تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تحولت استقالة الإعلامية زينب ياسين من تلفزيون لبنان إلى قضية رأي عام أثارت الكثير من الجدل، بعد أن أعلنت قرارها بشكل رسمي، وأرفقته ببيان أوضحت فيه الأسباب التي دفعتها لهذه الخطوة، بحسب ما ذكرت "بي بي سي" اليوم السبت.

وتفاعل عدد كبير من المتابعين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبروا عن غضبهم واستيائهم من الظروف التي دفعت ياسين للاستقالة، معتبرين أن ما حدث يعكس أزمة أعمق في المشهد الإعلامي اللبناني.

الملفت أن استقالتها لم تمر مرور الكرام، بل فتحت الباب أمام نقاشات حادة حول حرية التعبير، وأداء المؤسسات الإعلامية الرسمية، وحقوق الإعلاميين داخلها.

كشفت زينب ياسين في بيانها أنها منعت من الظهور على شاشة تلفزيون لبنان بسبب ارتدائها الحجاب، ما أثار موجة من الغضب وجدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والشعبية.

هذه الخطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول حرية المظهر الشخصي في الإعلام الرسمي، وطرحت تساؤلات حول ما يعرف بـ"الحياد البصري"، وهو المفهوم الذي تستخدمه بعض المؤسسات لتبرير فرض أنماط معينة من الشكل أو اللباس على مقدمي البرامج والعاملين أمام الكاميرا.

ردود الفعل جاءت متباينة، لكنها صبت بمعظمها في خانة الدفاع عن حرية الاختيار واحترام التنوع، وسط مطالب بمراجعة السياسات الإعلامية الرسمية بما يتناسب مع القيم الدستورية والتعددية في المجتمع اللبناني.

تباينت ردود الأفعال بين من اعتبر المنع تمييزا واضحا ضد المحجبات ومساسا بحرية المعتقد والمظهر، وبين من رأى فيه تطبيقا لقواعد داخلية تتعلق بالحياد البصري والمهنية الإعلامية.

هذا الانقسام الحاد في الآراء يعكس حساسية القضية وتعقيداتها في المجتمع اللبناني، الذي يعرف بتعدديته الثقافية والدينية، ويطرح تساؤلات عميقة حول حدود الحرية الشخصية داخل مؤسسات الدولة، ومتى تتحول هذه الحدود إلى قيود.

في استقالتها الموجهة إلى وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، عبرت زينب ياسين عن خيبة أمل عميقة، متسائلة عما وصفته بـ"الوطنية المجتزأة"، حيث رأت أن تلفزيون لبنان، بصفته مؤسسة وطنية، فشل في احتواء جميع موظفيه على قدم المساواة، مشيرة إلى أن الوطنية فيها "تقتصر على من لا يرتدون الحجاب"، ما اعتبرته تمييزا واضحا وغير مبرر.

كلمات ياسين سلطت الضوء على أزمة أعمق تتعلق بهوية الإعلام الرسمي وحدود تمثيله للتنوع في المجتمع اللبناني، وفتحت بابا واسعا للنقاش حول ما إذا كانت مؤسسات الدولة تعكس فعلا القيم التي ترفع شعاراتها، أو تخضع لتفسيرات ضيقة قد تقصي شريحة من المجتمع تحت ذريعة الحياد أو الصورة العامة.

ردود الفعل على استقالة زينب ياسين لم تتأخر، حيث أشعل القرار موجة تضامن واسعة معها على مواقع التواصل الاجتماعي، وفتح الباب أمام انتقادات حادة لتلفزيون لبنان وسياساته تجاه حرية المظهر.

وفي هذا السياق، كتبت الصحافية اللبنانية نانسي اللقيس منشورا عبرت فيه عن موقفها بالقول: "لبنان دولة لكل الناس، والحرية ما بتتجزأ، بس كمان ما لازم تنفهم بمعناها الانتقائي"، في إشارة إلى ضرورة الحفاظ على مبدأ المساواة، دون الوقوع في فخ ازدواجية المعايير سواء في الدفاع عن الحريات أو في تطبيقها.

