بأن الهجوم يأتي “لسحق وتنظيف المنطقة من ساكنيها والبنية التحتية للاستيلاء على مناطق واسعة ستضاف إلى ما يسمى بالمناطق الأمنية لإسرائيل”.
كما واصل العدو الإسرائيلي عملية ترحيل الفلسطينيين من غزة، حيث أعلنت ما تسمى بوزارة الداخلية الإسرائيلية يوم الثلاثاء، أن مئات من سكان غزة، برفقة دبلوماسيين ألمان، تم نقلهم جواً من جنوب فلسطين المحتلة إلى مدينة لايبزيغ. هذا الإجراء عزز من شعور القلق والهلع بين سكان غزة، الذين يعانون من فقدان الحماية والأمان، في ظل تصاعد الهجمات والعمليات العسكرية.
وفي جباليا، شمال قطاع غزة، أدى قصف إسرائيلي على عيادة تابعة للأمم المتحدة تؤوي نازحين فلسطينيين إلى استشهاد 22 شخصًا على الأقل. وصفت حركة حماس هذا العمل باستمرار الإبادة الجماعية وانعكاس لتجاهل المجرم بنيامين نتنياهو للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية. ورفضت حماس المزاعم الإسرائيلية بأن العيادة كانت تستخدم كمقر لكتيبة جباليا التابعة لها، مُعتبرةً هذه الادعاءات افتراءات صارخة تهدف إلى تبرير هذه الجريمة البشعة.
إلى جانب القصف، شدد العدو الإسرائيلي حصاره على غزة، حيث أغلق معابر غزة مانعا إدخال المساعدات الإنسانية. وأكد برنامج الأغذية العالمي أن جميع المخابز المدعومة في جنوب القطاع ستغلق أبوابها بسبب نفاد الدقيق، مما سيؤدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. ومع استمرار المجازر والحصار، يواجه سكان القطاع مشهدًا قاسيًا من الألم والمجاعة.
في قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من مليونين و400 ألف نسمة تحت القصف والحصار، تعتمد الغالبية العظمى، بنسبة تتجاوز 80%، على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم اليومية. ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي، تتفاقم المعاناة الإنسانية بشكل غير مسبوق، لتصبح غزة مسرحًا لأبشع الجرائم التي تهز الضمير العالمي.
وأصدرت مؤسسات حقوقية ومنظمات إغاثة إنسانية تقارير تفيد بأن الوضع في غزة ينذر بكارثة إنسانية شاملة. فالأوضاع الإنسانية في تدهور مستمر، من تفشي الأمراض ونقص الغذاء، ليؤكد المقرر الأممي الخاص بالحق في الغذاء أن عدد من سيموتون في غزة بسبب الجوع سيزيد عمن سيموتون بسبب القصف. يشير ذلك إلى معاناة مستمرة تحاصر الفلسطينيين في ظل غياب المؤسسات الدولية التي تكتفي بإصدار البيانات.
ختاماً
إن التصعيد الصهيوني المستمر على الأراضي الفلسطينية، بات يشكل رمزًا لألم طويل عانى منه الشعب الفلسطيني، حيث تحولت آمالهم بحياة كريمة إلى كابوس مفزع. هذه الأحداث تُسقط الضحايا، لكن الحكايات الإنسانية التي تخرج من قلب هذه المأساة يجب أن تُروى وتُسمع كما يجب أن تنتهي فالسكوت عنها له تبعات على الحكومات والشعوب.
هذه القصص الإنسانية، التي ترويها عيون الأطفال الأيتام وأصوات الأمهات الأرامل والثكالى، ليست مجرد سرد لما حدث في ليلة 18 مارس أو ليلة 4 من أبريل، بل هي تجسيد للصمت العالمي ووحل الانحطاط العربي والإسلامي، وحيث القلوب تتحدى الألم، والروح تصمد أمام أعاصير الإجرام الصهيوأمريكي. إنه الجهاد في مواهة الطغيان الإسرائيلي الذي، يتجاوز في وحشيته مأساة كل صراع عرفته البشرية.
