تطور #النقد_الأدبي عبر العصور
د. #مي_بكليزي
حيثما يوجد #الإبداع، يوجد النقد، فلا نقد دون إبداع. بدأ النقد الأدبي في المسرح اليوناني القديم، وكان في بداياته نقدًا انطباعيًا يعتمد على رأي الناقد الشخصي، وانطباعه الذاتي، ومزاجه، بالإضافة إلى القيم السائدة في مجتمعه.
النقد في المسرح اليوناني: أرسطو وفن الشعر
مقالات ذات صلة اختتام فعاليات العيد لليوم الثاني في مركز اربد الثقافي.2025/04/03
شهد النقد تطورًا مهمًا مع أرسطو في كتابه فن الشعر، حيث جمع فيه الآراء النقدية المتعلقة بالمسرح، لكنه وضع لها قواعد وأسسًا محددة، منها:
وحدة الموضوع: يجب أن يكون موضوع العمل المسرحي واحدًا، بحيث لا تتعدد الأفكار الأساسية فيه.
وحدة المكان: يجب أن تجري أحداث المسرحية في مكان واحد، دون انتقال بين مواقع متعددة.
وحدة الزمان: يجب ألا تتجاوز مدة الأحداث أربعًا وعشرين ساعة.
وقد عرف أرسطو أيضًا مصطلح “نقاء الدراما”، الذي يشير إلى أن الموضوع الأدبي يجب أن يكون محصورًا في عنصر درامي واحد، سواء كان تراجيديا أو كوميديا، دون اختلاط بينهما. كما وضع أسسًا لبنية العمل الأدبي تشمل المقدمة والعرض والخاتمة.
كما وردت في هذا الكتاب مصطلحات أساسية في النقد والمسرح، منها:
الدراما: مأخوذة من الفعل اليوناني “يدرم”، ويعني “يفعل” أو “يؤدي”.
التراجيديا: مأخوذة من كلمة “تراجيسا”، وتعني “جلد الماعز”، لأن الممثلين في العروض المسرحية الأولى كانوا يرتدون جلود الماعز.
الكوميديا: مأخوذة من “كوميدوس”، وهم الفلاحون الذين اشتهروا بالفكاهة والمرح.
هذا الاتجاه النقدي يُعرف بـ المنهج الكلاسيكي، وكان سائدًا قبل 300 ق.م. وقد استمر هذا المنهج لقرون عديدة، لم يتجاوزه إلا شكسبير الذي لم يلتزم بالنقاء الدرامي ووحدة الموضوع. وبعد الثورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية مثل الثورة الفرنسية والثورة الصناعية واختراع الطابعة، انعكست هذه التغيرات على الأدب والمناهج النقدية، فظهرت المناهج النقدية الحديثة.
المناهج النقدية الحديثة:
ظهرت مناهج نقدية جديدة تُعرف بـ المناهج السياقية أو الخارجية، لأنها تربط الإبداع الأدبي بالظروف المحيطة به، ومنها:
المنهج التاريخي: يهتم بدراسة الظروف التاريخية التي مر بها الأديب أو الحقبة التاريخية التي كُتب فيها العمل الأدبي. ويتضمن التتبع التاريخي للأعمال الأدبية وتحليلها بناءً على تطورها عبر الزمن.
المنهج الاجتماعي: يركز على الواقع الاجتماعي الذي عاش فيه الكاتب، وانعكاس ذلك على أدبه. يهتم بالعلاقات بين الأدب والمجتمع، مثل تأثير الطبقات الاجتماعية أو الحركات السياسية على النصوص الأدبية.
المنهج النفسي: بدأ الاهتمام بهذا الجانب مطلع القرن العشرين، وتحديدًا بعد نظرية فرويد في علم النفس. يقوم هذا المنهج على تحليل الحالة النفسية للمؤلف وتأثير تجاربه الشخصية على أعماله، معتمدًا على نظريات التحليل النفسي التي تربط الإبداع بالحياة اللاواعية للكاتب.
المناهج النقدية البنيوية أو الحداثية:
بعد الحرب العالمية الثانية، ظهرت المناهج البنيوية وكان من روادها رولان بارت، الذي قدم فكرة “موت المؤلف”، أي أن النص يجب أن يُدرس بمعزل عن نية الكاتب أو سيرته، وأن يُحلل بناءً على بنيته اللغوية وحدها. كما برزت السيميولوجيا التي تدرس النص بوصفه منظومة من العلامات التي تتكون من الدال (اللفظ) والمدلول (المعنى). ومن أعلامها مارتن إيسلن الذي قسم العلامات في العرض المسرحي إلى علامات سمعية وأخرى بصرية.
مناهج ما بعد الحداثة أو ما بعد البنيوية:
فيما بعد، ظهرت التفكيكية نتيجة لفقدان الثقة بالأنظمة الرأسمالية وانتشار الإلحاد وضياع وتشتت المجتمعات، مما انعكس على الأدب والمناهج النقدية. فظهرت فكرة أن النص الأدبي المستقل بطبيعته عن مؤلفه لا يحمل دلالة معنوية واحدة، بل هو نص مفتوح على التأويل متعدد المعاني والرؤى النقدية. رائد هذه المدرسة هو جاك دريدا، الذي يعتمد على تحليل النصوص عبر تفكيك بنيتها وإعادة قراءتها بطرق مختلفة. من أبرز مفاهيمها:
نقد المركزية: لا يوجد معنى ثابت أو سلطة مركزية تهيمن على تفسير النص.
