كيف تكون مسرورا؟.. علي جمعة يصحح مفاهيم خاطئة عن السعادة
تاريخ النشر: 5th, April 2025 GMT
قال الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ان سيدنا النبي ﷺ جعل من مكونات عقل المسلم السرور، والسعادة، والحُبور، والفرح، جزءًا لا يتجزأ من شخصيته ونفسيته وعقليته، بخلاف أولئك الذين ظنوا أن الكآبة جزءٌ من الإسلام، والإسلام بريءٌ من هذا.
وأشار إلى أن رسول الله ﷺ علمنا وعلَّم الناس والبشرية جمعاء كيف تكون مسرورًا فرحًا بنعمة الله سبحانه وتعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا}
ونوه جمعة عبر صفحته الرسمية على فيس بوك أن السرور والفرح جزءٌ لا يتجزأ من حياة المسلم.
ولفت إلى أننا نرى رسول الله ﷺ في هذا السرور وهذا الفرح يحب الطيب والرائحة الطيبة، ويحب الريحان، وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «كنت أطيّب رسول الله ﷺ حتى أرى وبيص الطيب في جسده». أي لمعة الطيب في جسده الشريف ﷺ.
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يفرح، وأن يضحك، وكان يحب أن يُدخل السرور والفرح على الآخرين: من الأطفال إلى الشباب، إلى الكبار، إلى النساء، إلى الرجال.
كان يحب من الإنسان أن يكون مسرورًا سعيدًا، راضيًا عن ربه، فيرضى الله سبحانه وتعالى عليه بهذا الفرح؛ فرحٌ لا يُفسد في الأرض،
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى لا يحب الفرحين - بمعنى المفسدين في الأرض - ولكن يحب الزينة، ويحب السرور والسعادة.
وذكر انه كان للنبي شخصٌ، كما أخرجه البخاري، يُسمى عبد الله، يجلس مع الرسول ﷺ ويُدخل على قلبه السرور، وكان يُضحك رسول الله ﷺ.
فأُتي به مرةً وقد شرب الخمر، فأقام عليه العقوبة، ثم أُتي به مرةً ثانية، فأقام عليه العقوبة،
فقال رجلٌ من القوم: «اللهم العنه، ما أكثر ما يُؤتى به».
فقال رسول الله ﷺ: «لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ إلا أنه يحب الله ورسوله».
فرغم معصيته، كان يحب الله ورسوله، وكان يُدخل السرور على سيدنا ﷺ، ونهى النبي ﷺ الصحابة أن يصفوه بالمنافق، لأنه يحب الله ورسوله.
وكان من صحابته الكرام رجلٌ يُقال له نُعيمان، كان يذهب إلى البقال، يأخذ منه طعامًا، ويقول: "هذا لرسول الله ﷺ"، فيظن الرجل أن النبي ﷺ قد أرسله، فيأتي بالطعام، ويضعه بين يديه ﷺ، ويقول: "هذا من فلان".
فيظن النبي وأصحابه أنها هدية، وبعد قليل يأتي البقال يطلب الثمن، فينظر النبي ﷺ إلى نُعيمان، وهو يضحك خلف سارية المسجد، فلا يُؤنبه، ولا يلومه، بل يدفع ثمن الطعام، وهو يضحك، هو وأصحابه ونُعيمان.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: علي جمعة عقل المسلم الفرح شخصية المسلم المزيد رسول الله ﷺ علی جمعة النبی ﷺ
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: كيف نبقي أثر شهر رمضان حيًا في حياتنا ؟
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، انه تعلمنا من شهر رمضان الكثير ، وما زال يحتاج منا أن نقرأه ونتعلم من نفحاته ومنحه، وأن نقف عند كل دقيقة وجليلة من روحانياته حتى نتبعها فيتربى فينا ذلك النبيل الذي أراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وينشأ فينا ذلك المجاهد الذي يرهب عدو الله وعدونا.
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن رمضان ليس موسم للعبادة والقرب وحسب، بل ينبغي أن يكون منطلقا لسلوك قويم وحال مرضي يدوم بعد رمضان، ولا ينبغي أن يكون رمضان مدة تعلو فيه الهمة ثم تخمد بعده، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
واشار الي انه لا ينبغي أن يفتر المؤمن بانقضاء رمضان فإن رمضان من خلق الله، ولما كادت همم المسلمين تفتر بانتقال سيد الخلق وحبيب الحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أعظم الخلق على الإطلاق، قام أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فقال : « ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت» [رواه البخاري].
ولذا فيحسن بنا أن نقول من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد انقضى، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ولا يقضى عليه سبحانه وتعالى، فاثبت أيها المسلم على طاعتك، ولا تترك كتاب الله فاتلوه آناء الليل وأطراف النهار، ولا تترك صلاة القيام، ولا تترك حسن الأخلاق السماحة والمسامحة التي كانت في رمضان، ولا تتجرأ على المحرمات فإن الله حرم المعاصي في رمضان وفي كل زمان ومكان، فكن عبدا لله وحده، واخلص له العبادة.
ولقد فتح الله علينا أبواب خير، ومواسم شكر بعد رمضان ليصبرنا على رحيله عنا، فشرع زكاة الفطر شكرا لنعمه وتعاونا بين المسلمين، وإغناء للفقراء،
ثاني مواسم الخير والشكر مما يصبرنا على فراق شهر رمضان هو عيد الفطر المبارك.