على ضفاف النيل الخالد، بدأت حكايات الزمن الجميل وامتدت حتى يومنا هذا، شخصيات عظيمة وُلدت وعاشت ولمعت في سماء الحياة، وملأت الوجود وَهَجًا بأصوات لن تتكرر، وسافرت عبر سنوات الزمن، قاطعة أميالًا كثيرة وفيافي لا تعرف المستحيل. التفَّ حول حفلاتها المذاعة عبر المذياع ملايين البشر من أقطار عدة، سمت في عُلا الفن الجميل المؤدب، فأطربت آذان الحضور وأعادت للمستمع العربي شيئًا من الذكريات.
من لا يعرف عن فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي شيئًا، فهو الاسم الحقيقي للفنانة الراحلة «أم كلثوم»، ولعل من تابع أو سوف يتابع شريطًا من الذكريات، سيعرف أيضًا وجوهًا كثيرة رافقت مسيرة كوكب الشرق، وبعضًا من فصول حياتها، سواء من حيث النشأة والموهبة والتألق، ثم رحلة المرض وبعدها الرحيل. ومن يتعمق أكثر سيستخلص الكثير مما قدمته الدراما العربية التي تناولت فصولًا من حياة الفنانة الراحلة، والمفاجآت التي قدمها مسلسل «أم كلثوم»، الذي أعطى المشاهد العربي في كل مكان كمًّا كبيرًا من المعلومات حول هذه الشخصية «الإنسانية» والطربية، التي أطلق عليها جمهورها العريض العديد من الألقاب الجميلة، من بينها: «ثومة، والست، وسيدة الغناء العربي، وشمس الأصيل، وصاحبة العصمة، وكوكب الشرق، وقيثارة الشرق، وفنانة الشعب» وغيرها من الألقاب العظيمة.
وسواء كنت متابعًا أو غير متابع، فقد عبر على أُذنك صوتها الشجي من خلال أغانٍ كثيرة لامست وجدان المستمع العربي، أما إذا كنت مستمعًا جيدًا، فإن أُذنك الموسيقية قد أطربها سماع أغانيها التي لا تُنسى، ومنها أغنية «ليلة العيد» التي لا تزال تُذكرنا بجمال هذه المناسبة وحلاوتها.
وفي كلتا الحالتين، ستقف أمام شخصية جدلية شغلت العالم العربي في فترة من فترات الزمن الجميل، وأصبحت أيقونة طربية قد لا تتكرر في الحياة، مهما وُلد في الفن أصوات جميلة.
منذ أيام ليست بالبعيدة، استفاق محبو كوكب الشرق أم كلثوم على احتفالية أعادت لهم ذكرى وفاة هذه الشخصية الغنائية العربية، التي أجمع الملايين على حب صوتها في أقطار مختلفة، صوت يمتد عبر مساحات بعيدة وقفار عربية وأجنبية، كانت تعيش مرحلة «الحرب والسلام». أثرت في وجدان المستمع العربي في مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين.
واكبت أم كلثوم هموم الوطن العربي، وعايشت سواد أيام النكبة، وتفاعلت مع قضايا الأمة العربية، أعطت الكثير لوطنها مصر، وشاطرته همومه وأفراحه وأحزانه، وبقيت حفلات أم كلثوم ينتظرها الناس بفارغ الصبر. هذه الشخصية التي التفَّ حولها الملايين، جسدت معاني كثيرة في أغانيها الخالدة، وتركت أيضًا الكثير من الأشياء التي لا تُنسى ولا تموت مع الزمن.
إذن، نحن أمام نصف قرن من الغياب لهذه الشخصية المهمة في عالم الفن والغناء، خمسون عامًا من الغياب هي المدة التي انقضت على رحيل «أم كلثوم»، التي أشعلت فتيل الطرب الأصيل في خلايا جسد الناس، من خلال أغانيها التي خلدها التاريخ. ولا تزال المقاهي القاهرية وغيرها في مدن عالمنا العربي الكبير تحرص على تقديم أغانيها لرواد تلك المقاهي، فهي صوت الأصالة في بوتقة الأغنية العربية، سواء «كلمة، أو لحنًا، أو معنى، أو صوتًا» لن يتكرر كثيرًا في الحياة.
أم كلثوم رحلت عن عالمنا بعد رحلة عطاء طويلة، قضتها كأي إنسان يعيش دورة حياته، ما بين نجم ساطع، ثم يتضاءل بريقه، إلى أن يصل مداره بعيدًا عن الأنظار. هكذا كانت رحلة هذه الفنانة، التي عانت هي الأخرى من المرض الذي كان يستوطن في جسدها بصمت، فكان حب الناس هو ما يدفعها إلى مقاومته. بعض حفلاتها كانت تُبث من حين إلى آخر عبر الإذاعات العربية، في مرحلة التألق الفني والمجد الغنائي.