غزة، التي تعيش تحت القصف والحصار، تروي كل يوم قصصًا جديدة عن الألم والصمود. ومع استمرار العدوان، يبقى السؤال: إلى متى ستظل هذه المأساة الإنسانية دون حل؟ ولماذا الخوف من الكيان الصهيوني الجبان, وما يجب أن يعلمه الجميع أن الكيان الإسرائيلي لم يوغل في إجرامه إلا بالصمت المخزي العالمي، فهذا الكيان لا يردعه إلا القوة.
نقلا عن موقع أنصار الله
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: العدو الإسرائیلی فی غزة
إقرأ أيضاً:
قائد الثورة يؤكد أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني
يمانيون |
أكد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني.. مشيرا إلى أن المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني.
وأشار السيد القائد في كلمته اليوم بتدشين الدورات الصيفية وحول آخر التطورات والمستجدات، إلى أن العدوان الأمريكي على اليمن هو جزء من المعركة التي يشترك الأمريكي فيها مع العدو الإسرائيلي.. مؤكدا أن العدوان الأمريكي لم يتمكن من إيقاف العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني ولا توفير الحماية للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.
مؤكدا مواصلة التصدي للأمريكي الذي يشترك مع العدو الإسرائيلي ويسنده ويحميه ويشاركه في عدوانه على فلسطين وضد شعوب الأمة.
العدوان الصهيوني على غزة:
وأوضح أن العدو الإسرائيلي لأكثر من شهر وهو يمارس جريمة التجويع ومنع الغذاء والدواء عن الشعب الفلسطيني في غزة، كما استأنف الإبادة الجماعية ويلقي القنابل الأمريكية على الشعب الفلسطيني في خيامهم وأطلال منازلهم المدمرة.. مبينا أن العدو الإسرائيلي استأنف الإجرام منذ أكثر من نصف شهر بذات الوحشية والعدوانية التي كان عليها لمدة 15 شهرا.
وأفاد بأن العدو الإسرائيلي لا يلتزم بالقوانين ولا بالاتفاقيات ولا قيم ولا أخلاق ويرتكب أبشع الجرائم بكل توحش.. مؤكدا أن العدو الإسرائيلي يركز على محاربة الجانب الإنساني في كل ما يتعلق به من إعدامات ومنع كل مقومات الحياة، ويرتكب كل أنواع الجرائم في غزة بتشجيع أمريكي ويقدم له السلاح لقتل الأطفال والنساء.
وذكر السيد القائد أن الأمريكي يتبنى بشكل معلن وصريح ما يفعله العدو الإسرائيلي، وعندما استأنف عدوانه أكد البيت الأبيض دعمه لكل ما يقدم عليه الإسرائيلي.. وقال” ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضفة الغربية يهدف إلى التهجير وما حصل في جنين نكبة كاملة”.
وأشار إلى أن المسجد الأقصى مستهدف باستمرار بالاقتحامات وتحركات بن غفير تظهر الاستهداف والتصعيد ضد مقدس من أعظم المقدسات الإسلامية.. لافتا إلى أن الأمة أمام خطري جرائم العدو الإسرائيلي وما يهدف إليه من تصفية القضية الفلسطينية بدعم أمريكي شامل.
وبين أن العدو الإسرائيلي يخرق الاتفاق في لبنان ولم تتوقف انتهاكاته وغاراته وصولا إلى بيروت في استباحته للأراضي والدم اللبناني، ومستمر في عمليات القصف الجوي في دمشق وباقي المحافظات السورية وقسم الجنوب السوري إلى ثلاثة تصنيفات فيما الأمريكي يتوغل في ريف دمشق بحراسة من مسلحين محليين.
وأضاف” الجماعات التكفيرية في سوريا لا هم لها ولا شغل إلا قتل المدنيين المسالمين العزل الذين لا يمتلكون السلاح، تتفرج على ما يفعله العدو الإسرائيلي من قتل وغارات وتدمير دون أي توجه جاد وعملي للرد عليه”.. مبينا أن العدو الإسرائيلي يسعى فعليا لتثبيت معادلة الاستباحة لهذه الأمة بشراكة أمريكية.
