اعتبر مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الجمعة بأن المخاوف من تأثير الضربات ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن على جاهزية الجيش الأميركي في المحيطين الهندي والهادي "مبالغة"، مشددا على أن الجيش يحتفظ بصلاحية استخدام كامل قدراته بالمنطقة ضد الجماعة.

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر لم تسمها بأن عسكريين أميركيين يخشون من تأثير ضربات اليمن سلبا على جاهزية الجيش بالمحيطين الهندي والهادي.

وقالت المصادر إن هؤلاء العسكريين مستاؤون من استخدام أسلحة معينة ضد الحوثيين لأهميتها عند الحرب مع الصين، كما اشتكوا من استخدام كم هائل من الأسلحة بعيدة المدى ضدهم.

ونقلت الشبكة عن المسؤول بوزارة الدفاع أنه من الصعب تحديد كمية الأسلحة المتبقية لدى الحوثيين.

لكنه استطرد قائلا "لا يساورنا أي قلق بشأن استخدام أسلحة بعيدة المدى عند الحاجة لتعزيز فعاليتنا".

من ناحية أخرى، قالت المصادر لـ"سي إن إن" إن تكلفة العملية الأميركية ضد الحوثيين تقارب مليار دولار في أقل من 3 أسابيع "رغم محدودية تأثيرها".

ورجحت أن يحتاج الجيش لطلب تمويل إضافي من الكونغرس لمواصلة الضربات، مشيرة إلى استخدام ذخائر بمئات ملايين الدولارات في الهجمات.

إعلان

ورغم الضربات، أقر المسؤولون الأميركيون بأن جماعة الحوثي ما زالت قادرة على التحصن والاحتفاظ بأسلحة تحت الأرض.

وأشارت المصادر إلى أنه تم تدمير بعض مواقع الجماعة لكن ذلك لم يؤثر في قدرتها على مواصلة الهجمات في البحر الأحمر.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في 15 مارس/آذار الماضي أنه أمر قواته بشن "هجوم كبير" ضد جماعة الحوثي في اليمن، قبل أن يهدد بـ"القضاء على الحوثيين تماما".

ورد الحوثيون بأن تهديد ترامب لن يثنيهم عن "مواصلة مناصرة غزة" حيث استأنفوا منذ أيام قصف مواقع داخل إسرائيل وسفن بالبحر الأحمر متوجهة إليها، بالتزامن مع استئناف الجيش الإسرائيلي منذ 18 مارس/آذار الماضي حرب الإبادة على القطاع الفلسطيني.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان

إقرأ أيضاً:

هل حققت الضربات الأميركية على معاقل الحوثيين أهدافها؟

صنعاء- مر نحو 3 أسابيع منذ استئناف أميركا ضرباتها على مواقع للحوثيين في اليمن، وسط تساؤلات بشأن نتائج هذه الغارات المكثفة وغير المسبوقة منذ تدخل واشنطن عسكريا بشكل مباشر مطلع عام 2024 ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

ومنذ استأنفت الضربات في 15 مارس/آذار الماضي، وحتى الآن، شنت أميركا نحو 300 غارة، حسب بيانات لجماعة الحوثي رصدتها الجزيرة نت، وأدت حتى الأربعاء الماضي لمقتل 61 مدنيا وإصابة 139 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة بحكومة الحوثيين، التي لم تذكر الضحايا العسكريين.

ومنذ أكثر من أسبوعين رصدت الجزيرة نت، تشييع أكثر من 30 ضابطا حوثيا، سقطوا بـ"معركة الجهاد المقدس والفتح الموعود"، بنيران أميركية، وفي أحدث استهداف أميركي لليمن، أعلنت جماعة "الحوثي" ، اليوم الجمعة، أن غارات استهدفت محافظة صعدة شمال غربي البلاد، المعقل الرئيسي للجماعة، والتي ترتبط بحدود برية مع السعودية.

ويأتي ذلك، بعد أيام من بيان للرئيس الأميركي دونالد ترامب -عبر منصة "تروث سوشيال"- توعد فيه الحوثيين بأنهم "ما لم يكفوا عن مهاجمة السفن الأميركية، فإن الألم الحقيقي لم يأتِ بعد، لهم أو لرعاتهم بإيران".

وبالمقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، اليوم الجمعة، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت بالصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة القطع الحربية "المعادية" في البحر الأحمر وعلى رأسها حاملة الطائرات الأميركية، مؤكدا مواصلة الصراع مع أميركا وإسرائيل، ومقللا من تأثرهم بهجمات واشنطن، رغم أن خبراء يرجحون تضرر الحوثيين فعلا.

إعلان ضربات مؤثرة

يرى الباحث اليمني في الشأن العسكري علي الذهب، أن الضربات الأميركية الحالية وسابقاتها أثرت بقدرات الحوثيين، وازداد الضرر بالضربات الأخيرة، ويدلل على ذلك، توقف هجمات الحوثيين على سفن النقل، وتركيزهم على السفن الحربية الأميركية التي تهاجمهم.

ولفت الذهب، في حديثه للجزيرة نت، إلى تكتم الحوثيين حول خسائرهم نتيجة الضربات الأميركية، "ما يشير لوجودها فعلا في القوى البشرية والوسائل والبنى والهياكل العسكرية"، كما أنه من غير المعقول عسكريا وتحت أي مقياس -حسب الذهب- أن تهاجم أميركا بطائراتها وسفنها الحربية وبكل وسائل التدمير "مناطق ميتة".

ويعتقد الخبير اليمني أن الحوثيين لا يمنحون واشنطن أي فرصة لتقييم نتائج الضربات عليهم، لذلك ينكرون أي خسائر، أو يتجاهلون الإعلان عنها، لأن اعترافهم بخسائر كبيرة يغري الأميركيين باستثمار ذلك لتحريك القوى المناوئة للجماعة بريا في اليمن، وهو ما يحرص الحوثيون على منعه.

وحول استمرار إسقاط الحوثيين طائرات أميركية مسيّرة، يقول الذهب إنه "أمر مثير للجدل"، ويضيف إن كانت لديهم مضادات قوية تسقط المسيَّرات، فلماذا لا يسقطون بها الطائرات الحربية التي تحلق بانخفاض فوق محافظات صعدة وعمران.

وأوضح الذهب أن الحوثيين خلقوا "منطقة ظلام معلوماتية" بالتكتم على نتائج الغارات، وإخفاء وتمويه مناطق إنتاج أو تجميع أو تخزين الأسلحة، خاصة الصواريخ الباليستية والمسيّرات.

ومع ذلك، ينوه الخبير إلى أن اشتداد الهجمات الأميركية واتساع رقعتها الجغرافية يعكس تطور بنك المعلومات الأميركي، بمقابل تراجع نسبي للحوثيين بحجب المعلومات.

تصاعد الدخان بعد انفجار على متن سفينة شحن يونانية تعرضت لهجوم من الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز) وكلاء أم أصحاب حق؟

وفي السياق، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي عبد الباقي شمسان إن "معركة أميركا ضد الحوثي ترتبط أولاً، بالحفاظ على أمن إسرائيل وإحلال إيران كمهدد أول بدلاً عنها، وبالمقابل إظهار أن إسرائيل قادرة على مواجهة الخطر الإيراني، وبالتالي ينبغي التطبيع والتحالف معها لمواجهة هذا الخطر".

إعلان

وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر شمسان أن الصراع بين أميركا والحوثيين ليس ثنائيا، وأن الجماعة "ورقة إيرانية" لتحسين الموقف التفاوضي لطهران، وأن "لا علاقة لما يتحدث عنه الحوثيون عن إسناد غزة بمبادئ البعد الإنساني والأخلاقي أو القومي".

وأوضح شمسان أن الحوثيين تضرروا فعلا بالضربات الأميركية، وأن ذلك يهدد مصالحهم الخاصة المتعلقة باستعادة الحكم، حيث يعتقدون أنهم "أصحاب الحق الإلهي لحكم اليمن، ويعتبرون ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 انقلابا على الحكم، وأنهم الآن يستعيدون السلطة".

وتابع بقوله إن "الحوثيين الآن بمرحلة صعبة، لأنهم لا يستطيعون صناعة السلام مع أميركا للحفاظ على قوتهم لأجل الاستمرار في الحكم"، موضحا أن "أميركا تريد أن تصبح إيران دون وكلاء بالمنطقة، بحيث تتفاوض كدولة دون أنياب، ما يجعل سقف التفاوض منخفضا بينها وبين أميركا والمجتمع الدولي".

