على عكس ما خطط له..رسوم ترامب الجمركية قد تكون فرصة للصين
تاريخ النشر: 5th, April 2025 GMT
تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة تشكيل أسس العالم بما يخدم مصالح العمال الأمريكيين، بالرسوم الجمركية التي أعلنها، ولكن الصين، التي يعتبرها الخصم الرئيسي لبلاده، قد تكون أبرز المستفيدين من ذلك.
وسارعت الصين، أكبر اقتصاد في آسيا، إلى فرض رسوم جمركية مماثلة على الولايات المتحدة، وأعلنت عزمها فرض ضوابط على تصدير العناصر الأرضية النادرة الضرورية في تكنولوجيا الاستهلاك والطب.
لكن على عكس ولايته الأولى، لا يستهدف ترامب هذه المرة الصين فحسب بل العالم أجمع، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة الذين انضموا بشكل متزايد إلى موقف واشنطن الحازم ضد بكين.
وقبل أيام قليلة من إعلان ترامب الرسوم في ما سماه "يوم التحرير"، تحركت الصين لإحياء محادثات التجارة الحرة المتعثرة مع اليابان، وكوريا الجنوبية، الحليفتان للولايات المتحدة الملتزمتان بمعاهدات معها، واللتان تشككان بشدة في بكين.
وقالت الباحثة في الاقتصاد الصيني في مركز تحليل الصين يمعهد سياسات جمعية آسيا ليزي لي: "إذا استمرت سياسة ترامب الأحادية، أتوقع أن تتودد بكين إلى هذه العواصم بقوة أكبر، لتصور نفسها مرتكزاً اقتصادياً أكثر استقراراً في المنطقة".
تهدد أمريكا قبل دول العالم الأخرى..الرسوم الجمركية سلاح خطير غير مجدٍ - موقع 24الرسوم الجمركية التي أقرها دونالد ترامب على دول العالم لا تشكل سابقة، إذ عمدت الولايات المتحدة بانتظام عبر تاريخها إلى فرض رسوم مشددة، حققت نتائج غير مقنعة في غالب الأحيان، وكارثية أحياناً
وأضافت "دعونا لا ننسى الصورة العامة. تُصوّر الصين رسوم ترامب الجمركية دليلاً على تراجع الولايات المتحدة من خلال اللجوء إلى الحمائية والاستقواء على الحلفاء والتراجع عن المعايير العالمية".
وقالت يون صن الزميلة البارزة في مركز ستيمسون، إنها توقعت أن تكون الصين "أكثر هدوءاً" في ردها على رسوم ترامب الجمركية، لكنها أضافت أن بكين لا تبدو قلقة كما في ولايته الأولى. وتابعت "أعتقد أن الصينيين يرون في هذا فرصة ويعتقدون أن الولايات المتحدة تُقوّض نفسها".
وأضافت "هناك عدد من الأطراف المتضررة التي كانت حليفة قوية، ومخلصة للولايات المتحدة. أما الآن فإن ثقتها في النهج الذي تتبعه الولايات المتحدة حول العالم، أصبحت أقله في موضع شك، ولا أقول تبددت".
التخلي عن الانفتاح الأمريكي على الصينمن المؤكد أن الصين ستعاني على الأرجح من ضرر حقيقي بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية. فقد شحنت بضائع بأكثر من 500 مليار دولار إلى الولايات المتحدة في العام الماضي، وكان الميزان التجاري لصالحها بفارق كبير.
وأشاد منتقدو الصين بما اعتبروه ناقوس خطر ينذر بنهاية شبه إجماع سابق في واشنطن على أهمية دمج هذه القوة الآسيوية في الاقتصاد العالمي.
وقال النائب الجمهوري كريس سميث، الذي انتقد لعقود قرار بيل كلينتون في 1994 فصل الامتيازات التجارية للصين عن حقوق الإنسان: "فكرة أن تكون الصين الشيوعية عضواً مسؤولاً في نظام تجاري دولي، منظمة التجارة العالمية، يقوم على أساس التجارة المتساوية والعادلة، مهزلة".
