في الرابع من أبريل عام 2019، دقّت طبول الحرب على أبواب العاصمة الليبية طرابلس. لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت منعطفًا تاريخيًا حاسمًا، كشف هشاشة العملية السياسية، وأكد أن السلاح لا يزال أداة الفصل الحقيقية في ليبيا، رغم كل الشعارات عن التوافق والديمقراطية.

هجوم قوات خليفة حفتر على العاصمة، الذي جاء عشية انعقاد الملتقى الوطني الجامع، لم يكن مفاجئًا بالكامل لمن تابع تحركاته في الجنوب الليبي خلال الأشهر السابقة.

لكن المفاجأة كانت في التوقيت والرسالة: لا مكان لتسوية سياسية إن لم تمر أولًا عبر فوهات البنادق.

خلال الشهور التي تلت، عاشت طرابلس إحدى أطول معارك الاستنزاف في تاريخ البلاد الحديث. لم تكن حربًا خاطفة، بل صراعًا مريرًا على خطوط تماس جنوبية، تحوّلت إلى رموز للصمود والتدمير في آن. في عين زارة، الخلاطات، والسواني، تعلّم الليبيون من جديد أن الحرب، حين تُدار بعقيدة سياسية مشوشة وتحالفات خارجية متناقضة، لا تنتج إلا الخراب.

أطلقت حكومة الوفاق عمليتها المضادة، “بركان الغضب”، وبدأ فصل آخر للحرب. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن ما يحدث على الأرض كان أكبر من الأطراف الليبية. كانت، بكل وضوح، مسرحًا لصراع إقليمي ودولي بأدوات محلية: مقاتلون روس على الأرض ودعم إماراتي ومصري على الخطوط الخلفية لصالح حفتر ومواقف غربية باهتة لا ترقى لمستوى الأزمة، بينما دعمت دول مثل قطر وتركيا الشرعية الدولية المتمثلة في حكومة الوفاق آنذاك. 

تدخل تركيا كان نقطة التحوّل الحاسمة. مع توقيع مذكرتي التفاهم، دخلت أنقرة بثقلها، وبدأت موازين القوى تتغير تدريجيًا. بعد سقوط الوطية وترهونة، تراجعت قوات حفتر، وأُعلنت هدنة هشّة في أغسطس 2020. لكن هل كانت نهاية الحرب حقًا؟ أم مجرد هدنة بين جولات صراع مؤجلة؟

اليوم، بعد ست سنوات على اندلاع تلك الحرب، ما الذي تغيّر؟ ليبيا لم تتوحد. المرتزقة لا يزالون في مواقعهم. المؤسسات منقسمة. الانتخابات مؤجلة إلى أجل غير مسمى. واللاعبون أنفسهم مازالوا يتصدرون المشهد، كأن شيئًا لم يكن.

المؤسف أن الكلفة الإنسانية الهائلة لم تكن كافية لفرض مراجعة شجاعة للمسار. مئات الآلاف شُرّدوا، الآلاف سقطوا بين قتيل وجريح، العاصمة أنهكت، والعدالة لم تتحقق. لم يُحاسب أحد على جرائم القصف العشوائي، ولا على استقدام المرتزقة، ولا على تدمير حياة الناس.

في الذكرى السادسة، لا بد أن نطرح السؤال المؤلم: ما جدوى تلك الحرب على طرابلس؟ وهل ما بعد الحرب يقودنا حقًا إلى سلام دائم، أم إلى انقسام مستدام تُديره تسويات مؤقتة وصفقات خلف الأبواب؟

الليبيون يستحقون أكثر من مجرد وقف إطلاق نار. يستحقون مسارًا سياسيًا يحترم تضحياتهم، ويُعيد إليهم دولتهم المختطفة. السلام ليس مجرد هدنة، بل مسار شجاع نحو العدالة والمصالحة والوحدة. أما دون ذلك، فإننا نعيش فقط في استراحة محارب، بانتظار الجولة القادمة من الصراع.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي القناة وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

الكاتب عبد القادر أسد Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

المصدر: ليبيا الأحرار

كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي يوهان يونيسيف يونيسف يونغ بويز يونسيف

إقرأ أيضاً:

هل الحرب واردة ام مجرد تهويل اميركي؟

من الواضح أن الولايات المتحدة تمارس ضغطاً متزايداً على لبنان، سياسياً واقتصادياً، بهدف فرض شروطها وتغيير التوازنات الداخلية. إلا أن هذا الضغط لا يعني بالضرورة أن واشنطن تتجه نحو سيناريو الحرب أو الفوضى الشاملة، إذ أن قراءة المصالح الأميركية في لبنان توضح أن الإدارة الأميركية لا تزال تتعامل مع هذا البلد كمنصة نفوذ استراتيجية، وليس كساحة معادية بالكامل تستوجب التدمير أو العزل.

