عمرو الليثي: الدراما التليفزيونية شهدت تزايدا ملحوظا في استخدام لغة السرسجية
تاريخ النشر: 4th, April 2025 GMT
أكد الإعلامي عمرو الليثي أنه مع حلول شهر رمضان كل عام، تظل الدراما التلفزيونية محط أنظار الجمهور، إذ تمثل انعكاسا لواقع المجتمع وتوجهاته الثقافية. لكن فى السنوات الأخيرة، شهدنا تزايدًا ملحوظًا فى استخدام لغة الشارع أو ما يُعرف بـ «لغة السرسجية» فى الحوارات داخل بعض المسلسلات، مما أثار جدلاً واسعًا بين النقاد والجمهور حول تأثير هذه اللغة على الذوق العام، وما إذا كانت تعكس الواقع أم تسهم فى تكريسه.
واضاف خلال تصريحات صحفية خاصة انه لم يعد استخدام الألفاظ السوقية والتعبيرات العنيفة مقتصرا على أعمال محددة، بل باتت منتشرة فى العديد من المسلسلات، حتى تلك التى لا تدور أحداثها حول البيئات الشعبية، يبدو أن بعض صناع الدراما يعتمدون على هذه اللغة باعتبارها وسيلة لجذب المشاهدين، سواء لإضفاء طابع الواقعية أو لتحقيق نجاح تجارى يعتمد على الجدل والإثارة. لكن هذا الاستخدام المفرط، بدلاً من أن يكون وسيلة لعرض الواقع ومعالجته، أصبح وسيلة لإعادة إنتاجه وتكريسه، خاصة فى ظل غياب أى محاولة لتقديم بدائل لغوية أكثر عمقا وثراء.
لا يمكن إنكار أن اللغة تؤثر فى الوجدان الجمعى للمجتمع، خاصة مع الانتشار الواسع للدراما التلفزيونية. عندما تصبح العبارات المتدنية والألفاظ الحادة جزءا من الحوار اليومى، فإن ذلك ينعكس على السلوكيات العامة، خصوصا لدى الأجيال الصغيرة التى قد تعتبر هذه اللغة نموذجا يُحتذى به. الدراما، بدلاً من أن تكون أداة للارتقاء بالوعى، تتحول فى بعض الأحيان إلى وسيلة لترسيخ مظاهر الانحدار اللغوى والاجتماعى.
للخروج من هذا المأزق، يجب على صناع الدراما تبنى عدة استراتيجيات، أهمها:
تحقيق التوازن بين الواقعية والجودة الفنية حيث يمكن تقديم لغة الشارع بذكاء دون أن تكون هابطة أو مسيئة، كما كان الحال فى أعمال درامية سابقة استطاعت أن تعكس الواقع دون أن تنحدر بمستوى الحوار. تعزيز دور الرقابة الواعية فالرقابة ليست مجرد أداة للحذف أو المنع بل يمكن أن تكون وسيلة لتوجيه صناع الدراما نحو إنتاج أعمال تحمل قيمة فنية ولغوية حقيقية. تشجيع الكتابة الإبداعية فيجب الاستثمار فى تطوير كتابة السيناريو والحوار بحيث تكون أكثر تنوعا، وتعكس ثراء اللغة العربية بمستوياتها المختلفة دون أن تقع فى فخ التسطح أو التكلف.
الاهتمام بالأعمال التى تقدم نماذج إيجابية، فمن الضرورى تقديم شخصيات تستخدم لغة راقية ومؤثرة بحيث تكون قدوة للمشاهدين، دون أن تفقد المصداقية أو تصبح بعيدة عن الواقع.
تبقى الدراما واحدة من أقوى الوسائل الثقافية التى تؤثر فى المجتمع، ولذلك فإن المسؤولية تقع على عاتق صناعها فى تقديم محتوى يحترم عقل المشاهد ويرتقى بذائقته. لغة الحوار ليست مجرد وسيلة للتواصل داخل المسلسل، بل هى عنصر جوهرى يعكس مدى وعى وتطور المجتمع، وإذا استمرت الدراما فى الانحدار اللغوى فقد نصل إلى نقطة يصعب عندها استعادة القيمة الحقيقية للفن وتأثيره الإيجابى.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإعلامي عمرو الليثي الدراما التلفزيونية السلوكيات العامة المزيد دون أن
إقرأ أيضاً:
التلغراف: إيران تسحب قواتها من اليمن وسط انهيار وشيك للحوثيين
في تطور مفاجئ، أمرت القيادة الإيرانية عناصرها العسكريين بمغادرة الأراضي اليمنية، في خطوة تفسر على أنها تخلي تدريجي عن حلفائها الحوثيين، بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق للحملة الجوية الأمريكية ضد المليشيا.
وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة "التلغراف" البريطانية، أن طهران قررت وقف دعمها للحوثيين وتسعى لتجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن، في وقت تعيد تقييم استراتيجيتها الإقليمية برمتها.
مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى أوضحوا للصحيفة أن القرار يأتي ضمن مراجعة شاملة لسياسة "المحور الإقليمي"، مع تحول الأولوية نحو التهديدات الأمريكية المباشرة.
وحذر محللون سياسيون من انهيار وشيك للنفوذ الحوثي مع انسحاب الدعم الإيراني، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لإرسال مزيد من التعزيزات العسكرية.
وقال مصدر مقرب من دوائر صنع القرار في طهران لـ"التلغراف"، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبح المحور الأساسي للنقاشات الإيرانية، حيث تغيب أي مناقشات حول الجماعات المدعومة.
ويشهد المشهد العسكري تصعيداً ملحوظاً، مع ضربات جوية يومية تنفذها القوات الأمريكية منذ تسريب وثائق حكومية حول خطط الهجوم. وأعلن البنتاغون عن تعزيزات عسكرية تشمل طائرات هجومية متقدمة ووحدات عسكرية إضافية.
محللون سياسيون يرون أن الضربات الأمريكية تمثل محاولة لتمييز نهج الإدارة الحالية عن سابقتها، في إطار سياسة الضغط القصوى تجاه إيران وحلفائها.
وبحسب مصادر عسكرية، يشهد الوضع الإقليمي تراجعاً ملحوظاً للنفوذ الإيراني، خاصة بعد الضربات الفاشلة على إسرائيل وانهيار شبكة الوكلاء التقليدية.
على الأرض، يسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة الرئيسية، مع بناء شبكة اقتصادية غير مشروعة تشمل التهريب واختلاس المساعدات. وتستغل المليشيا الحرب في غزة لتعزيز شرعيتها الداخلية. بحسب الصحيفة.