بقلم الخبير المهندس :- حيدر عبدالجبار البطاط ..

في الثالث من أبريل 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض حزمة جديدة من التعريفات الجمركية تشمل ضريبة بنسبة 10% على جميع الواردات، مع زيادات إضافية تستهدف دولاً بعينها مثل الصين (34%)، وأوروبا (20%)، واليابان (24%)، بالإضافة إلى رسوم بنسبة 25% على السيارات الأجنبية.


يأتي هذا القرار في إطار سياسة ترامب الحمائية الرامية إلى “حماية الصناعات الأمريكية”، لكنه يثير تساؤلات حول تداعياته الحقيقية على الاقتصاد والأسر الأمريكية.
فهل هذه الخطوة ستُحقق النتائج المرجوة، أم أنها ستزيد من أعباء التضخم والركود؟

الأثر المباشر: – ارتفاع التكاليف والتضخم
تشير التقديرات الأولية إلى أن القرار سيؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار السلع المستوردة، بدءاً من الإلكترونيات والملابس وحتى مواد البناء.
ووفقاً لتحليلات اقتصادية، قد يرتفع معدل التضخم بنسبة 1% ليصل إلى 4.8% بنهاية العام، مما يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي الذي قد يُضطر إلى رفع الفائدة مجدداً.

الأسر الأمريكية هي الأكثر تضرراً، حيث يُتوقع أن تتحمل تكاليف إضافية تصل إلى ( 3,800 دولار سنوياً ) بسبب ارتفاع الأسعار، وفقاً لتقديرات مستوحاة من تأثيرات التعريفات السابقة في عهد ترامب (2018-2019).
كما أن صناعة السيارات ستواجه صعوبات، إذ أن 25% من السيارات المباعة في السوق الأمريكي مستوردة، ما قد يرفع أسعارها بنسبة 10-15%.

تباطؤ النمو وتراجع الأسواق
بينما تهدف الإدارة الأمريكية إلى تقليل العجز التجاري ودعم الصناعات المحلية، يحذر خبراء الاقتصاد من أن القرار قد يُبطئ النمو بسبب: – انخفاض الاستهلاك نتيجة ارتفاع الأسعار. تراجع الاستثمارات الأجنبية خوفاً من سياسات حمائية متزايدة. ردود فعل انتقامية من الصين وأوروبا، مثل فرض رسوم على الصادرات الأمريكية (كمنتجات الزراعة أو التكنولوجيا).

وقد بدأت الأسواق المالية برد فعل فوري، حيث انخفض مؤشر ( S&P 500 بنحو 4.9% ) في يوم الإعلان، مما يعكس مخاوف المستثمرين من حرب تجارية جديدة.

الجانب الإيجابي ( فرص للصناعة المحلية )
رغم المخاوف، يرى مؤيدو القرار أنه قد يحقق فوائد مثل:- إحياء صناعات محلية خاصة في قطاعات الصلب والسيارات والطاقة المتجددة. زيادة إيرادات الحكومة من الرسوم الجمركية، والتي قد تُستثمر في البنية التحتية. إجبار الشركاء التجاريين على التفاوض لصالح أمريكا، كما حدث في الاتفاق التجاري مع الصين عام 2020.

لكن هذه الإيجابيات تعتمد على شروط يصعب ضمانها، مثل قدرة الصناعات الأمريكية على سد الفجوة بسرعة، وعدم تصعيد الشركاء التجاريين للنزاع.

مخاطر التصعيد التجاري والسياسي
التعريفات ليست مجرد أداة اقتصادية، بل لها أبعاد جيوسياسية. فقد تدفع الصين إلى: تقييد صادرات المعادن النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية الأمريكية. دعم شركاتها الوطنية بشكل أكبر، مما يقلل فاعلية الرسوم.

أما الاتحاد الأوروبي، فقد يرد بفرض رسوم على شركات مثل “تسلا” أو “آبل”، مما يهدد أرباحها العالمية.

مكاسب قصيرة الأجل أم خسائر دائمة
القرار يمثل مقامرة اقتصادية: إذا نجح في إعادة التفاوض على شروط التجارة أو زيادة الإنتاج المحلي، فقد يُعتبر انتصاراً لسياسة “أمريكا أولاً”. لكن إذا أدى إلى تضخم مستمر وحرب تجارية شاملة، فقد يُذكر كأحد أسباب الركود المحتمل في 2025-2026.

التاريخ يُظهر أن التعريفات نادراً ما تكون حلاً سحرياً، إذ أن ضررها على المستهلكين والعلاقات الدولية غالباً ما يفوق فوائدها.
والاقتصاد الأمريكي اليوم أكثر هشاشة مما كان عليه في 2018 بسبب الديون المرتفعة وتحديات سلسلة التوريد، مما يجعل هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر.