الانقسام حول هذه القضية يعكس التوتر القائم بين مفهومي الحياد المؤسسي والحرية الشخصية، ويطرح تساؤلات جديدة حول قدرة الإعلام الرسمي على مواكبة التنوع الثقافي والديني في لبنان.

أضافت نانسي اللقيس في منشورها بعدا نقديا للمسألة، داعية إلى مقاربة أكثر واقعية للجدل الدائر، حيث أشارت إلى أن الإعلامية زينب ياسين كانت على علم مسبق بسياسات المؤسسة عند التحاقها بالعمل: "زينب قبلت تشتغل بهالمؤسسة وهي عارفة بهالقواعد... اليوم، لما تفتح الملف من جديد بعد سنة، وتحمل وزير جديد المسؤولية، هيدا بيطرح علامات استفهام".

تصريح اللقيس أثار تفاعلا واسعا، إذ اعتبره البعض محاولة لتقديم وجهة نظر مهنية وموضوعية، بينما رآه آخرون تقليلا من أهمية قضية التمييز في أماكن العمل، خصوصا في مؤسسات يفترض بها تمثيل كل فئات المجتمع.

الجدل ما زال مستمرا، فيما يبدو أن استقالة ياسين تخطت البعد الشخصي لتتحول إلى نقاش وطني حول التعددية، وحقوق الأفراد في المؤسسات العامة، والحد الفاصل بين القوانين الداخلية والحقوق الدستورية.

في السياق نفسه، شددت الصحافية زينب كحيل على أن القضية تتعدى زينب ياسين لتشمل جميع النساء المحجبات في المؤسسات الإعلامية، معتبرة أن ما يحدث هو تهميش ممنهج لفئة كاملة من الصحفيات المؤهلات.

وكتبت في منشور على حسابها: "إذا الوحدة محجبة مسلمة وعم تقوم بشغلها الصحفي، ليه ننحرم من حلم درسناه وحبينا نحققوا؟ عم ننظلم كلنا بهالموضوع ولازم يغيروا هالنظام الفاشل."

تصريح كحيل لاقى تفاعلا كبيرا بين مؤيدين دعوا إلى إعادة النظر في المعايير المهنية داخل الإعلام الرسمي، وبين من رأى أن التغيير يجب أن يأتي عبر قنوات قانونية وحوار هادئ يراعي خصوصية الإعلام العام ومتطلباته.

الجدل يسلط الضوء مجددا على ضرورة إرساء توازن بين الحرية الشخصية ومفهوم الحياد المهني، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه السياسات تخدم التعددية أم تعيقها.

من جهته، اعتبر الصحافي حسين شعبان أن القضية لا تتعلق بشخص زينب ياسين فحسب، بل تتجاوزها لتصبح قضية مبدئية ومفصلية في مسار الإعلام اللبناني.

وكتب في منشور له: "زينب ياسين تخوض معركة مفصلية لانتزاع حق مسلوب، معركة قد تشكل محطة تأسيسية لكسر منظومة التمييز ضد الصحافيات والنساء والمحجبات، وتكرس حق كل فرد في العمل وتحقيق الذات، بعيدا عن كل تمييز طائفي أو مذهبي أو عنصري."

كلمات شعبان لقيت صدى واسعا بين النشطاء والإعلاميين، واعتبرها البعض نداء لإعادة بناء مفهوم العدالة داخل المؤسسات الرسمية، بينما رأى آخرون أنها قد تدفع نحو مراجعة القوانين التي تحكم العمل الإعلامي في القطاع العام، بما يضمن شمولية أكبر واحتراما للتنوع المجتمعي والديني.

أما الإعلامية فاطمة المولى، فذهبت في تعليقها إلى جذر الإشكالية، معتبرة أن ما حدث مع زينب ياسين يعكس خللا بنيويا في فهم وتطبيق مفهوم "الحياد الإعلامي".

وكتبت في منشور لها: "تلفزيون لبنان، الذي يفترض أن يكون منبرا لجميع اللبنانيين، أصبح اليوم نموذجا للتفرقة والتمييز... منع مراسلة من الظهور أمام الكاميرا بسبب حجابها هو اعتداء على حقها في التعبير وعلى حرية الإعلام".

