لجريدة عمان:
2025-04-06@02:48:03 GMT

موسم الورد في الجبل الأخضر.. شذى يملأ المكان

تاريخ النشر: 4th, April 2025 GMT

- مسارات خطرة متاحة للزوار بحاجة إلى تعزيزها بوسائل الأمان.

كانت إجازة عيد الفطر السعيد فرصة مناسبة للتفكير برحلة في ربوع سلطنة عمان، رغم أنني لم أتمتع بكامل أيامها، إذ تخللتها ثلاثة أيام من جدول مناوبات العمل، لكن ما بقي منها كان جديرًا بأن يُملأ ببرنامج رحلة. اتفقت الآراء مع الأصدقاء على أن تكون الوجهة نحو ولاية الجبل الأخضر.

صحيح أن الاقتراح بدر مني، ولم يكن مدروسًا بعناية، وكان الهدف منه اختيار وجهة فحسب، لأطوي صفحة تعدد الآراء التي تمنهي غالبا في الموكوث حيث نحن، إلا أن الآراء سرعان ما اتفقت، إذ يصادف هذا التوقيت موسم حصاد الورد في ولاية الجبل الأخضر. هذا الموسم الذي يشد إليه محبو الطبيعة رحالهم، ليستمتعوا بمنظر الورد الزهري الذي يملأ مزارعها الممتدة على مساحات متعددة وبأحجام مختلفة، إضافة إلى زيارة مصانع استخلاص ماء الورد، تلك المصانع التقليدية التي تجذب إليها أعدادًا كبيرة من السياح، حيث تم استثمار عدد منها لتكون مزارات تعطي السياح نبذة عن طريقة استخلاص ماء الورد، الذي يدخل في صناعات غذائية وعطرية كثيرة.

انطلقنا من مسقط في الواحدة ظهرًا يوم الأربعاء، متجهين إلى ولاية الجبل الأخضر، متسلحين بالوقود اللازم وأكياس البطاطس وغيرها من "الخفايف"، التي لم تُشبع شغف صديقنا ملاح الرحلة أحمد الكلباني. فإذا به يقودنا نحو ولاية نزوى، أملًا في تناول طبق "آساي" بارد من أحد المقاهي، فكانت محطة دخيلة على الخطة، لكنها كفيلة بكسر حرارة الأجواء، التي بدت تتصاعد تدريجيًا مع مرور الأيام، غير أن هذه الحرارة بدأت تتناقص كلما سلكنا طريق الصعود باتجاه الجبل الأخضر.

لم تبدُ لنا مزارع الورد فور وصولنا إلى ولاية الجبل الأخضر، ولا حين توجهنا إلى وادي بني حبيب حيث تتركز مزارع الورد.

كان الطريق مزدحمًا بالسيارات المركونة على جانبيه، فلسنا الوحيدين الذين خططوا لأن تكون وجهتهم "الورد".

ركنا السيارة، ثم سلكنا الطريق مشيا خلف ملاح الرحلة أحمد الكلباني، العارف بمواقع المزارع، والتي يتطلب الوصول إليها مشيًا لمسافة لا بأس بها. كانت المسافة كفيلة بزيادة نبضات قلوبنا وصوت أنفاسنا المجهدة، إذ كان الطريق بين صعود وهبوط. وما إن اقتربنا من مزارع الورد، حتى شعرنا بروائح الورد قبل أن تقع أعيننا عليه، وكأن تلك المزارع التي تجود بالورد تستقبلنا بعطرها وشذاها الذي يملأ المكان.

ولم يكن غريبًا أن يستقبلنا مجموعة من الأطفال في إحدى المزارع بروح مرحة وفكاهة، متبسمين قبل أن نصل إليهم. وجدناهم يعرضون منتجات الجبل الأخضر من ماء الورد وزيت الزيتون وغيرها من المنتجات، لافتين إلى أن قطف الورد مسموح به في حدود مزرعتهم، مقابل شراء سلة من السعف ذات أحجام متعددة، اخترنا أنسبها، وهناك لم يبرحنا منظر العمال وهم يحملون أكياس الورد على رؤوسهم باتجاه مصانع التقطير.

