التعريفة العربية.. ترامب وأجمل كلمة في القاموس!
تاريخ النشر: 5th, April 2025 GMT
وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "تعريفة" (tariff) وجمعها تعريفات (tariffs) بأنها أجمل كلمة في القاموس! كرر ترامب هذا الوصف كم من مرة وزعم في إحداها أن "الأشخاص السيئين لا يحبون هذه الكلمة"! وصرح مرة أخرى انه تعرض للانتقاد لأنه تناسى كلمات الله والدين والحب، فقال لنعد ترتيب الكلمات وليكن الله أولا في قائمة أجمل الكلمات، ثم الدين، والحب، ثم بالتأكيد "التعريفة" أو تعريفات.
يدعي ترامب حب الله، والدين، لدغدغة مشاعر أنصاره من المتدينين خاصة من المسيحيين الإنجيليين أو"المسيحيين الصهاينة"، الذين لعبوا دورا كبيرا في انتخابه، ويشكلون أكبر قاعدة شعبية له، وكثيرون منهم يعتقدون أنه "أشبه بمسيح مبعوث من الله!"، وقد زادت قناعات هؤلاء بهذا لما نجا من محاولة الاغتيال الشهيرة في 2024 خلال حملته الانتخابية للولاية الرئاسية الثانية، ولامست رصاصة أذنه! ورغم سجله الموثق الذي لا علاقة له بالدين والتدين، بل ممارسات ووقائع تتنافى تماما مع قيم الفضيلة والأخلاق التي يتمسك بها هؤلاء "الطهرانيين" إلا أنهم يتعامون عن كل ذلك!
المفارقة كذلك أن ترامب يتحدث عن الحب فيما يروج للكراهية وسجله في هذا "معروف" بالأقوال والأفعال في استهداف "الآخر" أو "المختلف" وفي مقدمهم العرب والمسلمين، كما ظهر في قراره بحظر دخول المهاجرين المسلمين للولايات المتحدة، وهوسه بتهجير سكان قطاع غزة الذين يتعرضون لحرب إبادة من الاحتلال الإسرائيلي، المدعم من قبله، واستهداف مناصري القضية الفلسطينية والمنددين بحرب الإبادة في غزة بالترحيل من الولايات المتحدة.
برغم تاريخه في دعم الاحتلال الإسرائيلي وأبرزها مثلا اعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل في ولايته الأولى، ومواقفه وتصريحاته المعادية للعرب والمسلمين فقد لعب ترامب، في حملته الانتخابية للولاية الرئاسية الثانية، ورقة مغازلة العرب والمسلمين الأمريكيين واستطاع كسب أصوات العديد منهم..
وبرغم تاريخه في دعم الاحتلال الإسرائيلي وأبرزها مثلا اعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل في ولايته الأولى، ومواقفه وتصريحاته المعادية للعرب والمسلمين فقد لعب ترامب، في حملته الانتخابية للولاية الرئاسية الثانية، ورقة مغازلة العرب والمسلمين الأمريكيين واستطاع كسب أصوات العديد منهم، خاصة في منطقة "ديربورن"، التي توصف بعاصمة العرب في أمريكا، بـ"وهم" أو "خديعة" أنه سيدفع في اتجاه وقف المذبحة الإسرائيلية في غزة. وبعد التوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار في القطاع بضغط منه، قبل حفل تنصيبه، سرعان ما انقلب على الاتفاق، بل وشجع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو على العودة لحرب الإبادة في غزة والتصعيد في الضفة الغربية المحتلة، والدفع نحو تهجير الغريين من أرضهم بطرحه ومشروعه "المعتوه" لتملك غزة، والذي فاجأ نتنياهو نفسه!