أولاً، تمتلك واشنطن شبكة من الحلفاء في الداخل اللبناني، من قوى سياسية وشخصيات نافذة، وهي لا ترغب بخسارة هذا النفوذ عبر تدمير البيئة التي تتحرك فيها هذه الأطراف. أي حرب واسعة أو انهيار شامل سيؤدي إلى إضعاف هؤلاء الحلفاء أو حتى زوالهم من المعادلة، وهذا لا يصب في المصلحة الأميركية. الحفاظ على التوازن القائم، ولو بشكل هش، هو أكثر فائدة لها من إشعال الجبهة اللبنانية.

ثانياً، النظرة الأميركية للبنان تختلف عن نظرتها لساحات أخرى كغزة أو حتى سوريا. فبينما تُصنَّف تلك المناطق على أنها مناطق خصومة أو مواجهة دائمة، فإن لبنان يُعتبر ساحة نفوذ مهمة تتقاطع فيها المصالح الأمنية والسياسية الأميركية. هذا ما كان عليه الأمر في السابق، وقد ازداد هذا التوجه مؤخراً، مما يجعل من التصعيد الشامل خياراً أقل أولوية.

ثالثاً، من المؤشرات الواضحة على أهمية لبنان بالنسبة لواشنطن، هو العمل على افتتاح أكبر سفارة أميركية في الشرق الأوسط على الأراضي اللبنانية. هذا المشروع الضخم لا يمكن أن يُفسّر إلا كدليل على أن الولايات المتحدة تريد البقاء والاستثمار في لبنان على المدى البعيد، وبالتالي فهي لا تسعى لتحويله إلى دولة فاشلة أو غارقة في الفوضى.

