جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@04:16:23 GMT

الصلح خير.. لكن بأي ثمن؟!

تاريخ النشر: 5th, April 2025 GMT

الصلح خير.. لكن بأي ثمن؟!

 

 

صالح بن سعيد الحمداني

 

لطالما سمعنا عبارة "الصلح خير"، وهي بلا شك دعوة نبيلة تحمل في جوهرها قيم التسامح والتعايش. لكن في كثير من الأحيان، يتم إساءة استخدامها بطريقة تُفضي إلى ضياع الحقوق بدلاً من تحقيق العدالة. يُصبح الصلح، الذي يفترض أن يكون وسيلة لإنهاء النزاعات، أداة تُستخدم للضغط على المظلوم للتنازل عن حقه، بينما يُفلت الظالم من المحاسبة، بل وربما يخرج وكأنه لم يرتكب أي خطأ.

الصلح بين التوازن والانحياز عند وقوع خلاف بين طرفين، سواء كان ذلك بين أفراد أو جماعات، يُسارع المجتمع إلى دفع الطرفين للمصالحة. لكن المُشكلة تكمن في أنَّ هذا الضغط لا يكون متساويًا على الطرفين، بل يتركز غالبًا على الطرف الأضعف أو المظلوم، في حين يتم التساهل مع الطرف القوي أو الظالم.

والنتيجة؟ تصالح زائف لا يُعيد الحقوق ولا يُحقق العدل، بل يكرس الظلم ويشجع على تكراره.

في مثل هذه الحالات، يصبح "الصلح" وسيلة لإسكات المظلوم بدلاً من منحه حقه. يتم تجاهل مبدأ أساسي في العدالة، وهو أن الصلح لا يجب أن يكون بديلاً عن رد الحقوق. لا يُمكننا أن نضع الظالم والمظلوم في كفتي ميزان متساويتين ونطالب الطرفين بالتسامح بنفس القدر، بينما أحدهما هو الجاني والآخر هو الضحية.

"المخاجلة" و"المعانقة": أدوات لدفن الحقائق من أكثر الممارسات الشائعة في مجتمعاتنا هي محاولة حل النزاعات عن طريق "المخاجلة" أو "المعانقة". تأتي شخصيات اجتماعية أو وجهاء لحل النزاع، فيُطلب من المظلوم التنازل عن حقه "حفاظًا على العلاقات" أو "لأجل المصلحة العامة"، بينما يُطلب من الظالم تقديم اعتذار شكلي لا يلزمه بشيء فعلي.

هذا النوع من الحلول ليس سوى مُسكن مُؤقت يُخفي الجرح دون أن يعالجه. بل قد يُفاقم المشكلة لأنَّه يرسل رسالة واضحة إلى الجميع يمكنك أن تظلم الآخرين، فحتى لو تم كشف ظلمك، فإن أقصى ما ستواجهه هو جلسة صلح وانتهى الأمر!

الصلح الحقيقي رد الحقوق أولًا، الصلح ليس عملية عشوائية يتم فيها تجاوز الحقوق من أجل السلام الظاهري. الصلح الحقيقي يجب أن يقوم على مبادئ واضحة، أهمها في المقام الأول إقرار الظالم بظلمه لا يمكن أن يكون هناك صلح حقيقي دون اعتراف صريح من الجاني بخطئه.

ومن ثم يلي ذلك رد الحقوق إلى أصحابها، إذ لا يمكن اعتبار النزاع منتهيًا قبل أن يحصل المظلوم على حقه كاملًا، وبعد هذه الخطوة يأتي ضمان عدم تكرار الظلم، إذ يجب أن تتضمن أي مصالحة آليات لمنع تكرار الظلم، سواء من خلال تعويض مناسب أو عقوبة رادعة.

إذا لم تتحقق هذه الشروط، فإن "الصلح" لا يكون سوى خدعة تهدف إلى تهدئة الأمور على السطح، بينما يظل الجمر مشتعلًا تحت الرماد.

لماذا يجب أن نرفض الصلح الزائف؟

هناك عدة أسباب تجعلنا نعيد النظر في مفهوم "الصلح" عندما يكون على حساب العدالة ومن ببن هذه الأسباب إعطاء الشرعية للظلم عندما يتم الضغط على المظلوم ليتنازل عن حقه، فإننا نكرس فكرة أن الظلم يمكن أن يمر بلا عقاب.

وهذا يساهم في إضعاف المجتمع عندما يرى الناس أن الحقوق تُهدر باسم الصلح، فإنهم يفقدون الثقة في العدالة، مما يؤدي إلى تفاقم الشعور بالإحباط واليأس.

وأيضا هذا يجعل تكرار المظالم عندما لا يُحاسب الظالم، فإنه يشعر بأنه يستطيع تكرار فعلته دون عواقب، مما يؤدي إلى تفشي الظلم في المجتمع.