رغم زيارتي لولاية الجبل الأخضر مرات عديدة، إلا أن هذه التجربة كانت فريدة حقًا. فالولاية، التي يشتهر أهلها وأرضها بزراعة الورد واستخلاص منتجاته، لم أزرها سابقًا في هذا الموسم. كان التجول بين حقول الورد مصحوبًا بشعور جميل، إذ لطالما شممت رائحة الورد الطائفي من خلال العطور والزهور، تلك الرائحة التي أعشقها وأبحث عن زجاجاتها في محلات العطور، لكنني اليوم بين تلك الروائح دون حائل صناعي، ولا زجاجة مرت بمراحل تصنيع وتغليف وتسويق. ها أنا هنا، أعيش روعة المنظر، والشذى المنتشر بالأرجاء.

ورغم كثافة الناس هناك وزحمة الزوار والسياح، التي قد تعكر صفو المكان وهدوءه، إلا أن للورد سطوة أقوى لإراحة الأعصاب وتعديل المزاج، بل وجذب الكاميرات إليه. فالروعة هناك لا توفيها اللقطات، حيث لسحر الطبيعة وقع خاص.

وبينما كنا نعيش تلك الأجواء الرائعة، أخذتنا الدقائق واللحظات عن ملاح الرحلة الذي بدا غاضبًا علينا. فقد كان ينتظرنا لننطلق نحو مسار خطير – إن صح الوصف – وهو مسار يمتد على مجرى ساقية تنتهي بهاوية تطل بشكل رهيب على مدرجات الجبل الأخضر الشهيرة. صحيح أنها تجربة مخيفة، لكنها لا تُنسى. وحريٌّ بالقائمين على الشأن السياحي في الولاية، والجهات المعنية، أن تعزز المكان بوسائل الأمان والحماية، حفاظًا على سلامة الزوار والسياح، الذين لا يعرفون تفاصيل المكان وماذا يخبئ لهم المسار المتاح للجميع.

السوجرة

لم يكن الكلباني غاضبًا بلا سبب منطقي، فقد أخرناه عن الوجهة التالية، وهي قرية السوجرة. انطلقنا مسرعين – نوعًا ما – نحو القرية، التي لم أزرها سابقًا، رغم مشاهدتي لها عدة مرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. قرية أستطيع وصفها بـ"الحالمة"، تحتضنها الجبال العملاقة، وكأنها نسجت من صخور الجبال طرقًا وبيوتًا أصبحت اليوم مستثمرة سياحيًا.

يصل إلى السوجرة الناس من مختلف الأماكن، لقضاء وقت بصحبة الهدوء والسكينة والظلام والجو الرائع. استطاعت عدة جهات أن تستثمر السوجرة، وتعرّف الزوار بتاريخها عبر لوحات فنية مليئة بالمعلومات. فالقرية بناها أبناء قبيلة الشريقي قبل أكثر من 500 عام، وعاشوا فيها، وكانوا مصدر إلهام للكثيرين، إذ تثير فيهم سؤالًا: "كيف وصلوا إلى هنا؟ وكيف بنوا بيوتهم". وقد حظيت القرية بالاهتمام في الألفية الجديدة، فتحولت إلى مشروع سياحي، بعد أن غادرها آخر سكانها عام 2014، وفق الوصف التعريفي للقرية.

مكثنا هناك حتى غابت الشمس، ثم عدنا أدراجنا إلى مسقط، محملين بكمٍّ هائل من الصور وبعض الورد. حاولتُ مشاركة بعض المقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، باحثًا عن أغنية مناسبة تحمل شذى الورد وعطر الحياة. فمرت عليّ أغنية طلال مداح، التي علقت في لساني حتى وصلنا إلى مسقط، بل حتى أثناء كتابة هذه الأسطر، وهي تراودني:

"وردك يا زارع الورد فتح ومال ع العود

كلك ربيع الورد منك الجمال موعود

وردك يا زارع الورد

وردك جميل محلاه فتح على غصنه

لما الندى حياه نوَّر وبان حسنه

ومال يمين وشمال .. وردك يا زارع الورد

جميل وماله مثال .. وردك يا زارع الورد

وردك يا زارع الورد

وردك يميل ويقول مين في الجمال قدي

دي سلوة المشغول في عيني وفي خدي".

