ترامب يطالب فرنسا بإطلاق سراح مارين لوبان
تاريخ النشر: 5th, April 2025 GMT
أبريل 5, 2025آخر تحديث: أبريل 5, 2025
المستقلة/- أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة عن دعمه الشديد للسياسية الفرنسية اليمينية المتطرفة مارين لوبان، موجّهًا انتقادًا لاذعًا لقرار المحكمة الذي أقصاها عن الترشح للرئاسة الفرنسية.
وكتب ترامب في منشور مطول على موقع “تروث سوشيال”: “إنّ حملة المطاردة ضد مارين لوبان مثال آخر على لجوء اليساريين الأوروبيين إلى الحرب القانونية لإسكات حرية التعبير، وفرض الرقابة على خصومهم السياسيين، وقد وصل بهم الأمر هذه المرة إلى سجنهم”.
ولن تقضي لوبان أي فترة في السجن. بينما حُكم عليها بالسجن أربع سنوات، تم تعليق تنفيذ عامين، وستقضي السنتين الأخريين قيد الإقامة الجبرية. ومع ذلك، تم تعليق عقوبتها بانتظار انتهاء إجراءات الاستئناف.
وواصل ترامب مقارنة محاكمة لوبان، التي أُدينت فيها باختلاس أموال الاتحاد الأوروبي، بمشاكله القانونية العديدة.
قال ترامب، منتقدًا بعض المدعين العامين الذين عملوا على قضايا ضده على مر السنين: “إنها نفس “التكتيكات” التي استُخدمت ضدي من قِبل مجموعة من المجانين والفاشلين، مثل نورم آيزن، وأندرو فايسمان، وليزا موناكو”. أُدين ترامب في مايو 2024 بـ 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير سجلات تجارية للتستر على دفعة مالية لممثلة إباحية… وبعد ذلك أصبح أول مجرم مُدان يفوز برئاسة الولايات المتحدة.
قال ترامب: “لا أعرف مارين لوبان، لكنني أُقدّر مدى اجتهادها لسنوات عديدة. لقد تكبدت خسائر، لكنها استمرت، والآن، قبل ما كان سيُصبح نصرًا كبيرًا، يُحاكمونها بتهمة بسيطة ربما لم تكن تعرف عنها شيئًا – يبدو لي أنها خطأ في “المحاسبة”.
وأضاف: “الأمر سيء للغاية بالنسبة لفرنسا، وللشعب الفرنسي العظيم، بغض النظر عن موقفهم. الحرية لمارين لوبان!”.
أُدينت لوبان يوم الاثنين باختلاس أموال البرلمان الأوروبي، ومُنعت من الترشح للانتخابات للسنوات الخمس المقبلة، ما يمنعها من الترشح للرئاسة عام 2027.
وقد استأنفت الحكم، ومن المقرر أن تصدر محكمة أعلى قرارها بحلول الصيف المقبل.
المصدر: وكالة الصحافة المستقلة
كلمات دلالية: مارین لوبان
إقرأ أيضاً:
مارين لوبان... وتسييس القضاء
حكم القضاء الفرنسي الإثنين الماضي بعدم أهلية زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان للترشح للانتخابات لخمس سنوات إثر إدانتها باختلاس أموال عامة، في قرار اعتبر أنه يقوض فرصها في خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في العام 2027، لذلك وصفته بأنه "قرار سيّاسي"، كونها بدت ـ حسب استطلاعات الرأي ــ الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
المواقف السابقة جميعها تشي ببرغبة حقيقية في رفض أحكام القضاء
في السياق ذاته، بدا الانشغال داخل فرنسا بعد صدور الحكم، وحتى خارجها، مُركّزاً على الأبعاد السياسية للحكم، وهو أمر يتعلق بالمستقبل، بينما صدور الحكم تأسَّس من الناحية الزمنية على الماضي، حيث الاتهام بالاختلاس، وهو هنا لم يكن له طابع شخصي، لأن لوبان حققت مصالح حزبها، الأمر الذي بدا كأنه صراع بين ما هو قانوني، وما هو سياسي، وهذا يتناقض بالطبع مع مبدأ الفصل بين السُّلطات الذي مثّل منجزاً في الأنظمة الديمقراطيَّة المعاصرة.
الملاحظ أن النقاش الدائر في فرنسا اليوم ـ كما هو في الخارج ـ حول الحكم الصادر في حق مارين لوبان يوظف سياسيّاً، وهو بذلك يطعن في أحكام القضاء بطريقة مباشرة، من ذلك أن رئيس التجمع الوطني جوردان بارديلا" اعتبر في منشور له على منصة "إكس" أن "المحكمة حكمت بالإعدام على الديمقراطية الفرنسية"، بل أنه دعا إلى تحركات احتجاجية، كما في قوله: "من خلال تعبئتنا الشعبية والسلمية دعونا نظهر لهم أن إرادة الشعب أقوى".
عمليّاً، ليست هناك ديمقراطية فرنسية مستقلة بذاتها، لأنها جزء من الأنظمة الديمقراطية في الغرب، حيث المخاوف العلنية من استفحال ظاهرة الأحزاب القومية التي تشكل الآن خطراً كبيراً على كثير من الدول الأوروبية، حيث التمدد المتواصل للأحزاب القومية، بما فيها تلك الحاملة لأفكار متطرفة، وغارقة في المحليّة، وكذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
ومن الطبيعي أن يقف إلى جانب مارين لوبان قادة الأحزاب القومية من أمثال زعيم اليمين المتطرف الهولندي غيرت فيلدرز الذي قال: "لقد صدمت من الحكم القاسي على نحو لا يصدق"، كما قالت نائبة رئيسة الوزراء في إيطاليا، إنه "إعلان حرب من بروكسل"، وذهب رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في منشور على منصة إكس إلى القول: "أنا مارين". لكن المثير هو استنكار الكرملين القرار واعتباره "انتهاكاً للمعايير الديمقراطية"، من منطلق تأييده لمارين لوبان.
وغير بعيد عن المواقف التي اتخذتها الأحزاب القومية الأوروبية ـ السابقة الذكر ـ والكرملين، جاء موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث عبّرت عن قلقها إزاء "استبعاد مرشحين من السياسة"، في حين قالت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية خلال مؤتمر صحفي: "علينا كغرب أن نفعل أكثر من مجرد التحدث عن القيم الديمقراطية، يجب أن نعيشها.. إن استبعاد أشخاص من العملية الديمقراطية عمل مثير للقلق.."
المواقف السابقة جميعها تشي ببرغبة حقيقية في رفض أحكام القضاء، أو على الأقل "تسييسها"، ومن غير الواضح بعد مدى قدرة القضاء على الاستمرار في استقلاليته في العالم الغربي ولدى الدول الكبرى، في وقت تتحكم السياسة في صناعة كل القرارات المصيرية للتنظيمات الحزبية داخل الدول لدرجة تلتقي فيها الدول المتنافسة حاليا ًـ والمتصارعة مستقبلاً ـ على النحو الذي ظهر في موقف روسيا والولايات المتحدة من الحكم الصادر ضد مارين لوبان.