موقع 24:
2025-04-05@11:38:29 GMT

المقاتلون الأجانب: "أمميتان" لعولمة القتال

تاريخ النشر: 5th, April 2025 GMT

المقاتلون الأجانب: 'أمميتان' لعولمة القتال

كتاب المقاتلين الأجانب قديم وطويل، بعضه مكتوب بأقلام منظرين أيديولوجيين في المكاتب، ومقاتلين إرهابيين أصحاب تجربة على الأرض، وبعضه الآخر شفوي مملوء بالأساطير والدم، وهم خارجون عن سيادة الدول التي بدأ الاتفاق عليها والتسليم بها في "مؤتمر وستفاليا" في القرن الـ 17 بعد حرب الـ 30 عاماً، وهم ظاهرة في عولمة سبقت العولمة الحديثة بزمان، وتخطت القومية التي صارت العودة لها هي الموضة بالنسبة إلى قادة الدول الكبرى دولياً وإقليمياً، فلا نهاية للتاريخ الذي يتصورون أنهم يصنعونه بالعنف والقسوة وفلتان ما سماها أحد منظريهم، وهو أبو بكر ناجي، "إدارة التوحش"، ولا بداية لأي حدود رسمية لأن لعبتهم قائمة على "موت الجغرافيا"، ولا نهاية للعبة مع تبدل اللاعبين.

المسلسل متداخل الحلقات، وإن لم يكن الزمن واحداً، من الفرنسيين الذين ذهبوا إلى أمريكا للقتال إلى جانب الأمريكيين خلال "حرب الاستقلال" ضد البريطانيين، إلى اليساريين الذين تقاطروا على إسبانيا لدعم رفاقهم في الحرب الأهلية عام 1936 ضد اليمين بقيادة الجنرال فرانكو، ومن اندفاع "الأفغان العرب" نحو أفغانستان للقتال ضد الاحتلال السوفياتي إلى أوسع تنويع لجنسيات المقاتلين العرب والإسلاميين في حرب سوريا، بعد الغزو الأمريكي للعراق، وحتى لبنان الذي شارك في حربه فلسطينيون، وعرب وأجانب، فإن أحد قادة الحرب فيه أرسل تشكيلة مقاتلين إلى تشاد بناء على طلب من معمر القذافي لمحاربة خصمه، وحتى في الهجوم الروسي على أوكرانيا فإن الرئيس فلاديمير بوتين احتاج إلى مقاتلين أجانب من كوريا الشمالية، كما تطوع أوروبيون وأمريكيون للقتال مع الجيش الأوكراني ضد الروس.

 ذلك أن المصدر الكبير للمقاتلين الأجانب هو الأيديولوجية والتطبيق العملي لها عبر "أمميتين"، أممية شيوعية وأخرى سلفية، فمنطق الأممية الشيوعية أيام الاتحاد السوفياتي، هو أن القتال ضد القوى الغربية وأنصارها في اليمين حتمية تاريخية تستدعي مقاتلين من اليسار لمشاركة رفاقهم في نضال أي شعب يقاتل من أجل التحرر الوطني والاشتراكية، ومنطق الأممية السلفية أن أرض كل بلد هي "أرض الله"، وعلى كل مؤمن أن يقاتل ضد الكفر على أرض الله الواسعة، ولم يكن منطق النظام الإيراني بعيداً من ذلك ضمن "محور المقاومة" وإستراتيجية "وحدة الساحات"، ومنطق الأمميتيْن معاً ضد منطق الأمم المتحدة، إذ يشكل المقاتلون الأجانب الصورة المعاكسة لقوات السلام الدولية التي تضم 90 ألف عسكري وتنتشر داخل 12 بلداً بينها لبنان.

يروي عبدالحليم خدام في مذكراته أن طهران أرسلت إلى دمشق لواء من "الحرس الثوري" بالتفاهم معها لمقاومة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وجرى توجيه قسم كبير من لواء الحرس إلى بعلبك حيث بدأت عملية تأسيس "حزب الله"، ولم يكن في ذهن "الرئيس حافظ الأسد أن إيران يمكن أن تنشئ قاعدة عسكرية وسياسية في لبنان"، لكنها عملت على بناء جيش وقواعد لا فرق فيها بين لبناني وإيراني.