وأفاد قائد الثورة بأن الخطة الإسرائيلية التي كشف عنها كبار المجرمين الصهاينة هي أنهم يريدون أن يتجهوا إلى تقطيع أوصال قطاع غزة.. موضحا أنه ومع تقطيع وعزل بقية القطاع عن بعضه وإطباق الحصار يفتح العدو لما يسمونه بالهجرة الطوعية.
وتساءل” أي هجرة طوعية والقنابل الأمريكية تلقى على الشعب الفلسطيني في خيامه وعلى أطلال منازله المدمرة وهو يجوع؟!”.. مشيرا إلى أن ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضفة بمثل ما فعله في مخيم جنين هل هي هجرة طوعية أو تهجير قسري؟.
كما تساءل” إن لم يكن التهجير القسري بإطلاق القنابل الأمريكية القاتلة المدمرة على النازحين في مخيماتهم في الخيم القماشية فكيف هو التهجير القسري؟.. لافتا إلى أن الدور الأمريكي هو الأساس لأنه الممول والحامي والشريك والمتبني حتى لمسألة التهجير بنفسها.
وقال” لا يجوز أبدا ان يتحول كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني إلى حالة روتينية يشاهدها الناس ويكتفى بالبيانات”.
وأكد السيد القائد أن صمت وتجاهل الشعوب العربية إزاء ما يجري في فلسطين انقلاب على كل المبادئ والقيم والأخلاق والقوانين والشرائع، ولابد من العودة للنشاط العالمي والتحرك بمثل ما كان عليه وأكثر في الـ15 شهرا في معركة طوفان الأقصى.
وأضاف” ينبغي أن يكون هناك نشاط واسع في مختلف البلدان على المستوى العالمي للضغط على الحكومات لتتبنى سياسات داعمة إنسانيا للشعب الفلسطيني، وأن يكون هناك عزل للعدو الإسرائيلي وللعدو الأمريكي في توجههما الوحشي المنفلت الهمجي الإجرامي، ولا ينبغي أن تتحول المسألة هذه المرة إلى حالة صمت يعم البلدان بكلها”.
وأشار إلى أن هناك ضغط أمريكي على الجاليات وعلى الناشطين في الجامعات إلى درجة الترحيل لبعضهم، وهناك ضغط أيضا في البلدان الأوروبية للتضييق على الناشطين والتهديد بترحيلهم.
ولفت إلى أن السلطات في ألمانيا تحذو حذو الأمريكيين في التضييق أكثر على الناشطين بل والبدء في ترحيل بعضهم.. مشددا على أهمية أن يكون هناك نشاط واسع لأن هناك خطر يتهدد الإنسانية والضمير الإنساني والقيم الإنسانية في كل العالم.
وأكد قائد الثورة أن الأمريكي والإسرائيلي يتجهان بالمجتمع البشري نحو الغابة والحيوانية والتنكر التام لكل شيء.. مشيرا إلى أهمية تذكير المؤسسات الدولية بمسؤولياتها وإقامة الحجة عليها والضغط عليها لتبني مواقف أكثر جدية.
وتساءل: “لماذا لا تقوم الأمم المتحدة بطرد العدو الإسرائيلي منها، وهي قد ارتكبت جرما عظيما وتحملت وزرا كبيرا يوم اعترفت بالكيان الإسرائيلي الغاصب لفلسطين”.. وقال” مجلس الأمن ولو أنه مجلس أمن المستكبرين وليس ضمن اهتماماته إطلاقا العناية بالمستضعفين لكن ينبغي أن يكون هناك تحرك”.
وذكر أن العدو الإسرائيلي ينزعج عندما يكون هناك تحرك من المنابر والجهات والمنظمات لمواقف أكثر، ومن واجب الجميع أن يذكر أبناء العالم الإسلامي بمسؤوليتهم الدينية والإنسانية والأخلاقية وباعتبار أمنهم أيضا القومي كأمة.
