في خطوة تثير التساؤلات أكثر من تقديم الإجابات، فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعريفات جمركية بنسبة 30% على واردات من جمهورية ناورو، وهي أصغر دولة جزرية في العالم، والواقعة في جنوب المحيط الهادي.

وهذه الخطوة التي تأتي ضمن حزمة "يوم التحرير" التجارية، تضع ناورو (مساحتها 21 كيلومترًا مربعًا فقط) في مصاف الاقتصادات المستهدفة، إلى جانب الصين التي فُرضت عليها رسوم بمتوسط 54%.

اقتصاد صغير في قلب عاصفة

ورغم موقعها النائي، فإن ناورو لم تسلم من موجة الحمائية التجارية الأميركية الجديدة، ففي عام 2023، استوردت الولايات المتحدة من ناورو سلعًا بقيمة تتراوح بين مليون ومليوني دولار فقط، من بينها 272 ألف دولار من قطع الحواسيب، و388 ألف دولار من لحوم الخنازير والنقانق، حسب وكالة بلومبيرغ.

مع ذلك قررت واشنطن معاملة هذه الدولة الصغيرة -التي لا تتجاوز ثلث مساحة منطقة مانهاتن بنيويورك- على قدم المساواة مع اقتصادات كبرى في آسيا، فارضة عليها تعريفات "متبادلة" من دون أن يتضح أصل التهديد أو جدواه الاقتصادية.

الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة المفروضة على الدول تراوحت بين 10 و49% (رويترز) قطاع صيد السمك في مرمى الاستهداف

الرسوم قد تشمل أيضًا حقوق الصيد التي تبيعها ناورو لشركات أميركية، والتي تُمثل المصدر الأساسي للعملة الصعبة في اقتصاد الجزيرة بعد استنزاف احتياطاتها من الفوسفات. هذه الحقوق تسمح للسفن الأجنبية بصيد التونة والأسماك الأخرى في مياهها الإقليمية مقابل رسوم تُحتسب على أساس "أيام الصيد".

إعلان

وإذا شملت الرسوم هذه الحقوق، فإن الشركات الأميركية العاملة هناك ستتحمل زيادة بنسبة 30% على أسعارها الحالية، ما قد يُعقّد عملها في الوقت الذي تواجه فيه صناعة الصيد الأميركية تحديات كبيرة تشمل فقدان المواطن البحرية والتجريف المفرط للموارد.

ناورو.. من الثراء إلى الإفلاس

وشهدت ناورو -حسب بلومبيرغ- ازدهارًا في سبعينيات القرن الماضي بفضل صادرات الفوسفات المتكوّن أساسًا من فضلات الطيور البحرية المتراكمة منذ آلاف السنين. ولكن مع استنزاف هذه الموارد وفشل الدولة في تنويع اقتصادها، انهار الدخل، وتحوّلت الجزيرة إلى واحدة من ضحايا ما تُعرف بـ"لعنة الموارد".

واليوم، لم يتبق كثير من ثرواتها، وتحوّلت من اقتصاد ريعي إلى نموذج هشّ يعتمد على المساعدات، وصادرات محدودة تشمل حقوق الصيد وبعض السلع التقنية والغذائية.

لماذا تُستهدف ناورو؟

وحسب بلومبيرغ، لا تقدم الرسوم الجديدة على ناورو أي فائدة اقتصادية واضحة لأميركا. فمن جهة، لا يمكن للولايات المتحدة تصنيع مزيد من الأسماك أو الفوسفات لتعويض الواردات، ومن جهة أخرى، فإن فرض ضرائب على واردات لا تتجاوز قيمتها مليون دولار لا يُشكل "أداة فعالة" للضغط السياسي أو الاقتصادي.

وفي تفسير ساخر، يرى التقرير أن الرسوم الجمركية هي نوع من "الإطراء الاقتصادي" إذ تعترف الدولة المستوردة بأن منافسيها يتفوقون عليها في بعض القطاعات، فتلجأ لفرض الرسوم لمعادلة الكفة. لكن في حالة ناورو، لا يبدو أن هناك ما يستدعي هذا "الإطراء".