وأشار الأكاديمي شمسان إلى عدة سيناريوهات حول مستقبل الصراع بين أميركا والحوثيين:

الأول: وضع معقد يرتبط بالرهانات الحوثية المحلية والإيرانية، تواصل فيه أميركا استهداف الحوثيين حد إضعافهم تدريجيا، إلى حين لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع السعوديين، لوضع الخطوات النهائية لإنهاء الحوثيين حد الاختفاء، مقابل أن تقبل المملكة بالتطبيع مع إسرائيل. الثاني: في حال رفض السعودية التطبيع مع إسرائيل، سيتم إبقاء الحوثي كطرف مقلق ومهدد دون الاختفاء. الثالث: خسارة الحوثيين، لأن إيران ستضحي بهم بحال أنها هُددت بشكل مباشر، وهذا يتوجب اجتثاث خطرهم بالبحر الأحمر، وبالتالي سيصبح لإيران امتداد في العراق فقط، تحت ضغط وهيمنة إيرانية، وما سيحدث باليمن والعراق مرتبط بالتفاوض بين أميركا وإيران وأمن إسرائيل. نوعية وغير حاسمة

يعتقد رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبد السلام محمد، أن الضربات الأميركية على الحوثيين "نوعية" من حيث الدقة والمواقع وتحديد الأهداف، سواء مخازن الأسلحة أو منصات الصواريخ أو منظومات الدفاع الجوي، وحتى الشخصيات الميدانية للجماعة.

إعلان

ومع ذلك، يرى أن هذه الضربات "ليست حاسمة"، كونها لا تؤدي لهزيمة الحوثيين أو استسلامهم، وقد تخلق بالأخير حالة ردع حال شعر الحوثيون بأن تحركا ميدانيا سيسقط سلطتهم بصنعاء.

وحول أسباب استمرار الهجمات العسكرية للحوثي رغم كثافة الضربات عليهم، يرجع الباحث ذلك إلى الآلية التي تتعامل بها الجماعة، من حيث تحويل جبال اليمن لمخازن أسلحة، ونقل الصواريخ على منصات متنقلة بشحنات كبيرة أو متوسطة، وبالتالي تمكنها من استمرار هجماتها.

ورغم الضربات الأميركية، لا يزال الحوثي -حسب محمد- يمتلك بعض مخازن السلاح النوعي من الصواريخ والمسيَّرات، لكن لا يمكنه تحريكها بنفس القدرة والكفاءة كما كان قبل العمليات الأميركية، كما قيَّدت غارات واشنطن الحوثي بالتحرك بريا من أجل السيطرة على مناطق أخرى باليمن لكسب معنويات أنصاره كسلوك دأب عليه سابقا.

وحول مسار هذا الصراع، يرجح الخبير اليمني استمرار ضربات واشنطن ضد الحوثيين، حتى تضع أميركا واقعا جديدا في ممرات الملاحة الدولية وتنهي خطر الجماعة، أو تستسلم الأخيرة وتوقف هجماتها.

مقالات مشابهة

  • مخاوف أمريكية من فشل الحملة باليمن وتأثيرها على جاهزية الجيش
  • هل حققت الضربات الأميركية على معاقل الحوثيين أهدافها؟
  • عمليات جديدة لـ"أنصار الله"ومصادر أمريكية تكشف تكلفة الضربات.. (فيديو)
  • مصادر تكشف لـCNN تكلفة الضربات الأمريكية ضد الحوثيين.. وحجم تأثيرها
  • مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات النشر العلمي
  • الضربات الأمريكية ضد الحوثيين: نجاح محدود وتكلفة تقترب من مليار دولار
  • البنتاغون يحقق في استخدام وزير الدفاع الأميركي تطبيق سيغنال بشأن هجمات اليمن
  • اليمن.. تجدد الضربات الأمريكية على مواقع الحوثيين في كتاف بمحافظة صعدة
  • البنتاغون يفتح تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام تطبيق سيجنال لنقل خطط ضرب الحوثيين