وأضاف” يجب أن يذكر الجميع بهذه المسؤولية ويجب الاستنهاض للجميع فحالة الصمت خطيرة وهي بحد ذاتها وزر وذنب تجاه ما يجري”.. مؤكدا أن تجاهل الأمة لما يجري في فلسطين لا يعفيها أبدا من المسؤولية بل تتحمل وزر التجاهل والسكوت.
وأشار السيد القائد إلى أن تحرك الأمة بأكثرها رسميا وشعبيا ليس في مستوى الموقف والحالة العامة حالة تخاذل وتجاهل وتفرج.. وقال” لو اتسعت المقاطعة للبضائع الإسرائيلية والأمريكية لكان لها تأثير كبير”.
وأضاف” يجب أن يكون هناك نشاط واسع في أوساط الشعوب على مستوى التبرع والإنفاق في سبيل الله، ويجب أن تتجه الأنظمة إلى خطوات عملية في المقاطعة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للعدو الإسرائيلي”.
ولفت إلى أن وسائل الإعلام على المستوى الرسمي العربي يجب أن تغير من سياستها السلبية تجاه إخوتنا المجاهدين في فلسطين.. مشددا على أهمية أن تتغير وسائل الإعلام على المستوى العربي في أدائها المتردي تجاه العدو الإسرائيلي.
وأشار إلى أن التفريط في المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية له عواقب خطيرة في الدنيا والآخرة.
موقف اليمن الرسمي والشعبي:
وأكد السيد القائد أن اليمن رسميا وشعبيا أعلن موقفه منذ أن قام العدو الإسرائيلي بمنع دخول الغذاء والدواء وعاد إلى التجويع من جديد للشعب الفلسطيني.
وقال” عدنا بالعمليات البحرية وحظر الملاحة على العدو الإسرائيلي ثم كذلك الاستئناف لعمليات القصف إلى عمق فلسطين المحتلة، ومنذ استئناف العدو الإسرائيلي الإبادة الجماعية من جديد على قطاع غزة عاد شعبنا العزيز إلى التحرك في مختلف الأنشطة”.
وأضاف” ما بعد شهر رمضان ستعود كل الأنشطة الشعبية ويتم استئناف الخروج المليوني إن شاء الله من الأسبوع القادم”.. لافتا إلى أن الشعب اليمني تحرك فيما يتعلق بالتعبئة رسميا وشعبيا مع الشعب الفلسطيني على كل المستويات.
وأشار قائد الثورة إلى أن العدو الأمريكي يسعى مع العدو الإسرائيلي إلى تكريس معادلة الاستباحة لأمتنا والاستفراد بالشعب الفلسطيني.
وأكد أن التحرك بالموقف الكامل والشامل من اليمن في نصرة الشعب الفلسطيني أغاض العدو الأمريكي والإسرائيلي.. مبينا أن الأمريكي اتجه للعدوان على بلدنا في إطار اشتراكه مع العدو الإسرائيلي في عدوانه على الشعب الفلسطيني.
وجدد التأكيد على أن العدوان الأمريكي على بلدنا هو جزء من المعركة يشترك الأمريكي فيها مع العدو الإسرائيلي.. وقال” المعركة هي ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي ونحن أعلنا موقفنا الكامل ومنه الدعم العسكري لإسناد الشعب الفلسطيني”.
وأضاف” موقفنا موجه ضد العدو الإسرائيلي، والأمريكي لأنه مشترك مع العدو الإسرائيلي أعلن عدوانه على بلدنا وبدأ هو ابتداء عدوانه على بلدنا”.. مؤكدا أن العدوان الأمريكي بكل همجية وإجرام يصعد ويستهدف الأعيان المدنية، مبينا أن الأمريكي والإسرائيلي مشتركان في المشروع الصهيوني.
فشل العدوان الأمريكي على اليمن:
وأفاد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، بأن الأمريكي يرتكب الجرائم وهو في حالة عدوان على بلدنا ليس له أي مستند أبدا.. موضحا أن الأمريكي في عدوانه على بلدنا هو في حالة تصعيد ولذلك يستخدم طائرات الشبح وقاذفات القنابل ويحاول تكثيف غاراته.