وفي نهاية المطاف، تُظهر هذه الحالة جانبًا عبثيا في سياسات الرسوم الجمركية التي تتبناها إدارة ترامب، حسب بلومبيرغ. فإذا كانت هذه الرسوم تستهدف إعادة بناء الصناعة الأميركية، فهل من المنطقي فرضها على دولة ليس لديها سوى طريق واحد يقل طوله عن 20 كيلومترا، واقتصاد قائم على صيد الأسماك؟

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان

إقرأ أيضاً:

وصفها بـ"دولة لم يسمع بها أحد".. رسوم ترامب تهدد ليسوتو بالانهيار

قال محلل اقتصادي، اليوم الخميس، إن الرسوم الجمركية المضادة المفروضة على ليسوتو وتبلغ 50%، وهي أعلى نسبة رسوم على قائمة طويلة من الاقتصادات المستهدفة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستقضي على المملكة الصغيرة الواقعة في جنوب القارة الأفريقية، والتي سخر منها ترامب الشهر الماضي.

وليسوتو، التي وصفها ترامب في مارس (آذار) الماضي، بأنها دولة "لم يسمع بها أحد من قبل"، هي واحدة من أفقر دول العالم بناتج محلي إجمالي يزيد قليلاً على ملياري دولار.

Donald Trump has imposed a universal 10% tariff on all imports into the US, with even higher rates for what he calls the "worst offenders". Some countries in Southern African, such as Lesotho and Madagascar, are among the hardest hit. https://t.co/wx74hCqCig pic.twitter.com/DsOzDDAdtN

— BBC News Africa (@BBCAfrica) April 3, 2025

وتتمتع ليسوتو بفائض تجاري كبير مع الولايات المتحدة، ويتألف معظمه من الماس والمنسوجات، بما في ذلك سراويل الجينز من ليفايز. وتمثل صادراتها إلى الولايات المتحدة، والتي بلغت في 2024 نحو 237 مليون دولار، أكثر من 10% من ناتجها المحلي الإجمالي.

وقال خبراء تجاريون إن "هذه الخطوة تشير في أفريقيا إلى نهاية اتفاقية التجارة المعروفة باسم قانون النمو والفرص في أفريقيا، التي من المفترض أن تساعد الاقتصادات الأفريقية على التطور من خلال الوصول التفضيلي إلى الأسواق الأمريكية. كما تفاقم الألم بعد تفكيك ترامب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وهي الوكالة الحكومية التي كانت المورد الرئيسي للمساعدات للقارة".

US President Donald Trump imposed a 50% reciprocal tariff on the tiny southern African mountain kingdom of Lesotho, the highest levy for any sovereign nation https://t.co/maopBrtrxX

— Bloomberg (@business) April 3, 2025

وقال ثابو كيشي، المحلل الاقتصادي المستقل المقيم في ماسيرو: "ستقضي الرسوم الجمركية المضادة بنسبة 50%، التي فرضتها الحكومة الأمريكية على قطاع النسيج والملابس في ليسوتو". وأضاف "لذا، ستموت ليسوتو، إن جاز التعبير".

مقالات مشابهة

  • واشنطن تايمز: رسوم ترامب مفيدة للعديد من الصناعات الأميركية
  • أكثر 10 دول متضررة في العالم من رسوم ترامب الجمركية
  • بلومبيرغ: "إسرائيل" هي أكثر المتضررين في الشرق الأوسط من رسوم ترامب
  • بريطانيا تحدد آلاف السلع الأميركية التي قد تفرض عليها رسوماً
  • وصفها بـ"دولة لم يسمع بها أحد".. رسوم ترامب تهدد ليسوتو بالانهيار
  • دول العالم تندد بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب
  • منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي فرض عليها تعرفة
  • لماذا أعفى ترامب روسيا وبيلاروسيا من الرسوم الجمركية دون بقية العالم؟
  • ماكرون سيلتقي بممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الأميركية