عاصفة البيت الأبيض تضرب الاقتصاد العراقي.. تحذيرات من تداعيات قرارات ترامب الجمركية - عاجل
تاريخ النشر: 4th, April 2025 GMT
بغداد اليوم - بغداد
كشف الخبير المالي العراقي، رشيد صالح رشيد، اليوم الجمعة (4 نيسان 2025)، عن تداعيات ما وصفه بـ"عاصفة البيت الأبيض" المرتبطة بالقرارات الأمريكية الأخيرة بشأن الرسوم الجمركية، مؤكداً أن هذه الإجراءات ستنعكس سلباً على الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية والسلع المستوردة.
وقال رشيد، في حديث خصّ به "بغداد اليوم"، إن "ما صدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قرارات تتعلق بالرسوم الجمركية يعد بمثابة عاصفة غير مسبوقة، وهي الأولى من نوعها على الأقل خلال المئة عام الماضية".
وأوضح أن "التعرفة الجمركية هي بطبيعتها أداة سياسية واقتصادية تُفرض بين دولتين على أساس المصلحة المشتركة، مثل ما يحدث بين العراق وسوريا أو العراق والأردن، حيث يتم تحديد الرسوم بحسب طبيعة التبادل التجاري والاحتياجات الفعلية لكل دولة".
وبيّن رشيد أن "القرارات الأمريكية الجديدة تنحرف عن هذا التوازن، إذ إن فرض رسوم مرتفعة للغاية على بضائع قادمة من عدة دول، خاصة من الصين ودول شرق آسيا، يعكس نزعة أحادية في إدارة الاقتصاد الدولي، ويسعى من خلالها ترامب إلى تكريس مبدأ الاستفراد الأمريكي على حساب الشراكة العالمية".
وأشار الخبير المالي إلى أن العراق سيكون من بين الدول المتضررة بشكل مباشر، موضحاً أن "الاقتصاد العراقي مرتبط بشكل وثيق بالاقتصاد العالمي، وتحديداً الأمريكي، من حيث تدفق السلع والأسعار والتكنولوجيا". وأضاف: "ارتفاع الرسوم الجمركية على المواد الأولية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الكثير من المنتجات في السوق العراقية، وهو ما سيخلق أعباء معيشية إضافية على المواطنين، ويهدد استقرار الأسواق".
وفي تعليقه على طبيعة الصراع، أوضح رشيد أن "ما تقوم به واشنطن هو حرب تجارية معلنة ضد الصين، لكنها ليست حرباً ثنائية صرفة، بل مرشحة لأن تتوسع إلى ملفات اقتصادية وجيوسياسية أخرى تمس دولاً غير معنية مباشرة بالنزاع، ومنها العراق"، محذراً من أن "الاقتصاد العراقي هش ولا يحتمل أي اضطرابات جديدة، خاصة في ظل اعتماده شبه الكامل على عائدات النفط التي تشكل أكثر من 90% من صادرات البلاد".
وتطرّق رشيد إلى نقطة بالغة الحساسية تتعلق بفرض رسوم جمركية تصل إلى 39% على صادرات عراقية لا تشمل ملف الطاقة، قائلاً إن "هذه الإجراءات مثيرة للقلق، حتى وإن كانت قيمة الصادرات غير النفطية متواضعة، لكنها تنذر بمنعطف خطير في التعامل الأمريكي مع شركائه الاقتصاديين".
واختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن "الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الحرب التجارية إلى سحب الاستثمارات نحو السوق الأمريكية، عبر خلق بيئة عالمية غير مستقرة تدفع رؤوس الأموال للبحث عن الملاذ الآمن داخل الولايات المتحدة نفسها"، مضيفاً: "لكن الهدف الأبعد يبقى كبح جماح الصين التي باتت تتصدر المشهد الاقتصادي العالمي خلال العقد الأخير، وهي محاولة يائسة لمنع واشنطن من فقدان مركزها المتقدم".
وتأتي تصريحات الخبير المالي في ظل تصعيد اقتصادي واسع تقوده إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ مطلع عام 2025، تمثل في فرض حزم متتالية من الرسوم الجمركية المرتفعة على واردات الولايات المتحدة من عدة دول، أبرزها الصين، في خطوة تهدف إلى إعادة توجيه سلاسل التوريد العالمية وتعزيز الإنتاج المحلي الأمريكي.
ورغم أن العراق لا يُعد من كبار المصدرين إلى السوق الأمريكية، إلا أن اقتصاده المتشابك مع السوق الدولية يجعله عرضة لتأثيرات غير مباشرة لهذه السياسات، لا سيما مع اعتماده الكبير على استيراد المواد الأولية والسلع المصنعة من بلدان مثل الصين وتركيا وكوريا الجنوبية، التي طالها القرار الأمريكي.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: الاقتصاد العراقی الرسوم الجمرکیة
إقرأ أيضاً:
حزمة الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب سوق الأسهم الألمانية
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أنه وكما يحدث غالبا في أوقات عدم اليقين، لجأ المستثمرون إلى الملاذات الآمنة مثل السندات الحكومية والذهب.
وأفادت الوكالة الرسمية بأن "مؤشر داكس" الرئيسي للبورصة الألمانية في فرانكفورت انخفض إلى أدنى مستوى له منذ بداية فبراير الماضي حيث أغلق على انخفاض بنسبة 3.01% عند 21.717.39 نقطة.
كما فقد مؤشر "إم داكس" للشركات متوسطة الحجم، 2.25% ليصل إلى 26.874.62 نقطة. يذكر أنه اعتبارا من بعد يوم السبت 5 أبريل ستفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات من مختلف الدول.
وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت الإدارة الأمريكية عن آلية معقدة للرسوم الجمركية المتبادلة والتي ستؤدي إلى زيادات أكبر في الرسوم المفروضة على العديد من الدول.
وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن ذلك يعني أن صادرات دوله الأعضاء إلى الولايات المتحدة ستخضع اعتبارا من الأسبوع المقبل لرسوم جمركية بنسبة 20%.
ووصف يان فيبيغ كبير استراتيجيي الاستثمار في بنك "أودي بي إتش إف" الاستثماري، الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بأنها ضارة ومحفوفة بالمخاطر، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تتخلى بذلك عن النظام التجاري المتعدد الأطراف.
وأضاف يان فيبيغ أن ترامب يخاطر بإشعال حرب تجارية مع أهم الشركاء التجاريين بالنسبة للولايات المتحدة، ورأى أن هذا يشكل تهديدا للاقتصاد العالمي بالنظر إلى حجم الرسوم المفروضة.
وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية "متبادلة" على الواردات من دول أخرى، مؤكدا أن واشنطن ستفرض رسوما جمركية جديدة على عدة دول حول العالم، على رأسها الصين والاتحاد الأوروبي والهند.
وشدد ترامب على أن الاقتصاد الأمريكي تعرض لـ"النهب والتدمير" لعقود من الزمن من قبل الحلفاء والأعداء على حد سواء، لكن أمره التنفيذي بفرض رسوم جمركية متناظرة سيضع حدا لهذا الوضع.
وحذر اقتصاديون ومستثمرون ومديرو شركات في الولايات المتحدة من أن طموحات الرئيس دونالد ترامب في فرض الرسوم الجمركية تهدد برفع الأسعار وإبطاء النمو الاقتصادي ودفع البلاد إلى حالة ركود