لقد عاشت كوكب الشرق «أم كلثوم» حياة مضطربة بالأحداث، فهي لم تنسلخ أبدًا من نسيجها الوطني العربي، الذي كان يعيش سنوات صعبة، وشهد في حياتها انتكاسة الهزيمة في حرب سبعة وستين، فوجهت أغانيها للوطن والإنسانية والأمة بأكملها. وبما هو موثق وحاضر في سجلات التاريخ، فإن أم كلثوم غنّت قرابة ثلاثمائة وعشرين أغنية، من إنتاج أفضل المبدعين في مجال التلحين والتأليف، وبرعت في المديح النبوي والغناء الديني، خاصة في أداء القصائد الطويلة والشعر القديم، ومنها: «نهج البردة»، «سلوا قلبي»، «ولد الهدى»، «أراك عصيّ الدمع»، «رباعيات الخيّام»، وغيرها من الروائع العربية الجميلة.
رحم الله كوكب الشرق، كانت ولا تزال شخصية محورية، ونموذجًا إنسانيًّا يحمل في تفاصيل قصة حياته الكثير من البعد الإنساني الرائع.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: هذه الشخصیة کوکب الشرق أم کلثوم
إقرأ أيضاً:
رحلة عبر الزمن..استكشف الكنور الخفية في العُلا بالسعودية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- "وراء كلّ صخرة قصة وبصمة فريدة تعكس تاريخ المكان وعظمته"، هذا ما قاله مدون السفر بدر الشيباني، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية، بعد زيارته لإحدى الجواهر الخفيّة في قلب السعودية.
تقع العلا في شمال غرب المملكة العربية السعودية، وهي ليست مجرد وجهة عاديّة، بل رحلة عبر الزمن (شاهد مقطع الفيديو أعلاه)
وكانت بمثابة فرصة لهرب الشيباني من الروتين، واستكشاف البلاد بطريقة مختلفة تمامًا، بعيدًا عن ناطحات السحاب المتلألئة في سماء العاصمة الرياض وبرج الساعة العملاق في مكة.
وقال: "بمجرد أن لامست قدماي أرض العُلا، وقعت في حُبّها للأبد".
View this post on InstagramA post shared by badr alshibani بدر الشيباني (@jebadr)
متحف مفتوحتُغطّي المناظر الطبيعية في المدينة مساحة 22,561 كيلومترًا مربعًا، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني الرسمي لـ"الهيئة الملكية لمحافظة العلا".
يكمن عمقها التراثي في قدرتها على سرد قصص الحضارات القديمة، مع الحِجر، وهو أول موقع للتراث العالمي لمنظمة اليونسكو في السعودية، والذي يعكس البراعة المعمارية للمملكة النبطية عبر ما يقارب 100 من المقابر المنحوتة.
يبرز تاريخ العلا أيضًا في مدينة "دادان" القديمة، والتي بُنيت خلال القرن التاسع قبل الميلاد، حيث كانت مركزًا رئيسيًا للنشاطات الزراعية والتجارية على مرّ السنين.
أوضح الموقع الإلكتروني الرسمي لـ"وكالة الأنباء السعودية" أن العُلا تحتضن العديد من المعالم السياحية التي باتت مقصدّا للزوار من حول العالم، من بينها:
جبل الفيليبلغ ارتفاعه عن الأرض نحو 52 مترًا، ويمتاز بشكله الفريد الذي يُشبه الفيل، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني "استكشف العلا".
واحة العلاكانت الواحة محطة استراحة رئيسية للتجار، والحجّاج، والمسافرين الذين عبروا هذه المنطقة، وصولاً إلى مدينة دادان القديمة وموقع الحِجر الأثري.
ووفّرت لأهالي العُلا الظلال الوارفة بأغصانها الخضراء، والأخشاب الضرورية للتدفئة، وبناء المساكن بجذوعها الشامخة، ومصدر قوت وفير بمحاصيلها الطازجة.
جبل عِكمةيحتضن العديد من الكتابات والنقوش المحفورة بأيدي الرحّالة منذ مئات القرون حتى تشهد على مكانة العُلا في ربط الحضارات الإنسانية عبر التاريخ.
وقال الشيباني: "عند التجول بين هذه المعالم التاريخية، ستشعر وكأنك داخل متحف مفتوح للطبيعة، حيث تمتزج العظمة والجمال في مشهد يصعب وصفه بالكلمات".
تُعدّ العلا وجهة جذّابة لمُحبّي التجارب والمغامرات أيضَا، حيث يمكن تجربة الرحلات البرّية والتخييم وتأمل النجوم في سمائها الصافية، إضافة إلى حضور مختلف الفعاليات الثقافية والفنية، مثل مهرجان "شتاء طنطورة"، والذي يُحوّل المدينة إلى وجهة مليئة بالنشاط والحيوية.
حازت المشاهد التي صوّرها المغامر السعودي على إعجاب العديد من مُتابعيه عبر وسائل الاجتماعي.
وينصح الشيباني بزيارة العُلا في فصل الشتاء، وتحديدًا بين نوفمبر/ تشرين الثاني ومارس/ آذار، حيث يكون الطقس معتدلًا ومناسبًا للاستمتاع بشتّى الأنشطة الخارجية.
السعوديةنشر الأربعاء، 02 ابريل / نيسان 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.