نتنياهو الذي يتحدث الآن عن إعادة احتلال غزة، يصرح علنا أنه "يطبق خطة ترامب لتهجير الغزيين"، بينما رفض الأخير الخطة العربية، التي تم الاتفاق عليها في القمة العربية الأخيرة في القاهرة، ردا على مشروعه لتهجير سكان القطاع. بل ومضى ترامب في تهديد مصر والأردن بعصا المساعدات الأمريكية لقبول تهجير الفلسطينيين لأراضيهما. فيما استمر في ابتزاز العرب الأغنياء بضخ الأموال والاستثمار في الولايات المتحدة، رغم أنهم قادرون لو أرادوا استعمالها "كتعريفات" للضغط عليه لوقف المذبحة في غزة!
"هوس" ترامب بغزة، و"هذيانه" وتصريحاته المتقلبة بشأن تملك القطاع وتهجير سكانه وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" تراجع هذه الأيام مع هوسه الآن بحرب التعريفات الجمركية التي فرضها على كل دول العالم، بينها الدول العربية، وحتى إسرائيل نفسها، التي فاقت التعريفة المعلنة عنها بـ17 بالمئة، حتى دولا عربية، مثل دول الخليج كلها، ومصر والمغرب، ولبنان واليمن والسودان بـ10 بالمئة، وحتى إيران للمفارقة بنفس النسبة بـ10%. بينما أكبر تعريفة جمركية أُعلنت عربيا هي على سوريا (المنهكة والمعزولة تجاريا عالميا بقرار أمريكي مازال ساريا رغم سقوط نظام الأسد!) بنسبة 41%، ثم العراق بنسبة 39%، ثم ليبيا بـ 31%، فالجزائر بـ30%، و تونس بـ28 %، والأردن بـ20%.
كلمة "تعريفة" مشتقة من الكلمة العربية "تعريف" التي دخلت الإنجليزية عبر إيطاليا. وقد حصل عليها الإيطاليون من قراصنة...الجزائر!تعريفات ترامب التي تهز العالم وفجرت حربا تجارية عالمية بتداعيات اقتصادية خطيرة، تسببت في انهيار أسواق المال وأسعار النفط ـ التي تراجعت بنحو 10 دولارات خلال يومين ـ تستثني بالمناسبة النفط والغاز، وهذا يقول ما يقول عن ترامب وإدارته!
ترامب، الذي كان مباشرة بعد تنصيبه رئيسا لولاية ثانية، قرر بمرسوم تنفيذي جعل الإنجليزية، اللغة الرسمية الوحيدة للولايات المتحدة، ومثلما أشرنا مهوس بـ"التعريفة" و"التعريفات" (tariff) التي وصفها مرارا بأنها أجمل كلمة في القاموس، لا يعرف على الأرجح أن أصلها عربي من "تعريف"!
وفي هذا السياق بدا أن جيوف بورتر ـ الباحث الأمني الأمريكي، المتابع للشؤون الجزائرية ساخرا وفي الوقت نفسه مشيرا إلى معلومة تاريخية، وهو يكتب في تدوينة على حسابه على "اكس": من كان ليتخيل أن الرئيس الأمريكي ترامب مولعٌ بالعرب إلى هذه الدرجة؟
كلمة "تعريفة" مشتقة من الكلمة العربية "تعريف" التي دخلت الإنجليزية عبر إيطاليا. وقد حصل عليها الإيطاليون من قراصنة...الجزائر!
الباحث الأمريكي محق في أن كلمة "تعريفة" استقاها الإيطاليون من القاموس العربي و"أيطلوها" لـ(Tariffa) لاستعمالها كمرادف للرسم الجمركي. بينما تستعمل بالفرنسية ((Tarif كمرادف للسعر، وإذا استعملت للجمركة يجب أن تضاف لها الكلمة لتوضيح ذلك. وترجح بعض المصادر أن كلمة (tariff) المستعملة إنجليزيا مستقاة من الفرنسية، التي لها حضورها اللغوي التاريخي الطاغي في انجلترا، لكن هذه المراجع تزعم عن خطا كبير في اعتقادي إلى اعتبار أن كلمة "تعريفة" نقلها الأوروبيون عن الأتراك العثمانيين، الذين نقلوها عن الكلمة الفارسية، المنقولة عن العربية! ويبدو هذا غير منطقي على اعتبار أن هذه الكلمة العربية "تعريفة" التي استعارها الإيطاليون يبدو في شبه المؤكد بالنسبة لي أن هؤلاء استعاروها حتى قبل ظهور العثمانيين وسيطرتهم خاصة في البحر الأبيض المتوسط.