ورأى سميث أن "على عكس الرؤساء السابقين، يدرك الرئيس ترامب تماماً طبيعة المشكلة ونطاقها والتهديد الوجودي الذي تشكله الصين وما يجب فعله".
وأشار الزميل البارز في مركز الأمن الأمريكي الجديد جيكوب ستوكس، إلى أنه لا تزال لدى الصين عدة مشاكل مع دول أخرى، بدءاً بنزاعات إقليمية مع اليابان، والهند، وجنوب شرق آسيا، وصولاً إلى مخاوف أوروبية من احتضان الصين لروسيا في حرب أوكرانيا.
وقال ستوكس، إن "الصين برعت في تقويض مواقفها خاصةً مع جيرانها، من خلال الحزم وحتى العدوان".
تحول الاهتمام عن الصينلكن ستوكس رأى أن الرئيس السابق جو بايدن كان فعالًا في تشكيل تحالفات مع دول أخرى للضغط على الصين، في قضايا تراوح بين الوصول إلى شبكات الإنترنت من الجيل الخامس، والأمن.
وقال ستوكس: "إلى الحد الذي شعرت فيه بكين ببعض العزلة في نهاية إدارة بايدن، أعتقد أن الكثير من هذا الضغط قد زال، إذ أصبحت واشنطن الآن بوضوح مصدر الاضطراب".
ورغم أن أصحاب القرار في إدارة ترامب وبايدن، اعتبروا الصين منافساً رئيسياً للولايات المتحدة، قال لي من معهد سياسات جمعية آسيا، إن ترامب كان لا يرى الرئيس شي جين بينغ في جوهره "شريراً، بل نظيراً، ورجلاً قوياً آخر".
وأضاف لي "عند ترامب، الحرب الاقتصادية لا تهم الاقتصاد أو حتى أسواق الأسهم، بل مظهر الهيمنة والقوة". وتابع "هذا يترك مجالاً كافياً لتغيير المسار، إذا قدّم شي نوع الانتصار الذي يمكن لترامب أن يروج له".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: حرب ترامب التجارية وقف الأب عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الصين الولايات المتحدة ترامب الصين ترامب حرب ترامب التجارية الولايات المتحدة الولایات المتحدة فرض رسوم
إقرأ أيضاً:
تهدد أمريكا قبل دول العالم الأخرى..الرسوم الجمركية سلاح خطير غير مجدٍ
الرسوم الجمركية التي أقرها دونالد ترامب على دول العالم لا تشكل سابقة، إذ عمدت الولايات المتحدة بانتظام عبر تاريخها إلى فرض رسوم مشددة، حققت نتائج غير مقنعة في غالب الأحيان، وكارثية أحياناً
وقال دوغلاس إروين أستاذ الاقتصاد في جامعة دارتموث عبر إكس: "لدينا رئيس من القرن العشرين في اقتصاد من القرن الواحد والعشرين، يريد أن يعيدنا إلى القرن التاسع عشر". وسجل القرن التاسع عشر العصر الذهبي للرسوم الجمركية في الولايات المتحدة، مع اقتراب معدل النسبة المفروضة مراراً من 50%.
بسبب رسوم ترامب..صناديق التحوط والاستثمار تتخلى عن أسهم بـ 40 مليار دولار - موقع 24كشفت مذكرات مصرفية أُرسلت إلى العملاء، الجمعة، تخلي صناديق تحوط عالمية وصناديق الاستثمار المتداولة ذات الرافعة المالية عن أسهم بأكثر من 40 مليار دولار بوتيرة سريعة جداً.
وكانت الولايات المتحدة في تلك الحقبة تتبع عقيدة اعتمدت منذ نشأة البلد، تدعو إلى حماية الاقتصاد الأمريكي إلى حين انتظامه خلال مرحلة التصنيع.
وأوضح كيث ماسكوس الأستاذ في جامعة كولورادو أن "الدراسات المعمقة لتلك الفترة تظهر أن الرسوم الجمركية ساعدت إلى حد ما في حماية تطور الصناعة". لكنه أضاف أن "العاملين الأهم في ذلك كانا الوصول إلى اليد العاملة الدولية ورؤوس الأموال، التي كانت تتدفق إلى الولايات المتحدة في تلك الفترة".
