وصف الكاتب الأميركي توماس فريدمان الرئيس دونالد ترامب بأنه من نوع الناس الذين يعتمدون على حدسهم لأداء مهامهم الوظيفية بدلا من التفكير المنطقي.

وقال فريدمان إن أكثر ما يرعبه من تصرفات ترامب أنه يعتمد إلى حد كبير على حدسه للمراهنة على أنه يستطيع إحداث تغيير جذري في طريقة عمل المؤسسات الأميركية، وقلب أنماط علاقة الولايات المتحدة بحلفائها وأعدائها على حد سواء، أي أن يجعل أميركا أقوى وأكثر ازدهارا، وعلى بقية العالم أن تتكيف مع الوضع الجديد.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2دراسة إسرائيلية: ضرب إيران مصلحة أميركيةlist 2 of 2إيكونوميست: ارفعوا الحصار عن سورياend of list

وانطلاقا من هذه المقدمة، عمد فريدمان -في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز- إلى تحليل أداء ترامب خلال الأشهر الأربعة الأولى من ولايته الثانية وتفنيد تعامل الرئيس مع الخارج.

الحدس ليس بديلا للمنطق

وسخر الكاتب من قدرة ترامب على استيعاب كل القضايا المعقدة بشكل صحيح استنادا إلى حدسه الشخصي. وأشار إلى أن الرئيس دعا -في نفس اليوم الذي كان يعلن فيه عن زيادات ضخمة في الرسوم الجمركية الضخمة على الواردات من جميع أنحاء العالم- الناشطة الإعلامية لورا لومر إلى المكتب البيضاوي، وهي من أصحاب نظريات المؤامرة التي تعتقد أن أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 كانت عملا "داخليا".

وأشار إلى أن ترامب يريد أن يجعل أميركا والعالم أكثر ازدهارا، رغم أن العصر الذي نعيش فيه اليوم -وإن كان بعيدا كل البعد عن الكمال والتكافؤ- ينظر إليه المؤرخون على أنه أحد أكثر الأزمنة سلما وازدهارا نسبيا في تاريخ البشرية.

إعلان

واسترسل فريدمان في ذكر المناقب التي تتميز به هذه الحقبة "السلمية" من شبكة العولمة والتجارة المُحْكَمة، وذلك بسبب قوة مهيمنة هي الولايات المتحدة تعيش في سلام وارتباط اقتصادي مع أكبر خصومها وهي الصين.

بفضل حرية التجارة

واستطرد فريدمان قائلا إن الصين تمكنت من انتشال أعداد كبيرة من الناس من براثن الفقر أسرع من أي بلد آخر في التاريخ، ويعود الفضل في ذلك إلى قدرتها الهائلة على تصدير السلع مستفيدة من نظام التجارة الحرة العالمي الذي أرسته الولايات المتحدة.

وأضاف أن الولايات المتحدة محظوظة لأنها تجاور دولتين ديمقراطيتين صديقتين هما كندا والمكسيك، مشيرا إلى أن ثلاثتهم نسجوا شبكة من سلاسل التوريد التي جعلتهم جميعا أكثر ثراء.

ونسب فريدمان الفضل، في ما ينعم به العالم اليوم، إلى التحالف بين الولايات المتحدة وكل من الأعضاء الآخرين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي الذي حافظ على السلام في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وزعم أن ترامب يراهن الآن على أن العالم سيبقى كما كان عليه في العقود الماضية -أكثر ازدهارا وسلاما- حتى لو حوّل الولايات المتحدة إلى قوة مفترسة مستعدة للاستيلاء على أراضٍ، مثل غرينلاند، وحتى لو ضيّق حرية التعبير على المهاجرين غير النظاميين "الموهوبين الطموحين".

ربما يندم على سياساته

ولكن إذا تبين أن ترامب مخطئ في سياساته -ومازال الكلام لفريدمان- فسيكون قد زرع الشر وسيحصد الندامة التي ستكون وبالا على أميركا وبقية العالم الذي ينتابه القلق اليوم، على حد تعبير المقال.

وقارن الكاتب بين ترامب وماو تسي تونغ (مؤسس الصين الحديثة) الذي حكم خلال الفترة ما بين عامي 1966 و1976.