وقد يكون الإيطاليون حصلوا على الكلمة "تعريفة" من الجزائر كما كتب الباحث الأمريكي، ولكن ذلك حدث بالتأكيد قبل عصر القراصنة الجزائريين كما وصفهم، أو عهد حكم "رياس البحر" خلال العهد العثماني بداية من القرن الـ16 الميلادي، الذين كانوا يفرضون سيطرتهم على البحر الأبيض المتوسط ويفرضون لأكثر من قرنين الرسوم والإتاوات على السفن الأوروبية وحتى الأمريكية بعدها. وقد لعب "تهديدهم" دورا تاريخيا حتى في توحيد الولايات المتحدة الأمريكية وكتابة الدستور الأمريكي (بقصة الجاسوس الجزائري في أمريكا!)، التي يضيق المجال للتطرق لتفاصيلها في هذا المقال، وحتى قصة إنشاء نواة قوات المارينز الأمريكية (في ليبيا حاليا). وسنحاول العودة لهذا الموضوع بتفاصيله في مقالات مقبلة.
ولكن بالعودة للمبادلات التجارية بين إيطاليا ودول شمال إفريقيا المقابلة لها جنوب البحر المتوسط فهي سابقة لعصر العثمانيين بقرون، وتبرز هنا قصة الإيطالي ليوناردو فيبوناتشي (1170م - 1250م)، الذي اكتشف الأرقام العربية ـ (المستعملة في المغرب الإسلامي عكس المشرق الذي تمسك بالأرقام الهندية)ـ خلال دراسته وإقامته في مدينة بجاية (الأمازيغية) الجزائرية (شمال شرق البلاد)، حيث كانت تلك الأرقام مستعملة بشكل شائع في المعاملات والمحاسبات. وكان ليوناردو، الذي سيصبح واحدا من أبرز علماء الرياضيات لاحقا، ابن غوغلييلمو فيبوناتشي، التاجر الغني، والذي كان بمثابة سفير "جمهورية بيزا" (Pisa) الإيطالية في بجاية، حينها. وكان يصطحب ابنه معه لبجاية واختار له التعلم هناك لفترة، ومرافقته في تنقلاته كذلك في المنطقة.
ومن خلال ملاحظاته سرعان ما أدرك ليوناردو فيبوناتشي المزايا العديدة التي تقدمها الأرقام العربية على عكس الأرقام الرومانية المعقدة (I, II, III, IV, V...) المستخدمة في ذلك الوقت، مما يسهل العمليات الحسابية. وبناء على ذلك نشر فيبوناتشي في عام 1202، كتاب Liber Abaci (كتاب العداد أو كتاب الحساب)، الذي نشر الأرقام العربية في أوروبا، وظل لقرون مرجعا في القارة.
واللافت أنه كان هناك توجس كبير في البداية في أوروبا وبمنطلقات دينية مسيحية من هذه "الأرقام العربية الإسلامية!"، قبل أن يتم في الأخير احتضانها، وتلعب دورا كبيرا في النهضة والتطور العلمي والتكنولوجي الذي عرفته أوروبا بعدها.
والمفارقة أنه في استمرار لمزيج الجهل والتعصب ومعاداة العرب والمسلمين في الغرب أن الكثير من الغربيين العنصريين لا يعرفون أن هذه الأرقام المستعملة والنظريات الأساسية للرياضيات (الخوارزمي نموذجا) هي من الحضارة العربية الإسلامية.