وأضافت المولى أن هذه الواقعة لا يمكن فصلها عن السياق الأكبر للتمييز المؤسساتي، داعية إلى نقاش وطني جدي حول حقوق المرأة في الإعلام الرسمي، وضرورة تحديث السياسات بما يعكس واقع المجتمع وتنوعه.

في خضم الجدل القائم، أصدرت ندى صليبا، المديرة العامة المساعدة في تلفزيون لبنان، بيانا رسميا نفت فيه وجود أي استهداف شخصي للإعلامية زينب ياسين.

وأوضحت صليبا أن القناة "لا تعتمد تاريخيا وعرفا أي إشارات أو شعائر أو رموز دينية لإبرازها على الشاشة"، مشيرة إلى أن المعايير المعتمدة "تطبّق على الجميع من دون تمييز بين الأديان".

وشددت على أن هذه السياسات ليست وليدة اللحظة، بل "راسخة منذ عقود"، مضيفة أن "أي تعديل أو تغيير في هذا النهج لا يتم بشكل فردي، بل هو من صلاحيات مجلس الإدارة حصرا"، في إشارة إلى أن المؤسسة تتبع آلية إدارية دقيقة في اتخاذ مثل هذه القرارات.

البيان أضاف بعدا رسميا للنقاش، لكنه لم ينه الجدل، بل فتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول حدود حرية المظهر في الإعلام الرسمي، وما إذا كانت السياسات القديمة لا تزال تتماشى مع تحولات المجتمع وتعددية هوياته.

ردت زينب ياسين على بيان ندى صليبا عبر منصة إكس، معتبرة أن البيان كشف عن "حقد دفين"، على حد تعبيرها. وقالت ياسين في تعليقها: "يكفيني وضوحا هذا الحقد الدفين الذي ظهر إلى السطح بهذه 'الهفوة' من السيدة الموقرة"، مشيرة إلى أن تلفزيون لبنان ليس كما يزعمون أنه "منبر لكل اللبنانيين"، بل هو "تماما كلبنان"، حسب تعبيرها، إذ يتسم "بفصول أربعة: الطائفية والعنصرية والطبقية والمحسوبية الاستنسابية".

برلمانيا، أعلنت النائبة عناية عز الدين أنها تواصلت مع وزير الإعلام بول مرقص لمتابعة قضية الإعلامية زينب ياسين. وأكدت عز الدين في تصريح لها أن حرية المعتقد و عدم التمييز بين المواطنين بسبب معتقداتهم هي حقوق تكفلها الدستور و القوانين اللبنانية. وأعربت عن تفاؤلها بأن تصل القضية إلى خواتيم منصفة وعادلة، مشيرة إلى أن لديها تعاونا سابقا مع الوزير مرقص في قضايا حقوقية مشابهة، مما يعزز أملها في أن ينظر في القضية بجدية وأن يتم اتخاذ قرار منصف لصالح ياسين.

في رده خلال مؤتمر صحفي، أشار وزير الإعلام بول مرقص إلى أن الموضوع يعود إلى مجلس إدارة التلفزيون الجديد، الذي سيقوم بدراسة مثل هذه القضية واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

أعربت لجنة دعم الصحفيين عن استنكارها لما اعتبرته تمييزا تعرضت له الصحفية زينب ياسين بسبب ارتدائها الحجاب، ما دفعها لتقديم استقالتها من تلفزيون لبنان احتجاجا على منعها من الظهور على الشاشة رغم أدائها المهني المتميز خلال تغطية العدوان الإسرائيلي الأخير. 

اعتبرت لجنة دعم الصحفيين أن ما تعرضت له زينب ياسين يشكل انتهاكا لحرية المعتقد والدستور اللبناني بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية. ودعت اللجنة إلى فتح تحقيق شفاف في القضية ومحاسبة المسؤولين عن هذا القرار، مع التأكيد على ضرورة ضمان احترام الحريات الفردية داخل المؤسسات الإعلامية، وخاصة الرسمية منها.