أما الكاتب الفرنسي برنار روجييه الذي قضى ثلاثة أعوام في مخيم "عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا في لبنان وأصدر كتاب "جهاد كل يوم"، فإنه سجّل تطورات الراديكالية الإسلامية داخل المخيمات، فقرأ كتب التلاميذ في مدارس هؤلاء ورأى كيف يجري غسل الدماغ وتركيز مفاهيم تقود إلى صنع شاب متعصب أو مقاتل أجنبي، مؤكداً أنه "لم يعد من الممكن اليوم الحديث عن مجتمع فلسطيني داخل المخيمات، لأن الانقسام عميق بين منظمة التحرير والسلفيين المتشددين"، فما يريده السلفيون ليس فقط العودة للماضي بل أيضاً "التوجه إلى بيشاور وقندهار، واعتبار أن المقاتل في أفغانستان أقرب إليهم من الفلسطيني الآخر، لا بل إنهم حرروا أنفسهم من إطار الوطنية الفلسطينية".




وقمة ما في ظاهرة المقاتلين الأجانب كانت في العراق بعد الغزو الأمريكي، وفي سوريا خلال انتفاضات ما سمي بـ "الربيع العربي"، فدمشق فتحت حدودها لكل أنواع المقاتلين الراغبين في الذهاب إلى العراق لمقاومة الأمريكيين، وتركيا فتحت حدودها أمام مقاتلين من آسيا الوسطى وأوروبا وعواصم عربية للقتال في سوريا ضد نظام الأسد الذي استعان بـ "الحرس الثوري الإيراني" وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، ثم بالقوات الروسية.

وفي العراق وسوريا كبرت منظمة "القاعدة" وظهر "داعش" و"خلافته الإسلامية" قبل إسقاطها، وتعددت أسماء الكتائب والألوية من مقاتلين عراقيين، وسوريين وأجانب، وما كانت "هيئة تحرير الشام" التي قادها أبو محمد الجولاني إلى إسقاط النظام ثم تولي الرئاسة السورية باسمه الأصلي، أحمد الشرع، سوى خليط من مقاتلين سوريين وأجانب كانوا في "جبهة النصرة"، حيث كان الولاء لـ "القاعدة" قبل الانفصال عنها، وبين هؤلاء الأجانب من جرى تجنيسهم وتعيينهم ضباطاً في الجيش والأمن العام، وصراخ الرئيس أردوغان اليوم بعدما سمح بعبور كل أنواع المقاتلين إلى سوريا هو ضد مقاتلين كرد غير سوريين يقاتلون مع "قوات سوريا الديمقراطية" ذات الغالبية الكردية شرق الفرات، بعدما اكتشف موانع ضد رغبته في الانقضاض على المقاتلين الكرد السوريين.

 وليس في كتاب المقاتلين الأجانب صفحة أخيرة، فما دامت الأيديولوجيات اليسارية واليمينية والسلفية ناشطة فستبقى أمكنة لصفحات جديدة، وإغراء التوحش قوي بالنسبة إلى مقاتلين أجانب في بلدان لا يعرفونها ولا شيء يربطهم بأهلها، وأم المشكلات في قصة المقاتلين الأجانب هي ما يسميها كارل ميردال "الدولة الرخوة".

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: حرب ترامب التجارية وقف الأب عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية سوريا المقاتلین الأجانب

إقرأ أيضاً:

لماذا استمر القتال بين المسلمين ؟

بقلم: كمال فتاح حيدر ..

