ما يُقال، وما لن يٌقال، وما لم يُقَل!!
تاريخ النشر: 5th, April 2025 GMT
ما يُقال، وما لن يٌقال، وما لم يُقَل!!
بقلم: د. #ذوقان_عبيدات
الكلام هو أكثر وسائل الاتصال، والتواصل، فقد يقودك إلى نجاح، وقد يورّطك في قضايا كنتَ في غِنّى عنها!!. ولذلك، صنّف الحكماء الكلام إلى: ما يُقال، وما لا يُقال، وما يجب أن يُقال، وما لن يُقال، وما لم يُقَل بعد!!
(١)
أقسام القول
في اللغة، يتحدثون عن أقسام الكلام: اسم، وفعل، وحرف، حيث تندُر الأفعال لصالح الحروف، لكنّ أقسامَ القول مختلفة، فهناك
ما يُقال في العادة، وهو أحاديث متداوَلة، يومية، محايدة، وقد تكون قليلة العاطفة، أو بعواطفَ شديدة، لكنها منافقة.
(٢)
ما لا يُقال
هذه الفئة من الأقوال هي مجموعة واسعة من الكلام المباشر الصريح، بدءًا من النقد الواضح، حتى للصديق، فما بالك لصاحب سُلطة مهما كان: أبًا، أو معلمًا، أو مديرًا، أو مسؤولًا حكوميّا، أو حتى أخًا أكبر.
وما لا يُقال في العادة، قد يعرّض صاحبه لو قيل إلى متاعبَ ليس أكثرها القانون، فما بالك بقانون الجرائم؟!
لسان الفتى نِصف! والقيود عليه نِصف آخر! وما يبقى هو صورة الزيف، والدّجَل!
لكن ما لا يُقال، هو أكثر أهمية وصدقًا، وقيمةً مما يُقال!
ولذلك، علينا البحث عما لا يُقال!
فلكي يفهم صاحب السلطة، عليه البحث عما لا يُقال، وعمّا لن يُقال!
(٣)
ما يمكن أن يُقال
ما هو مسموح، ومرخّص به، هو الذي لا يقود إلى متاعب! فإذا أردت أن تنقد، فعليك أن تكون ليّنًا، شديد التهذيب وإلّا…
غَلِّف هذا الكلام بالرموز، واقرأ كتاب كليلة ودمنة؛ لتعرف كيف يخاطَب الثور، وكيف يقبَل الأسدُ عدالة الغزال! ادرس ابن المقفع، الذي بالرغم من ذكائه المتوقد، لكنه انتهى إلى مصير مؤلم جدّا، حيث اختلفت روايات تقطيعه، وقَليه بالزيت، وشَيّه بالنار. وهناك من يسأل: هل يجوز للمسلم قراءة كليلة ودمنة؟
طبعًا! ابن المقفع: مثالًا!!
(٤)
ما لن يُقال!
هذا الكلام هو الذي يشير بوضوح إلى رأس المشكلة. ولذلك، يبدأ اللف والدّوران، واللعب مع ذيل الأفعى، والابتعاد عن رأسها!!
وهنا، تقع التأويلات في قضايا اجتماعية تحاصِر العقل، وتجبرك على الانحناء، والركوع، والبحث عن قيَم النجاة، والالتزام بالقطيع: فكرًا وعاداتٍ، وتقاليدَ!!. فهناك قطيع سياسي، وقطيع اجتماعي، وقطيع فكري، وقطعانٌ أخرى …
وكل خروج عن قطيع منها، يقودك إلى مَسلخ ما!!
(٥)
ما لم يُقَل بعد!!
أجمَلُ الأشعار هي التي لم تُقَل بعد!
وأجملُ الأغاني هي التي لم تُغنّ بعد!
و”أصرحُ” الأفكار هي التي لم يُسمح بتداولها بعد!
قل ما تريد، ولا تخف مما لا يُقال، وما لن يُقال! ومما يجب أن يُقال!
والذي يسمح لنفسه أن يقول ما لم يُقَل، إنما شأنه في ذلك كمُبتغي الصيدَ في عِرّيسة الأسد !!! ولذلك، قل ما لا يقال
أو اسكت
فهمت عليّ جنابك؟!!
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: ذوقان عبيدات ما لن ی قال ما لا ی قال ما لم ی ق ل ا لن ی قال ما ی قال أن ی قال
إقرأ أيضاً:
قطارات عُمان .. الحلم الذي آن أوانه
تخيّل أنك تستيقظ صباحا متأخرا قليلا عن موعد عملك، لكن بدلا من أن تقضي نصف ساعة أو أكثر في زحام الطرق، كل ما عليك فعله هو اللحاق بالقطار الذي سينقلك بسلاسة وسرعة إلى وجهتك، دون عناء القيادة أو القلق بشأن الوقود والزحام الخانق. تخيل أن رحلات السفر بين المدن أصبحت أسهل، حيث يمكنك الانتقال من مسقط إلى صلالة في بضع ساعات فقط، دون الحاجة إلى القيادة لمسافات طويلة أو انتظار رحلات الطيران.
لقد شهدت دول عديدة نهضة اقتصادية هائلة بفضل تطوير شبكات القطارات، فكيف يمكن لسلطنة عُمان أن تكون استثناء؟ نحن اليوم أمام فرصة ذهبية لإحداث نقلة نوعية في مجال النقل، ليس فقط لتسهيل الحياة اليومية، بل لتوفير حل مستدام يُسهم في تقليل استهلاك الوقود، وخفض التلوث، وتعزيز الاقتصاد والسياحة.