ومن المثير للسخرية في السياق أنه في 2019 أظهر استطلاع للرأي أن أكثر من نصف الأمريكيين يعتقدون أن "الأرقام العربية" لا ينبغي تدريسها في المدارس، حيث قال 56% من الأشخاص أن هذه الأرقام لا ينبغي أن تكون جزءًا من المنهج الدراسي للتلاميذ الأمريكيين.
وقال 72% من المستطلعين المؤيدين للجمهوريين إن الأرقام العربية لا ينبغي أن تكون في المناهج الدراسية، مقارنة بـ 40% من الديمقراطيين.
ولن يكون مفاجئا أن يكون ترامب الذي وصل للرئاسة كمرشح عن الحزب الجمهوري، واحدا من هؤلاء الأمريكيين الذين يجهلون أن هذه الأرقام التي يحب عد الأموال بها وابتزاز العرب لاستثمارها في أمريكا هي في الحقيقة عربية، كما هي كلمة "تعريف"، التي يعتبرها أجمل كلمة في القاموس، والتي يفرضها على العالم كتعريفات جمركية، لكنه يزيدها على العرب بـ"تعريفات دموية" أكثر إيلاما ودمارا مع ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة من حرب إبادة ومن مآسي أيضا الضفة الغربية المحتلة.
*كاتب جزائري مقيم في لندن
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء ترامب امريكا رأي سياسات ترامب قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتلال الإسرائیلی العرب والمسلمین الأرقام العربیة أن هذه فی غزة
إقرأ أيضاً:
ما الذي يحاول ترامب تحقيقه من خلال فرض الرسوم الجمركية؟
ترجمة: بدر بن خميس الظفري -
لقد قضيت الساعات الأخيرة من يوم عيد «التحرر» مذهولة من جدول الرسوم الجمركية الجديد الذي أعلنته إدارة ترامب، محاوِلة فهم منطقه.
خذ مثلا الرسوم المفروضة على جزر هيرد وماكدونالد، التي لا يسكنها بشر، بل فقط طيور البطريق وبعض الكائنات الأخرى. لا بأس، فأنا سعيدة لأن هؤلاء «المنتهزين المتمايلين» لن يتمكنوا بعد الآن من إغراق السوق الأمريكية ببضائعهم الرديئة. لكن ما زال الأمر يحيّرني! ماذا تصدّر طيور البطريق؟ بخلاف أفلام الوثائقيات البيئية، أعني.
من الواضح أن أحد العاملين في البيت الأبيض، ربما متدرب على وشك المغادرة، استخرج قائمة بالأقاليم دون أن يتحقق مما إذا كانت مأهولة بالسكان، ثم طبّق هذا الشخص، أو آخر، صيغة جامدة، ربما أنشأها ذكاء اصطناعي. وكانت النتيجة: رسوم جمركية بنسبة 10% على البطاريق.
قد يبدو هذا مضحكًا، ولا يجب أن نولي هذه التفاصيل الطريفة اهتماما مبالغا فيه، فمعظم السياسات الكبرى لا تخلو من بعض الهفوات السخيفة. ما يثير حيرتي حقا هو الأجزاء التي تبدو متعمّدة. ما الذي تحاول الإدارة فعله بالضبط؟
الرئيس دونالد ترامب ومناصروه قدموا العديد من المبررات لفرض رسوم جمركية مرتفعة، يمكن تلخيصها في أربعة تفسيرات رئيسية.
الفكرة الأولى، أن هذه الرسوم وسيلة تفاوضية للضغط على الدول الأخرى لتقليل حواجزها التجارية.
والثانية، أنها ستعيد الحياة للقطاع الصناعي الأمريكي وتحول الولايات المتحدة إلى قوة تصديرية كبرى كما كانت في السابق. والثالثة، أنها تهدف إلى إيقاف صعود الصين كمنافس استراتيجي.
أما الحجة الأقوى، فهي أن علينا إعادة بناء قدراتنا التصنيعية في السلع الحيوية مثل أشباه الموصلات، تحسبا لوباء آخر أو حرب.