لم تستمر الحروب البوذية – البوذية، ولا الحروب المسيحية – المسيحية، ولا الهندوسية – الهندوسية، ولا الحروب اليهودية – اليهودية مثلما استمرت حروب المسلمين ضد بعضهم البعض، فمنذ القرن الهجري الأول وجيوشهم تخوض حروبها الطاحنة ضد بعضهم البعض. حتى مكة المكرمة والكعبة المشرفة والمدينة المنورة لم تسلم من قصف الجيوش المسلمة بالمنجنيق، ثم تعرضت الكعبة نفسها إلى التهديم بجيوش فرقة (مسلمة) مارقة. .
أما في العصر الحديث فجاءت الحرب العراقية الإيرانية في طليعة الحروب الطويلة بين شعبين مسلمين لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وجاءت بعدها حرب العراق على الكويت لتقدم لنا صورة حية لتحركات جيش مسلم ضد شعب مسلم، ثم شاركت معظم الجيوش المسلمة في العدوان على الشعب العراقي المسلم تحت راية التحالف الدولي. ولا شك انكم على دراية بالغارات الجوية الحارقة الماحقة والكيمياوية التي كانت تشنها طائرات الحكومات المسلمة ضد شعوبها المسلمة، أو ضد الشعوب المسلمة المجاورة لها. .
واخيراً ظهرت لدينا فصائل إسلامية مسلحة هدفها الاول والأخير ذبح المسلمين، والانتقام منهم، ومصادرة حقوقهم، وتفجير أسواقهم ونسف مساجدهم باسم الدين وباسم الإسلام. .
وليس صدفة ان يرفع تنظيم داعش راية الإسلام في العراق والشام وليبيا، كانت تجربة حالكة وفي غاية الوحشية. جاءت امتداداً لتاريخ الصراع الطويل بين المسلمين انفسهم، لأنها استلهمت منهم ايديولوجية العنف والإرهاب بغطاء ديني يبرر ارتكاب المجازر بفتاوى مستنسخة من متحف التاريخ الدموي. .
ترى ما السبب ؟، واين الخلل ؟. ولماذا ظل القتال العقائدي حكراً بين المسلمين دون غيرهم ؟. هل سمعتم هذا الايام أو في الأعوام القليلة الماضية بحرب بوذية بين اليابان والصين ؟، أو حرب مسيحية بين فرنسا وإسبانيا ؟. وهل الحرب القائمة الآن بين روسيا وأوكرانيا لها علاقة بالكنيسة الأرثوذكسية ؟. وهل مطالبات أمريكا بضم كندا لها علاقة بالفتوحات المسيحية ؟. .
وهل سمعتم بمشاحنات طائفية بين كهنة السيخ أو بين كهنة التاميل ؟. فلماذا هذا التنافر والتناحر بين رجال الدين في العالم الإسلامي على الرغم من انهم يؤمنون بإله واحد ونبي واحد وكتاب سماوي واحد ويتكلمون اللغة نفسها (تقريبا) ؟. .
أنا شخصيا لا ادري ما الذي يجري ؟. ولا اعرف كيف جرى الذي جرى، فقد اصبح العالم الإسلامي غريبا جدا، ولم يعد للتسامح والرحمة والمودة اي مكان بيننا، واختفت الروابط الأخوية والإيمانية بين الأشقاء، وأصبحنا بحاجة إلى التدريب والتأقلم مع مستجدات حروبنا الموروثة والمستحدثة. .

د. كمال فتاح حيدر

مقالات مشابهة

  • ‏⁧‫رسالة‬⁩ من نوع آخر إلى ( ⁧‫صدر الدين الگبنچي‬⁩) الذي يريد يقاتل أمريكا من العراق دفاعا عن ايران !
  • العراق يدين العدوان الذي شنّته اسرائيل على الأراضي الفلسطينية
  • مراسل سانا في حلب: قوات الجيش العربي السوري تصل إلى محيط مناطق قوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب وتؤمّن الطريق الذي سيسلكه الرتل العسكري المغادر من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات
  • لماذا استمر القتال بين المسلمين ؟
  • كتائب القسام: ننعى القيادي حسن فرحات الذي اغتالته إسرائيل في صيدا رفقة ابنته
  • العراق يدين الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ويعدّها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي
  • انشقاق مقاتلين من جيش مشار وانضمامهم إلى سلفا كير
  • مع تصاعد الأحداث في سوريا.. تحذيرات من مخطط إسرائيلي بالعراق
  • مع تصاعد الأحداث في سوريا.. تحذيرات من مخطط إسرائيلي بالعراق - عاجل