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: ولایة الجبل الأخضر

إقرأ أيضاً:

ولاية نهر النيل تصدر أمر طوارئ جديد بشأن حظر التجوال

ولاية نهر النيل حددت المواعيد الجديدة لحظر التجوال من الساعة العاشرة مساءً وحتى الخامسة صباحاً، مع إغلاق كافة المحال التجارية والمقاهي والمنتزهات.

الدامر: التغيير

أصدر والي ولاية نهر النيل محمود البدوي عبد الماجد أبو قرون، أمر طوارئ رقم (6) لسنة 2025م، يقضي بتعديل ساعات حظر التجوال في الولاية، وذلك اعتبارًا من اليوم الخميس.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منتصف شهر أبريل 2023م والتي بدأت في الخرطوم، طبقت العديد من الولايات حالة الطوارئ خوفاً من انتقال الصراع إليها خاصة بعد تمدد الحرب إلى مناطق واسعة من دارفور وكردفان والجزيرة وسنار والنيل الأبيض والنيل الأزرق، والتي أدت إلى أزمات إنسانية كارثية.

وبموجب أمر الطوارئ الجديد لولاية نهر النيل، يبدأ حظر التجوال للمركبات والأشخاص، مع إغلاق كافة المحال التجارية والمقاهي والمنتزهات، من الساعة العاشرة مساءً وحتى الخامسة صباحاً.

ووجّه الأمر الجهات المعنية باتخاذ جميع التدابير اللازمة لوضع القرار موضع التنفيذ.

وكانت حكومة ولاية نهر النيل، أصدرت مطلع الشهر، أمر طوارئ بتمديد حالة الطوارئ في الولاية لمدة شهر اعتبارا من أول ابريل الحالي.

وطالب الوالي المكلف محمد البدوي عبد الماجد، جهات الاختصاص، باتخاذ كافة التدابير اللازمة لتنفيذ أمر الطوارئ.

وتعرضت العديد من مدن نهر النيل مثل عطبرة والدامر وشندي لهجمات متكررة بالطيران المسير، آخرها صباح الأحد الماضي، حيث كشفت لجنة أمن الولاية أن المضادات الأرضية تمكنت من التعامل والتصدي لطائرات مسيرة انتحارية كانت تستهدف بالهجوم مطار عطبرة أثناء أداء مراسم صلاة العيد وشعائرها، قبل إفشاله دون وقوع خسائر مادية أو بشرية.

ووصفت اللجنة الأمنية المحاولات المتكررة لاستهداف العمق الأمني لولاية نهر النيل ومحلية عطبرة بأنها محاولات يائسة لإثبات المليشيا (قوات الدعم السريع) لوجودها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة عقب دحرها في الميدان القتالي- حسب البيان.

يذكر أن توقيت حظر التجوال السابق كان يبدأ من التاسعة مساءً وحتى الخامسة صباحاً، وظلت الولاية تمدد حالة الطوارئ بصورة دورية.

الوسومالجزيرة الجيش الخرطوم الدعم السريع السودان حظر التجوال دارفور كردفان محمد البدوي عبد الماجد مسيرات ولاية نهر النيل

مقالات مشابهة

  • خرج ولم يعد.. شاب مصري يلقى مصرعه تحت سفح الجبل أثناء التنزه
  • نزهة الرحيل .. طالب عشريني يموت وحيدًا في حضن الجبل الشرقي بسوهاج
  • سوهاج .. العثور على جـ.ـثة طالب أسفل الجبل الشرقي في بئر العين
  • دقلو يقول أنهم بدأوا الحرب في المكان الخطأ
  • بعد دفنهم كودائع.. ميس الجبل تودع 52 شهيداً
  • ثوار الجبل وثوار السهل: عن أن اتحاد الطلبة كلية كسائر كليات الجامعة
  • الأخضر يفوز على الصين بثنائية في كأس آسيا -17 عامًا
  • الأخضر تحت 17 يفوز على الصين بثنائية في أمم آسيا
  • ولاية نهر النيل تصدر أمر طوارئ جديد بشأن حظر التجوال