لكن الرسوم الجمركية الجديدة لا تخدم أيًا من هذه الأهداف. فلو كنت تحاول استخدام الرسوم للضغط على دول أخرى لتخفيف حواجزها التجارية، لفرضت تلك الرسوم بنسب تتناسب مع الرسوم التي تفرضها تلك الدول علينا. ومع ذلك، فإن إسرائيل، التي أعلنت مؤخرا عن إلغاء جميع الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية، واجهت رسومًا بنسبة 17%، لأن النظام الجديد يعتمد على تدفقات التجارة النسبية، وليس على مستوى الحواجز التجارية. ورغم أن حجم الحواجز يؤثر على حجم التجارة، إلا أن العلاقة ليست مباشرة، فمن السهل التوقف عن استيراد النبيذ، لكن من الصعب الاستغناء عن القهوة أو أشباه الموصلات.
نأتي الآن إلى النظرية الثانية، وهي التخلص من العجز التجاري وتحقيق التوازن في الاقتصاد عبر دعم الصناعة. حتى لو افترضنا أن هذا هدف منطقي، فإن الرسوم ينبغي أن تُفرض على نطاق عالمي، لا على أساس كل دولة على حدة، تماما كما أنك لا تنفق راتبك كاملا على منتجات الشركة التي تعمل بها، أو تطالب المتجر الذي تشتري منه الطعام أن يعينك بوظيفة توازي تكلفة مشترياتك. ليس من الضروري أن تشتري من شريكك التجاري بمقدار ما يشتري هو منك. ولهذا نستخدم النقود بدل المقايضة، ونترك للأسواق مهمة تحقيق التوازن.
ثم إن كثيرا مما نستورد من الخارج هو في الأساس مدخلات إنتاج لصناعتنا المحلية. ومن الصعب بناء قطاع صناعي عالمي قادر على المنافسة دون قطع غيار أو مواد خام.
هل الهدف إذا احتواء صعود الصين؟ لو كان الأمر كذلك، لحرصت الإدارة على تعزيز علاقتها بالحلفاء الإقليميين مثل اليابان التي فرضت عليها الإدارة رسوما بنسبة 24%. وكان من المفترض أيضا، تشجيع نمو الصناعات التصديرية في دول مثل فيتنام، التي تنافس الصين، لكنها تلقت رسومًا بنسبة 46%.
أما فيما يتعلق بإعادة توطين الصناعات الحيوية، فقد استُثنيت من الرسوم بعض السلع الأشد أهمية، مثل أشباه الموصلات والصلب والألمنيوم والأدوية (حتى الآن على الأقل، فقد تفرض الإدارة لاحقا رسومًا متخصصة على هذه القطاعات). وهذا القرار يبدو ذكيا من زاوية ما، إذ إن أي نقص مفاجئ في هذه المواد سيكون كارثيا. لكن من زاوية أخرى، ما الذي نحاول حمايته بالضبط؟ مخزون الوطن الاستراتيجي من المحامص؟
ولا واحدة من هذه النظريات تفسر ما يحدث، لأن ترامب لا يملك في الحقيقة نظرية متكاملة حول الرسوم الجمركية. ما لديه هو مجموعة من الحدسيات، منها أن التصدير يمنح القوة، والاستيراد يجلب الضعف والاعتماد على الغير، وأن أمريكا كانت أفضل حالًا عندما كان التصنيع في صميم اقتصادها، وأن القطاع الصناعي كان أقوى عندما كانت الرسوم الجمركية مرتفعة. أضف إلى ذلك ميله إلى العروض المسرحية ونهجًا إداريًا فوضويًا، وأخيرا ستحصل على هذه النتيجة، ولكي تتأكد من ذاك فقط اسأل البطاريق.
ميغان ماكاردل كاتبة في صحيفة «واشنطن بوست» ومؤلفة كتاب «الجانب المضيء من الفشل: لماذا يُعد الفشل الجيد مفتاحًا للنجاح».