وذكر فريدمان أن أكثر من شخص سأله -عندما كان في زيارة إلى الصين الأسبوع الماضي- عما إذا كان ترامب سيطلق "ثورة ثقافية" مثلما فعل ماو من قبل، والتي ألحقت دمارا بالاقتصاد، وأخرس جميع السكان حتى يتسنى له الحكم بسهولة وإلى الأبد.

إعلان

فهل يبدو الأمر مشابها بعض الشيء لما يحدث الآن في الولايات المتحدة؟ يتساءل الكاتب الأميركي قبل أن يجيب بأنه لا يتمنى ذلك.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان ترجمات الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

الولايات المتحدة تستعد لاحتجاجات حاشدة ضد سياسات ترامب

أبريل 5, 2025آخر تحديث: أبريل 5, 2025

المستقلة/- من المتوقع أن ينزل أكثر من نصف مليون أمريكي إلى الشوارع في موجة احتجاجات مناهضة لدونالد ترامب، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي عن “ثورة اقتصادية”.

تتجمع الحشود في حوالي 1200 احتجاج “ارفعوا أيديكم!” في جميع أنحاء الولايات المتحدة، فيما يُتوقع أن يكون أكبر تظاهرة في يوم واحد ضد الإدارة منذ تولي ترامب منصبه.

“يوم التعبئة الجماهيرية” هو احتجاج على أجندة ترامب الاقتصادية والتخفيضات الحكومية الصارمة التي يقودها حليفه الملياردير إيلون ماسك.

يأتي ذلك بعد أيام من إعلان ترامب عن رسوم جمركية “متبادلة” بمئات المليارات من الدولارات على شركاء أمريكا التجاريين يوم الأربعاء، مما تسبب في انهيار سوق الأسهم.

خسرت الأسهم الأمريكية 5.4 تريليون دولار في يومين فقط، في أسوأ أسبوع لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 منذ بداية جائحة كوفيد في مارس 2020.

يتوقع جي بي مورغان، أكبر بنك استثماري في أمريكا، ركودًا اقتصاديًا في الولايات المتحدة هذا العام، حيث خفض توقعاته للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي من 1.3% إلى انكماش بنسبة 0.3%.

 

كتب على موقع “تروث سوشيال” يوم السبت: “هذه ثورة اقتصادية، وسننتصر. صمدوا، لن يكون الأمر سهلاً، لكن النتيجة النهائية ستكون تاريخية.”

“سنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى!!!”

قال الموقع الإلكتروني للاحتجاج: “يوم التعبئة الجماهيرية هذا هو رسالتنا للعالم بأننا لا نوافق على تدمير حكومتنا واقتصادنا لصالح ترامب وحلفائه من أصحاب المليارات.”

“نسير ونحتشد ونحتج للمطالبة بوقف الفوضى وبناء حركة معارضة ضد نهب بلدنا”.

من المتوقع أن تُقام أكبر فعالية في واشنطن العاصمة، حيث من المقرر أن يلقي أعضاء الكونغرس الديمقراطيون كلمات أمام الحشود.

 

مقالات مشابهة

  • الولايات المتحدة تستعد لاحتجاجات حاشدة ضد سياسات ترامب
  • من بينها مصر والسعودية.. الولايات المتحدة تبدأ تحصيل رسوم ترامب الجديدة على واردات من دول عدة
  • توماس مولر.. 25 عاماً و33 لقباً مع البايرن
  • بعد فرض الرسوم.. هذه أكثر الدول تصديرًا للسيارات إلى الولايات المتحدة
  • ترامب يؤكد للمستثمرين الأجانب أنه لن يغير سياساته أبدا
  • أكثر 10 دول متضررة في العالم من رسوم ترامب الجمركية
  • بعد تعرفة ترامب.. معلومة سريعة عمّا هو الركود الاقتصادي الذي يخشاه الخبراء وماذا يختلف عن الكساد؟
  • شركاء الولايات المتحدة يدعون إلى الحوار بعد هجوم ترامب التجاري
  • توماس فريدمان: رأيت المستقبل للتو لكن ليس في أميركا