ان السياسة الحمائية قد تُرضي القاعدة الشعبية لترامب، لكن ثمنها سيدفعه المواطن الأمريكي عبر فواتير أعلى ونمو أبطأ.
ومع تصاعد التوترات التجارية، قد تكون أمريكا على أعتاب مرحلة اقتصادية جديدة… أكثر اضطراباً.

حيدر عبد الجبار البطاط

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات

إقرأ أيضاً:

بريطانيا تواجه أزمة اقتصادية متفاقمة بعد رسوم ترامب

قال أبو بكر بشير، مراسل قناة القاهرة الإخبارية في لندن، إن هناك مخاوف كبيرة تنتاب الحكومة البريطانية حاليًا بعد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية على واردات بريطانيا.

أمريكا تفرض رسومًا جمركية على بعض الواردات المصرية وتستثني الحديد والألومنيوم |تفاصيلالأسواق الأمريكية تتراجع عقب إعلان ترامب عن رسوم جمركية واسعة النطاقرئيس الوزراء الياباني: الرسوم الجمركية الأمريكية تهدد الاقتصاد العالميانتهاك لقواعد التجارة.. الخارجية الصينية ترد عن الرسوم الجمركية الأمريكية

وأوضح أبو بكر، خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية"، أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الصادرات البريطانية تصل إلى 10% على جميع الصادرات البريطانية باستثناء قطاع تصنيع السيارات الذي يتعرض لرسوم جمركية عالية تصل إلى 25%، ولفهم التأثير الاقتصادي لهذه الرسوم، يجب النظر إلى الوضع الاقتصادي الحالي في بريطانيا، حيث أقرّت الحكومة البريطانية مؤخرًا موازنة طوارئ بسبب الأزمة الاقتصادية، مما أدى إلى تقليص مستوى الإنفاق على الضمان الاجتماعي ودعم الفقراء وذوي الإعاقة، بالإضافة إلى تقليص الدعم الخارجي.

وأشار إلى أن الاقتصاد البريطاني يعاني بالفعل، وأن هذه الرسوم الجمركية قد تقضي على فرص النمو الاقتصادي في البلاد، بل قد تهددها بالتدهور، ويعتقد الخبراء أن بريطانيا ستتأثر على مستويين: الأول هو التأثير المباشر، حيث ستكون صادرات بريطانيا عرضة للرسوم الجمركية، والثاني هو التأثير غير المباشر، حيث سيتأثر الاقتصاد العالمي بشكل كبير بسبب هذه الرسوم، وهو ما سيؤثر بدوره على الاقتصاد البريطاني.

وأضاف أن رئيس الوزراء البريطاني تحدث اليوم عن سبل التعامل مع هذا التحدي، مشيرًا إلى أن الأولوية هي الوصول إلى اتفاق تجاري حر مع الولايات المتحدة، مضيفًا أنه لن يوقع أي اتفاق إذا لم يكن يخدم المصالح الوطنية البريطانية، ولم ينتقد دونالد ترامب بشكل مباشر، مؤكدًا أن ترامب يعمل لصالح الشعب الأمريكي، بينما هو يعمل لصالح الشعب البريطاني، ومع ذلك، قال إن خيارات المناورة محدودة، حيث كان البريطانيون يراهنون على الحلف الوثيق بين بريطانيا والولايات المتحدة ليجنبهم تأثير هذه التعريفات الجمركية، لكن هذا الرهان قد فشل، وأصبحوا الآن يعتمدون على المفاوضات المكثفة.

مقالات مشابهة

  • الصين تفرض رسومًا جمركية بنسبة 34% على السلع الأمريكية
  • الصين ترد على ترامب برسوم جمركية بنسبة 34 بالمئة على السلع الأمريكية
  • الصين تفرض رسوما جمركية بنسبة 34% على جميع السلع الأمريكية
  • الصين تفرض رسوماً انتقامية على الواردات الأمريكية
  • كندا ترد على ترامب بفرض رسوم بنسبة 25% على السيارات الأمريكية
  • بريطانيا تواجه أزمة اقتصادية متفاقمة بعد رسوم ترامب
  • الرئيس الأمريكي يعلن الحرب على "الاقتصاد العالمي"
  • وزير الاقتصاد الألماني: وحدة الاتحاد الأوروبي ضرورية في الرد على الرسوم الأمريكية
  • الرئيس الأمريكي يعلن حالة "طوارئ اقتصادية وطنية"