الحضور والغياب: كل معنى يظهر في النص يكون على حساب معنى آخر غائب، مما يجعل النص مفتوحًا على دلالات متعددة.
الأثر: لا يبقى للنص معنى واحد، بل يُعاد تأويله باستمرار، حيث يمحو كل تفسير التفسير السابق له.
بهذا، يظهر النقد الأدبي كمجال حيّ يتطور باستمرار، يعكس التغيرات الثقافية والفكرية في كل مرحلة زمنية.
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: النقد الأدبي مي بكليزي الإبداع النقد الأدبی یجب أن
إقرأ أيضاً:
بغداد اليوم تنشر النص الكامل لمسودة خطة أمريكا لتحرير العراق من ايران (وثائق)
بغداد اليوم - ترجمة
نشر عضو الكونغرس الأمريكي عن ولاية ساوث كارولاينا، جو ويلسون، اليوم السبت (5 نيسان 2025)، النسخة الرسمية المعدّلة من خطته المثيرة للجدل بعنوان "قرار تحرير العراق من إيران"، كاشفًا عن تفاصيلها الكاملة على موقعه الإلكتروني، في خطوة وُصفت بأنها إعلان مباشر لتغيير قواعد الاشتباك الأمريكي مع النفوذ الإيراني في العراق.
وتُكلّف الخطة، وفق ما اطّلعت عليه وترجمته "بغداد اليوم", عددًا من المؤسسات الأمريكية الرئيسية، من بينها وزارة الخارجية، وزارة الخزانة، الاستخبارات الأمريكية، ووكالة الإعلام الدولي، بتنفيذ إجراءات محددة خلال فترة لا تتجاوز 180 يومًا، تهدف إلى "تفكيك سيطرة الفصائل المرتبطة بإيران داخل العراق"، بحسب نص الوثيقة.
وتنص البند الثالث من الخطة على تشكيل "قوة مهام أمريكية" لتقديم وصف تفصيلي للإجراءات المزمع اتخاذها، والتي تشمل:
حل قوات الحشد الشعبي، وإنهاء هيمنة إيران على النظام السياسي في العراق.
وقف الدعم الاستخباري والأمني الأمريكي المقدم للحكومة العراقية ما لم تُتخذ خطوات فعلية لتفكيك الحشد و"إيقاف تمويل الإرهاب".
إقصاء الفصائل المرتبطة بإيران من وزارات الدولة، وحرمانها من التمثيل في أي منصب فدرالي.
منع سيطرة الأحزاب والفصائل الشيعية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، على مفاصل الحكومة العراقية.
كما تتضمن الخطة دعمًا مباشرًا لـ"المجتمع المدني ومجاميع المعارضة العراقية"، وتكليف الأجهزة الاستخباراتية بمراقبة وتوثيق أي عمليات قمع أو استهداف للمعارضين العراقيين من قبل الفصائل.
وفي الشق الإعلامي، كُلفت وكالة الإعلام الدولي الأمريكية بتوسيع برامج البث والدعاية المضادة داخل العراق، والتركيز على:
فضح الدعم الحكومي العراقي للفصائل المسلحة المرتبطة بطهران.
الكشف عن جرائم الحرب، الفساد، وانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها الفصائل.
دعم الصحافة العراقية المستقلة في مواجهة "الدعاية الإيرانية"، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لعرض الانتهاكات الموثقة.
كما نصت الوثائق على أن تبدأ هذه العمليات الاستخباراتية والإعلامية خلال 60 يومًا من تاريخ اعتماد الخطة رسميًا، بينما تقوم وزارة الخزانة الأمريكية بإعداد قوائم عقوبات تستهدف شخصيات ومؤسسات عراقية.
وشملت تلك القوائم المقترحة كلاً من:
فيلق بدر وقائده هادي العامري
كتائب حزب الله والنجباء وسيد الشهداء وسرايا الخرساني
مصرف الرافدين، وشركة تسويق المنتجات النفطية (سومو)
وذكرت الوثيقة بندًا يُتيح لرئيس الولايات المتحدة تقديم استثناء مؤقت للحكومة العراقية من العقوبات، إذا ثبت أنها تباشر خطوات جادة لتفكيك النفوذ الإيراني.
ويأتي نشر هذه الوثيقة في وقت تتصاعد فيه الأصوات داخل الكونغرس الأمريكي التي تنادي بتشديد الخناق على أذرع إيران في الشرق الأوسط، لا سيما بعد التوترات الأمنية في المنطقة والتقارير المستمرة عن دور الفصائل العراقية المسلحة في مهاجمة المصالح الأمريكية، أو دعم جماعات مسلحة في سوريا ولبنان واليمن.
وتعكس هذه الخطة، التي يقودها نواب من التيار الجمهوري المعروفين بتشددهم حيال إيران، محاولة جديدة لإعادة تعريف العلاقة الأمريكية – العراقية، وفق معايير جديدة تقوم على تحجيم نفوذ طهران مقابل استمرار الدعم الأمريكي لبغداد.
ادناه نص المسودة: