برلين – أعلنت ألمانيا إنشاء صندوق استثماري استثنائي بقيمة تريليون يورو (1.1 تريليون دولار) لتحديث البنية التحتية، وتعزيز قطاعات الصحة والتعليم، ودعم الاقتصاد الذي يواجه تحديات متزايدة، وقد اضطر البرلمان الألماني لإقرار الخطة  لتعديل الدستور، متجاوزًا سياسة (كبح الديون)، ما أتاح للحكومة إمكانية الاقتراض الضخم، بعد أن حظي القرار بموافقة أكثر من ثلثي أعضاء البوندستاغ.

بين الركود والضغوط

يأتي الاستثمار في ظل ظروف اقتصادية وسياسية صعبة؛ فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تكبد الاقتصاد الألماني خسائر فاقت 280 مليار يورو (310 مليارات دولار) خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى جانب تقديم أكثر من 40 مليار يورو (44.27 مليار دولار) كمساعدات عسكرية لكييف.

كما شهدت ألمانيا ركودًا اقتصاديًا للعام الثالث على التوالي، مما دفع أكثر من 55 ألف شركة إلى إعلان إفلاسها منذ بدء الحرب.

إصلاحات هيكلية

يرى مدير معهد إيفو لأبحاث الاقتصاد، كليمنس فويست أن القلق المتزايد حول تنافسية ألمانيا كموقع للأعمال مبرر، مشيرًا إلى أن البلاد بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية جذرية وأنه "يتعين على السياسة الاقتصادية التحرك بسرعة لمواجهة تراجع القوة الاقتصادية، وبالتالي تراجع مستوى الرخاء في ألمانيا".

إعلان

ودعا، مع مجموعة من الخبراء،( في تصريحات للصحفيين في وقت سابق نشرت على موقع معهد إيفو ) إلى تنفيذ إصلاحات تشمل:

تخفيض الضرائب عن الشركات. تقليص البيروقراطية. زيادة الاستثمار في البنية التحتية العامة. تعزيز أمن الطاقة. تقديم حوافز أكبر للعمالة. اقتصاد ألمانيا تعرض للانكماش مؤخرا (غيتي إيميجز) استثمارات في التكنولوجيا

يركز الصندوق الاستثماري على مجالات التكنولوجيا المتقدمة منها الرقمنة والأقمار الصناعية للاستطلاع، والاتصالات الآمنة والطائرات من دون طيار وتعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية، كما يهدف إلى تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، خاصة في مجالات المواد الخام والطاقة، في خطوة تسعى إلى تقليل التبعية الأوروبية للولايات المتحدة.

دعم قطاع الأعمال

رحبت اتحادات الصناعة والمستثمرون بالخطة، وتشمل استثمارات ضخمة مثل 500 مليار يورو (553.5 مليار دولار ) لتطوير البنية التحتية، الطرقات، والسكك الحديدية إلى جانب  100 مليار يورو (110 مليارات دولار) لدعم البيئة والمناخ.

ويرى رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، بيتر لايبينغر (حسب بيان صادر منشور في موقع الاتحاد على الإنترنت) أن هذه الاستثمارات ستكون حاسمة في تحفيز النمو، مشيرًا إلى أهمية دعم الشركات الناشئة ونماذج الأعمال المبتكرة.

ويضيف لايبينغر "من الضروري تعزيز رقمنة الدولة لتكون أكثر دعمًا للشركات، إذ يجب أن تصبح البنية التحتية الرقمية والتنظيم المشجع للابتكار في صدارة الأولويات".

كما شدد على أهمية دعم الصناعات الإستراتيجية، مثل أشباه الموصلات والبطاريات، لضمان استقلال اقتصادي أوروبي أكبر.

ضرائب تهدد التنافسية

تواجه ألمانيا معدلات ضرائب مرتفعة، حيث تصل الضريبة على الشركات إلى 45%، وهي الأعلى بين الدول الصناعية الكبرى، ويرى الخبير الاقتصادي في غرفة التجارة العربية الألمانية، الدكتور علي العبسي في حديث للجزيرة نت أن الضرائب المرتفعة كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء نقل العديد من الشركات الألمانية والأوروبية مصانعها إلى الولايات المتحدة، حيث تتوفر حوافز ضريبية أكثر جاذبية.

إعلان

بدوره، طالب لايبينغر الحكومة الألمانية بتقديم إعفاءات ضريبية تدريجية لدعم الاستثمار، تخفيض ضريبة الدخل وضريبة المبيعات لتنشيط الاستهلاك، وتوفير حوافز ضريبية إضافية لتعزيز التوظيف.

الاقتراض الضخم

يمثل تعديل الدستور والسماح للحكومة باقتراض مبالغ ضخمة تحولا كبيرا في السياسة المالية الألمانية؛ فقد ظل (كبح الديون)، الذي أُقر عام 2009، يحدّ من قدرة الحكومة على الاقتراض، لكن هذا القيد تم تجاوزه بسبب الحاجة الملحّة للاستثمارات.

ورغم ذلك، فإن نسبة الدين العام الألماني لا تزال معتدلة مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، فقبل الاقتراض الجديد، كانت النسبة 64% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تصل إلى 90%، وهي أقل من فرنسا (أكثر من 100%) أو إيطاليا وإسبانيا (137%).

لكن الدكتور العبسي يحذر من أن الجيل القادم قد يضطر إلى تحمل عبء هذه الديون، مشيرا إلى أن زيادة الدين العام تعني ارتفاع تكاليف الفوائد، ومع ذلك، يرى أن الاستثمارات الذكية ستؤدي إلى تحقيق عوائد ضريبية تعزز القدرة على سداد القروض، خاصة إذا تم توجيه الأموال نحو تطوير المدارس والجامعات، تحسين المستشفيات، توسيع البنية التحتية، ودعم الرقمنة والتكنولوجيا.

وتعد خطة التريليون يورو واحدة من أضخم الاستثمارات الحكومية في تاريخ ألمانيا الحديث، وتهدف إلى إعادة إحياء الاقتصاد المتباطئ، وبينما يُنظر إليها كفرصة لتجديد البنية التحتية ودعم الابتكار، فإن المخاوف من ارتفاع الديون العامة والضرائب لا تزال قائمة.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان البنیة التحتیة ملیار یورو أکثر من

إقرأ أيضاً:

36 مليار درهم استثمارات في مشاريع طاقة جديدة قيد التطوير بأبوظبي

 

 

أعلنت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة “طاقة”، عن التعاون مع شركة “مياه وكهرباء الإمارات” لتطوير وتنفيذ مشاريع جديدة للبنية التحتية للطاقة، بهدف تعزيز إستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، ودعم مبادرة الدولة الإستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.
ويتضمن التعاون الإستراتيجي توقيع “طاقة” اتفاقية لشراء الطاقة مع شركة مياه وكهرباء الإمارات مدتها 24 عاماً، لبناء وتملك وتشغيل محطة “الظفرة” لتوليد الكهرباء بتوربينات الغاز ذات الدورة المفتوحة بقدرة 1 جيجاواط ، بحيث تمتلك “طاقة” كامل حصص الملكية في هذه المحطة، وتتولى أعمال التشغيل والصيانة فيها.
وستعمل شركة “طاقة لشبكات النقل”، التابعة لمجموعة “طاقة” بالإضافة إلى ذلك، على تطوير بنية تحتية متطورة لشبكة الكهرباء، لربط قدرة التوليد الإضافية مع مصادر الطلب الجديدة ، لضمان توفير إمدادات موثوقة من الكهرباء منخفضة الكربون.
ويؤدي التعاون بين شركة مياه وكهرباء الإمارات و”طاقة” وشركة “مصدر” إلى تعزيز استثمارات بقيمة 36 مليار درهم في تطوير البنية التحتية لإمدادات الطاقة في أبوظبي، بحيث تستثمر كل من “مصدر” و”طاقة” حوالي 75% من هذا المبلغ في توليد الطاقة المتجددة والتقليدية في حين يتم استثمار الـ 25% المتبقية في تطوير البنية التحتية لشبكة الكهرباء، التي ستُضاف إلى قاعدة الأصول الخاضعة للتنظيم وستحصل منها على عوائد خاضعة للتنظيم.
وتسهم هذه المشاريع في دعم مشروع “مدار الساعة” الأول من نوعه عالمياً الذي أعلنت عنه مؤخراً شركتا “مياه وكهرباء الإمارات” و”مصدر” لتوريد الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة على مدار الساعة، مما يؤكد ريادة دولة الإمارات على الصعيد العالمي في مجال توظيف الطاقة المتجددة والبنية التحتية للطاقة منخفضة الكربون.
ويوفر هذا المشروع 1 جيجاواط تقريباً من الحمل الأساسي للكهرباء المُولّدة من مصادر الطاقة المتجددة، ليكون بذلك أكبر مشروع مشترك في العالم للطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة.
وقال جاسم حسين ثابت، الرئيس التنفيذي للمجموعة والعضو المنتدب في شركة “طاقة”، نائب رئيس مجلس الإدارة في شركة “مصدر”، إن توفير إمدادات موثوقة من الكهرباء منخفضة الكربون، يؤدي دوراً مهماً في تمكين التحول العالمي في مجال الطاقة.
وأشار إلى أنه من خلال خبرات طاقة الواسعة في مجال توليد ونقل الكهرباء، وباعتبارها أكبر الجهات المساهمة في “مصدر”، فإنها تؤدي دوراً محورياً في دفع حلول الطاقة النظيفة في دولة الإمارات، مع المحافظة على التزامها بضمان توريد الكهرباء منخفضة الكربون بشكل موثوق، وفي كل الأوقات.
وأضاف ثابت أنه انطلاقاً من موقع طاقة كشركة مرافق رائدة منخفضة الكربون، فإنها تفتخر بمشاركتها في هذه المشاريع عالمية المستوى، إلى جانب شركائها في شركة “مياه وكهرباء الإمارات”.
من جانبه قال أحمد علي الشامسي، الرئيس التنفيذي لشركة “مياه وكهرباء الإمارات، إن التعاون مع شركة “طاقة” لتنفيذ مبادرات تحوُّلية من شأنه أن يدعم طموحات دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع قيام مياه وكهرباء الإمارات بدور رئيسي في قيادة مساعي الانتقال في مجال الطاقة في الدولة.
وأضاف أن إنشاء إطار عمل مستقبلي للطاقة لدمج تقنيات الجيل التالي من الطاقة المتجددة وحلول النقل المتقدمة، من شأنه تحقيق ثمرة هذا التعاون في وضع معيار عالميّ جديد لأنظمة طاقة مستدامة توازن بين الاستدامة والتميز التشغيلي.
وأوضح الشامسي أنه في الوقت الذي تقطع فيه دولة الإمارات شوطاً واسعاً في العبور نحو مستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي، فإن شركة “مياه وكهرباء الإمارات” تسهم في وضع حجر الأساس لمستقبل تزدهر فيه التقنيات المتقدمة، ويأخذ في الحسبان الأهداف البيئية والاقتصادية المستقبلية للدولة.وام


مقالات مشابهة

  • الحكومة تقبل استثمارات غير مباشرة بـ 41.9 مليار جنيه.. تفاصيل
  • روان أبو العينين: مصر جذبت استثمارات تتجاوز 12.3 مليار دولار رغم التحديات
  • أوكرانيا تهاجم البنية التحتية للطاقة الروسية 6 مرات خلال 24 ساعة
  • 36 مليار درهم استثمارات في مشاريع طاقة جديدة قيد التطوير بأبوظبي
  • مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض ينفّذ أكثر من 16 ألف جولة رقابية خلال شهر مارس الماضي
  • مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض ينفّذ 16 ألف جولة رقابية
  • 36 مليار درهم استثمارات جديدة في البنية التحتية للطاقة بأبوظبي
  • أوكرانيا تنفي مهاجمة البنية التحتية للطاقة في روسيا
  • 36 مليار درهم استثمارات بمشاريع طاقة جديدة في أبوظبي