وإلى جانب هذه العناصر، قال كريستوفر ميسنر الأستاذ في جامعة كاليفورنيا في ديفيس إن "سبب ظهور قطاع صناعي مزدهر في الولايات المتحدة كان وصولنا بصورة واسعة إلى الموارد الطبيعية" مثل الفحم، والنفط، وخام الحديد، والنحاس، والخشب.
وأعلن دونالد ترامب عند توليه الرئاسة في يناير (كانون الثاني) "كنا في ذروة ثروتنا بين 1870 و 1913".
وغالباً ما يستشهد الرئيس الجمهوري، بالرئيس الأسبق وليام ماكيني، الذي كان خلف أشد قانون على صعيد الرسوم الجمركية في 1890. غير أن هذا القانون لم يمنع الواردات من مواصلة نموها خلال السنوات التالية. وحتى بعد تخفيض الرسوم الجمركية في 1894 بقي حجم المنتجات المستوردة من الخارج أدنى من المستويات العليا المسجلة سابقاً.
رسمياً..رسوم ترامب التجارية بـ 10% تدخيل حيز التنفيذ - موقع 24شرع موظفو الجمارك الأمريكية، اليوم السبت، في تحصيل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بـ 10% على جميع الواردات من العديد من الدول، على أن يبدأ تحصيل رسوم أعلى على سلع من 57 شريكاً تجارياً أكبر خلال الأيام المقبلة.
وكتب الأستاذ في جامعة هارفارد جورج رورباك في 1929 "منذ نهاية الحرب الأهلية، 1865، التي كانت الولايات المتحدة خاضعة خلالها بشكل شبه متواصل إن لم يكن متواصلاً لنظام حماية، توسعت تجارتنا الاستيرادية بشكل هائل".
وتابع أنه خلال تلك الفترة التي امتدت أكثر من 60 عاماً "تبدو التقلبات المسجلة في الواردات ناتجة بشكل رئيسي عن عوامل أخرى غير الارتفاع والانخفاض في مستوى الرسوم الجمركية".
وبعد عام في 1930، عادت الولايات المتحدة وشددت الرسوم الجمركية في عهد الرئيس الجمهوري هربرت هوفر بموجب قانون "سموت هاولي" الذي "يرتبط بنشوب حرب تجارية عالمية وبتفاقم الكساد الكبير"، حسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
وقال كيث ماسكوس إن "ما تسبب في الكساد الكبير وزاد حدّته وجعله يستمر لهذه الفترة كان مجموعة من العناصر المتداخلة، لكن زيادة الرسوم الجمركية من بينها".
ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت حقبة جديدة بإبرام 23 دولة بينها الولايات المتحدة في 1947 الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات الجمركية "غات" التي أوجدت الظروف الملائمة لنمو التجارة الدولية بفضل رسوم جمركية معتدلة.
ترامب يطالب بخفض الفائدة.. وباول يرد: التضخم قد يرتفع أكثر - موقع 24دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة، قائلاً إن هذا هو "الوقت الأمثل" للقيام بذلك.
واستمر هذا التوجه في التجارة مع توقيع اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "نافتا" مع المكسيك، وكندا والتي دخلت حيز التنفيذ في 1994، تلاها إنشاء منظمة التجارة العالمية في 1995، وتوقيع اتفاقية تجارة حرة بين الولايات المتحدة وعدد من دول أمريكا الوسطى في 2004.
وخلال ولايته الأولى، أعاد ترامب تفعيل سلاح الرسوم الجمركية، ففرض إجراءات مشددة على الصين، أبقى خلفه الديموقراطي جو بايدن على القسم الأكبر منها.
لكن العجز التجاري الأمريكي، وواردات المنتجات الصينية واصلا التنامي حتى 2022، قبل أن تسجل الصين تباطؤاً شديداً في اقتصادها غير مرتبط بالرسوم الجمركية.
وقال كيث ماسكوس: "هذا يثبت أن الرسوم قلما كان لها تأثير على الواردات"من الصين.