وذكر أن غارات واعتداءات الأمريكي تصل في بعض الأيام إلى أكثر من 90 غارة، ورغم تصعيد العدوان الأمريكي لكنه فشل والحمد لله ولا أثر له على القدرات العسكرية.. مؤكدا أن العدوان الأمريكي لم يتمكن من إيقاف العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني ولا هو تمكن من توفير الحماية للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.
وأوضح أن العدوان الأمريكي لم يتمكن أيضا من تنفيذ أهدافه فيما يسميه بتصفية القيادات والقضاء على أحرار اليمن.. وقال” الأمريكي فاشل وسيفشل باستمرار بإذن الله تعالى ولن يتمكن في المستقبل من تحقيق الأهداف المشؤومة”.
وأضاف” شعبنا يتوكل على الله ويعتمد عليه وله مسيرة طويلة في الجهاد في سبيل الله تعالى”.. مؤكدا أن الغارات الجوية والاستهداف المكثف للبلد ليست حالة جديدة والأمريكي أشرف بنفسه وأدار العدوان على بلدنا على مدى 8 سنوات.
وقال” مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية اعترفوا بفشلهم فيما يتعلق بتدمير القدرات العسكرية ولم يحققوا النجاح الذي يريدونه”.. مشيرا إلى أنه وأمام هذا العدوان الأمريكي والبلطجة الأمريكية، شعبنا العزيز له مسيرة طويلة في الجهاد في سبيل الله.
وتابع” نحن في العام العاشر في وضع جهاد ومواجهة للطغيان الأمريكي ومواجهة لكل من يتحالف معه في العدوان على بلدنا، والمهم بالنسبة لنا أننا وصلنا إلى درجة المواجهة المباشرة فيما بيننا وبين الإسرائيلي والأمريكي وهذا ما كنا نحرص عليه”.
ولفت قائد الثورة إلى أنه ” خلال كل المراحل الماضية كانت أمنيتنا الوحيدة ولا تزال أن يكف العرب عنا وأن يتركونا في المواجهة المباشرة بيننا وبين العدو الأمريكي والإسرائيلي”.. مبينا أن المعركة القائمة الآن هي معركة ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي، والأمريكي هو جزء من هذه المعركة.
وقال” لسنا كالذين يتفرجون على جرائم العدو الإسرائيلي ويسكتون فنحن نؤدي مسؤوليتنا أمام الله سبحانه وتعالى، وما يهمنا هو أن يرضى الله عنا وأن ننجو من سخط الله وغضبه ولعنته وانتقامه وفي نفس الوقت يرضي ضميرنا الإنساني”.
وأضاف” ندرك أننا في موقف نعمل كل ما نستطيع ولا نتردد في أي شيء نستطيعه مما هو في إطار مسؤوليتنا الدينية”.
ومضى قائلا” لا ترهبنا أمريكا ولا نعتبرها مهيمنة على العالم فهي تنجح تجاه من يرضخون لها أما من يعتمدون على الله فالمسألة مختلفة”.. وأضاف” لسنا معتمدين على مستوى قدراتنا وإمكاناتنا تأتي في إطار الأسباب، واعتمادنا كليا هو على الله تعالى”.
وتابع” نحن في حالة انتصار على مدى كل العشرة الأعوام ولسنا في حالة هزيمة وهذه نعمة علينا من الله سبحانه وتعالى، وسنواصل إسنادنا للشعب الفلسطيني ومعركتنا وموقفنا المتكامل ضد العدو الإسرائيلي”.
موقف اليمن فاعل ومؤثر:
وجدد السيد القائد التأكيد على مواصلة التصدي للأمريكي الذي يشترك مع العدو الإسرائيلي ويسنده ويحميه ويشاركه في عدوانه على فلسطين وضد شعوب أمتنا.. وقال” نحن في إطار موقف فعال ومؤثر ونتصدى للعدوان الأمريكي ببسالة وفاعلية”.
وأشار إلى أن القوات الصاروخية تؤدي واجبها وكذلك الطيران المسيرة والدفاع الجوي.. مبينا أن الدفاع الجوي تمكن بفضل الله من إسقاط 17 طائرة من نوع إم كيو تسعة وهذا عدد كبير وحالة فريدة لا نسمع بمثلها.