كما طالبت لجنة دعم الصحفيين بإعادة النظر في السياسات التحريرية المعتمدة في تلفزيون لبنان بما يتماشى مع الدستور و البيان الوزاري للحكومة اللبنانية. وأشارت إلى أن ما تعرضت له زينب ياسين ليس حادثة فردية، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام الدولة بحماية الحقوق والحريات، خاصة حقوق النساء في بيئات العمل العامة.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: زينب ياسين تلفزيون لبنان الحجاب الإعلام الرسمی تلفزیون لبنان مشیرة إلى أن من الظهور

إقرأ أيضاً:

غموض مصير حارس مرمي الأهلي في الموسم المقبل| القصة الكاملة

منافسة قوية شهدتها الساعات القليلة الماضية لضم حمزة علاء، حارس مرمى الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، الذي ينتهي تعاقده مع الأهلي بنهاية الموسم الحالي.

منافسة قوية لضم حمزة علاء

وتشير تقارير صحفية إلي أن كلا من نادي الزمالك وبيراميدز دخلا في منافسة قوية خلال الساعات الماضية للتعاقد مع حارس الأهلي لتدعيم مركز حراسة المرمى خلال الفترة المقبلة.

برسالة نارية ..حمزة علاء يرد على رفضه عقد جلسة التجديد في الأهليحمزة علاء يرد على شائعات التمرد ورفض التجديد مع الأهلى.. ماذا قال؟


ويقترب الحارس الشاب من التوقيع لنادي بيراميدز، بعدما توصل لاتفاق شبه نهائي مع مسؤولي النادي السماوي بشأن جميع التفاصيل المالية والشخصية، إلا أن التوقيع الرسمي لم يتم.

وتسعى إدارة بيراميدز لحسم الصفقة سريعًا، خاصة بعد تقديم عرض مالي مغرٍ بلغت قيمته نحو 10 ملايين جنيه سنويًا، ما يعزز من فرص إتمام التعاقد خلال الأيام القليلة المقبلة.

حمزة علاء يرد على شائعات رفض التجديد مع الأهلى

من جانبه رد حمزة علاء حارس مرمى الأهلى على الشائعات المتداولة بشأن رفضه التجديد للمارد الأحمر، مؤكدا أنها غير حقيقية.

ونشر علاء عبر حسابه على إنستجرام، تعليقا قال فيه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ".

وأضاف: "رسالة لجماهير النادي الأهلي الغالية، حابب أوضح حاجة مهمة بخصوص الكلام اللي اتقال عني في الإعلام مؤخراً، واللي بيقول إني رفضت أقعد مع إدارة النادي أو الناس المسؤولة في النادي اللي أتشرف بالانتماء ليه منذ طفولتي وحتى الآن، الكلام ده كله مش حقيقي ومفيش منه أي حاجة صح".

الضوء الأخضر لخوض تجربة احتراف خارجية

وتؤكد التقارير أن حمزة علاء لا يمانع في تجديد تعاقده مع الأهلي، لكن بشرط واضح، وهو الحصول على الضوء الأخضر لخوض تجربة احتراف خارجية.

ويرغب الحارس في الرحيل بنهاية الموسم الحالي، بسبب بقائه المستمر على دكة البدلاء، في ظل اعتماد الجهاز الفني بقيادة مارسيل كولر على الثنائي محمد الشناوي ومصطفى شوبير بشكل أساسي في حماية مرمى الفريق.

مقالات مشابهة

  • تعرف على القصة الكاملة لاغتيال مسعفي غزة
  • غموض مصير حارس مرمي الأهلي في الموسم المقبل| القصة الكاملة
  • ابتهال أبو سعد.. كيف كشفت مساعدة مايكروسوفت لإبادة فلسطين؟ القصة الكاملة
  • قضية رأي عام .. تلفزيون لبنان يمنع مذيعة من الظهور بسبب الحجاب
  • بسبب المقاطعة.. القصة الكاملة لـ استبعاد آيبُوكي بوسات من مسلسل المنظمة
  • القصة الكاملة لإحالة تيك توكر شهير إلى المحاكمة الجنائية
  • القصة الكاملة لإحالة عاطل للجنايات بتهمة هتك عرض فتاة بالقاهرة
  • بعد الحادث المروع .. القصة الكاملة وراء سقوط شاب من الطابق الثامن بمول شهير
  • القصة الكاملة لقفز شاب من الثامن داخل مول شهير بـ مدينة نصر| ماذا حدث؟