لكن ماذا لو جعلنا العدل أولًا، ثم الصلح؟

إذا كنَّا نريد أن يكون الصلح فعلًا وسيلة لإنهاء النزاعات بطريقة عادلة، فيجب أن يكون العدل مُقدمًا على المصالحة، لا يمكن أن نطلب من المظلوم الصفح قبل أن يُنصف، ولا يمكن أن نقبل بمساواة الظالم بالمظلوم بدعوى تحقيق السلام.

يجب أن نتذكر دائمًا أن السلام الحقيقي لا يأتي من دفن المشاكل تحت السجاد، بل من مُعالجتها بإنصاف، الصلح ليس مجرد اتفاق شكلي ينهي النزاع، بل هو آلية لإعادة التوازن إلى العلاقات الإنسانية، ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا بُني على أسس العدل والإنصاف.

الصلح خير عندما يكون مبنيًا على رد الحقوق وتحقيق العدالة، لكنه يصبح ظلمًا آخر إذا استُخدم لإجبار المظلوم على التنازل عن حقه تحت الضغط المجتمعي. علينا أن نُعيد تعريف مفهوم الصلح في مجتمعاتنا، بحيث لا يكون وسيلة لتغطية الظلم، بل أداة لإنهاء النزاعات بطريقة تحفظ كرامة الجميع وتضمن تحقيق العدالة للجميع.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

تطورات جديدة في أزمة إمام عاشور ورامي ربيعة.. هل تم الصلح؟

كشف الإعلامي أحمد حسن، عن تطورات جديدة حول الخلاف بين إمام عاشور، ورامي ربيعة لاعبي النادي الأهلي.

وكتب أحمد حسن عبر فيسبوك: "جلسة صلح بين رامي ربيعة وإمام عاشور برعاية كبار الأهلي لإنهاء الخلاف بين الثنائي".

سفر الأهلي لمواجهة الهلال السوداني

ويخوض الأهلي تدريبات بدنية قوية صباح اليوم في ملعب التتش قبل التحرك إلى مطار القاهرة استعدادًا للسفر إلى موريتانيا لمواجهة الهلال.

وتغادر بعثة الأهلى إلى موريتانيا عصر اليوم، على طائرة خاصة استعدادا لمواجهة الهلال السودانى المقرر لها الثلاثاء المقبل على ملعب شيخ بيديا فى إياب ربع نهائى دورى أبطال إفريقيا.

الأهلي يختتم تدريباته على ملعب التتش قبل السفر إلى موريتانيامحمد الدماطي يكشف سر تميز النادي الأهلي.. تفاصيلدوري أبطال أفريقيا.. موعد مباراة بيراميدز والجيش الملكيإسماعيل يوسف يهاجم قرارات رابطة الأندية .. ماذا قال؟

وكان الفريق حقق فوزا صعبا فى مبارة الذهاب بهدف نظيف فى المباراة التى أقيمت بإستاد القاهرة الثلاثاء الماضى .

وكان مجلس الإدارة قد قرر تكليف طارق قنديل ‏عضو ‏المجلس، برئاسة بعثة الفريق الأول لكرة ‏القدم المتجهة إلى موريتانيا  ‏لمواجهة الهلال السوداني في إياب الدور ربع النهائي لدوري أبطال إفريقيا.

وقام طارق ‏قنديل ‏بالتنسيق والترتيب ‏الكامل مع محمد رمضان، المدير الرياضي، ومحمد ‏شوقي نائب المدير الرياضي، لتوفير الأجواء المناسبة للفريق ‏من سفر وإقامة وملاعب ‏تدريب، ‏لمساعدة الجهاز الفني واللاعبين على تحقيق ‏أفضل النتائج، التي تعزز فرص الفريق ‏في التأهل للدور نصف النهائي لدوري الأبطال.‏

مقالات مشابهة

  • الوطن والمواطن.. خط أحمر
  • تطورات جديدة في أزمة إمام عاشور ورامي ربيعة.. هل تم الصلح؟
  • تعيين عمداء جدد لـ 3 كليّات في عمان الاهلية
  • بعد ربع قرن من النزاع.. إنهاء خصومة ثأرية بين قبيلتي الصناقرة والبراهمة
  • هل يمكن للحراك الاجتماعي أن يكون مفتاح انتعاش اقتصاد أوروبا؟
  • استمرت 25 عامًا.. التفاصيل الكاملة لإنهاء خصومة ثأرية بالبحيرة .. صور
  • وقف تنفيذ عقوبة الجرائم الطبية حال الصلح.. تفاصيل
  • كيف يمكن ان تغير عقلك الى الابد ؟
  • تعرف على حالات الصلح فى بعض مخالفات السائقين على الطرق