ولفت إلى أن هناك بفضل الله على المستوى الشعبي حالة ثبات عظيم ومعنويات عالية وليس هناك أي التفات إلى أصوات المرجفين والمثبطين والمخذلين.. وقال” نحن في موقف متقدم على المستوى البحري وحاملة الطائرات ترومان هي في حالة هروب باستمرار والمطاردة لها مستمرة”.
وبين قائد الثورة أن الأمريكي يعتمد في تصعيده هذه الأيام على طائرات الشبح وقاذفات القنابل التي تأتي من قواعد أخرى من غير حاملة الطائرات “ترومان” أما الأخيرة فهي في حالة مطاردة باستمرار وهي تهرب في أقصى شمال البحر الأحمر.. مؤكدا أن اليمن في موقف قوي ومتقدم والأمريكي يعترف بفشله والواقع يثبت فشله أيضا.
التعاون مع الأمريكي هو إسناد للعدو الصهيوني:
وخاطب السيد القائد الأنظمة العربية والدول المجاورة قائلا” العدوان على بلدنا هو عدوان سافر وظالم ويستهدف الأعيان المدنية في إطار الاشتراك مع العدو الإسرائيلي، ونحن لا ننتظر ولا نتوقع أي موقف مساند لنا كشعب يمني عربي مسلم، فأنتم خذلتم الشعب الفلسطيني”.
وأضاف” لا ننتظر منكم شيئا بموجب الانتماء العربي، فمن خذل فلسطين سيخذل غيرها من شعوب هذه المنطقة”.
كما خاطب تلك الأنظمة قائلا ” العدوان علينا يشكل خطرا على الأمن القومي للعرب جميعا وعلى المنطقة العربية بكلها، نحن لا نتوقع منكم لأن يكون لكم أي موقف إيجابي أو مساند أو متضامن لأنكم تخليتم عن فلسطين”.
وقال” ننصح ونحذر كل الأنظمة العربية والبلدان المجاورة لليمن على المستوى الأفريقي وغيره ألا تتورطوا مع الأمريكي في الإسناد للإسرائيلي”.. مشيرا إلى أن ” العدو الأمريكي هو في عدوان على بلدنا إسنادا منه للعدو الإسرائيلي والمعركة بيننا وبين العدو الإسرائيلي”.
وأضاف” لا تتورطوا في الإسناد للعدو الإسرائيلي، يكفيكم الخزي والعار الذي قد تحملتموه وزرا فظيعا يبقى في الأجيال وتحملونه يوم القيامة في الخذلان للشعب الفلسطيني”.
ودعا الأنظمة العربية والدول المجاورة بألا تتورط في الإسناد للعدو الإسرائيلي ولا تحارب معه.. وقال” أي تعاون مع الأمريكي في العدوان على بلدنا بأي شكل من الأشكال هو إسناد للعدو الإسرائيلي”، مؤكدا أن “معركتنا هي من أجل فلسطين ومنع تهجير شعبها والضغط لوقف الإبادة ضده”.
وأردف السيد القائد مخاطبا الأنظمة العربية والدول المجاورة:” إذا قمتم بأي تعاون مع الأمريكي إما بالسماح له بالاعتداء علينا من قواعد في بلدانكم أو بالدعم المالي أو الدعم اللوجستي أو الدعم المعلوماتي فهو دعم وإسناد للعدو الإسرائيلي”.. مؤكدا أن معركة الأمريكي ضدنا هي معركة إسناد للعدو الإسرائيلي ولا نريد منكم أي شيء”.
وأضاف” كفوا أذاكم وشركم عنا واكتفوا بالتفرج بما يحدث من جرائم ضد أبناء الشعب اليمني، أنتم خذلتم فلسطين لكن لا تشاركوا في إسناد العدو الإسرائيلي، يكفيكم الخزي والعار الذي سيبقى عبر الأجيال بخذلانكم للشعب الفلسطيني وسيكون وزرا رهيبا عليكم”.