رابعاً، أي حرب مقبلة لن تكون كسابقاتها، بل ستكون مفتوحة بلا سقوف أو معادلات ثابتة. وهذا ما يجعل خيار الحرب محفوفاً بالمخاطر على الجميع، بما فيهم واشنطن. صحيح أن حزب الله قد يتعرض لخسائر كبرى، لكن في المقابل قد ينجح في قلب الطاولة وإرباك كل اللاعبين. في مثل هذا السيناريو، لن يكون هناك منتصر، بل الجميع سيكون في موقع الخاسر. لذلك، من المرجح أن تواصل واشنطن الضغوط السياسية والاقتصادية، لكنها ستتجنب دفع الأمور نحو الانفجار الكامل، حرصاً على مصالحها وحلفائها داخل لبنان. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة سي بي إس عن مسؤول أميركي: الضربات التي استهدفت صنعاء في اليمن مجرد بداية Lebanon 24 سي بي إس عن مسؤول أميركي: الضربات التي استهدفت صنعاء في اليمن مجرد بداية 05/04/2025 12:00:34 05/04/2025 12:00:34 Lebanon 24 Lebanon 24 أكسيوس: رسالة ترامب إلى حماس تفيد بأنه سيذهب أبعد من مجرد إطلاق سراح الرهائن الأميركيين Lebanon 24 أكسيوس: رسالة ترامب إلى حماس تفيد بأنه سيذهب أبعد من مجرد إطلاق سراح الرهائن الأميركيين 05/04/2025 12:00:34 05/04/2025 12:00:34 Lebanon 24 Lebanon 24 وسائل إعلام إسرائيليّة: إرسال نتنياهو للوفد إلى قطر مجرد خطوة شكلية لإرضاء الأميركيين Lebanon 24 وسائل إعلام إسرائيليّة: إرسال نتنياهو للوفد إلى قطر مجرد خطوة شكلية لإرضاء الأميركيين 05/04/2025 12:00:34 05/04/2025 12:00:34 Lebanon 24 Lebanon 24 إنهاءُ حرب أوكرانيا.. هل هو واردٌ في الـ2025؟ Lebanon 24 إنهاءُ حرب أوكرانيا.. هل هو واردٌ في الـ2025؟ 05/04/2025 12:00:34 05/04/2025 12:00:34 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص مقالات لبنان24 تابع قد يعجبك أيضاً في عين التينة.. بري التقى اورتاغوس Lebanon 24 في عين التينة.. بري التقى اورتاغوس 04:58 | 2025-04-05 05/04/2025 04:58:46 Lebanon 24 Lebanon 24 وزير الزراعة من عكار: نعمل على حماية الثروة الحرجية Lebanon 24 وزير الزراعة من عكار: نعمل على حماية الثروة الحرجية 04:51 | 2025-04-05 05/04/2025 04:51:43 Lebanon 24 Lebanon 24 علي فياض من العديسة: ‏ لا استسلام ولا ‏رضوخ ولا تطبيع Lebanon 24 علي فياض من العديسة: ‏ لا استسلام ولا ‏رضوخ ولا تطبيع 04:49 | 2025-04-05 05/04/2025 04:49:48 Lebanon 24 Lebanon 24 حريق أعشاب في باحة مبنى الجامعة اللبنانية في الكورة Lebanon 24 حريق أعشاب في باحة مبنى الجامعة اللبنانية في الكورة 04:30 | 2025-04-05 05/04/2025 04:30:31 Lebanon 24 Lebanon 24 الليرة اللبنانية من الأسوأ عالمياً.. العين على الاصلاحات وقرارات "المركزي" Lebanon 24 الليرة اللبنانية من الأسوأ عالمياً.. العين على الاصلاحات وقرارات "المركزي" 04:30 | 2025-04-05 05/04/2025 04:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة تُوفي بسلام في المستشفى... الموت يُغيّب ممثلاً مخضرماً (صورة) Lebanon 24 تُوفي بسلام في المستشفى... الموت يُغيّب ممثلاً مخضرماً (صورة) 08:23 | 2025-04-04 04/04/2025 08:23:18 Lebanon 24 Lebanon 24 هذا ما ستشهده الكهرباء خلال شهرين Lebanon 24 هذا ما ستشهده الكهرباء خلال شهرين 16:06 | 2025-04-04 04/04/2025 04:06:57 Lebanon 24 Lebanon 24 صحيفة بريطانيّة: إيران "ستزول" بحلول هذا التاريخ Lebanon 24 صحيفة بريطانيّة: إيران "ستزول" بحلول هذا التاريخ 07:17 | 2025-04-04 04/04/2025 07:17:19 Lebanon 24 Lebanon 24 هو رجل أعمال.. راقصة تُفجّر مفاجأة كبيرة: كنت مخطوبة من زوج فنانة لبنانيّة شهيرة جدّاً Lebanon 24 هو رجل أعمال.. راقصة تُفجّر مفاجأة كبيرة: كنت مخطوبة من زوج فنانة لبنانيّة شهيرة جدّاً 05:30 | 2025-04-04 04/04/2025 05:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 جميلة جدّاً... باميلا الكيك تنشر فيديو لشقيقتها أماندا شاهدوه Lebanon 24 جميلة جدّاً... باميلا الكيك تنشر فيديو لشقيقتها أماندا شاهدوه 09:50 | 2025-04-04 04/04/2025 09:50:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب علي منتش Ali Mantash @alimantash أيضاً في لبنان 04:58 | 2025-04-05 في عين التينة.. بري التقى اورتاغوس 04:51 | 2025-04-05 وزير الزراعة من عكار: نعمل على حماية الثروة الحرجية 04:49 | 2025-04-05 علي فياض من العديسة: ‏ لا استسلام ولا ‏رضوخ ولا تطبيع 04:30 | 2025-04-05 حريق أعشاب في باحة مبنى الجامعة اللبنانية في الكورة 04:30 | 2025-04-05 الليرة اللبنانية من الأسوأ عالمياً.. العين على الاصلاحات وقرارات "المركزي" 04:28 | 2025-04-05 البزري: أهمّ ما في زيارة أورتاغوس تفاهم الرؤساء على موقف لبناني موحّد فيديو "لست ملاكا ولن أسكت بعد اليوم".. ماغي بو غصن بأجرأ حواراتها: أنا النجمة الأولى في لبنان وهذا عمري (فيديو) Lebanon 24 "لست ملاكا ولن أسكت بعد اليوم".. ماغي بو غصن بأجرأ حواراتها: أنا النجمة الأولى في لبنان وهذا عمري (فيديو) 02:07 | 2025-04-05 05/04/2025 12:00:34 Lebanon 24 Lebanon 24 حمل نعشها طوال الوقت ولم يتركه.. لحظة انهيار الفنان المصري الشهير أثناء جنازة زوجته وهذا أول تعليق له (فيديو) Lebanon 24 حمل نعشها طوال الوقت ولم يتركه.. لحظة انهيار الفنان المصري الشهير أثناء جنازة زوجته وهذا أول تعليق له (فيديو) 23:15 | 2025-04-04 05/04/2025 12:00:34 Lebanon 24 Lebanon 24 صراخ وتدافع.. أسد يُهاجم مدربه خلال عرض سيرك في مصر وما حصل مرعب (فيديو) Lebanon 24 صراخ وتدافع.. أسد يُهاجم مدربه خلال عرض سيرك في مصر وما حصل مرعب (فيديو) 23:31 | 2025-04-01 05/04/2025 12:00:34 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

مقالات مشابهة

  • هل الحرب واردة ام مجرد تهويل اميركي؟
  • موقع فرنسي: غنيوة الككلي تحول من مجرد عنصر في أجهزة أمن طرابلس إلى رجل أعمال بارز
  • إلهام شاهين تحيى الذكرى السادسة لوفاة والدتها «صور»
  • الدبيبة: تضحيات الشعب لن تُنسى وليبيا تستحق السلام
  • واشنطن: سنعرف قريبا ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام
  • السويح: الانقسام السياسي يُعمّق تضارب البيانات المالية في ليبيا
  • الرابع من أبريل.. 6 أعوام على عدوان حفتر على العاصمة
  • مضوي: “كانت تنقصنا اللمسة الأخيرة أمام اتحاد العاصمة”
  • القبي: جهاز الأمن الداخلي طرابلس أحد الحصون الأخيرة للمحافظة على هوية ليبيا