هذا المقال ليس مجرد طرح لأفكار نظرية، بل هو استعراض لحلم طال انتظاره، حلم يمكن أن يحوّل عُمان إلى مركز لوجستي متكامل، يربط مدنها ببعضها البعض، ويوفر فرصًا اقتصادية غير مسبوقة. دعونا نستكشف معًا كيف يمكن للقطارات أن تكون الحل الأمثل لمشاكلنا اليومية، وتفتح لنا أبواب المستقبل بكل أبعاده!
كل صباح، تبدأ رحلة المعاناة لمئات الآلاف من العُمانيين والمقيمين في مسقط والمدن الكبرى، حيث تمتد طوابير السيارات بلا نهاية، ويضيع الوقت الثمين بين زحام الطرق وإشارات المرور المتكدسة. كم مرة وجدت نفسك عالقًا في ازدحام خانق وأنت تفكر في كل ما يمكنك إنجازه لو لم تكن مضطرًا لقضاء ساعة أو أكثر في سيارتك؟
القطارات قادرة على تغيير هذا الواقع. تخيل لو كان بإمكانك الوصول إلى عملك في نصف الوقت، تقرأ كتابًا أو تستمتع بموسيقاك المفضلة، بدلًا من التوتر المستمر خلف عجلة القيادة. ستتحول رحلاتك اليومية من مصدر للإرهاق إلى تجربة مريحة وسلسة، مما يمنحك بداية يوم أكثر إنتاجية ونهاية يوم أكثر راحة.
مع كل ارتفاع في أسعار الوقود، يشعر المواطن بالضغط أكثر، حيث ترتفع تكلفة التنقل، وتزداد الأعباء المالية على الأسر. كم مرة فكرت في كمّ الأموال التي تنفقها شهريًا على البنزين فقط؟ القطارات تقدم بديلاً أقل تكلفة وأكثر استدامة. تخيل أن بإمكانك التنقل بحرية بين المدن دون القلق بشأن تعبئة الوقود أو صيانة السيارة المستمرة.
إضافة إلى ذلك، فإن استخدام القطارات سيسهم في تقليل استهلاك الوقود الوطني، مما يخفف العبء على الاقتصاد، ويضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا للطاقة في السلطنة.
كثير من العُمانيين، خاصة الطلاب والموظفين، يعانون من قلة خيارات النقل العام. قد يكون لديك عمل مهم في مدينة أخرى، لكنك تواجه صعوبة في إيجاد وسيلة مريحة وسريعة للوصول إليها.
وجود شبكة قطارات متطورة سيجعل التنقل بين المدن أكثر سهولة. تخيل أنك تستطيع الوصول من مسقط إلى صحار أو نزوى خلال ساعة واحدة فقط، دون الحاجة إلى القلق بشأن القيادة الطويلة أو إيجاد موقف للسيارة. كما ستساهم القطارات في تعزيز التواصل بين مختلف المحافظات، مما يجعل عُمان أكثر ترابطًا وانفتاحًا على الفرص الاقتصادية الجديدة.
لا شيء يضاهي الإحساس بأنك تصل إلى وجهتك في الوقت المناسب، دون قلق أو استعجال. تخيل أن رحلتك التي تستغرق ساعتين بالسيارة يمكن اختصارها إلى 45 دقيقة فقط بالقطار.
هذا يعني إنتاجية أكبر للموظفين، حيث يمكنهم الوصول إلى أعمالهم دون تأخير أو تعب، ومزيدًا من الوقت النوعي الذي يمكن قضاؤه مع العائلة أو في تنمية الذات. كما أن السرعة العالية للقطارات ستجعل السفر تجربة ممتعة وسهلة، مما يعزز السياحة الداخلية ويمنح الزوار فرصة لاكتشاف عُمان بطريقة أكثر راحة وسلاسة.
ككاتبة ومواطنة عُمانية، أؤمن أن الوقت قد حان لنخطو خطوة جريئة نحو مستقبل أكثر حداثة، حيث تصبح القطارات جزءًا من حياتنا اليومية، تمامًا كما أصبحت في دول العالم المتقدمة.
نحن اليوم أمام فرصة ذهبية لتحقيق نقلة نوعية في قطاع النقل، فرصة تتماشى مع رؤية عُمان 2040، التي تسعى إلى بناء بنية تحتية متطورة ومستدامة، تدعم الاقتصاد الوطني وتحسّن جودة الحياة.
لطالما كانت عُمان دولة سبّاقة في استثمار مواردها بحكمة، واليوم نحن بحاجة إلى الاستثمار في الزمن، في الراحة، وفي الاستدامة. القطارات ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي مشروع وطني يربط الناس، يسهل التنقل، ويوفر حلاً لمشكلات الزحام والتكاليف المتزايدة للطاقة.
أنا على يقين بأن وجود شبكة قطارات حديثة في عُمان لن يكون مجرد حلم، بل حقيقة نراها قريبًا، تسهم في تحقيق تطلعاتنا نحو مستقبل أكثر استدامة، حيث يكون لكل فرد في هذا الوطن فرصة عيش حياة أكثر سهولة وكفاءة.
فلتكن هذه الدعوة صدىً لتطلعات كل مواطن، ولتكن القطارات في عُمان علامة فارقة في مسيرتنا نحو التقدم. متى سنبدأ؟ هذا هو السؤال الذي يستحق الإجابة الآن!