وتابع” لا تدعموا العدو الإسرائيلي ضدنا ولا تقفوا مع الأمريكي في إسناده للعدو الإسرائيلي ضد بلدنا، ولا تشتركوا في الدفاع عن العدو الإسرائيلي وحمايته ومحاربة من يحاربه واتركونا وشأننا”.
وقال السيد القائد” نحن مستعينون بالله في مواجهة العدو الإسرائيلي والأمريكي وواثقون بالله ومعتمدون عليه، ونخوض هذه المعركة بكل شرف وعزة وإيمان واعتماد كلي على الله سبحانه”.
وأكد أن السياسة الأمريكية عدوانية واستعمارية ومتكبرة وتوجه الأمريكي في هذه المرحلة هو توجه مستفز لكل دول العالم، والأمريكي والإسرائيلي في أسوأ مرحلة من الانعزال العالمي والسياسات العدوانية والتصرفات الهمجية والسياسات الرعناء والحمقاء.
وقال” لا ينبغي للعرب في مثل هذا الظرف أن يتجهوا للمزيد من الانبطاح للأمريكي والإسرائيلي”.. مشيرا إلى أن السياسات الترامبية معروفة في التعرفة الجمركية التي مثلت ضربة اقتصادية وابتزازا لحلفاء أمريكا وكبار شركائها.
وذكر السيد القائد أن كل الأوروبيين يصيحون ومن يتابع تصريحاتهم يعرف مدى تأثير السياسات الأمريكية المستفزة وابتزازها.. موضحا أن القرارات الترامبية والأمريكية لم تراع حلفاءها الأوروبيين وهم أقرب للأمريكيين من العرب والمسلمين.
ولفت إلى أن الأمريكي يتخذ سياسات اقتصادية مؤثرة سلبا على حلفائه الأوروبيين بما لها من تأثيرات على الشركات والمصانع، كما أن الأمريكي ليس عنده مشكلة تجاه كل التأثيرات السلبية لحلفائه بل ويمارس فيما يتعلق بحلف الناتو الأمريكي ابتزازا غير مسبوق.
أضاف” الأوروبيون يدركون أن عليهم أن يهتموا بما يوفر لهم الحماية لأنفسهم من أنفسهم والدول العربية لديها تفكير كيف تحظى بالحماية الأمريكية!!”.
وأشار إلى أن على الدول العربية أن تأخذ الدروس مما يحدث في أوروبا وما يفعله الأمريكي فيما يتعلق بسياساته الاقتصادية انقلب فيها حتى على مبادئ الرأسمالية.. مبينا أن السياسة العدوانية الأمريكية استفزت كل دول العالم والكل يرى أمريكا بصورتها الحقيقية فيما هي عليه من طغيان وتكبر وعدوانية وابتزاز.
وأوضح قائد الثورة أن ” المسؤولية على الجميع وفي الحد الأدنى أن تكف الأنظمة شرها عن الفلسطينيين ومن يقف معهم أو يدعمهم”.
الدورات الصيفية تحصين للجيل الناشئ:
وأكد قائد الثورة أن الدورات الصيفية تأتي في إطار الاهتمام بالجيل الناشئ لأن التعليم والمعرفة والتربية من الحاجات الأساسية لهذا الجيل.. مشيرا إلى أن هذه الدورات هي للتحصن في مواجهة الحرب العدوانية المفسدة المضلة التي يطلق عليها الحرب الناعمة.
ولفت إلى أن الدورات الصيفية تهدف إلى تربية الجيل الناشئ والتمسك بهويته الإيمانية وتنويره بالهدى والوعي والبصيرة والمعرفة والعلم النافع، كما تهدف إلى تنشئة الجيل على مكارم الأخلاق وعلى العزة الإيمانية والشعور بالمسؤولية.
وقال” نهدف لتنشئة جيل مؤمن قرآني عزيز كريم حر ينهض بدوره في تغيير الواقع نحو الأفضل وفي مواجهة التحديات والأخطار، ومن يتأمل في واقع الأمة بشكل عام يدرك أن هناك مخاطر كبيرة وفي ذات الوقت فرصا كبيرة”.
وذكر السيد القائد أن هناك مخاطر تتعلق بالسياسة المتبعة في كثير من البلدان نتيجة للتوجه الذي عليه أنظمتها وهو المزيد من تدجين الأجيال لأعدائها.. موضحا أن حال الأمة بشكل عام يتجه إلى توارث حالة تدجين الأمة للأجيال القادمة للخضوع للأعداء والذل والاستسلام والجمود.
وأكد أن توارث حالة التدجين من جيل إلى جيل هو انحدار نحو الحضيض وظلم للجيل الناشئ.. مشيرا إلى أن التحريف للمفاهيم والقيم والإسقاط فيما يسمى بالحرب الناعمة خطر كبير بكل ما تعنيه الكلمة.
وأفاد بأن بعض الأنظمة تتجه بالولاء للأمريكي والإسرائيلي لتؤقلم مناهجها الدراسية ونشاطها التثقيفي فتتجه بالجيل نحو الضياع.
وقال” من يتم إسقاطهم في الحرب الناعمة بالإضلال والإفساد هم في حالة قتل لإنسانية الإنسان ولشرفه ولمستقبله وهو أخطر من قتله وتصفيته جسديا”.. مؤكدا أن الخسارة الأكبر هي إسقاط الملايين من الجيل الناشئ ومن شباب أمتنا عبر الحرب الناعمة ممن فرغوهم من محتواهم الإنساني.
وتطرق قائد الثورة إلى واقع الأمة، موضحا أن الأمة في هذه المرحلة بشكل عام تعاني من الوهن والحالة العامة التي نراها تجاه غزة هي الوهن، وهي حالة خطيرة جدا على أمتنا.. مبينا أن الأمة في حالة مخزية ووهن وضعف ليس فيها عزة ولا كرامة ولا حرية ولا استقلال، في حالة استباحة بكل ما تعنيه الكلمة.
وأضاف” انظروا كيف هي أمة الملياري مسلم في مواجهة عشرة مليون يهودي صهيوني بضعفها وعجزها ووهنها”.. مؤكدا أن الحالة الخطيرة على الأمة شجعت الأعداء عليها وهي حالة غير طبيعية وليست سليمة ويجب التخلص منها والعمل على الخروج منها.
وأشار إلى أن بقاء الأمة غثاء كغثاء السيل يعني مداسة يدوسها الأعداء بأقدامهم.. وقال” أزمة الثقة بالله هي أم المشاكل التي تعاني منها أمتنا وتفرع عنها الخلل الكبير على مستوى الرؤية والبصيرة والوعي والقيم والأخلاق”.
وأفاد السيد القائد بأن من أهم ما تحتاج إليه أمتنا وجيلها الناشئ تعزيز العلاقة بالقرآن الكريم ككتاب هداية وأن نتعلم منه معرفة الله وترسيخ الشعور بعظمته.. مبينا أن تعزيز الأمة لعلاقتها بالقرآن تستعيد به فاعليتها وتخرج من الحالة الرهيبة من انعدام الفاعلية والوزن إلى النموذج الأصيل المغيض للكفار.
وأشار إلى أن ” كل بناء للجيل الناشئ لا يعتمد على القرآن الكريم وأسسه وهدايته ونوره لن يغير من الواقع شيئا بل يسهم في السقوط أكثر وأكثر”.. مؤكدا أن البناء القرآني العظيم الفعال والمؤثر المغير نحو الأفضل في هذه المرحلة الحساسة سيكون امتدادا للنموذج الأصيل.
وذكر السيد القائد أن مستوى الاستفادة من الدورات الصيفية يتطلب اهتماما من جميع الجهات ذات العلاقة على المستوى الرسمي والقائمين على الدورات الصيفية.. وقال ” من يمتلك الخلفية الثقافية والعلمية في التدريس عليه أن يساهم في الدورات الصيفية بجد ومثابرة وهذا إسهام عظيم في تربية الجيل الناشئ”.
وأكد أن تربية الجيل الناشئ وتعليمه وإكسابه المهارات اللازمة هو جزء من الجهاد في سبيل الله.. معبر عن الآمل من الجميع الاهتمام بالدورات الصيفية والمجتمع له دور أساسي ومهم في ذلك.